رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

643

السادة: لا حلول ناجحة للنزاعات إلا بالعودة إلى كتاب الله

08 أبريل 2016 , 07:51م
alsharq
الدوحة - الشرق

قال فضيلة عبد الله بن ابراهيم السادة إِنَّ أَهَمَّ أَسْبَابِ بَقَاءِ هَذِهِ الأُمَّةِ إِنَّمَا يَكُونُ بِتَآلُفِ قُلُوبِ أَهْلِهَا، وَاجْتِمَاعِ كَلِمَتِهِمْ، وَتَوَحُّدِ صُفُوفِهِمْ، وَأَنْ يَكُونَ رَابِطَهُمْ هُوَ الحُبُّ فِي اللهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ أَحَدُ شُعَبِ الإِيمَانِ وَخَصْلَةٌ مِنْ خِصَالِهِ.وَقَدْ حَرِصَ النَّبِيُّ عَلَى تَحْذِيرِ أُمَّتِهِ مِنَ الِافْتِرَاقِ وَالِاخْتِلَافِ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ، وَذَلِكَ بِعَدَمِ التَّرَاصِّ فِي الصُّفُوفِ، وَالتَّبَاعُدِ فِيهَا مِمَّا يُسَهِّلُ تَسَلُّطَ الشَّيْطَانِ عَلَى المُصَلِّي لِيَصْرِفَهُ عَنْ مَقْصُودِهَا وَهُوَ الخُشُوعُ فِيهَا.

وذكر في خطبة الجمعة كَانَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ اسْتَقْبَلَ النَّاسَ بِوَجْهِهِ وَقَالَ: «لَا تَخْتَلِفُوا فَتَخْتَلِفَ قُلُوبُكُمْ» مِنْ حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَمْرٍو ، وَكَانَ يَقُولُ: «لَتُسَوُّنَّ صُفُوفَكُمْ أَوْ لَيُخَالِفَنَّ اللهُ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ» وقال فِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي الظَّاهِرِ بِعَدَمِ تَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ يُؤَدِّي إِلَى اخْتِلَافِ القُلُوبِ فِي البَاطِنِ»

وأكد أَنَّ الأُمَّةَ لَمَّا حَقَّقَتْ قَوْلَ اللهِ تَعَالَى: " إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً" عَلَا شَأْنُهَا وَارْتَفَعَ قَدْرُهَا وَذَاعَ صِيتُهَا، أَمَّا حِينَمَا تَفَرَّقَتْ وَاخْتَلَفَتْ وَتَشَرْذَمَتْ وَتَنَاحَرَتْ صَارتْ مَعِيشَتُهَا ضَنْكاً، وَحَيَاتُهَا عُسْراً، فَسَقَطَتْ مِنْ أَعْيُنِ أَهْلِهَا قَبْلَ أَعْدَائِهَا وَذَهَبَ رِيحُهَا، قَالَ تَعَالَى: " وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ"

الخلاف شر

إِنَّ مِنَ الكَلِمَاتِ الخَالِدَةِ وَالْعِبَارَاتِ البَاقِيَةِ وَالْوَصَايَا المُؤَثِّرَةِ: قَوْلَ الصَّحَابِيِّ الجَلِيلِ عَبْدِللهِ بْنِ مَسْعُودٍ : (الْخِلَافُ شَرٌّ) كَلِمَةٌ عَظِيمَةٌ مَازَالَتْ تَتَنَاقَلُهَا الأُلْسُنُ وَتُدَوِّنُهَا الكُتُبُ وَتُقْرَأُ عَلَى المَلَأِ، وَكَيْفَ لَا يَكُونُ الخِلَافُ شَرّاً وَهُوَ صِفَةُ المُشْرِكِينَ، قَالَ تَعَالَى: " وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا . وَكَيْفَ لَا يَكُونُ شَرّاً وَقَدْ أَمَرَ اللهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ أَنْ يَتَبَرَّأَ مِنْ أَهْلِ الفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، فَقَالَ تَعَالَى: " إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ" وَقَدْ جَاءَتِ النُّصُوصُ فِي كِتَابِ اللهِ وَفِي سُنَّةِ النَّبِيِّ حَاضَّةً عَلَى الِاجْتِمَاعِ حَاثَّةً عَلَى التَّآلُفِ، وَفِي المُقْابِلِ أَيْضاً جَاءَتْ مُحَذِّرَةً مِنَ الفُرْقَةِ، مُنَفِّرَةً مِنَ الِاخْتِلَافِ، سَوَاءً كَانَ ذَلِكَ الْخِلَافُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِأُمُورِ المُسْلِمِينَ العَامَّةِ أَوْ فِيمَا يَكُونُ بَيْنَ الأَفْرَادِ.

