رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

2323

خبراء أمريكيون لـ الشرق: تنامي دور قطر الإيجابي لدى إدارة بايدن

05 فبراير 2022 , 06:55ص
alsharq
بايدن ونائبته كامالا هاريس
واشنطن- زينب إبراهيم

مر عامٌ منذ تولي الرئيس الديمقراطي جو بايدن وإدارته مقاليد السلطة في البيت الأبيض، عام كان مليئاً بالتحديات الصعبة التي تواجه أي إدارة رئاسية في ظروف عالمية عصيبة يمر بها العالم من وباء إلى أكثر ومن فيروس إلى متحورات جعلت الاقتصاد في نزيف دائم ومتجدد.

 هذا ما أكده خبراء ومراقبون أمريكيون قائلين إن كل هذا أثر بكل تأكيد في أن تسيطر الأجندة الداخلية على أولويات العام الأول من إدارة الرئيس بايدن. وساهم تردي الأوضاع لدى كثير من المواطنين الأمريكيين منذ بداية وباء كورونا كوفيد - 19 بكل تأكيد في التأثير على الشعبية عبر استطلاعات الرأي.

وفيما نجحت إدارة بايدن في تحقيق حزمة إجراءات ضمنت نمواً في معدلات النمو الاقتصادي مقارنة بإدارات رئاسية سابقة، كان الاقتصاد الواقعي المرتبط بظروف المعيشة لدى المواطن الأمريكي في حالة من التدهور الملحوظ، فتوفير الاحتياجات الأساسية بات رفاهية لبعض الأفراد، وتسبب الوباء في انكماش اقتصادي واضح ومن المتوقع أن تظل تلك التأثيرات إذا ما وصل متحور أوميكرون الجديد إلى ذروته في الولايات المتحدة، ما سيتطلب إجراءات حظر وتعقيدات اقتصادية صعبة ستؤثر بكل تأكيد على ظروف الحياة الطبيعية لملايين الأمريكيين، ولكن كان هناك تفهم لمدى تعقيد التحديات التي تواجهها إدارة بايدن، وأهمية العام الثاني في رئاسته باعتباره الأقوى من حيث النفوذ الفعلي للرئيس في تقديم أوراق اعتماد ترشحه لفترة رئاسية جديدة، وقبل الانشغال في الحملات الانتخابية التي تستغرق العامين الأخيرين من رئاسته تقريبا، ولكن الخبرة التي يتمتع بها الرئيس بايدن وفريقه، مع الاحترام العالمي لسلطة رئاسية أمريكية متزنة وليست بعيدة عن أعراف الرئاسة، يضمنان فرصة إيجابية لإدارة الرئيس بايدن في تقديم المزيد من التطلعات التي ينتظرها الناخب الأمريكي.

إرث صعب

تقول ليز فارنيستاين، الخبيرة المالية في ناسداك وأستاذة الاقتصاد السياسي بجامعة إلينوي: إن الإدارات الديمقراطية الأخيرة التي تولت البيت الأبيض كانت في أعقاب أزمات اقتصادية فادحة، فعانى الاقتصاد الأمريكي كثيراً بسبب حرب العراق في إدارة جورج بوش الابن قبل أن تنجح إدارة أوباما في أن تجعل من الاقتصاد ووتيرته المتزايدة ركيزة قوة بالنسبة لها، ولم تكن إدارة الرئيس بايدن بالمحظوظة حينما تولت مقاليد السلطة بسبب وباء كورونا الذي أحدث أرقاما سلبية متصاعدة على الجانب الاقتصادي.

 

 

 

وفيما تخدم الأرقام إدارة بايدن في أنها نجحت في أن تجعل الاقتصاد أقوى مما كان عليه قبل بداية الجائحة بنسبة نمو 1.4 % ولكن ذلك مقارنة بالاقتصادات العالمية ومعدلات النمو بها في ظل الجائحة فهو نجاح في ضوء هذا الصدد، أمّا على الصعيد الآخر فقد تزايدت معدلات البطالة بصورة مرتفعة عما كانت عليه قبل الوباء، دع الأرقام جانباً لأنها تخبرك قصة تبدو ناجحة على الورق، ولكن لا يمكنك التعامل مع أرقام البطالة دون أن تربطها بأرقام أخرى بشأن حالة التوظيف أو خلق فرص عمل جديدة وتجميد أعمال متنوعة بسبب الوباء فهذا هو الواقع المباشر، وبكل تأكيد ساهمت حزمة المساعدات الاقتصادية الضخمة التي ضختها إدارة بايدن وفق إجراءات التحفيز الاقتصادي، بدرجة كبيرة على تزايد أرقام النمو عما كانت عليه، ولكن السؤال حول كونها كانت كافية لكل المتطلبات والاحتياجات والضروريات الاقتصادية برمتها؟، بكل تأكيد لا لأن الأزمة تشمل كافة القطاعات ولاسيما القطاعات الخاصة والتي باتت عاجزة قليلاً في خططها للتوسع، فلا تمتلك قوى العمل الكافية التي تناسبها لتحقيق المتطلبات اللازمة لتوسع أعمالها وزيادة معدلات الربح والنمو لها في الواقع.

