رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1590

معرض الدوحة للكتاب يضع قطر على خارطة الثقافة العالمية

05 يناير 2015 , 09:18م
alsharq
محمود سليمان ـ سمية تيشة ـ هاجر بوغانمي

يكتسب معرض الدوحة الدولي للكتاب الذي ينطلق مساء الأربعاء، بمركز قطر الوطني للمؤتمرات للمرة الأولى ولمدة 10 أيام، أهمية كبرى في نسخته الجديدة لاحتفاله بمرور 25 عاما على نشأته، ما سيجعلها نسخة استثنائية بكل المقاييس احتفالا باليوبيل الفضي للمعرض، ما دفع وزارة الثقافة والفنون والتراث إلى إعلان حالة الاستنفار داخل أروقتها ليخرج هذا المعرض بالشكل الذي يليق بالثقافة القطرية، والتي وضعت مسارها على خارطة الثقافة العربية والعالمية بكل اقتدار وتميز.

ولكون المبدعين - سواء كانوا فنانين أو أدباء - يمثلون أحد الأعمدة الأساسية في تشكيل المشهد الثقافي بشكل عام، فقد حرصت "الشرق" على أن تثير معهم ما يمثله لهم المعرض، ومدى طموحاتهم بشأنه، خاصة وأنه يعد أحد الروافد الرئيسة في رفد هذا المشهد الى جمهور المتلقين على مختلف شرائحهم.

والواقع، فإن نسبة اهتمام الأدباء والفنانين بالكتاب تتفاوت، ففي حين تبلغ ذروتها لدى الكاتب المنتج له، تظل معتدلة لدى الفنان المسرحي والموسيقي حيث تقف هذه الفئة في نفس المسافة مع الزائر العادي والذي بدوره يخضع للنسب المتفاوتة في القراءة.

وفي الأحوال جميعها يظل الكتاب خير أنيس في الزمان، وأوفى صديق إن خلوتُ، ولأن "القراءة والثقافة كما يقول الكاتب المصري رجاء النقاش "هي الوسيلة لخلق الإنسان الجديد المعاصر".

أكد الكاتب والباحث الشيخ فهد بن علي بن جاسم آل ثاني على أن المعرض حدث ثقافي يربط الدول العربية بعضها ببعض متنقلا بينها في شكل كرنفال سنوي متجدد وثري بفعالياته المصاحبة وعدد دور النشر المشاركة وعناوينه الجديدة. مضيفا: أتمنى أن يظهر المعرض هذا العام بصورة أفضل من خلال تطوير المحاضرات والندوات والأمسيات. واقترح الشيخ فهد أن تكون هناك قاعة مخصصة للمرئيات والسمعيات، على أن تكون هذه القاعة متاحة للزوار على امتداد السنة، وأن يكون للمعرض أكثر من دورة، مشيرا في هذا السياق إلى أن التكلفة الباهظة للكتاب سواء بالنسبة لدور النشر أو للزائر تجعل حظ ترويجه والإقبال عليه قليلة إلى محدودة في أقسى الحالات. وأفاد بأن الاهتمام بالكتاب يأتي ضمن اهتمام الدولة بالثقافة وتشجيعها للعناصر الثلاثة (الكتاب والكاتب والناشر). ووصف الباحث فهد آل ثاني معرض الدوحة الدولي للكتاب بأنه مناسبة جميلة يلتقي فيها جمهور القراء مع المبدع في مجالي الكتابة والنشر، وهو إلى جانب ذلك كرنفال متنقل من دولة عربية إلى أخرى، مشيرا إلى أن بعض الدول الخليجية والعربية جعلت من هذا الحدث موسما سياحيا تجاوز البعد الثقافي. مؤكدا على ضرورة وجود مشاركات سينمائية لأبرز الروايات العربية بالإضافة إلى استدعاء مسابقة الرواية العربية التي أطلقتها مؤسسة كتارا وغيرها من الفعاليات المتعلقة بالكتاب بما من شأنه أن يثري الحدث ويزيد نسبة الإقبال عليه.

