رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

1090

الجيش العراقي الجريح يتكئ على الميليشيات الشيعية والمتطوعين

11 يوليو 2014 , 01:00م
alsharq
بغداد - وكالات

يقول الجندي العراقي، إنه ترك الجيش الأسبوع الماضي يأسا، ورغم أنه لا يزال ينوي القتال فإنه لن يعود إلى الوحدة التي تركها في مدينة الرمادي بغرب البلاد.

هو يريد بدلا من ذلك الانضمام إلى عشرات الألوف من المتطوعين دفاعا عن المراقد الشيعية، في مواجهة المسلحين الذين زحفوا على شمال البلاد وغربها والذين يعتقد أنهم يهددون الآن طائفته.

قال الجندي البالغ من العمر 31 عاما، والذي طلب حجب اسمه خشية العقاب، "الضباط أوصلونا إلى مرحلة إما أن يموت فيها الجندي أو يهرب".

أضاف "سأذهب للقتال كمتطوع وليس كجندي. لست خائفا وإنما هي قناعتي".

تلقي القصة الضوء على صراع يمكن أن يمزق العراق، فمع تضرر وحدات الجيش الشمالية بقوة بسبب فرار الجنود مع سقوط مدن سنية رئيسية في يونيو، باتت حكومة رئيس الوزراء نوري المالكي التي يهيمن عليها الشيعة تتكئ بقوة على ميليشيات شيعية ومتطوعين يحركهم شعور الوازع الديني.

ويوجد في بعض المناطق الآن مسلحون شيعة ومتطوعون مدنيون لا يقلون عددا -إن لم يكن يزيدون- عن الجنود النظاميين، حسبما يقول متطوعون ومتحدث باسم إحدى الميليشيات.

البعض يذهب إلى الجبهة بينما يقف آخرون في نقاط تفتيش ويحرسون قواعد ويشاركون في حملات.

وأمكن حشد عشرات الآلاف منذ وجه أعلى مرجعية شيعية بالعراق نداء برفع السلاح في مواجهة الهجوم الخاطف، الذي قاده تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.

وساعد هذا على الأرجح قوات الأمن على درء انهيار تام، لكن تظل المخاطر عالية، فكثير من المتطوعين الجدد ليست لهم فائدة تذكر في ساحة المعركة، كما أن نشر ميليشيات شيعية في مناطق مدنية يمكن أن يزيد من حدة الطابع الطائفي للصراع.

ولا يرجح أن يكبح المالكي -الذي يلقي عليه كثيرون باللائمة في تفاقم الصراع- هذه الميليشيات في وقت يجاهد فيه للبقاء في السلطة.

دعوة لرفع السلاح

يرفع متطوعون يرتدون زيا مموها أيديهم بالتحية العسكرية وهم يدخلون مكتب العقيد علي الماجدي، المكتب عبارة عن غرفة متسعة بها أرائك مزخرفة وموائد صغيرة ومنافض للسجائر ومزهريات في قاعدة عسكرية في حي أبو غريب بغرب بغداد.

وقال الماجدي إن 1200 متطوع وصلوا لتعزيز قوته الأصلية التي يزيد قوامها على 3400 مقاتل، منذ دعا آية الله العظمى علي السيستاني أعلى مرجعية شيعية في العراق في 13 يونيو، كل الرجال القادرين على حمل السلاح إلى قتال المسلحين.

قدم هؤلاء دعما مطلوبا بشدة لرجال الماجدي المكلفين بحماية منطقة كبيرة على حدود محافظة الأنبار، التي يسيطر المسلحون على أكبر مدينتين فيها.

قال العقيد إن معظم المتطوعين يكلفون بمهام "الخط الثاني"، مثل تفتيش السيارات والوقوف في نقاط التفتيش، لكنه قال إن هناك قلة تتوق للعمل على خطوط الجبهة، حتى أنها تتخذ هذه الخطوة من تلقاء نفسها.

وأضاف "إذا كانوا مدربين ويريدون الانضمام لإخوانهم فلن نقول لهم لا".

كانت فتوى السيستاني ضمانا بعدم حدوث نقص في أعداد مثل هؤلاء المتطوعين، وكثيرون منهم شبان من مناطق شيعية يعتبرون التطوع واجبا مقدسا.

ولم يتردد أحد المتطوعين في الإجابة حين سئلوا عن سبب تطوعهم، فقال واحد "دعوة الشيوخ" وقال ثان "للدفاع عن الأمة" وأجاب آخر "للدفاع عن العراق".

"كان من الخطأ"

معظم المتطوعين الذين التقى بهم كاتب المقال أبدوا حماسة بالغة -وتذكر ضابط أمن متقاعد وهو يضحك كيف أنه نجا بالكاد من انفجار عبوة ناسفة- لكن حتى بعض المسئولين العراقيين يتساءلون عن جدوى انتشارهم في النهاية.

وقال مقاتل عمره 25 عاما في سامراء بالقرب من خط الجبهة، إن كثيرا من القادمين الجدد صغار السن أكثر مما ينبغي أو غير مدربين جيدا مما يحول دون الاستفادة منهم.

وأضاف المقاتل أن أحدهم أطلق الرصاص بطريق الخطأ على زميله بينما كان راكبا خلفه في سيارة، وقتل آخر نفسه بينما كان يضع بندقيته بين رجليه دون أن يحرك صمام الأمان.

أسلاف الميليشيات

براعة الميليشيات الشيعية النسبية، ساعدت الجيش في إبطاء تقدم المسلحين وإشاعة الاستقرار على خطوط القتال.

ومنذ سقوط الموصل أكبر مدن الشمال في أيدي المتشددين في العاشر من يونيو، وانهيار القوات العراقية يزداد ظهور جماعتي عصائب أهل الحق وكتائب حزب الله، المدعومتين من إيران واللتين تقاتلان مع القوات الحكومية حول محافظة الأنبار الغربية وفي محيط بغداد منذ الشتاء.

وأنصار رجل الدين المتشدد مقتدى الصدر الذين قاتلوا القوات الأمريكية تحت لواء جيش المهدي خلال سنوات الاحتلال من 2003 إلى 2011 عادوا باسم جديد هو "سرايا السلام"، وظهر رجل الدين بعمامته السوداء على شاشات التلفزيون هذا الأسبوع محاطا بمساعدين يرتدون زيا مموها وهو ينظر مليا في خرائط ويفكر في عمليات النشر حول سامراء.

مساحة إعلانية