رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

260

انطلاق مؤتمر «الذكاء الاصطناعي» 24 أكتوبر بإسطنبول..

رئيس المؤتمر د. حمد المري: التحول إلى المنظمات الذكية ضرورة إستراتيجية لا خياراً

12 أكتوبر 2026 , 06:10ص
alsharq
المؤتمر الدولي للمنظمات الذكية
❖ محمد الجعبري

- المؤتمر الدولي بتركيا لتعزيز توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم

- المعلم يظل في قلب العملية التعليمية رغم تطور الذكاء الاصطناعي

أكد الدكتور حمد المري، رئيس مؤتمر «الذكاء الاصطناعي في استدامة التعليم وهندسة المنظمات الذكية»، أن النسخة الثالثة من المؤتمر، المقرر انعقادها في مدينة إسطنبول بالجمهورية التركية خلال الفترة من 24 إلى 25 أكتوبر الجاري، بمشاركة عدد من الجهات والمؤسسات من دولة قطر والمنطقة، تمثل محطة مهمة لتعزيز الحوار العلمي والمهني حول مستقبل التعليم والتحول المؤسسي في عصر الذكاء الاصطناعي، واستكشاف آفاق توظيف التقنيات الحديثة في بناء مؤسسات أكثر كفاءة ومرونة واستدامة.

وقال الدكتور المري إن المؤتمر ينطلق من رؤية تؤكد أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد قضية تقنية تقتصر على استخدام الأنظمة والأدوات الحديثة، وإنما أصبح قضية قيادة وتحول مؤسسي واستدامة، مشيرًا إلى أن التحدي الحقيقي أمام المؤسسات لا يتمثل في امتلاك التكنولوجيا، بل في قدرتها على توظيفها لتحسين جودة القرارات، ورفع كفاءة الأداء، وتنمية القدرات البشرية، وتعزيز جاهزيتها لمتطلبات المستقبل.

وأضاف أن اختيار عنوان «الذكاء الاصطناعي في استدامة التعليم وهندسة المنظمات الذكية» يعكس الترابط الوثيق بين التعليم باعتباره أساس بناء الإنسان وتنمية مهاراته، والمنظمات بوصفها البيئة التي تتحول فيها تلك القدرات إلى إنجازات ونتائج ملموسة، موضحًا أن المؤتمر يتناول مسارين متكاملين؛ يركز الأول على دور الذكاء الاصطناعي في تطوير التعليم وتعزيز استدامته، بينما يناقش الثاني آليات الانتقال من المؤسسات التقليدية والرقمية إلى منظمات ذكية قادرة على التعلم والتكيف واستشراف المستقبل.

وأوضح رئيس المؤتمر أن النسخة الثالثة تتميز بتركيز أكبر على الجوانب التطبيقية والمخرجات العملية، من خلال جلسات علمية وتخصصية، ولقاءات مع الخبراء، واستعراض التجارب والممارسات الناجحة، إلى جانب برنامج تدريبي وفرص لبناء الشراكات المؤسسية، لافتًا إلى أن المخرجات المستهدفة تشمل إعداد دليل إرشادي، وتوثيق الأوراق العلمية والتوصيات، وتوسيع شبكة العلاقات المهنية، وفتح المجال أمام مذكرات التفاهم والمشروعات المشتركة.

وشدد الدكتور المري على أن التحول نحو المنظمات الذكية لم يعد خيارًا تطويريًا يمكن تأجيله، بل أصبح ضرورة استراتيجية تفرضها سرعة التحولات الاقتصادية والتكنولوجية، وتزايد توقعات المستفيدين، والتوسع الهائل في حجم البيانات، مؤكدًا أن المؤسسات التي تتمسك بأساليب العمل التقليدية ستواجه تحديات متزايدة في المحافظة على تنافسيتها واستدامة أدائها. وأشار إلى وجود فارق جوهري بين المؤسسة الرقمية والمنظمة الذكية؛ فالأولى تركز على رقمنة الخدمات والإجراءات، بينما تتميز الثانية بقدرتها على تحليل البيانات والتعلم منها، والتنبؤ بالمتغيرات، وتحسين القرارات، والاستجابة السريعة للتحديات والفرص، مضيفًا أن «المنظمة الذكية ليست التي تستخدم التقنية أكثر، بل التي تتخذ قرارًا أفضل، وتتعلم أسرع، وتتكيف بمرونة أكبر».

