رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1286

جهاد حمد لـ الشرق : 82% من جيل الآباء المهاجرين يفضلون العودة إلى بلادهم الأصلية

09 نوفمبر 2015 , 08:58م
alsharq
كندا - إسراء حسين:

الأسرة في أي مجتمع لديها من المشاكل والخلافات التي تواجه الحياة الزوجية. والتي تواجه الأسرة أيضاً في تربية الأبناء وما ينتج من صعوبات أسرية نتيجة لمشاكل الشباب والمراحل العمرية الأخرى. فما بال الأسرة إذا اجتمعت فيها كل تلك الحالات والاختلافات وهي قد هاجرت إلى بيئة غير البيئة التي نشأ فيها جيل الآباء فهذا ينتج عنه اختلافات فكرية وثقافية كبيرة. لذا كان لزاما هنا اعتماد فلسفة الحوار كمنهج أمثل لحل المشاكل داخل الأسرة الواحدة للحفاظ على التماسك الأسري والهوية العربية والإسلامية للأسرة العربية أو المسلمة في الغرب.

"الشرق" حاورت الدكتور جهاد حمد أستاذ علم الاجتماع - جامعة كينج - وسترن أونتاريو – لندن، كندا - رئيس المعهد الكندي للدراسات الشرق أوسطية للتعرف على مشاكل الأسر العربية في الغرب خاصة في كندا وأهمية اعتماد فلسفة الحوار داخل الأسرة للحفاظ على تماسكها الأسري.

اختلاف الآراء ووجهات النظر بين الأجيال المختلفة خاصة في داخل الأسر المهاجرة في الغرب كيف ينعكس على طبيعة الحياة الأسرية؟

من الطبيعي أن تحدث مشاكل داخل الأسرة المهاجرة سواء بين الآباء والأبناء أو حتى ديناميكية العلاقة بين الزوج والزوجة وقد توجد تحديات تواجه الأسرة ومما لاشك فيه أن الأسرة في المهجر تواجه مشاكل ولكن هذا يختلف تبعا للأسرة والبيئة القادمة منها وحجم الأسرة وربما غياب أحد الأبوين والفراغ الذي يتركه سببا رئيسا في تلك المشاكل. أيضاً مستوى الوعي لدى الأسرة. فالآباء قدموا من بيئة تختلف كثيرا عن البيئة الحالية التي يعيشون فيها فلابد من توعية الأبناء بذلك ولا بد أيضاً أن تدرس الأسرة كيف يمكن أن تواجه الاختلافات بعقلانية وتتفهم وتأخذ ما ينسجم مع واقع الأسرة وتترك دونه. فليس بالضرورة أن يعيش الأبناء على نفس النمط الذي عاش عليه الآباء ولكن يمكن أخذ بعض العادات في المجتمع الغربي والتي تنسجم مع واقعنا الأسري ومحاولة الشرح للأبناء وتوعيتهم لماذا لا يمكن الأخذ بعادات أخرى وهذا لا يتأتى إلا من خلال الحوار الهادف والبناء.

82% يفضلون العودة

هل تصل الخلافات الأسرية بين الآباء والأبناء إلى درجات كبيرة من الخطر وكيف يمكن تجاوزها؟

لقد أعددت دراسة هنا في كندا بهذا الشأن. واعتمدت في هذه الدراسة أخذ عينات وهي بعض الأسر العربية المهاجرة إلى كندا التي مضى على وجودها في كندا خمس سنوات فما فوق وطرحنا من خلال الدراسة أنه لو اتيحت لك فرصة العودة للعيش ببلدك الأم هل توافق أو ترفض؟ كانت الإجابات أن أكثر جيل الآباء يفضلون العودة وكانت نسبتهم 82% من عينات الاباء. فيما كان رد الجيل الجديد هو رفض العودة. هذا نوع من الاختلافات في الآراء إذا لم يحل بلغة الحوار فمعنى ذلك أن الآباء سيرجعون إلى بلدانهم الأم ويتمسك الجيل الجديد من الأبناء بالبقاء وهذا سيؤدي إلى تشتت الأسرة وفقدان تماسكها فلابد من إيجاد أرضية للحوار للحفاظ على توازن اأاسرة وتماسكها. وهذه الدراسة طبقت على أسر لاتينية مهاجرة أيضاً وكانت النتائج مقاربة لنتائج الاسر العربية.

