رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

1184

مصادرة 4 مليارات دولار من ممتلكات البشير .. مسؤول سوداني: ليست سوى قمة جبل الجليد

01 يونيو 2020 , 03:19م
alsharq
رئيس السوداني المعزول عمر البشير في قفص الاتهام.jpg
الدوحة - الشرق:

قدرت السلطات السودانية قيمة الممتلكات التي صادرتها من الرئيس المخلوع عمر البشير ومساعديه منذ الاطاحة بنظامه وحتى الآن بمبلغ 4 مليارات دولار أمريكي، وقال المتحدث باسم لجنة "محاربة الفساد وتفكيك نظام عمر البشير" صلاح مناع  إن "التقديرات الأولية تشير الى أن حجم العقارات والممتلكات التي استولى عليها رجال النظام السابق تتراوح بين 3,5 مليار وأربعة مليارات دولار".

ووفقا لما نقلته وكالة فرانس برس ، أمس، فقد أعلنت اللجنة أخيرا "استرداد شركات وممتلكات وفنادق ومراكز تجارية ومزارع ومئات العقارات في العاصمة الخرطوم ومدن السودان الأخرى".

وقال مناع للوكالة الفرنسية"ما أعلنت عنه اللجنة حتى الآن يمثل قمة جبل الجليد"، موضحا أن اللجنة لم تضع يدها حتى الآن على أي أموال سائلة، وكل ما تسلمته "عقارات ومنقولات".

وكانت لجنة محاربة الفساد قد قامت قبل أقل من شهر باسترداد ومصادرة عقارات ومبانٍ من أسرة الرئيس المخلوع،  وعدد من وزرائه، كما قامت بإنهاء تعاقدات عدد من الشركات التي تعود ملكيتها لمسؤولين سابقين.

كما أنهت اللجنة مؤخرا تعاقد الحكومة السودانية مع شركة قراند هوليدي المالكة "للفندق الكبير" بالخرطوم، حيث ستؤول إدارته لحكومة السودان"، و قررت اللجنة " حل مجلس إدارة عدد من الشركات الحكومية وهي "شركة مطارات السودان القابضة، شركة مطار الخرطوم الدولي، شركة المطارات الولائية، شركة المطارات والمقاولات والتشييد، شركة هندسة المطارات الاستشارية، وشركة أكاديمية السودان للعلوم وتكنولوجيا المطار ". وذلك بسبب شبهات الفساد والثراء الحرام.

وتأتي مصادرة هذه الممتلكات لتكشف الشعارات المزيفة التي كان يرفعها البشير وأركان نظامه في اللقاءات والمخاطبات الجماهيرية إذ ظلوا يرددون أنهم يعملون من أجل السودان وشعبه ولا يسعون للسلطة ولا للجاه ، شعارت لم تنطلي على الشعب السوداني الذي أطاحت ثورته بالبشير  في أبريل 2019 بالبشير  بعد ان حكم البلاد لثلاثة عقود، وبعد أربعة أشهر من حركة احتجاجات شعبية ضدّه. وأوقفه ولا يزال قيد الاعتقال.

وتمّ تشكيل "لجنة مكافحة الفساد وتفكيك النظام السابق"ديسمبر 2019 بقرار من المجلس السيادي الذي يضم مدنيين وعسكريين ويتولى إدارة البلاد منذ أغسطس ولفترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات.

وعقب سقوط البشير، أوقفت السلطات عشرات من رجالات نظامه المتهمين بالفساد وبدأت تحقيقات معهم ولكن أيا منهم لم تتم إحالته الى المحاكمة بعد.

وصادرت لجنة محاربة الفساد عقارات ومزارع تعود ملكيتها للبشير وبعض أفراد أسرته وكبار مساعديه ومن بينهم وزيرا الخارجية والدفاع السابقان علي كرتي وعبد الرحيم محمد حسين .

وفي ديسمبر الماضي، ادين البشير بالفساد في واحدة من عدة قضايا، وصدر حكم بالتحفّظ عليه في دار للإصلاح الاجتماعي لمدة عامين.

وفي لقاء مع فرانس بريس عبر عثمان ميرغني رئيس تحرير صحيفة التيار، الذي اشتهر بكتاباته عن فساد النظام السابق قبل إطاحته، عن اعتقاده بأن ما أعلنت عنه لجنة مكافحة الفساد "يعتبر لا شي، ففساد النظام السابق كان على نطاق كبير جدا ومتنوعا وبعضه أخفي ببراعة ومهارة ما يجعل أمر كشفه صعبا ويتطلب زمنا وخبرة كبيرة".

ومن جانبه أكد الوسيط العقاري عماد خالد أن العقارات التي صودرت "تقع في المناطق الأعلى سعرا في الخرطوم وقيمتها كبيرة للغاية، كما أن بعضها يطل على النيل وقيمته الاستثمارية رفيعة".

ولا زالت لجنة مكافحة الفساد في مرحلة تقييم ما صادرته.

وقال صلاح مناع "لن نعرف قيمة هذه الممتلكات إلا بعد تقييمها بدقة وسنطلب من بيت خبرة عالمي القيام بذلك قبل أن نسلمها الى وزارة المالية".

وأشار مسؤول على صلة بعمل لجنة مكافحة الفساد طلب عدم كشف هويته، أن الأخيرة تسلمت مستندات كثيرة جدا وفحصها سيستغرق وقتا طويلا.

وأكد المسؤول أن "كمية المستندات التي وصلت الى اللجنة كبيرة جدا، الى درجة تمّ نقلها بواسطة ثلاث شاحنات، واللجنة ستفحص كل مستند منها".

ويرى الخبير الاقتصادي محمد الناير أن تحويل هذه العقارات والمنقولات الى اموال تعود بالنفع على اقتصاد البلاد يحتاج الى الى وقت.

ويشير الى أن "استفادة وزارة المالية من هذه الأصول يحتاج الى وقت، خصوصا أن قرارات هذه اللجنة خاضعة للاستئناف مرتين.. الأولى أمام لجنة أعلى منها والثانية أمام القضاء".

ويعاني اقتصاد البلاد من نقص في العملات الأجنبية وارتفاع معدلات التضخم التي بلغت 92%، وفق إحصاءات رسمية.

ويقول الناير إن وزارة المالية بعد ان تؤول إليها هذه الأصول بصورة نهائية عقب انتهاء كافة مراحل التقاضي، يمكنها تسييل بعضها وتحويل أخرى لشركات مساهمة عامة.

وقال محمد الناير "بعد أن تصبح هذه الأصول مملوكة للدولة دون أي نزاع يمكن طرح بعض العقارات في مزادات علنية. أما الشركات فيمكن تحويلها الى شركات مساهمة عامة والدخول في شراكات استثمارية في الفنادق والمزارع وذلك حتى تصبح موردا متجددا". وتواجه لجنة مكافحة الفساد صعوبات كذلك في استرداد الاموال السائلة. وذلك بحسب فرانس برس.

ويؤكد الناير أن "الأموال السائلة موجودة في بنوك محكومة بقوانين تمنعها من إعطاء هذه الأموال لغير مودعيها". لكنه يشير في الوقت نفسه الى أن الصعوبات التي تواجهها اللجنة "أمر طبيعي، فاللجان المماثلة في العالم كله واجهت تعقيدات".

مساحة إعلانية