رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1135

الأوقاف تناقش تداعيات المحتوى الرقمي على الإسلام

09 أبريل 2022 , 07:00ص
alsharq
محمد دفع الله

ناقشت وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الجلسة الثالثة من منتدى "وآمنهم من خوف" الرمضاني في نسخته الثامنة بمشاركة عدد من العلماء والمفكرين من قطر ومختلف دول العالم الأخرى، موضوع غاية في الأهمية وهو "المحتوى الرقمي الإسلامي والترجمة"، حيث إن العالم الرقمي يشهد تدافعاً شديداً بين مختلف المنظومات اللغوية والدينية بل والثقافية في العالم وقد بات الانتشار في العالم الرقمي أولوية في الوقت الراهن يقاس بمداه حجم تأثير الشعوب والدول وضعفها وقوتها.

ولفتت الأوقاف إلى أن للمحتوى صناعا يتولون هندسته وتأكيد تأثيره وجيوشا ترعى أمانه وتزود عن حماه ودوائر تفكير تقيس جودته وتدرس أثره وفعله في المحتوى الرقمي العالمي وعلى ثراء الموروث الديني والثقافي الإسلامي وإسهام المسلمين في الحضارة الإنسانية وموقع العالم الإسلامي وتنوع ثرواته الطبيعية ومقدراته الاقتصادية وقوته البشرية.

وأضاف مقدم الجلسة مال الله الجابر: إن المحتوى الرقمي الإسلامي لا يعكس بأمانة مسار 15 قرنا من حضارة أمة المليار وخمسمائة مليون مسلم وتتألف من شعوب متنوعة وألسنة مختلفة كما أن جانبا ليس بيسير من هذا المحتوى الرقمي الإسلامي صنع من طرف غير المسلمين لغايات وأهداف منها المعروف والمضمر وهو ما جعل كثيرا من الشبهات حول الإسلام دين وحضارة تنتشر في العالم الرقمي وتنتج مفاهيم الإسلام منها براء.

وقال: نعمل على مقاربة موضوع المحتوى الرقمي الإسلامي والترجمة وذلك عبر إبراز المحاور التالية: واقع المحتوى الرقمي الإسلامي الحالي في ظل صراع المرجعايات الدينية. سبل تطوير المحتوى الرقمي الإسلامي ليستوعب قضايا العصر ودور الترجمة في عملية التطوير. تقدير دور الترجمة في إتاحة المعلومة الإسلامية للجمهور الواسع من المنظومات الدينية والثقافية المختلفة وتقييم واقع ترجمة المحتوى الرقمي الإسلامي. ترجمة مواقع التعريف بالإسلام ومتطلبات المراجعة والترقية. ترجمة ومراجعة المحتوى الإسلامي الرقمي ومسؤولية مؤسسات العلماء.

العالم الرقمي واقع جديد

وفي بداية الجلسة قال فضيلة الشيخ الدكتور نجاد غرابوس رئيس المشيخة الإسلامية ومفتي سراييفو إن العالم الرقمي هو الواقع الجديد الذي نعيش فيه فنجد اليوم مصادر عديدة يمكن من خلالها الحصول على المعلومات والمعرفة، نحن مسؤولون عن أفعالنا والطريقة التي سننقل بها المعرفة والمحتوى إلى الجيل الجديد يتولى الذكاء الاصطناعي المزيد من الأدوار والوظائف التي كان يؤديها الإنسان من قبل وهذه بعض الأسباب التي تجعل هذا الموضوع مهما لكل من المحتوى والقضايا التي نتخدث عنها.

وأضاف: كيف نتحدث عن الإسلام وكيف نفسر الإسلام في مجتمع تعددي منفتح وفي نظام ديمقراطي مع حرية المعتقد، هناك عدة أسباب سنتحدث عنها في هذه البرامج التي تساعدنا أن نفهم الوقت الراهن الذي يقابلنا لأول مرة في تاريخنا مع الأشياء التي ما كنا نفهمها ولا نعلمها.