ولفت إلى أن بعض المؤسسات تتسرع في تبني تطبيقات الذكاء الاصطناعي قبل استكمال متطلبات الجاهزية المؤسسية، وفي مقدمتها جودة البيانات، ووضوح العمليات، وتأهيل الكوادر البشرية، وتطوير البنية التقنية، وإرساء أطر الحوكمة والرقابة، محذرًا من أن الاستثمار في التكنولوجيا دون تحديد الاحتياجات الفعلية ومؤشرات قياس الأثر قد يؤدي إلى زيادة التعقيد بدلًا من تحسين الأداء.

وأكد أن النجاح في مشروعات الذكاء الاصطناعي يبدأ بتحديد المشكلات التي تسعى المؤسسة إلى معالجتها، والقيمة التي تستهدف تحقيقها، وليس بمجرد اقتناء أحدث الحلول التقنية، موضحًا أن الاستثمار الناجح يُقاس بمدى مساهمته في تحسين القرارات، ورفع الإنتاجية، وترشيد الموارد، وخفض التكاليف، وتحقيق نتائج عملية قابلة للقياس والاستدامة.

وفيما يتعلق بقطاع التعليم، قال الدكتور المري إن الذكاء الاصطناعي يفتح آفاقًا واسعة لبناء منظومات تعليمية أكثر مرونة وشمولًا واستدامة، من خلال تخصيص مسارات التعلم وفق احتياجات الطلبة، ودعم المعلمين، وتطوير المحتوى التعليمي، ومعالجة بعض جوانب الفاقد التعليمي، فضلًا عن تعزيز فرص الوصول إلى التعليم في البيئات محدودة الموارد.

وشدد على أن توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم يجب ألا يكون على حساب الدور الإنساني والتربوي للمعلم، مؤكدًا أن التقنية ينبغي أن تكون أداة لتعزيز قدراته وتوسيع فرص التعلم، وليست بديلًا عنه، وأن المعادلة الأساسية لمستقبل التعليم تتمثل في «ذكاء اصطناعي يعزز التعليم، ومعلم يقود العملية، وإنسان يبقى في قلبها». وأضاف أن الإنسان يجب أن يظل محور التحول المؤسسي وصاحب القرار النهائي، مهما تطورت قدرات الأنظمة الذكية على التحليل والتنبؤ وتقديم المقترحات، موضحًا أن بناء المنظمات الذكية يتطلب تحقيق التوازن بين كفاءة التكنولوجيا وحكمة الإنسان، وترسيخ ثقافة مؤسسية تقوم على التعلم المستمر والمسؤولية والمرونة والقدرة على التغيير.

وحول معايير نجاح المؤتمر، أكد الدكتور المري أن النجاح لا يُقاس بعدد المشاركين أو الجلسات العلمية وحدها، وإنما بحجم الأثر الذي يتحقق بعد انتهاء فعالياته، سواء من خلال شراكات جديدة، أو مبادرات تطبيقية، أو نقل الخبرات والمعرفة إلى المؤسسات، أو تحويل الأفكار والتوصيات إلى مشروعات قابلة للتنفيذ. واختتم رئيس المؤتمر تصريحه بدعوة القيادات المؤسسية والأكاديميين والخبراء والمتخصصين والمهتمين إلى المشاركة الفاعلة في مؤتمر إسطنبول، والاستفادة من فرص الحوار وتبادل التجارب وبناء العلاقات المهنية، مؤكدًا أن المؤتمر يسعى إلى أن يكون منصة لصناعة الأثر وليس مجرد مناسبة علمية عابرة.

وقال: «إن التحولات التي يشهدها العالم اليوم أسرع من أن نكتفي بمراقبتها، والمستقبل لا يكفي أن نستشرفه؛ علينا أن نستعد له، وأن نشارك في صناعته».

مساحة إعلانية