رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

51900

ما مفهوم العقد الإلكتروني وآلية انعقاده؟ 

15 أغسطس 2020 , 07:03م
alsharq
الدوحة - الشرق

بحسب القواعد العامة في القانون المدني فإن العقد ينعقد بمجرد ارتباط الايجاب بالقبول، إذا كان محله وسببه معتبرين قانوناً، دون إخلال بما يتطلبه القانون من أوضاع خاصة لانعقاد بعض العقود (م 64 مدني). وفي هذا المقال سنتعرض لصورة من صور الأوضاع الخاصة وهي التعاقد الالكتروني، وتحديداً مفهوم العقد الإلكتروني وآلية انعقاده، دون الدخول في كافة التفاصيل التقنية للمعاملات الإلكترونية. فالعقد الإلكتروني هو نوعٌ من العقود التي تتطلبها التجارة الإلكترونية عبر شبكة الإنترنت، حيث تتم من خلال التفاعل ما بين شخصين أو أكثر عبر الطرق الإلكترونية المختلفة مثل: البريد الإلكتروني التعامل مع عميلٍ إلكتروني كالبرامج المخصصة للقيام بأعمال معينة، التعامل ما بين عميلين إلكترونيين مبرمجين لفهم العقود الإلكترونية والتعرّف عليها... الخ.

تكوين العقد الإلكتروني

تكوين العقد الإلكتروني (الإيجاب والقبول): الإيجاب والقبول في العقد الالكتروني لا يختلفان عنهما في العقد العادي إلا من حيث الوسيلة المستخدمة في التعبير عن الرغبة بالتعاقد بواسطة الوسائل الإلكترونية. وقد عرَّفت المادة الأولى من المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2010 بإصدار قانون المعاملات والتجارة الالكترونية القطري المعاملة الالكترونية أنها: أي تعامل، أو تعاقد، أو اتفاق، يتم إبرامه أو تنفيذه، بشكل جزئي أو كلي، بواسطة اتصالات الكترونية. كما عرفت كل ما هو إلكتروني بأنه: تقنية استعمال وسائل كهربائية، أو كهرومغناطيسية، أو بصرية، أو أي شكل آخر من الوسائل التقنية. وبالتالي فإن الإيجاب الإلكتروني يجب أن يكون باتًّا وجازمًا، ومحددًا للغة العقد. بالإضافة إلى ذلك يجب أن يتضمن مجموعة من البيانات التي تتعلق بالخصائص الجوهرية للسلعة أو للخدمة محل العقد، وبيان المراحل الفنية الواجب اتباعها لإبرام العقد الكترونيًّا، وكذلك البيانات المتعلقة بمقدم الخدمة، والترتيبات المتعلقة بالدفع والتسليم والتنفيذ (المادة 55 مرسوم بقانون 16 / 2010). ويجب إتاحة المجال في كل خطوة من خطوات المعاملة الإلكترونية لتصحيح المعطيات. وكما في الإيجاب العادي، فإن الإيجاب الإلكتروني يمكن أن يكون ملزمًا إذا كان مقترنًا بأجل، حيث يبقى الموجب ملتزمًا طيلة مدة الأجل. لكن هناك حالة خاصة يكون فيها الإيجاب الإلكتروني ملزمًا، كما لو بقي الإيجاب معروضًا على الصفحة الإلكترونية للموجب.

أما بالنسبة للقبول الإلكتروني، فإنه يتم بالوسائل الإلكترونية، حيث يقوم القابل بالنقر على ما يشير في الصفحة الإلكترونية إلى السلعة أو الخدمة محل العقد. وعندما يظهر على الشاشة ملخص العقد الذي يهدف للتأكد من مطابقة القبول للإيجاب، يقوم القابل بالنقر على الزر للتأكيد على المطابقة والقبول.

ويجوز عند إبرام العقود الإلكترونية التعبير عن الإيجاب أو القبول، كلياً أو جزئياً، برسالة بيانات تتم بواسطة اتصالات الكترونية. ولا يؤثر في صحة العقود أو المعاملات أو قابليتها للتنفيذ، استخدام رسالة بيانات واحدة أو أكثر في إبرامها (المادة 4 مرسوم بقانون 16 / 2010).