وقال: نحن نفهم الحياة كيف كانت مع أمتنا من قبل لكن السؤال الأكبر كيف نستطيع أن نفهم حياتنا اليوم وكيف نساعد الشباب أن يفهموا ويعرفوا وينقلوا القيم الإسلامية الأخلاقية إلى الجيل الجديد ونحن نحاول أن نتابع ماذا يكتب المؤلفون والعلماء في كل أنحاء العالم خاصة في العالم العربي لأننا نأتي من العالم الأعجمي ونريد أن تعرف في قلب الدول التي كانت منذ البداية داخل الإسلام وحدثت في السنوات الأخيرة ترجمة كتب كثيرة إلى لغات مختلفة وليست مشكلة التكنولوجيا الجديدة ولكن المشكلة أيضا كيف نحن نفهم الأيدولوجيا في المجتمعات المختلفة في الغرب والشرق.

ولفت إلى أن المشكلة أن هناك مراكز أسست من قبل منظمات ومؤسسات غير إسلامية ويتحدثون كثيرا عن الإسلام والمسلمين، وليست المشكلة فقط للشباب والجيل الجديد كيف ستفهمون المواد والموضوع الذي يسمع إلى شيخه الذي يعرفه أو أساتذته الذين يعرفهم مثلا من كليته أو دولته ولكن المشكلة كيف يبين بعض الأشياء حينما يتابع ماذا يحدث في الدول الأخرى لأن نحن نعرف أن المشكلة الكبيرة هي الخوف من الإسلام في كل أنحاء العالم وكيف يستطيعون أن يفسروا ماذا يحدث في هذا المجال ويتابعوا الأفكار التي يمكن أن تأتي من غير المسلمين الذين يحبون الإسلام كالحياة ويأخذون القيم الإسلامية ليطبقوا دينهم في حياتهم وبعضهم يريدون أن يشكلوا كثيرا في تفهم وتفسير الإسلام.

مشكلة المسلمين في البلقان

من جانبه قال الدكتور عزيز حسانوفيتش: أهلنا في بلاد البلقان يتحدثون لغات مختلفة وطبعا هم ينتجون معرفة إسلامية بلغاتهم كما أنهم يترجمون عن العربية إلى لغاتهم وفي الحالتين فهم ينتجون جانبا من المحتوى الرقمي الإسلامي فما هي جودة هذا المنتج البلقاني وما هي المشاكل التي تعترض تطوره وهل يعيش نفس المشكلات التي نلحظها في جانب كبير من المحتوى الرقمي الإسلامي في العالم؟

وشرح العلاقة بين التعليم الرسمي والرقمي على مثال البرنامج في كرواتيا والبلقان أن التربية الإسلامية في كرواتيا هي مادة رسمية أساسية تدرس بشكل رسمي في المدارس الحكومية على المستويات الإعدادي والثانوي بحيث إذا تواجد في المدرسة 7 طلاب من المراحل المختفلة يملأ أولياء أمورهم استمارة برغبتهم بأن يتلقى أبناؤهم التعليم الإسلامي وفي هذه الحالة تتقدم وزارة التربية والتعليم من المشيخة الإسلامية بطلب تأمين مدرس لمادة التربية الإسلامية مع العلم أن عدد الساعات المقررة لمادة التربية الإسلامية في المدارس الرسمية ساعتان على مدار الأسبوع وذلك حسب المنهج التعليمي المقرر والمعد من قبل المشيخة الإسلامية كما تدرج علامة مادة التربية الإسلامية في النتيجة النهائية في الشهادة وكذلك تقوم المشيخة الإسلامية بتنظيم التعليم الإسلامي في المساجد المراكز الإسلامية أيام السبت والأحد لمدة ثلاث ساعات ما يعني أن عدد ساعات تدريس مادة التربية الإسلامية هي 5 ساعات في الأسبوع لمن يرغب.

وقال إن برنامج تعليم التربية الإسلامية يبدأ في كرواتيا منذ مرحلة ما قبل مرحلة المدرسة الحضانة وذلك بهدف غرس بعض المفاهيم في نفوس أبنائنا وذلك عن طريق الدراسة التفاعلية باللعب والرسم للأطفال دون سن المدرسة وفي المراحل الدراسية الأولى نبدأ بالتدرج في إعطاء الطلبة بعض المفاهيم الأساسية في الإيمانيات والآداب الإسلامية والأخلاق مثل أركان الإسلام وأركان الإيمان والإيمان بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر خيره وشره والآداب الإسلامية والأخلاق والعبادات والصلاة والغسل والوضوء والتيمم وأوقات الصلاة وكيفيتها وأركانها وصلاة التراويح والعيدين والجنازة والسنن والفرائض في الصلوات الصوم والصدقات وصدقة الفطر الأضحية والزكاة والحج وصفات الله تعالى، الأنبياء والرسل والكتب السماوية والقبلة والنية، كما يتدرج الطلبة عندنا في المراحل الثانوية في مفاهيم العقيدة والسنة والأديان الأخرى مثل المسيحية واليهودية كما يوجد بالمقابل متابعة لحفظ القرآن الكريم للراغبين في الحفظ وذلك بإنشاء مدارس لتحفيظ القرآن الكريم.