وقال الروائي عيسى عبدالله الذي يحتفل بصدور روايته الثانية "كنز سازيران.. بوابة كتارا وألغاز دلمون" عن "بلاتينوم بوك" الكويتية: بغض النظر عن وجود إصدار من عدمه فإن المعرض يتيح إمكانية إظهار إبداعات الكتاب في شتى المجالات، والإفادة من الفعاليات المصاحبة واللقاءات العفوية مع الكتاب وأصحاب دور النشر، وهو إلى جانب ذلك فضاء مميز للاحتفاء بالكتاب وصاحبه، كما أنه يتيح جانبا ثقافيا للمبدع وللدولة. مضيفا: نشكر وزارة الثقافة والفنون والتراث على إعدادها الجيد لهذه الدورة وحرصها على أن تكون النسخة الجديدة مختلفة عن سابقاتها خاصة وأن المعرض هذا العام يحتفي بمرور 25 سنة على انطلاقته. ونأمل أن تحقق النسخة الجديدة التميز من حيث عدد دور النشر المشاركة ونوعية الفعاليات والضيوف الذين سيؤثثون أمسياته وندواته وورش العمل الخاصة بالكتاب وأعمالهم.

وأشار عيسى عبدالله إلى أن روايته الجديدة جاهزة منذ فترة لكنه أبى إلا أن يتم تدشينها في معرض الكتاب بالاتفاق مع دار النشر، تماما كما حدث مع روايته الأولى "كنز سازيران". مؤكدا على أن حضوره في المعرض يعد تمثيلا جيدا للوطن، خاصة وأنه سيتقاسم فرحة الاحتفاء نفسها مع كوكبة من الكتاب القطريين الذين صدرت لهم أعمال حديثة عن دار"بلاتينوم بوك". معربا عن أمله في أن يكون توقيع الكتب في ليلة واحدة علما وأن الطبعة الثانية من الرواية الأولى ستكون متوفرة في المعرض، مفيدا بأن نسخ الطبعة الأولى نفدت من الأسواق.

أشارت الفنانة سعاد لحدان إلى أن الاهتمام بالكتاب قل في الأعوام الأخيرة بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة واستحواذها على اهتمام الناس، وشغلت حيزا كبيرا من أوقات فراغهم، لكن الكتاب يظل خير صديق ومنه ينطلق الانسان إلى حدود قصوى في المعرفة والثقافة والعلوم. وقالت: لولا الكتاب لما وصلنا إلى ما نحن فيه اليوم من تقدم وتحضر، والكتاب يتيح لنا إمكانية الاطلاع على تجارب الشعوب والأمم ويجعل تجارب الكتاب أنفسهم متاحة أمامنا دون عناء بحث.

وأضافت لحدان: "يمنحك الكتاب فرصة التجول في العالم دون حاجة إلى وسيلة نقل. لكن الأزمة التي يعانيها الكتاب تتمثل في أن أمة اقرأ لا تقرأ، بينما يولي الغرب أهمية بالغة بالقراءة حيث يبرز الكتاب في الأماكن والمرافق العامة، وأنا واحدة من الذين يقبلون على شراء الكتب لكنهم لا يقرأون فتظل العناوين حبيسة الرفوف حتى إشعار آخر. ووصفت الفنانة سعاد لحدان المعرض بأنه حدث مهم لأنه يعزز مبادئ القراءة نفسها ويجدد هذه الروح. ورغم انتشار وسائل التواصل الحديثة إلا أن الكتاب لم يفقد قيمته كما أنه بدأ يعود الى سابق توهجه فكل ماهو حديث آيل للاندثار أو التغيير ما عدا الكتاب. إنه بحر يمنحك القدرة على اكتشاف عوالمه، والكتاب لا يختص بفئة دون غيرها، كما أن الفن بدون ثقافة فعل ناقص، والقراءة تمنح الفنان الفرصة كي يكون ملما ومدركا للمجالات التي يجب أن يتحرك فيها حتى يكون لديه مخزون ثقافي ومعرفي يساعده على التحاور مع غيره. مؤكدة على أن الكتاب هو البوابة الأولى للمعرفة، متمنية أن يقام المعرض مرتين في السنة".

