رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

174

الأمم المتحدة..

وسط مشهد دولي مضطرب.. الدورة الحادية والثمانون للجمعية العامة تنطلق في نيويورك غدا

07 سبتمبر 2026 , 12:54م
alsharq
الأمم المتحدة
الدوحة - قنا

تنطلق غدا الثلاثاء في مدينة نيويورك بالولايات المتحدة الأمريكية فعاليات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة، والتي تعقد هذا العام في ظل مشهد دولي مضطرب وتحديات متصاعدة.

وتعقد الدورة الجديدة، برئاسة سعادة السيد خليل الرحمن، تحت شعار "استعادة الثقة، وإدارة التحول: أمم متحدة تُحقق المنفعة للجميع"، في وقت تتسع فيه الفجوة بين حجم الأزمات العالمية وقدرة النظام الدولي على احتوائها، بينما يواجه العمل متعدد الأطراف اختبارا صعبا في ظل الحروب والانقسامات الجيوسياسية والأزمات الإنسانية والمناخية والاقتصادية المتشابكة.

وتدخل الأمم المتحدة دورتها الجديدة بجدول أعمال حافل يتناول أبرز القضايا التي تشغل المجتمع الدولي، من الحروب والنزاعات وقضايا السلم والأمن الدوليين، إلى التنمية المستدامة والعمل المناخي والصحة العالمية وحقوق الإنسان، وصولا إلى حوكمة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي وإصلاح المنظمة الدولية؛ غير أن هذه الملفات، على تنوعها، تلتقي عند سؤال أكثر عمقا يتعلق بالأمم المتحدة ذاتها، ومدى قدرة النظام الدولي الذي تمثله، والذي تأسس قبل أكثر من ثمانية عقود، على مواكبة عالم تغيرت فيه موازين القوى وتعددت مراكز التأثير، بينما ازدادت الأزمات تعقيدا وتشابكا.

وفي مقدمة الملفات السياسية والإنسانية المطروحة، من المرجح أن تشغل القضية الفلسطينية والعدوان الإسرائيلي المتواصل على قطاع غزة منذ السابع من أكتوبر 2023، وتداعياته الإنسانية والسياسية حيزا واسعا من مداولات الدورة، في ظل استمرار الأزمة وتحولها إلى اختبار لمصداقية النظام الدولي والقانون الدولي الإنساني وقدرة الأمم المتحدة على حماية المدنيين.

ومن المنتظر أن تتركز المناقشات في هذا السياق على مستقبل قطاع غزة وإعادة الإعمار وتدفق المساعدات الإنسانية، ودور وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين /الأونروا/، إلى جانب مستقبل القضية الفلسطينية والجهود الرامية إلى إحياء مسار حل الدولتين.

كما ستكون الحرب في أوكرانيا حاضرة بقوة في المناقشات، بعد أن أصبحت منذ اندلاعها أواخر فبراير عام 2022 إحدى أبرز نقاط الانقسام بين روسيا والغرب، وألقت بتداعيات واسعة على الأمن الأوروبي وأسواق الطاقة والغذاء والإنفاق العسكري العالمي.

وإلى جانب الأوضاع في قطاع غزة وأوكرانيا، ستتصدر قضايا السلم والأمن في مناطق عديدة من العالم، لا سيما في منطقة الشرق الأوسط، اهتمامات الدول الأعضاء، في ظل استمرار النزاعات وتفاقم الأزمات الإنسانية، وما تفرضه من تحديات متزايدة على قدرة المجتمع الدولي على منع النزاعات وتسويتها والاستجابة لتداعياتها.

وفي خضم هذه التحديات، تكتسب مشاركة دولة قطر في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة أهمية خاصة، في ضوء الدور المتنامي الذي تضطلع به في دعم جهود إحلال السلام وتسوية النزاعات عبر الحوار والوساطة والدبلوماسية، بما يجعل اجتماعات نيويورك فرصة لتأكيد نهجها القائم على تغليب الحلول السياسية، وخفض التصعيد، وتعزيز العمل الجماعي في مواجهة الأزمات التي تهدد الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي.

