رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

580

اللاجئون الأفارقة في إسرائيل في خوف دائم من التعرض للترحيل

15 سبتمبر 2017 , 03:01م
alsharq
تل أبيب - أ ف ب

يعيش عشرات الآلاف من المهاجرين الأفارقة الذين فروا من البؤس في بلادهم في حالة قلق مستمر وخوف من الترحيل من إسرائيل، رغم أن بعضهم مقيم فيها من أكثر من عشر سنوات.

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، زار مؤخرا منطقة جنوب تل أبيب مع تزايد السخط لدى الإسرائيليين من قدوم المهاجرين الأفارقة إليها.

وظهر نتانياهو أمام كاميرات وسائل الإعلام إلى جانب مسنة إسرائيلية قالت إنها لا تغادر شقتها في الليل خوفا من المهاجرين الأفارقة.

وتعهد نتانياهو "إعادة جنوب تل أبيب إلى الإسرائيليين"، مؤكدا أن الأفارقة هناك "ليسوا لاجئين بل متسللين غير شرعيين".

وتقول دي دروري-افراهام من منظمة العون للاجئين وطالبي اللجوء في إسرائيل إن اللاجئين الأفارقة عبروا الحدود "بشكل غير قانوني"، لكنهم حصلوا على تأشيرات إقامة قصيرة المدى.

وتقول "ليسوا غير قانونيين لانهم يتوجهون مرة كل شهرين للحصول على تأشيرة من وزارة الداخلية. أنهم هنا يعملون ويسددون الضرائب. ليسوا غير قانونيين".

وأعلنت الحكومة الإسرائيلية في 30 يونيو أن هناك 38043 مهاجرا أفريقيا في البلاد بينهم أكثر من 27 ألفا من اريتريا و7869 مهاجرا من السودان، بينما قدم الباقون من دول إفريقية غير محددة.

وأشارت لجنة تابعة للأمم المتحدة قامت بتحقيق حول انتهاكات لحقوق الأنسان في إريتريا في تقرير صدر في العام 2016، إلى أن حكومة الرئيس اسياس افورقي التي تتولى السلطة منذ 1991، متهمة بالعبودية المنهجية والتجنيد الإجباري وغير ذلك من الانتهاكات. وطبقا للأمم المتحدة، فإن نحو خمسة آلاف اريتري يخاطرون بحياتهم كل شهر للفرار من بلادهم.

كما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرتي توقيف دوليتين بحق الرئيس السوداني عمر البشير بتهم ارتكاب جرائم حرب وإبادة في إقليم دارفور.

وأكدت دروري-افراهام أن بين طالبي اللجوء في إسرائيل "آلافا" من دارفور ما زالوا بانتظار رد على طلباتهم، مشيرة إلى أن "بعضهم ينتظر منذ سنوات".

"لم نختر ذلك"

وبدأ المهاجرون بالتدفق بأعداد كبيرة عبر الحدود التي لم تكن خاضعة لحراسة مشددة بين إسرائيل وشبه جزيرة سيناء المصرية عام 2007 مع دخول قرابة 5000 شخص، بحسب أرقام صادرة عن وزارة الداخلية الإسرائيلية.

وبحلول العام 2011، ارتفع عدد المهاجرين الفارقة إلى 17 ألفا، لكن الحكومة الإسرائيلية أنهت في العام التالي إقامة سياج أمني على الحدود ونشرت أجهزة استشعار إلكترونية، ما أدى إلى تراجع عدد المهاجرين.

ولا يسمح سوى لليهود بالهجرة إلى إسرائيل.

وتم ترحيل آلاف المهاجرين من إسرائيل بشكل طوعي، بحسب الحكومة، بينما تؤكد منظمة العون للاجئين وطالبي اللجوء أنه تم ترحيلهم بالإكراه.

