رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

1774

الأزمة السياسية تفرض نفسها على موائد الليبيين "الرمضانية"

16 يونيو 2016 , 01:28م
alsharq
بنغازي - الأناضول

لم تسلم الأكلات التركية، وخاصة الحلويات منها، من تداعيات الأزمة السياسية التي تعيشها ليبيا منذ أكثر من 4 أعوام، والتي تسببت في إغلاق كافة مطاعم ومحال الحلويات التركية، بعد أن كانت تشهد إقبالا واسعا لا سيما في شهر رمضان المبارك.

ومع مغادرة الأتراك، الشرق الليبي نتيجة "الفوضى" القائمة هناك (كما معظم أنحاء البلاد)، أبدى المواطنون الليبيون استياءهم حيال ذلك، مطالبين السلطات الرسمية باستعادة الأمن، لـ"تأمين عودة عمل المطاعم التركية إلى سابق عهدها".

محمد العسبلي من بنغازي (شرق)، قال للأناضول "افتقدنا الأكلات التركية، وافتقدنا بشكل أكبر الحلويات التركية التي كانت قبل أعوام من الوجبات الرئيسية على موائد الليبيين في الشهر الكريم".

وأوضح أن مدينة بنغازي كان ينشط فيها أكثر من 15 مطعما تركيا مشهورا ومحبوبا جدا، مثل مطاعم "البوسفور" و"إسطنبول"، وغيرها، مشيراً أنه "لم يعد يوجد في المدينة الآن مطعم تركي واحد".

وقبل الأزمة الليبية، ضمّت بنغازي عاصمة الشرق الليبي (ثاني أكبر المدن في ليبيا) العديد من المطاعم التركية الشهيرة، يملكها ويديرها مواطنون أتراك، وتقدم أكلات تركية متنوعة، فضلاً عن الحلويات الشهيرة، التي كانت تشهد إقبالا كبيرا، خاصة في شهر رمضان المبارك.

وعن أهم الأطعمة التركية التي كان يفضلها أهل بنغازي، قال العسبلي "كنا نحب المعجنات التركية، والفطائر، وإسكندر كباب (وجبة من الخبز واللحم)، والكفتة التركية (وجبة من اللحم المفروم)، ومن الحلويات كنا نحب البقلاوة التركية، والتولمبا، والحلقوم والقطايف، وغيرها"، والتي كانت تميز شهر رمضان.

المواطن المبروك جلال الزاوي، من بنغازي، تساءل مستهجناً، في حديثه للأناضول "ما دخل (علاقة) الاقتصاد بالسياسية حتى يحدث ما حدث؟"، في إشارة إلى أحداث الفوضى التي أدت إلى إغلاق محال الأطعمة التركية وخاصة الحلويات.

كما طالب الزاوي، مسؤولي بلاده وكافة الدول بـ"إبعاد الشعوب عن سياسات الحكومات، ومنع حدوث شق بين شعوب الدول الإسلامية"، على حد تعبيره، وقال "العالم الغربي يتكتل ونحن نتفرق، لا بد من وحدة الشعوب العربية الإسلامية".

ودعا الزاوي، سلطات بلاده إلى إستعادة الأمن، لتأمين كافة الجاليات، سواء التونسية أو السودانية أو التركية، "حتى يعود الأتراك ويفتحون مطاعمهم ومحلاتهم، التي كانت تمثل إحدى معالم بنغازي، فيما مثّلت حلوياتهم إحدى معالم شهر رمضان المبارك".

من جانبها، تمنّت فوزية فرج، التي تحدثت للأناضول، عودة الأتراك إلى شرق ليبيا خلال رمضان (الجاري)، مشيرةً أنهم (الليبيين) أحبّوا الأتراك خلال الثورة (ثورة شعبية اندلعت عام 2011 وأطاحت بنظام الرئيس الراحل معمر القذافي)، كونه "كان لأنقرة دور كبير جدا في نجاح الثورة التي انطلقت من شرق ليبيا وتحديدا بنغازي".

المساعدات الإنسانية

ووفق فرج، "دعمت تركيا آنذاك السلطات الانتقالية المناهضة للقذافي، ومدّت الليبيين بأطنانٍ من المساعدات الإنسانية، التي وصلت ميناء المدينة ومطارها الدولي".

وشهدت ليبيا حالة من الاضطراب الأمني والفوضى، عقب حالة انقسام سياسي، خلال المرحلة الانتقالية التي أعقبت إسقاط نظام القذافي، وتمثل الانقسام في وجود حكومتين وبرلمانين وجيشين يعملون في آن واحد، إذ كانت تعمل في طرابلس (غربا) "حكومة الإنقاذ الوطني" و"المؤتمر الوطني العام" (بمثابة برلمان) ولهما جيش انبثق عنهما، بينما كان يعمل في الشرق "الحكومة المؤقتة" في مدينة البيضاء و"مجلس النواب" في مدينة طبرق، ولهما جيش آخر انبثق عنهما، وأعقب ذلك سيطرة تنظيم "داعش" على مدينة سرت (450 كلم شرق طرابلس) في مايو/ أيار 2015. وفي ديسمبر/ كانون أول 2015، اتفقت شخصيات سياسية من طرفي الصراع، وعبر حوار انعقد برعاية أممية بمدينة الصخيرات المغربية، على توحيد السلطة التنفيذية في حكومة واحدة هي "حكومة الوفاق الوطني"، برئاسة فايز السراج. لكن "حكومة الوفاق" لم تتمكن على مدى عدة أشهر، من الانتقال من تونس إلى طرابلس؛ بسبب استمرار الخلافات السياسية بين الفرقاء، والتي حالت دون حصولها على ثقة "مجلس النواب" بطبرق، قبل أن تبادر الحكومة بالتوجه إلى طرابلس، أواخر مارس/ آذار الماضي، وتبدأ في ممارسة مهامها دون الحصول على موافقة المجلس.

وفشل "مجلس النواب" لمرات عديدة في عقد جلسة حاسمة لمنح الثقة من عدمه لـ"حكومة الوفاق"؛ بسبب "عدم اكتمال النصاب القانوني لأعضائه" اللازم لصحة الجلسة قانونًا، واستمرار الخلافات السياسية بين أعضائه حول الحكومة.

وترى الدول الغربية في "حكومة الوفاق"، أفضل أمل في التصدي لتنظيم "داعش" الإرهابي في ليبيا، ومنع تدفقات المهاجرين عبر البحر الأبيض المتوسط، واستئناف إنتاج النفط لإنقاذ الاقتصاد الليبي الذي يعاني نتيجة الفوضى السياسية.

مساحة إعلانية