لابد من التنبه إلى أهمية عدم استخدام العنف داخل الاسرة. لأن القوانين واللوائح في كندا والدول الغربية تتعامل بصرامة مع العنف لكي تحافظ عل حق الفرد في الحفاظ على كيانه الإنساني. وفي المقابل للأسف بعض المجتمعات العربية تتهاون في قضايا العنف الاسري سواء عنف الزوج لزوجته أو لأبنائه أو عنف الأم تجاه أطفالها وهذه الأسرة لما تحمل معها هذا الموروث وتهاجر للغرب به فستواجه مشاكل كبيرة لذا عليها أن تغير من طبيعة ما ألفت عليه وتترك العنف بعيدا لأن استخدامه داخل الأسرة بالطبع يؤدي إلى تدخل جهات حكومية خاصة. للحفاظ على الأطفال أو الزوجة من عنف أحد أفراد الأسرة خاصة الزوج. وتجاوز كل هذه التحديات يكون بالوقوف على دراسة المشكلة اولا ودراسة طرق معالجتها من خلال الحوار واللجوء إلى المختصين.

الدخل الاسري اهم المشاكل

أهم المشاكل الأسرية التي تواجه الأسرة العربية في المهجر وكيف يمكن مواجهتها؟

من بين أبرز القضايا والمشاكل أن الأسرة العربية تعتمد على الزوج والأب في الدخل الأسري وعند انتقال هذه الاسرة للغرب قد لا يجد الزوج فرصة عمل ربما يحتاج وقتا لكي يعادل شهادته أو يدرس أو يبحث إلى أن يجد فرصة عمل في المقابل الزوجة قد تجد فرصة عمل أو تعتمد على برامج المساعدات المالية المقدمة من الحكومة باسم الزوجة ومن هنا يصبح للام دورا مهما وحيويا في القرار الاسري الذي ربما ينافس الهيمنة الذكورية التي استمرت لسنوات. وفي حالات أخرى قد يعود الزوج للعمل في بلده الام أو البلد الذي عاش فيه قبل الهجرة لكندا ويعمل فيه وتبقى الزوجة تتحمل مسؤولية الحفاظ على اسرتها وأبنائها وعند عودة الاب يجد الكثير من الأمور قد تغيرت في شخصية زوجته ويحاول أن يرجع لنفسه الاستحواذ على القرار الأسري في الوقت الذي بدأت الام تمتلك ذلك ولا تريد التخلي عنه مما قد يؤدي بالأسرة إلى الطلاق نتيجة تحول مصدر القوة الاجتماعية والاقتصادية في الاسرة. وأجد من خلال التجارب والبحوث والدراسات العلمية في هذا الجانب أن من الأهمية أن تدار هذه القضايا بدراسة كل مفصليات ومناقشة حياة الاسرة وتبعات ما سيحدث ويطرأ عليها من تغيرات لكي لا تجد نفسها قد وضعت في هذا الجانب دون سابق انذار وإنما لا بد من دراسة الخطر والمشكلة قبل وبعد الوقوع لكي يتم تلافيها

هل تساهم الجاليات العربي والمسلمة من خلال المراكز الاجتماعية أو الدينية بالتباحث مع الاسر لأجل الوصول إلى حلول تنسيقية بين الآباء والأبناء في الاسر التي لديها مشاكل معينة؟