الكاتب والإعلامى عبدالعزيز آل محمود، اكد أن معرض الكتاب يعد موسما ثقافيا والقراء والباحثون يظلون في حالة شغف دائمة بالبحث والقراءة، وتمنى أن يكون لدينا إلى جانب المعرض "مكتبه إلكترونية" تحوي الكثير من المصادر وتشبه ما يطلق عليها سحابة إلكترونية تكون مرجعا للقراء والباحثين، كما أن بعض الناس لديهم مكتبات خاصة فخمة وتحوي الكثير من أمهات الكتب، وهي لا تعدو كونها زينة للأرفف، فلِمَ لا يفكرون فى إفادة الآخرين منها من خلال الإقبال على تجربة الوقف مثلا، أو يتم رفعها عبر سحابة الكترونية ليتاح للجميع قراءتها والإطلاع عليها، كما أن هناك الكثير من المؤلفات القديمة التي ليس لها حقوق ملكية يمكن أن تكون أيضا أحد مكونات تلك المكتبة الإلكترونية الشاملة.

وتمنى آل محمود أن يتم تخصيص زاوية بالمعرض لدور النشر التي تبحث عن كتاب ومؤلفين وذلك بهدف فتح مجالات أرحب للتعاون بين الكتاب والناشرين وللتحقق من مصداقية هذه الدور وقدرتها على نشر المؤلفات، وفيما يتعلق بالفعاليات المصاحبة قال إنه من الأفضل أن يتم تخصيصها في مجالات ثقافية معينة يكون الكتاب موضوعا لها، بحيث يتم تخصيص أمسيات وندوات للكتب التاريخية وأخرى للروايات، ومجالات أخرى كالمجالات الثقافية والانسانية، كنوع من التبويب لهذه الأمسيات والندوات.

الكاتب والناقد المسرحي الدكتور حسن رشيد، بين أن، معرض الدوحة الدولي للكتاب يعد "عرسا ثقافيا" سنويا ينتظره عشاق الكتاب بشغف بالغ ، خاصة مع خفوت مكانة الكتاب أمام الوسائط الأخرى وهي حالة قائمة لا ينكرها أحد، ولكن تبقى معارض الكتاب ذات قيمه خاصة، لما تحويه من مصادر للمعرفة ولما توفره من إبداعات ومؤلفات للكثير من الكتاب والشعراء والعلماء في أماكن شتى من العالم، هذا فضلا عن تحول المعارض لعرس حقيقي من خلال الندوات والمحاضرات التي تشهدها معارض الكتب في قطر والعديد من الأقطار العربية.

وعن طموحاته وتطلعاته في الدورة الحالية لمعرض الكتاب قال رشيد: أتطلع لأن يكون سعر الكتاب في متناول الجميع، حيث تشهد أسعار الكتب في المعارض حالة من المبالغة خاصة في قطر التي تشهد ارتفاعا ملحوظا عنه في معارض الدول المجاورة، دون أن يكون لذلك سبب واضح، كما آمل أن يكون لنا ككتاب دور آخر من خلال دعوة كبار الكتاب والشعراء لفعاليات المعرض ليس لتكملة الصورة ولكن لإثراء الندوات والأمسيات التى تقام خلال المعرض، كما يجب أن يتم إلقاء الضوء على إنتاج الكتاب المحليين خاصة أنهم مهمشون طوال العام، وثمن دعوة دار الكتب القطرية لعدد من شباب المؤلفين والكتاب لتوقيع كتبهم داخل المعرض، واختتم بالتأكيد على ضرورة العمل على تقليل تكلفة إيجار الأجنحة للعارضين، حتى لا تنعكس على سعر الكتاب الورقى الذي يشهد خفوتا واضحا في تسويقه في ظل الكثير من التحديات التي تواجهه.