كما توفر الدورة منصة لدولة قطر لطرح رؤيتها تجاه القضايا ذات الأولوية، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والأوضاع في قطاع غزة، وتعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة ومنع اتساع نطاق الصراعات، إلى جانب تعزيز الوساطة والدبلوماسية الوقائية وتسوية النزاعات، ودعم العمل الإنساني والتنمية المستدامة. وتعكس هذه الأولويات نهج دولة قطر في دعم العمل متعدد الأطراف وتعزيز دور الأمم المتحدة في منع الأزمات، وفتح مسارات الحوار، والتوصل إلى حلول وتسويات سلمية ومستدامة.

ولن تحتكر الحروب والنزاعات جدول أعمال الدورة، إذ تستعد الجمعية العامة لسلسلة من الاجتماعات والفعاليات رفيعة المستوى تتناول التنمية والمناخ والصحة وحقوق الإنسان ونزع السلاح، في محاولة لإعادة الزخم إلى مسارات العمل الدولي التي تعرضت خلال السنوات الماضية لصدمات متلاحقة بفعل جائحة كورونا /كوفيد - 19/ والحروب وأزمات الديون والغذاء والطاقة والتضخم.

وفي هذا الإطار، تكتسب أهداف التنمية المستدامة أهمية خاصة خلال الدورة الحادية والثمانين، مع اقتراب الموعد المحدد لتنفيذ أجندة 2030، فيما تسعى الأمم المتحدة إلى حشد إرادة سياسية متجددة لتسريع وتيرة تحقيق هذه الأهداف ومعالجة الفجوات المتزايدة في مسارات التنمية.

ويتضمن جدول أعمال الدورة إقامة فعالية "لحظة أهداف التنمية المستدامة" في الثامن عشر من سبتمبر، فيما تبدأ المناقشة العامة رفيعة المستوى في الثاني والعشرين من الشهر ذاته، لتشكل المحطة الأبرز في أعمال الدورة ومناسبة لعرض مواقف الدول إزاء أبرز القضايا والأزمات الدولية.

وسيكون المناخ حاضرا ضمن الاجتماعات رفيعة المستوى، من خلال اجتماع للعمل المناخي و"الانتقال العادل" في الثالث والعشرين من سبتمبر، يعقبه في اليوم التالي اجتماع رفيع المستوى يتناول التهديدات الوجودية الناجمة عن ارتفاع مستوى سطح البحر، في ظل تصاعد تداعيات تغير المناخ، لا سيما على الدول الجزرية والمجتمعات الأكثر عرضة للمخاطر.

كما تستضيف الجمعية العامة في الثالث والعشرين من سبتمبر اجتماعا رفيع المستوى بمناسبة مرور أربعين عاما على اعتماد إعلان الحق في التنمية، بما يفتح المجال أمام مناقشة التفاوتات التنموية والتمويل والديون والفجوة بين الشمال والجنوب، والمطالب بإقامة نظام اقتصادي دولي أكثر توازنا وإنصافا.

ويحضر ملف الأمن الصحي العالمي كذلك ضمن أجندة الدورة، حيث تعقد الجمعية العامة في الخامس والعشرين من سبتمبر اجتماعا رفيع المستوى بشأن الوقاية من الجوائح والتأهب والاستجابة لها، يعيد إلى الواجهة قضايا جاهزية الأنظمة الصحية، والإنذار المبكر، والوصول العادل إلى اللقاحات والأدوية، وتمويل الاستعداد والاستجابة للطوارئ الصحية.

ويتواصل برنامج الاجتماعات رفيعة المستوى في الثامن والعشرين من سبتمبر باجتماع بمناسبة الذكرى الخامسة والعشرين لاعتماد إعلان وبرنامج عمل ديربان، الذي يمثل إطارا أمميا لمكافحة العنصرية والتمييز العنصري وكراهية الأجانب وما يتصل بذلك من تعصب، فيما تشهد الجمعية العامة في التاسع والعشرين من الشهر اجتماعا عاما رفيع المستوى لإحياء اليوم الدولي للإزالة الكاملة للأسلحة النووية والترويج له، في وقت تتزايد فيه المخاوف الدولية المرتبطة بالتسلح النووي ومستقبل منظومة نزع السلاح.

