رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

497

دعم السلع الرمضانية .. ليس دعوة للتبذير والإسراف

03 يوليو 2015 , 05:20م
alsharq
حسام مبارك

انتقد عدد من المواطنين مظاهر الإسراف والتبذير الواضحة في رمضان، وما يقوم به العديد من العائلات في شهر رمضان الكريم، من شراء أغذية عادةً ما يكون مصير معظمها بعد أن تطهى صناديق القمامة، مشيرين إلى أن العديد من العائلات يقومون بشراء حاجياتهم من السلع والمواد الغذائية قبل دخول شهر رمضان الكريم مباشرة وبكميات كبيرة، ويستمر البعض بشراء حاجياتهم حتى بعد دخول شهر رمضان المبارك، لتملأ خزائن المطابخ بمختلف السلع والمواد الغذائية، التي لا تستخدم جميعها، حتى وإن تم طهوها، كما أن العديد من المواد الغذائية يتم تخزينها في المنازل حتى نهاية صلاحياتها، فأسعار المواد الغذائية المُخفضة تجذب العائلات لشراء كميات كبيرة منها .

" الشرق " التقت بعدد من المواطنين، الذين أكدوا أن دعم بعض السلع الغذائية في رمضان، يهدف إلى تقليل النفقات الواقعة على كاهل العائلات، وليست دعوة للتبذير والإسراف غير المبرر .

ظاهرة متكررة

بداية قال سعد الدباغ إن ظاهرة شراء المستلزمات والحاجيات الرمضانية من السلع والمواد الغذائية تتكرر كل عام وبشكل مؤسف للغاية، وأضاف الدباغ أن هناك استنزاف حقيقي لمخزون المعروض من السلع في المجمعات التجارية والاستهلاكية بالأسواق، الأمر الذي قد يحدث ندرة في بعض المواد الغذائية في السوق، وأوضح الدباغ أن العديد من المواد الغذائية لا تُخزن بشكل صحيح، خاصةً أن شهر رمضان الكريم يتصادف مع شهري يونيو ويوليو، وهي من أكثر شهور السنة حرارة، الأمر الذي يكون له تأثير عكسي على متناولي هذه الأطعمة والأغذية، حيث تفقد هذه الأطعمة قيمتها الغذائية، ومن الممكن أن تصبح مُضرة لمتناوليها بدلا من أن تكون نافعة، وتابع الدباغ أن المأكولات التي يتم إلقاؤها في شهر رمضان داخل صناديق القمامة، لها ضرر كبير على البيئة، كما يزيد الضغط على البلديات الموزعة في مدن ومناطق البلاد المختلفة، داعيًا المسلمين إلى تدبر العديد من النصوص الدينية التي تحرم الاسراف والتبذير، وطالب الدباغ جميع العائلات بالتواصل مع الجمعيات الخيرية، لتأخذ ما تبقى من الأطعمة والمأكولات الزائدة ليتم توزيعها على الفقراء والمساكين، حيث إن الجمعيات الخيرية لها دراية كافية بتوصيل هذه المأكولات لمستحقيها من الفقراء، كما أنها تقوم بترتيب مظهرها وإعادة تغليفها قبل إرسالها لهم، ليكون مظهرها لائقًا بالطعام الآدمي .

دعم العائلات

من جهته أكد عادل سعد على أهمية ألا يزيد الطهي داخل المنازل عن الكمية التي تكفي أعداد أفراده، وفي حال زاد الطعام نتيجة العزائم والولائم، يمكن إرسال الطعام الزائد إلى الجمعيات الخيرية التي يكون عندها دراية كافية بإرسال الطعام إلى مستحقيه من المساكين والفقراء، وقال سعد إن الإكثار من تناول الطعام في شهر رمضان الكريم له أضرار صحية على الصائم، خاصةً مع طول فترة الصيام التي تطغى على فترة الإفطار والتي تصل إلى 16 ساعة، حيث يكون المسلم صائمًا طوال هذه الساعات، وبشكل مفاجئ يضغط على جسمه بكميات كبيرة من الطعام، يستمر في تناولها حتى لا يكاد يستطيع التنفس، وهذا ما يخالف حديث الرسول صلى الله عليه وسلم، الذي أمرنا بأن نقسم المعدة فثلث للطعام وثلث للمياه وثلث للتنفس، كما أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال " نحن قوم لا نأكل حتى نجوع وإذا أكلنا لا نشبع "، الأمر الذي يؤكد على أن الإنسان يأكل ليعيش ولا يعيش ليأكل، كما أن الإفراط في تناول الطعام على مائدة الإفطار، يُشعر الصائم بالتخمة فتقل حركته، الأمر الذي يدفعه للنوم ولا يستطيع أن يقوم بأداء صلاة التراويح، وعن السلع المدعومة التي تستقطب المزيد من العائلات، وتدفعهم لشراء أصناف وأنواع كثيرة منها، قال سعد إن دعم هذه السلع وبيعها بأسعار مخفضة، يأتي ضمن التخفيف على كاهل العائلات، وليس الهدف منها أن يكون التبذير والإسراف مشهدا من المشاهد السلبية، التي نلاحظها في شهر رمضان الكريم، داعيًا العائلات المسلمة إلى الترشيد وعدم الركض وراء الشهوات الدنيوية، فهناك العديد من العائلات التي تقوم بشراء مواد غذائية من تلك التي يسري عليها التخفيض وتقوم بتخزينها في المنازل، لاستخدامها بعد شهر رمضان الفضيل، إلا أن كميات كبيرة من تلك الأطعمة تنتهي صلاحيتها قبل استخدامها، وهذا ما يُسمى الإسراف بعينه، وشدد على أن صيام شهر رمضان، يقتضي منا أن نتذكر أن الإسراف والتبذير حرام شرعًا .