الكاتب والقاص جمال فايز شدد على أن لوزارة الثقافة دورا مشهودا في استمرارية المعرض وتجويده من عام لآخر وادخال عناصر الجذب عليه وما من شك أن المعرض يعد تظاهرة ثقافية استثنائية، حيث يلتقي فيه الكتاب والأدباء وعموم المثقفين والزائرين، وهو فرصة ثمينة لأصحاب الإصدارات الجديدة للقاء جمهور المعرض، كما يفتح الكثير من مجالات التعاون بين الكتاب والناشرين، وقال فايز من واقع مشاهدات بمعارض عربية مثل الكويت والقاهرة أدعو لضرورة البحث عن عناصر جذب جديدة تتلاءم وما يشهده الوقت الحالي من متغيرات في ظل وجود منافسة غير تقليدية للكتاب الورقي من الشبكة العنكبوتية بكل مكوناتها ونوافذها التى توفر للقارئ الكثير من الكتب حتى ولو كان بعضها بطريقة غير شرعية، كما يجب العمل على تطوير الأدوات، كأن يصاحب المعرض عروض مسرحية وأفلام تستمد موضوعها من كتب وروايات، وتوظيف الوسائل الألكترونية بدلا من الاعتماد على الدليل الورقى والخروج من المنصات التقليدية مثل تخصيص أماكن للتعليم المبكر، كما يجب أن تكون هناك مساحات خاصة بالناشرين الشباب وجلسات تعنى بإنتاجهم، وذلك حتى تبقى معارض الكتب في دائرة اهتمام الإنسان العادي وحتى لا تتوارى في ظل التحديات الجديدة. وأثنى فايز على جهود القائمين على معرض الكتاب بما يقدمونه من ندوات وأمسيات تناقش مواضيع وأطروحات متنوعة.

الكاتبة بشرى ناصر أوضحت أهمية معرض الكتاب وما يؤديه من دور كبير في غرس ثقافة القراءة في نفوس أفراد المجتمع وحثهم على المشاركة في الفعاليات الثقافية التي تقام بالدولة، لافتتة إلى أن معرض الكتاب يعد عرسا ثقافيا يحيي اهتمام الناس بعالم الكتب والتأكيد على دور القراءة في الحياة، خاصة وأنه يضم عددا كبيرا من دور نشر عربية وخليجية.

وزادت: أنتظر معرض الكتاب بشغف، حيث أعد الأيام والليالي لافتتاح هذا العرس الثقافي والتجمع الكبير للأدباء والمثقفين ودور النشر المختلفة تحت سقف واحد، خاصة وأن هذا العام سيصاحب المعرض مهرجان ثقافي، والذي سيلعب دوراً هاماً في نشر الثقافة والقراءة بشكل خاص"، متأملة أن يكون المعرض هذا العام مختلفاً تماماً وأن يشهد ندوات وفعاليات ثقافية يشارك فيها نخبة من الكتّاب والأدباء القطريين.

وحول أهمية القراءة أوضحت الكاتبة بشرى ناصر أن القراءة تنمي الذائقة وتنمي الوعي والإحساس بالمسؤولية قائلة: "إن كنت تريد أن تكون إنسانا مسؤولا وواعيا عليك قبل كل ذلك أن تؤسس فيه حب القراءة، أي إنسان قارئ قبل كل شيء، فالقراءة هي السبيل الوحيد للإبداع وتكوين المبدعين والمخترعين والأدباء والمفكرين،"، لافتتة إلى أن لا معارض الكتاب ولا المكتبات تخلق مجتمعا يقرأ إذا لم يتم تأسيس الإنسان منذ الصغر على القراءة ، وإذا لم يتم نشر ثقافته داخل البيوت، مؤكدة أن "القراءة" ثقافة عامة يشارك فيها الجميع.

مساحة إعلانية