في السنوات الماضية، تم احتجاز كل المهاجرين الذين كانوا يحاولون دخول إسرائيل في سجون في صحراء النقب (جنوب). وعند الأفراج عنهم، حصلوا على تذاكر حافلات باتجاه مدينة تل أبيب، ووصلوا إلى محطة الحافلات في الجزء الجنوبي من المدينة. واستقر العديد منهم في حي نيفي شعنان القريب المعروف بتفشي الجريمة والبغاء، لكن حيث الإيجارات منخفضة.

ويقول تسجانس جويتيوم، وهو مهاجر اريتري في الثلاثين، ومعروفي في الحي باسم جوني، "سبب وجودنا هنا هو أنها المنطقة الوحيدة التي نعرفها. لم نخترها. لا يوجد أي إسرائيلي يرغب بالتواجد في هذا الحي".

في عام 2012، تظاهر ألف شخص ضد المهاجرين في تل أبيب. وكان بين المتحدثين العضو في حزب الليكود اليميني الحاكم ميري ريغيف التي أصبحت فيما بعد وزيرة في حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية.

وقالت ريغيف في التجمع "المتسللون سرطان في أجسادنا"، بينما كان بعض المشاركين يصرخ "اخرجوا أيها السود!" قبل مهاجمة محلات يملكها أفارقة.

الجميع ينتظر

وقام الإسرائيليون بتشكيل "جبهة تحرير جنوب تل أبيب" للضغط على الحكومة من أجل اتخاذ إجراءات اكثر قسوة ضد الوافدين الجدد.

وتقول القيادية في هذا الحراك شيفي باز إن الأفارقة "احضروا إلى هنا ثقافة العالم الثالث، الكثير من كراهية النساء والشوفينية ومعادة المثليين"، مضيفة "لا يحترمون السلطات ولا القانون ولا السكان".

وتقول دي دروري-افراهام من منظمة العون للاجئين وطالبي اللجوء في إسرائيل إن المهاجرين الذين يتطابقون مع تعريف الأمم المتحدة للاجئين، يعيشون حياة غريبة ويخضعون لمطالب معقدة ومتناقضة.

ولا تسمح تأشيرات الإقامة التي تمنحها لهم وزارة الداخلية الإسرائيلية لهم بالعمل، ولكن في كل مرة، يتوجهون فيها لطلب تجديد التأشيرة مرة كل شهرين، يطلب منهم كشوفات لإثبات العمل.

وتعترف إسرائيل ضمنا بعدم إمكان إعادة الإرتيريين والسودانيين إلى بلادهم الأصلية. ولذلك وقعت اتفاقيات مع أوغندا ورواندا وافقتا بموجبها على استقبال المهاجرين الذين يتم ترحيلهم شرط موافقتهم على ذلك.

وبحسب دروري أفراهام، يعرض على المهاجرين مبلغ 3500 دولار أمريكي، ويتم تهديدهم بالاحتجاز إلى أجل غير مسمى في حال رفضوا ذلك. وكل من يقبل بهذه الشروط يجد نفسه في دولة لا يعرف عنها شيئا.

وأصدرت المحكمة العليا الإسرائيلية الشهر الماضي قرارا يمنع الاحتجاز إلى أجل غير مسمى للمهاجرين الفارقة، ولا يسمح باحتجازهم لأكثر من 60 يوما.

وتعهد نتنياهو بالعثور على طريقة للالتفاف على هذا القرار، وتم أعداد مشروع قانون سيسمح بترحيل المهاجرين في حال إقراره.

ويؤكد جويتيوم الذي وصل إلى إسرائيل قبل 8 أعوام بعد رحلة شاقة عبر أثيوبيا، قال انه تعرض خلالها للخطف والتعذيب من البدو في السودان وصحراء سيناء المصرية.

ويدير الرجل مع زوجته اليوم حضانة لأطفال المهاجرين الأفارقة، ويقول "لو كان لدينا خيار التغيير في أريتريا، لن نبقى هنا لشهر إضافي"، مؤكدا أن "الجميع ينتظر أن يتغير الوضع الراهن" في بلاده.

مساحة إعلانية