الشكلية في العقود الإلكترونية: تثور مسألة الشكلية في أمرين: الكتابة والتوقيع.

1- الكتابة (رسالة البيانات): إذا اشترط القانون في أي محرر أو معاملة، أن تكون ثابتة بالكتابة، أو رتب آثاراً معينة على عدم الالتزام بذلك، فإن المحرر، أو المعاملة يستوفي هذا الشرط، إذا كان في شكل رسالة بيانات، بشرط إمكانية الوصول إليها على نحو يتيح استخدامها بالرجوع إليها (المادة 21 مرسوم بقانون 16 / 2010). وقد عرَّفت المادة الأولى من المرسوم بقانون رسالة البيانات بأنها " المعلومات التي يتم إنشاؤها، أو إرسالها، أو معالجتها، أو استلامها، أو تخزينها، أو عرضها، بواسطة نظام أو أكثر من نظم المعلومات، أو بوسائل الاتصال الالكترونية". وبالتالي فإن رسالة البيانات في العقد الإلكتروني تعادل شكلية الكتابة في العقد العادي.

2- التوقيع الإلكتروني: لقد بات ممكنًا التوقيع في العقد الإلكتروني، لكن بوسائل تقنية مختلفة مثل:

- التوقيع الرقمي المؤلف من مجموعة من الأرقام أو الرموز المشفرة التي تُستخدم لتحديد هوية المُوَقّع.

- التوقيع البيو متري كبصمة الإصبع أو العين أو الصوت.

- التوقيع الخطي الإلكتروني عن طريق تصوير نسخة من التوقيع اليدوي وتحويله إلى ملف إلكتروني

- التوقيع بالقلم الإلكتروني، وهو قلم خاص للتوقيع على شاشة الكمبيوتر.

وقد عرفت المادة الأولى من المرسوم بقانون التوقيع الإلكتروني أنه: "ما يوضع على رسالة البيانات، ويتخذ شكل حروف، أو أرقام، أو رموز، أو إشارات، أو غيرها، ويكون له طابع متفرد، ويميزه عن غيره، وبغرض بيان موافقة المُوَقّع على رسالة البيانات". وإذا اشترط القانون وجود توقيع على محرر أو مستند أو معاملة، أو رتب آثاراً قانونية على عدم التوقيع، فإن التوقيع الالكتروني، المستوفي للشروط المنصوص عليها في المادة (28) من هذا المرسوم يفي بهذا الشرط (م 22 مرسوم بقانون 16 / 2010). وبالرجوع إلى المادة 28 فإنها تشترط أن يكون التوقيع خاص بالموقُع، وأن يتم انشاؤه بوسائل تقع تحت سيطرة الموّقع وحده، وأن يرتبط التوقيع الإلكتروني بالمحرر ارتباطاً وثيقاً بحيث أن كل تعديل في المحرر بعد ذلك يمكن اكتشافه.

وعندما يحصل تلاقي الإيجاب والقبول بالشكل الوارد أعلاه، يمكن عندها القول بأن العقد الإلكتروني قد انعقد. لكن هناك بعض الإشكاليات تثور بشأن تحديد وقت ومكان انعقاد العقد الإلكتروني.