تحديات عديدة

وفي السياق ذاته يؤكد ميتشيل براين، منسق لجنة السياسات الخارجية واستشاري العلاقات الدولية باللجنة الانتخابية بالحزب الديمقراطي الأمريكي، وأستاذ السياسة الدولية بجامعة إلينوي أنه بكل تأكيد أن زيادة معدلات التضخم قد أضرت بنسبة تأييد الرئيس جو بايدن وأيضاً نائبته كامالا هاريس.

 

 ففي قضية هاريس رغم أنها تتمتع بحضور حزبي داعم في الأروقة الديمقراطية وبين النساء والأقليات، إلا أن ملفات معقدة مثل الهجرة والإصلاح الانتخابي الفيدرالي وتكليفها بهما قد أضرا كثيراً بنسب تأييدها لتعقيد الملفات التي تحتاج لأكثر حتى من فترة رئاسية لتحقيق تقدم ملموس فيها، حيث إنها قضايا شائكة، ولا أحد يريد أن يتورط في سياسات عنيفة وحادة مثلما فعل ترامب في ملف الهجرة إرضاء لقاعدة شعبية أو يتهم بالتساهل في ملف الهجرة بكل تأكيد، ولكن التحديات المهمة في حصاد العام الرئاسي الأول للرئيس بايدن، إنهاء الحرب الأمريكية في أفغانستان رغم كل التدهور المصاحب ولكن لا تتحمله إدارة بايدن بالأساس بل إنها اتسقت مع وعودها بتجنيب الخسائر الجديدة في الأرواح الأمريكية ولم يكن هناك سيناريو مثالي للانسحاب بكل تأكيد، وحافظت على قدر من علاقاتها المهمة في أفغانستان من خلال الوسطاء والدول الحليفة ذات الثقة، مثل قطر التي تنامى دورها بإيجابية لدى إدارة بايدن كحليف موثوق به وقت الحاجة خلال العام الرئاسي الأول، وفي التحديات الأخرى كان من الطبيعي أن تطغى الملفات الداخلية الأكثر إلحاحاً على ملفات مهمة مثل الملف النووي الإيراني الذي توقع كثيرون استعادة الاتفاق حوله مع تولي إدارة بايدن ولكن التغيير الرئاسي في إيران، والانشغال المرهق بالملف الأفغاني قد أطالا أمد محادثات مهمة مثل محادثات فيينا بشأن استعادة الاتفاق الذي تبدو النية حوله جدية، ولكن الإرادة السياسية والثقل الدبلوماسي لبايدن في الدخول في هذا الملف كان من المفهوم تراجعهما خلال العام الأول والضغوطات الأخرى أيضاً من أبواق عديدة ستؤثر على انتخابات التجديد النصفي بالكونغرس التي يتمنى الديمقراطيون فيها تحقيق أغلبية في مجلس الشيوخ والحفاظ على أغلبيتهم في مجلس النواب بكل تأكيد، ولكن أيضاً مع تأكيد الرئيس بايدن بالتقدم المتحقق في عدد من الملفات التي بينها الملف الإيراني بكل تأكيد.

ملفات مهمة

ويتابع ميتشيل براين قائلاً: إن الملف الأوكراني الروسي وانتخابات التجديد النصفي للكونغرس والأزمة الحزبية القائمة بأبعادها المجتمعية الهشة في ظل حالة انقسام مجتمعي كبيرة للغاية لم تعالج بصورتها الكاملة بعد، كل هذا من شأنه أنه لا يدع هناك مساحة حقيقية للإدارة للتنفس خلال مطلع الشهور الأولى من عامها الثاني بالرئاسة، ولكن بكل تأكيد التحديات كانت أكبر من تحمل أي إدارة وأكبرها بلا شك التبعات الاقتصادية والصحية للأزمة العالمية المرتبطة بالوباء والمتحور الجديد أوميكرون، ولكن ما زال منتظرا من إدارة بايدن الكثير في الداخل سواء بمعالجة الانقسام المجتمعي أو التعامل مع الوضع الصحي والأزمات الاقتصادية وملف حقوق المواطنين من ذوي البشرة السمراء وتقويض أصوات اليمين المتطرف، وأيضاً مباشرة الاحترام الأمريكي واستعادته في الخارج والتوصل لسبل مهمة مع الحلفاء للتعامل مع روسيا، وكيفية التفاعل مع الملف الصيني بمعزل عن الحرب التجارية، وتفعيل دبلوماسية نشطة مع إيران، وتوطيد العلاقات مع الحلفاء والاستماع لمخاوفهم بشأن قضايا عديدة منها سلبيات في الملف الأفغاني، وزيادة سبل التنسيق عبر شركاء أمريكا لحفظ الاستقرار في الشرق الأوسط واحتواء التوترات في النزاع العربي الإسرائيلي، والكثير من التحديات العديدة التي ستخبرنا الشهور المقبلة بمدى قدرة الإدارة على التصدي لها.

مساحة إعلانية