المحتوى الرقمي يخدم الدين

قال فضيلة الشيخ الدكتور نصر الله جاسام، أستاذ الدراسات الإسلامية، بوزارة الشؤون الدينية بإندونيسيا، إن المحتوى الرقمي الإسلامي أصبح نافذة للراغبين في الحصول على المعلومات الدينية والإسلامية بسهولة، مستعرضا التجربة الإندونيسية، التي وصفها بأنها أكبر دولة إسلامية في العالم، حيث يتحدث بلغتها أكثر من (200) مليون شخص، بالإضافة إلى اللغة الملاوية التي يتحدث بها الماليزيون وجزء من التايلانديين، وبالتالي من الممكن أن يصبح العدد حوالي (250) مليون شخص، ومشيرا أيضا إلى اللغات واللهجات المحلية التي تبلغ حوالي (100) لغة، باعتبار أن كل قبيلة لها لهجتها الخاصة.

وأشار د. جاسام في الوقت ذاته إلى وجود المئات، بل الآلاف من المواقع الإسلامية، على شبكة الإنترنت، مؤكدا على أهمية المحتوى الرقمي الإسلامي، ومحذرا من عالم الشبكة العنكبوتية بسبب انعدام الضوابط فيه، فإن الدخول إليه يتطلب وجود خلفية علمية كافية، فالإنترنت اليوم أصبح شيخا لمن لا شيخ له، وأستاذا لمن أستاذ له، ومعلما لمن لا معلم له، منوها بأن الإنسان الآن في إندونيسيا بمجرد اطلاعه على المعلومات الدينية في الإنترنت يدعي أنه عالم كبير وداعية لا يشق له غبار، بالإضافة إلى مهارته في الخطابة حتى يلقي المحاضرات في المجالس العلمية والدينية، حتى يتعجب الناس.

أين المسلمون من الفضاء الرقمي؟

قال فضيلة الشيخ الدكتور عبد العزيز شهبر، أستاذ التعليم العالي بقسم الدراسات الإسلامية، بجامعة عبد المالك السعدي بتطوان في المغرب: نشرت في العام 2019 إحصائيات تقول بأن عدد المواقع الإلكترونية في العالم تجاوزت المليار و(74) ألف موقع إلكتروني، وبناءً على ذلك عملت اختبارا لهذه الإحصائية من خلال أحد مواقع معروفة في هذا المجال، فوجدت أن عدد مستخدمي الإنترنت في العالم يبلغ (5) مليارات و(162) ألفا و(894) مستخدما، وعدد المواقع أصبح الآن مليارا و(941) مليونا و(580) ألف موقع إلكتروني.

وأشار د. شهبر إلى وجود أرقام مهولة في فضاء عالمي كبير، متسائلا: أين نحن من هذا الفضاء؟ أجاب: هنا تأتي مسألة المحتوى الرقمي الإسلامي، منوها بأن المحتوى الرقمي الإسلامي حينما ينظر إليه ما هو إلا نقطة في بحر آخر، وهو محتوى الإسلام في الفضاء الرقمي، فهو ناتج عن مسلمين أو منتجوه مسلمون لهم خصوصياتهم ولهم صياغاتهم التاريخية، ولهم لغاتهم المختلفة، آليات في التفكر تتوحد في شهادة (شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله) لكنها تختلف في أشياء كثيرة، وهذه الأشياء الكثيرة تذهب محتوى الإسلام في الفضاء الرقمي، الذي يتدخل فيه منشئون آخرون منهم الحاقد والراغب والمثخن بالكراهية المشعل لنار الخلاف بين المرجعيات الثقافية، ومنهم الباحث عن الحقيقة، العارض للمسائل المتعلقة بالإسلام.

مساحة إعلانية