رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1256

«حنا بناتك» ردية وطنية لشاعرات قطريات

06 أبريل 2026 , 06:48ص
alsharq
❖ هاجر بوغانمي

في مبادرة شعرية تعكس حيوية المشهد الأدبي في الدولة، وعلى غرار تجارب شعرية سابقة في فنّ «المجاراة»، بادرت مجموعة من الشاعرات القطريات إلى نظم ردية وطنية بعنوان «حنا بناتك» مجاراةً لأبيات الشاعرة الراحلة تليلة بنت غانم البنعلي المهندي (صدى الحرمان)، التي قالت فيها:

حنا بناتك في العسر والمسرات

وحنا ليا منك طلبتي.. عطينا

قلبي بطوع وما علينا ملامات

يمكن نسدد بعض دينك علينا

وتشكّل هذه الأبيات بمعانيها صورة لوطن يستحق الوفاء والتضحية من أبنائه، وتتجاوز فيه العلاقة حدود الواجب إلى الإحساس العميق بالانتماء والمسؤولية، ولامست هذه المعاني وجدان الشاعرات، خصوصا في ظل الظروف الاستثنائية الراهنة، حيث يتجلى الثبات على الموقف الوطني بوصفه تعبيرا عن إخلاص لا مشروط، واستعداد دائم لتلبية نداء الوطن وردّ بعض جميله.

واختارت الشاعرات أن ينسجن على منوال نص «صدى الحرمان»، فنظمن ردية مكونة من 26 بيتا، حافظن فيها على وحدة الوزن والقافية، واستحضرن عبرها صورة الوطن في أبهى تجلياتها؛ أرضا وسماء، ماضيا وحاضرا ومستقبلا، إنسانا ومصيرا. وجاءت المفردات مشبعة بصدق الشعور، لتجسّد حالة وجدانية عالية.

  - حنا فداها

وفي هذا السياق، عبّرت الشاعرات عن وقفة جماعية متلاحمة في حب الوطن، حيث تقول الشاعرة ظبية غانم المهندي:

وحنا فداها بالظروف الصعيبات

تبقى قطر بقلوبنا ما حيينا

هيهات نرخص بأرضنا يوم هيهات

نقسم قسم تحرم على الغاصبينا

وكتبت الشاعرة مي الحبابي:

تلقيننا يادارنا كل الاوقات

فوق الثريا ياقطر مانحنينا

فينا صفات يالعظيمه نجيبات

من وين تبغي دارنا ما انثنينا

أما الشاعرة فدا الهيل (الشوق طير) فتقول:

حنّا النجوم فوق الكواكب منيرات

وحنّا الشهُّب نيران لامن غزينا

نحميك يا دار الشرف والمروات

من كل غازي ياقطر لو فنينا

وتتابع الشاعرة رموز:

تبشر قطر بالعز في كل الاوقات

لبيه يا أرضٍ عليها ربينا

فينا غلا زايد وفينا طموحات

مهما كتبنا حقها ما وفينا

  - عيالنا درع الوطن

فيما تؤكد الشاعرة موزة عبد الرحمن المسند:

هبّات ريحٍ ازهليها بطولات

وعيالنا درع الوطن لا دعينا

بالعز والعليا قطعنا المسافات

رمز السيادة رايةٍ في أيدينا

وتقول الشاعرة شيخة المري:

استودعك يا دار رب السموات

يا موطن الاحرار والصامدينا

دون الوطن نفنا ونرخص له الذات

عاشت قطر وأميرها مابقيينا

أما الشاعرة زهرة الخزامى فكتبت:

حنا جنودك يا وطن للثقيلات

والروح تفنا للوطن ما حيينا

الارواح ترخص دون ارض المروات

هذي قطر في حضنها قد ربينا

وتضيف الشاعرة سلمى العامري:

يوم المحن نلبس ثياب البطولات

نسقي العدا كاس المنايا بايدينا

نلجم لسان أهل الردى والإشاعات

وبفعلنا.. فوق الثريا اعتلينا

  - تبقين هامة عز

فيما تقول الشاعرة لطيفة الهاجري:

لك ياقطر من ماضي الوقت فزعات

يا كعبة المضيوم و المبتلينا

تبقين هامة عز محشومة الذّات

ارضك جمر تعصى على المعتدينا

وتجارِيها الشاعرة نجلا الهاجري:

ماهو حكي ولا هو مجرد شعارات

حنا ربينا بعزها وارتقينا

دارٍ تجلت كالصروح المنيفات

نفدي ثراها بدمنا ما حيينا

أما الشاعرة سميرة عبيد فتقول:

لك يا قطر في ساحة الحرب رايات

مرفوعة في كل بحر ومينا

تشهد لك الأفعال في كل الأوقات

يا غيمة الإحسان للمسلمينا

وأضافت الشاعرة نورة آل عذبة (نون المعاني):

لبيه ياداري ودار المروات

ارض الكرم والجود منا وفينا

من دونها نصمد ولو ناتي اموات

نلطم شبا العيّال لايقتصينا

  - تكاتف وتلاحم 

وتعليقا على هذه المبادرة قالت الشاعرة ظبية المهندي في تصريحات خاصة لـ «الشرق»: في خضمّ الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد، برزت الرغبة في تأكيد موقف الشاعرة القطرية واصطفافها التام مع وطنها وقيادتها، كما عهدناها دائما حاضرة ببصمتها الشعرية في مختلف القضايا الوطنية. وجاء اختياري لأبيات الشاعرة الراحلة «صدى الحرمان» – رحمها الله – انطلاقا من رغبة صادقة في تخليد ذكراها، فهي من الشاعرات اللواتي عانقن الوطن بحروفهن وتغنّين به بإحساس عميق.

كما هدفت هذه المبادرة إلى إبراز دور الشاعرات القطريات في التكاتف والتلاحم، ولو بالكلمة، دفاعا عن الوطن وذودا عنه. وعند طرح الفكرة على الشاعرات، لاقت تفاعلا كبيرا، لتثمر عن هذه الردية التي حملت في أبياتها أصدق المشاعر الوطنية، وتوشّحت بالأمل في أن تنقشع هذه المحنة عن وطننا العزيز، وأن يديم الله علينا نعمة الأمن والأمان في ظل قيادتنا الرشيدة.

ومن جانبها قالت الشاعرة مي الحبابي: لدينا مجموعة تضم معظم شاعرات قطر نتناقش ونتحاور ونتفق على ما يجب علينا فعله تجاه أي مناسبة وطنية. مضيفة: أرسلت لنا زميلة الشعر «إنكسارات النخيل» بيتا لشقيقتها المرحومة الشاعرة «صدى الحرمان» وقد قامت بمجاراته فبدأت بالرد عليهما، ثم توالت الرديات من شاعرات المجموعة؛ فاقترحت على الشاعرة ظبية المهندي أن يكون بيتين بدل البيت الواحد حتى تصبح ذات جمالية بالعدد والمضمون.

ووصفت مي الحبابي التجربة الشعرية المشتركة بالرائعة مشيرة الى أن «روعتها تكمن في أنها صورة واضحة لمشاعر وطنية جياشة تفيض حباً وتكاتفا وفداءً في كل الظروف للوطن المعطاء وهذا قليلٌ في حقه، وأيضاً تلاحم شاعراته فهنّ على قلب واحد يجتمعنَ على الولاء للوطن وقائده وشعبه». 

وبدورها أوضحت الشاعرة سميرة عبيد أن مقترح كتابة بيتين من الشعر يعد إسهاما منهن في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها قطر، مؤكدة أن الردية ليست سوى زهرة من زهور حدائق الشعر، وأن الوطن يستحق أكثر.

مساحة إعلانية