وبموازاة هذه الملفات التقليدية، تبرز حوكمة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي بوصفها واحدة من القضايا الصاعدة على جدول أعمال الأمم المتحدة، بعدما وضع رئيس الجمعية العامة حوكمة التقنيات الناشئة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، ضمن أولويات الدورة، إلى جانب السلم والأمن والتنمية المستدامة والمناخ وحقوق الإنسان وإصلاح الأمم المتحدة.

ولا تقتصر أعمال الدورة على الأسبوع رفيع المستوى، إذ يستمر العمل على مدار عام كامل، من سبتمبر 2026 وحتى سبتمبر 2027، من خلال اللجان الرئيسية الست للجمعية العامة التي تبحث ملفات نزع السلاح والأمن الدولي، والقضايا الاقتصادية والمالية، والشؤون الاجتماعية والإنسانية والثقافية، والمسائل السياسية الخاصة وإنهاء الاستعمار، والشؤون الإدارية والميزانية، والقضايا القانونية.

وفي موازاة جدول الأعمال الدولي المثقل بالأزمات، سيكون إصلاح الأمم المتحدة نفسها من أكثر الملفات حساسية خلال الدورة الجديدة، في ظل تزايد الدعوات إلى تطوير مؤسساتها وآليات عملها بما يعكس التحولات التي شهدها النظام الدولي، ويعزز قدرتها على الاستجابة للأزمات.

وتتزامن هذه النقاشات مع تحديات مالية تواجهها المنظمة، في ظل الضغوط على السيولة الناجمة عن التأخر أو النقص في سداد بعض الدول الأعضاء لاشتراكاتها المقررة، وهو ما يضيف بعدا آخر إلى النقاش بشأن مستقبل الأمم المتحدة وقدرتها على أداء مهامها.

 

وقال الدكتور أحمد غيث الكواري، المستشار وخبير العلاقات الدولية والسياسية، في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، إن الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة تنعقد في ظرف دولي وإقليمي لا يشبه كثيراً الظروف التي انعقدت فيها الدورات السابقة.

وأضاف أن ممثلي دول الشرق الأوسط سيتوجهون إلى نيويورك محملين بتداعيات تجربة أثبتت أن الحرب في المنطقة لم تعد محصورة في ساحات القتال، وإنما باتت قادرة، خلال فترة وجيزة، على الانتقال إلى البحر وممرات الملاحة، وتهديد أمن الطاقة والتجارة، وإرباك المالية العامة وسلاسل الإمداد والتأثير في الأسواق العالمية.

وأكد، في هذا السياق، أهمية مشاركة دولة قطر في اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، قائلا إن تلك المشاركة لا ينبغي أن تقرأ باعتبارها مشاركة دبلوماسية دورية في أكبر تجمع دولي فحسب، بل باعتبارها تأتي في لحظة يعاد فيها طرح أسئلة أساسية تتعلق بمستقبل الأمن في الخليج والشرق الأوسط، وبمدى قدرة النظام الدولي الحالي على حماية سيادة الدول وحرية الملاحة والتجارة الدولية ومنع النزاعات الإقليمية من التحول إلى أزمات اقتصادية عالمية.

وقال المستشار وخبير العلاقات الدولية والسياسية، إن المشكلة ليست في غياب القانون، فالعالم لا يعاني دائماً من نقص القواعد القانونية، كما أن السؤال ليس دائما: أين القانون؟ بل من يضمن تنفيذه عندما تتعارض أحكامه مع مصالح القوة؟.