استغلال رمضان

بدوره أكد عبد الرحمن الحوسني على أن هناك أطنانا من الطعام تلقى في صناديق القمامة خلال شهر رمضان المبارك، وهذا ما لا يجوز مع طبيعة شهر رمضان الكريم، الذي يُعد أبرز شهور السنة في ديننا الحنيف، الذي يدعو ويأمر بعدم الإسراف والتبذير، وهذا ما جاء واضحًا في القرآن الكريم، حيث قال تعالى ( إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين وكان الشيطان لربه كفورا )، وهذا ما له دلالة عظيمة على أن التبذير أمر بالغ السوء، ولا بد من التخلص منه وبالذات في شهر رمضان الكريم، فالعديد من الدول الإسلامية، لا تجد شعوبها المسلمة القليل مما يتم إلقاؤه من طعام خلال الشهر الفضيل، الأمر الذي يُحتم علينا الحفاظ على النعمة فالنعمة إلى زوال، وبدلًا من أن تقوم العائلات بطهي كميات كبيرة من الطعام، يمكن لهم أن يطهو ما يكفي حاجتهم، ويتم التبرع بأثمان ما يتم طهوه من الطعام الزائد، وسوف يكون لهم أجر عظيم عند الله سبحانه وتعالى خاصةً في مثل هذه الأيام، وأضاف الحوسني أن شهر رمضان الكريم هو شهر للعبادة وليس للطعام، منتقدًا من يقومون بتضييع شهر رمضان الكريم في الأكل والنوم فقط، لافتا إلى أهمية وضرورة استغلال شهر رمضان الكريم كما يجب، فشهر رمضان المبارك مرة واحدة في السنة لا يتكرر، فعلى الصائمين ترتيب أوقاتهم بشكل جيد حتى يتمكنوا من التقرب إلى الله بالشكل الأمثل في هذه الأيام المباركة، خاصةً أن ساعات الدوام تتقلص إلى النصف تقريبًا .

وتشير بعض الدراسات التي أجريت عن دول الخليج إلى أن 45% من الوجبات التي يتم إعدادها تذهب إلى صناديق القمامة، كما أن الإحصاءات تؤكد أن الاستهلاك في "شهر الصوم" يرتفع بنسبة تتراوح بين 10 و40% عنه على مدار السنة، ذلك في الوقت الذي تبلغ فيه الفجوة الغذائية في العالم العربي ما قيمته 15 مليار دولار وفق إحصاءات مجلس الوحدة الاقتصادية العربية، وربما ترتفع عن ذلك في الإحصاءات الحديثة. كما أن وجود هذه الفجوة الغذائية يعني المزيد من الاعتماد على الخارج، واستمراء ذلك، كوننا أمة مستهلكة أكثر منها منتجة. ولم نصل بعد إلى مرحلة الاكتفاء الذاتي أو إلى المستوى الذي يمكننا من توفير بعض احتياجاتنا الاستهلاكية اعتمادا على مواردنا وجهودنا الذاتية واستمرار حالة التبعية الغذائية للآخر الذي يمتلك هذه الموارد، ويستطيع أن يتحكم في نوعيتها وجودتها ووقت إرسالها إلينا، ما يهدد أمننا الغذائي، وما ينتج عن ذلك من تبعية وتبعيات تهدد حياتنا الاقتصادية، وتهدد أيضا أمننا الوطني، بل والاستقرار السياسي والاجتماعي.

ومن هنا تبدو جوانب التقصير في سلوكياتنا وأنماطنا الاستهلاكية التي تجعل من شهر الاقتصاد والتوفير مجالا للشره والبذخ والتبذير، حيث ينبغي وفقا للمنطق والعقل، ودون المعادلات أو المسائل الحسابية أن ينخفض الاستهلاك في هذا الشهر إلى الثلث، باعتبار تخفيض عدد الوجبات من ثلاث وجبات في الأيام العادية إلى وجبتين في ذلك الشهر الكريم دون سرف أو إسراف، بما يمثل ميدانا للترشيد على المستوى الفردي والمستوى العام.

اقرأ المزيد

alsharq المسحراتي وصناعة الفوانيس والزينة.. مهن موسمية ارتبطت بشهر رمضان في مصر

مع حلول شهر رمضان المبارك تبرز العديد من المهن الموسمية التي ارتبطت على مدى قرون بالشهر الفضيل الذي... اقرأ المزيد

208

| 19 فبراير 2026

alsharq ثبوت هلال شهر رمضان بين الرؤية بالعين المجردة والحسابات الفلكية

مع اقتراب نهاية شهر شعبان من كل عام، تهفو قلوب المسلمين حول العالم شوقا إلى شهر رمضان المبارك،... اقرأ المزيد

2206

| 17 فبراير 2026

alsharq السمنة.. الخطر الصامت الذي يضاعف معدلات العدوى والوفاة المبكرة

تعد السمنة اليوم أحد أبرز التهديدات الصحية التي تتجاوز حدود الأمراض المزمنة التقليدية، فقد أظهرت نتائج أبحاث نشرت... اقرأ المزيد

92

| 16 فبراير 2026

مساحة إعلانية