- وقت ومكان انعقاد العقد الإلكتروني: سبب الإشكالية يكمن في معرفة ما إذا كان العقد الإلكتروني هو تعاقد بين حاضرين أم بين غائبين؟ ذلك أنه في التعاقد بين حاضرين يجمعهما مجلس واحد، فإن الايجاب والقبول يتلاقيان أثناء انعقاد مجلس العقد. والتعاقد بين حاضرين لا يثير إشكاليات من حيث تحديد زمان ومكان انعقاد العقد. حيث يكون زمان انعقاده هو لحظة اقتران القبول بالإيجاب، ومكان انعقاده هو المكان الذي حصل فيه هذا الاقتران. أما التعاقد بين غائبين فهو تعاقد بين شخصين لا يجمعهما مجلس عقد واحد لا حقيقة ولا حكماً، كالتعاقد بالمراسلة. في هذا الفرض يحتاج الإيجاب وكذلك القبول إلى وقت ليصل إلى علم الطرف الآخر. وفي تحديد زمان ومكان العقد في التعاقد بين غائبين، أخذ المشرّع القطري في التعاقد العادي بمبدأ العلم بالقبول، ما لم يتفق على غير ذلك أو يقضي القانون أو العرف بخلافه (المادة 77مدني). وفي التعاقد الإلكتروني، فإن وقت استلام رسالة البيانات هو وقت إمكانية الوصول إليها من المرسل إليه على العنوان البريدي الذي حدده سابقًا. أما إذا أرسلت رسالة البيانات إلى عنوان الكتروني تابع للمرسل إليه غير العنوان المحدد، يكون وقت الاستلام هو وقت إمكانية الوصول، مع علم المرسل إليه بأن رسالة البيانات قد أرسلت على هذا العنوان، أو وقت استرجاع المرسل إليه لرسالة البيانات، أيهما أقرب (المادة 15 مرسوم بقانون 16 / 2010).

وقد اختلف الفقه حول طبيعة التعاقد الإلكتروني، فاعتبره البعض من قبيل التعاقد بين غائبين، واعتبره آخرون تعاقدًا بين حاضرين، واتجه رأي ثالث إلى أنه تعاقد بين غائبين من حيث المكان، وبين حاضرين من حيث الزمان. ونرى أنه تعاقد بين حاضرين؛ ذلك أنه لا يُشترط لصحة مجلس العقد أن يكون الطرفان موجودين بنفس المكان، وإنما يُشترَط الانشغال الذهني بموضوع العقد. ويتحقق مجلس العقد حقيقة أو حكماً، ويعتبر التعاقد عبر الهاتف أوالانترنت من صور مجلس العقد الحكمي. لكن لماذا هذه الأهمية لتحديد زمان ومكان العقد؟ بحسب القواعد العامة في القانون المدني فإن تحديد زمان انعقاد العقد يترتب عليه عدم جواز الرجوع عن الإيجاب بعد هذا الوقت. وبه يتم تحديد وقت انتقال الملكية في بيع المنقول. وبه يتم احتساب مدد التقادم، ومواعيد الوفاء بالالتزامات. أما بالنسبة لأهمية تحديد مكان العقد، فهي تحديد المحكمة المختصة مكانياً عند حدوث نزاع. وكذلك لمعرفة القانون واجب التطبيق في حال كان تنازع القوانين يعتمد على مكان العقد. وتزداد هذه الأهمية في التعاقد الإلكتروني، ذلك أن التعاقد الإلكتروني في أغلب حالاته يتضمن عنصرًا أجنبيًّا، فتثور بذلك مسألة تحديد المحكمة المختصة في العقود الإلكترونية الدولية. فضلًا عن ذلك فإن تحديد زمان انعقاد العقد مهم لتحديد بدء المهلة التي منحها المشرع القطري للمستهلك في التعاقد الإلكتروني لممارسة حقه في العدول، حيث منحه في المادة 57 من نفس المرسوم بقانون الحق في فسخ العقد أو إنهائه خلال ثلاثة أيام من تاريخ إبرام العقد، طالما لم يتم تنفيذ العقد من قبل مقدم الخدمة خلال هذه المدة تنفيذاً كاملاً بصورة تفي بالغرض منه، ولم يقم المستهلك باستخدام المنتجات أو البضائع التي تسلمها أو حصل منها على أي منفعة أو قيمة مادية.

وفي الختام، يجب التنويه إلى أن المشرع القطري في المادة الثالثة من المرسوم بقانون رقم (16) لسنة 2010 لم يشأ الاعتراف بحجية المعاملات الإلكترونية في بعض الحالات مثل المحررات والمستندات المتعلقة بمسائل الأسرة والأحوال الشخصية، وكذلك الأوراق التجارية القابلة للتداول وفقاً لأحكام قانون التجارة.

مساحة إعلانية