وأكد أن الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة تقف أمام الاختبار، فليس المطلوب من الأمم المتحدة أن تصدر المزيد من العبارات التي تدعو الأطراف إلى ضبط النفس، فهذه اللغة أصبحت مألوفة، وإنما السؤال هو ما إذا كان المجتمع الدولي يستطيع الانتقال من إدارة الأزمات بعد وقوعها إلى منع بنيتها قبل وقوعها ؟ وكيف يمكن منع حرب إقليمية من أن تعطل طريقاً تمر عبره مصالح عشرات الدول، وتهدد إمدادات الطاقة العالمية، وتربك الموازنات العامة، وترفع تكاليف النقل والتأمين والغذاء، ثم تنقل فاتورة الصراع إلى شعوب ودول لم تكن طرفاً فيه أصلاً ؟

وأكد الدكتور الكواري أن أهمية الدورة الحالية للجمعية العامة تكمن في أنها ليست فقط مناسبة لمناقشة نتائج الأزمة، بل فرصة لمناقشة الخلل الذي سمح للأزمة بأن تنتقل بهذه السرعة من صراع عسكري إلى تهديد للنظام الاقتصادي الدولي.

وعن القضايا والموضوعات والملفات التي تحظى باهتمام ومتابعة دولة قطر خلال فعاليات ومناقشات الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة، أعرب الدكتور عبد الله بندر العتيبي، أستاذ مساعد في قسم الشؤون الدولية  بجامعة قطر، في حديث مماثل لـ/قنا/ عن اعتقاده بأن الأولويات القطرية ستتحرك ضمن ثلاث دوائر مترابطة: أولاً، قضايا الأمن والاستقرار الإقليمي، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، والأمن في منطقة الخليج، وخفض التصعيد ومنع اتساع دوائر الصراع. ثانياً، تعزيز الوساطة والدبلوماسية الوقائية وتسوية النزاعات، وهو مجال انتقلت فيه قطر من مجرد دعم العمل متعدد الأطراف إلى المساهمة الفعلية في إنتاج الحلول، سواء في الشرق الأوسط أو في ملفات دولية أخرى.

وثالثاً، حماية النظام الدولي القائم على القانون، واحترام سيادة الدول، والعمل الإنساني والتنمية المستدامة. ولذلك فإن المشاركة القطرية لا تنفصل عن سؤال أوسع هو: كيف يمكن تحويل التعددية الدولية من إطار لإدارة الأزمات بعد وقوعها إلى أداة لمنعها وصناعة التسويات؟

وأكد الدكتور العتيبي في حديثه لوكالة الأنباء القطرية /قنا/ أن أهمية أسبوع الجمعية العامة لا تكمن فقط في الخطب، وإنما فيما يحدث على هامشه، متوقعاً أن تكون غزة ومستقبل القضية الفلسطينية، وخفض التصعيد الإقليمي، وأمن الخليج والملاحة، من أبرز الملفات المرشحة لاتصالات مكثفة ومغلقة.

وقال إن نيويورك توفر ميزة دبلوماسية نادرة تتمثل في وجود أطراف لا تستطيع الاجتماع رسمياً في مكان واحد، بما يسمح للوسطاء باختبار المواقف ونقل الرسائل وبناء تفاهمات أولية دون رفع سقف التوقعات السياسية.

وأشار الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر إلى شعار الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة وقال إنه يعكس أزمة مزدوجة، أزمة ثقة وأزمة قدرة. فهناك فجوة متزايدة بين حجم التحديات الدولية وقدرة المؤسسات متعددة الأطراف على التعامل معها، خصوصاً عندما تتعطل آليات العمل الجماعي بفعل الاستقطاب ومصالح القوى الكبرى. لذلك فالمشكلة ليست في غياب المؤسسات، وإنما في تراجع الثقة بقدرتها على تطبيق القواعد بصورة متسقة وتحويل القرارات إلى نتائج. واستعادة الثقة هنا تعني استعادة المصداقية، وإدارة التحول تعني تكيف الأمم المتحدة مع تحولات القوة والتكنولوجيا والمناخ والاقتصاد العالمي.