وأضاف "مِنْ صُوَرِ الِاجْتِمَاعِ: أَمْرُهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الزَّوْجَيْنِ بِبَذْلِ كُلِّ أَسْبَابِ الأُلْفَةِ وَالِاجْتِمَاعِ وَالبُعْدِ عَنْ أَسْبَابِ الفُرْقَةِ وَالِاخْتِلَافِ، وَلِهَذَا أَمَرَ الزَّوْجَ بَوَعْظِ الزَّوْجَةِ النَّاشِزِ وَهَجْرِهَا وَضَرْبِهَا ضَرْباً غَيْرَ مُبَرِّحٍ ثُمَّ تَحْكِيمِ المُحَكَّمِينَ مِنْ أَهْلِهَا وَأَهْلِهِ، ثُمَّ بَعْدَ أَنْ يَقَعَ الطَّلَاقُ أَمَرَ بَأَنْ لَا يَنْسَيَا الفَضْلَ بَيْنَهُمَا، فَتَأَمَّلُوا مَعِي كَمْ هِيَ الطُّرُقُ الَّتِي جَاءَتْ لِتَحْفَظَ كِيَانَ هَذِهِ الأُسْرَةِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالْفُرْقَةِ .

وقال إن النبي ذكر أن الِاخْتِلَافَ - بَلِ الِاخْتِلَافَ الكَثِيرَ- كَائِنٌ لَا مَحَالَةَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ إِقْرَاراً مِنْهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَلَا مَحَبَّةً لَهُ لِذَلِكَ؛ وَإِنَّمَا إِخْبَارٌ بِمَا سَيَكُونُ عَلَيْهِ النَّاسُ، كَمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَى عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: " ولَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ "،

وَقال السادة إن الْخِلَافُ فِي القُرُونِ المُتَأَخِّرَةِ أَكْثَرُ مِنْ ذِي قَبْلُ؛ قَالَ : «فَإِنَّهُ مَنْ يَعِشْ مِنْكُمْ فَسَيَرَى اخْتِلَافاً كَثِيراً» وَهَذَا الِاخْتِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ ظَاهِرٌ فِي هَذَا العَصْرِ، فَقَدْ وَقَعَ الِاخْتِلَافُ عَلَى مُسْتَوَى الأَفْرَادِ وَالمُجْتَمَعَاتِ وَالدُّوَلِ، أَمَّا الأَفْرَادُ فَقَدْ وَقَعَ التَّبَاغُضُ، وَطَغَى التَّدَابُرُ، وَبَرَزَ التَّهَاجُرُ، وَاسْتَمَرَّتِ القَطِيعَةُ بَيْنَ المُسْلِمِينَ، كُلٌّ يَرَى أَنَّهُ عَلَى صَوَابٍ، وَأَنَّ الحَقَّ لَا يَتَعَدَّاهُ فَيَتَمَسَّكُ هَذَا بِرَأْيِهِ وَذَاكَ بِرَأْيِهِ فَتَزْدَادُ هُوَّةُ الخِلَافِ، وَتَتَّسِعُ دَائِرَةُ التَّهَاجُرِ.

مساحة إعلانية