انا بحكم موقعي الاجتماعي لا اطلق تسمية جالية لأن الجالية تجلو وترحل ولكن أفضل تسمية المجتمع المحلي من اصول مهاجرة. لدينا مجتمع الطلاب ومجتمع المهنيين مجتمع النساء.... أي تنوع الشرائح المهاجرة. ولكي نكون أكثر ثقة فإن المجتمع المهاجر خاصة العرب والمسلمين يثق بالمؤسسة الدينية أكثر من غيرها ولذا يلجا في أحيان كثيرة إلى تلك المؤسسات بحثا عن الحلول ولكن السؤال هنا هل هذه المؤسسة تؤدي دورها تجاه ما يعانيه المهاجر من مشاكل نفسية واجتماعية واقتصادية؟

طبعا للأسف لا. يوجد بعض النشاطات التي تقدمها المؤسسات الدينية العربية في الغرب لكنها لا تلبي الحاجات الأساسية. أيضا المجتمعات المحلية العربية تؤدي بعض النشاطات لمساعدة المهاجر العربي في احتياجاته المتعددة ولكنها للأسف أيضاً لم تصل إلى مستوى الطموح.

التوعية ضرورية

تجربتكم في الغرب في مساعدة الجالية العربية والمجتمع المسلم كيف تقيمونها؟

أعتقد أن هناك تحديات على مستوى المجتمع العربي المحلي وهي أن المجتمع العربي ينقل التراكمات السياسية في بلده الأصلي إلى كندا أي مثلا النزاعات السياسية داخل الدول العربية وتوجه البعض من المهاجرين مع هذا التوجه ببلده الأم والآخر مع توجه سياسي آخر واختلاف المواقف السياسية ولكن العرب هنا ينقلون نزعاتهم السياسية على مستوى الحوار في حواره مع الاخرين ولذا باتت صيغة الحوار مرفوضة لدى البعض. وعلى جانب آخر نجحنا في تدارك وحل الكثير من المشاكل فلدينا تجارب بالنسبة للأسر التي تعاني من عدم الاندماج الاجتماعي وقمنا بإعداد بعض الإنشطة وجلبهم للمشاركة في الحياة الاجتماعية وأيضا من خلال انشطة جامعية وأنشطة ثقافية عامة وأيضا محاولات التنسيق بينهم وبين المؤسسات الغير ربحية في المجتمع الكندي التي لها علاقة بالتعليم وفرص العمل والحياة الاجتماعية وكل ما يهم المهاجر في بناء حياة جديدة في المجتمع الكندي ولكننا لا نزال نريد الوصول إلى تحقيق المزيد.

أخيرا ما الرسالة التي تحب أن توجهها للأسرة العربية في كندا فيما يخص أهمية الحوار لاعتماده كمنهج حياة لحل المشاكل الاسرية؟

على الاسرة العربية في كندا أن تحترم خصوصية وثقافة المجتمع الكندي وبالتالي احترام قوانين هذا المجتمع والالتزام بها مع الحفاظ على ثقافة وخصوصيات المجتمع العربي. لأن المجتمع العربي لديه الكثير من المقومات الرائعة التي أسهمت في تكوين المجتمع الإنساني بشكل عام في مختلف المجالات الثقافية والعلمية والتربوية والاجتماعية. وعلى الأسرة في الغرب أن تلتزم بالحوار السلمي القائم على الاحترام المتبادل وعلى أساس المحبة والمودة. الحوار الهادف الذي أساسه الحفاظ على الأسرة والأبناء وعلى أساس خلق مجتمع فاعل يساهم داخل المجتمع الأكبر (المجتمع الكندي) والمحاولات الجادة في نقل صورة مميزة عن المجتمع العربي المحلي في كندا إلى مجتمعه الأكبر وهو المجتمع الكندي وهذا يساهم في إرساء دعائم قوية للأسرة العربية في المهجر تساهم بشكل جاد في تطوير وتقدم المجتمع الكندي.

مساحة إعلانية