 

وشدد الدكتور العتيبي على أن الجمعية العامة لا تمتلك أدوات مجلس الأمن التنفيذية، لكنها تمتلك قوة الشرعية الجماعية، ويمكنها الحفاظ على القضية الفلسطينية في مركز الأجندة الدولية، وبناء أوسع توافق ممكن حول حماية المدنيين، وضمان المساعدات الإنسانية، ورفض التهجير، ودعم حق الفلسطينيين في تقرير المصير، والدفع نحو مسار سياسي قابل للحياة. والأهم هو تقليص الفجوة بين الإجماع الدولي والتنفيذ، لأن أزمة غزة أثبتت أن كثرة القرارات لا تكفي إذا غابت آليات تحويلها إلى ضغط سياسي ودبلوماسي فعلي.

وفي ملف إصلاح الأمم المتحدة، توقع الأستاذ المساعد في قسم الشؤون الدولية بجامعة قطر، تقدماً في النقاش أكثر من حدوث اختراق مؤسسي كبير، وقال إن الجميع تقريباً يقر بأن تركيبة مجلس الأمن لم تعد تعكس توزيع القوة والتمثيل في النظام الدولي الحالي، خصوصاً بالنسبة لإفريقيا وآسيا وأمريكا اللاتينية، لكن الاتفاق على ضرورة الإصلاح أسهل بكثير من الاتفاق على شكله، والمفارقة أن إصلاح النظام يحتاج إلى موافقة القوى المستفيدة من بنيته الحالية. لذلك قد يكون الاختبار الحقيقي لهذه الدورة ليس إنجاز الإصلاح كاملاً، بل الانتقال من الاعتراف بوجود خلل في التمثيل والفاعلية إلى مفاوضات أكثر جدية حول كيفية معالجته.

وبدوره، قال الدكتور إبراهيم خطيب، أستاذ في إدارة النزاعات في معهد الدوحة للدراسات العليا، إن الدورة الجديدة  للجمعية العامة للأمم المتحدة تحظى بأهمية مرتبطة بثلاثة محاور أساسية، أولها تراجع دور الأمم المتحدة خلال الفترة الأخيرة ومحاولات تهميش دورها في القضايا الدولية، وذلك من خلال تخفيض الدعم الذي كان يقدم لمؤسساتها المختلفة، والأمر الثاني: هو تراجع الثقة بالأمم المتحدة والمرتبط بموضوعات أخرى ليست سياسية مثل موضوع الاحتباس الحراري، وموضوع الطاقة وغيرها.

وأضاف الدكتور إبراهيم خطيب، في حديث لوكالة الأنباء القطرية /قنا/، أن المحور الثالث يتمثل في مستقبل الأمم المتحدة ومستقبل الجمعية العامة المرتبط بانتخاب رئيسها ودورها، وهذا سيكون تحديا تنظيميا مرتبطاً بالأمم المتحدة ودورها.

وعما إذا كانت المشكلة تكمن في بنية المنظمة الدولية نفسها أم في غياب الإرادة السياسية لدى الدول الأعضاء، أعرب عن اعتقاده بأن العاملين يعملان بذات الوقت، بمعنى أن هناك عاملاً مرتبطاً ببنية الأمم المتحدة وآلية اتخاذ القرار فيها، خاصة مع وجود دول تملك حق الفيتو في مجلس الأمن، حيث عطلت كثيراً من القضايا التي كانت ملحة، لدول العالم المختلفة، وبنفس الوقت هناك غياب الإرادة السياسية خصوصاً من الدول المؤثرة في الأمم المتحدة وخصوصاً الدول الكبرى في إعطاء دفعة للأمم المتحدة في أن تكون فاعلا قويا في ملفات العالم، وقال إن الدول الكبرى، تحاول حصر التأثير الدولي لها من خلال أدوارها المباشرة، ومحاولة تجنب الأمم المتحدة.

وأكد أن هذا الأمر يشكل حالة تحد في ثقة الشعوب في الأمم المتحدة، وأن هذه المنظمة ممثلة للناس، وقال إن ثقة الشعوب في المنظومة الدولية باتت تتراجع ليس فقط في منطقتنا بل على مستوى العالم ككل، وذلك مع انحسار دور المنظمة الدولية في التعامل مع الملفات الحارقة التي تعاني منها الشعوب.

وأشار إلى حالة الاستقطاب التي يعيشها المجتمع الدولي والتي تؤثر على قرارات مجلس الأمن، وقال إنها تلقي بظلالها على عمل الأمم المتحدة، مؤكداً أن الأمر مرتبط بالإرادة السياسية للوصول إلى حالة توافقات، وأن تكون هذه التوافقات ضمن الأمم المتحدة وليست ضمن علاقات ثنائية بين هذه الدول.

وأكد الدكتور إبراهيم خطيب، أستاذ في إدارة النزاعات في معهد الدوحة للدراسات العليا، أن السؤال الذي سيكون حاضراً أمام هذه الدول، هو هل ستكون الأمم المتحدة منظمة فاعلة، أم منظمة دورها محدود أو محصور في بعض الملفات التي لا تشكل قلقاً للدول الكبرى؟

ونوه بأن هناك عدة قضايا يمكن أن تشكل اختبارا حقيقيا لقدرة الأمم المتحدة، جزء منها مرتبط بالنزاعات الدولية كما نراها الآن في منطقة الشرق الأوسط وفي العالم، وكيفية التعامل معها، أما  التحدي الآخر فمرتبط بالطاقة والتعامل مع حالة إمدادات الطاقة التي تحيط بالعالم وتشكل تحديا مركزيا، والأمر الثالث، مرتبط بالبيئة، حيث التحولات البيئية والاحتباس الحراري التي رأينا خلال السنة الأخيرة كيف أثر على دول كثيرة، وهذا سيكون سؤالاً مركزياً خصوصاً مع انسحاب بعض الدول من الاتفاقيات في هذا الإطار، وبالتالي هذه تحديات مركزية إذا لم تكن الأمم المتحدة قادرة على التعامل على الأقل مع جزء منها فسيكون هذا عاملا يقلل بشكل أكبر من ثقة الناس بالأمم المتحدة لكونها لا تستطيع حتى التعامل مع ملفات أقل سخونة من الحروب التي تعيشها المنطقة.

وأكد الدكتور إبراهيم خطيب، أستاذ في إدارة النزاعات في معهد الدوحة للدراسات العليا، أن إدارة التحولات العالمية خلال السنوات المقبلة، تتطلب تضافر الجهود، والإرادة السياسية، والشعور بأن ما يحدث في دولة يمكن أن يؤثر في دولة أخرى، والشعور بأن الحالة التي نعيشها في العالم مترابطة، وأن هناك ارتباطات وثيقة بين الدول وأزماتها، فالأزمة التي تحدث في منطقتنا تؤثر على دول أخرى، وهذا يتطلب بالتالي التعامل مع هذه التحولات بشكل جماعي.

اقرأ المزيد

alsharq مزاد سهيل يقدم أندر الصقور بمعرض كتارا الدولي للصيد والصقور

تواصلت فعاليات معرض كتارا الدولي للصيد والصقور /سهيل 2026/ في يومه الرابع، وسط حضور جماهيري متواصل، وتنوع لافت... اقرأ المزيد

132

| 11 سبتمبر 2026

alsharq الأرصاد الجوية تحذر من رؤية أفقية متدنية متوقعة على بعض مناطق الساحل آخر الليل

حذرت إدارة الأرصاد الجوية من رؤية أفقية متدنية متوقعة على بعض مناطق الساحل آخر الليل.. متوقعة أن يكون... اقرأ المزيد

86

| 11 سبتمبر 2026

alsharq الحكومة الفرنسية تخفض توقعاتها للنمو الاقتصادي إلى 0.5 بالمئة في عام 2026

تواجه فرنسا ضغوطا اقتصادية ومالية متزايدة، في ظل تراجع توقعات النمو الاقتصادي وارتفاع تكاليف الاقتراض، بالتزامن مع حاجة... اقرأ المزيد

94

| 11 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية