رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

5169

3 سنوات على رحيل المبدعة القطرية د. وفاء الحمد

17 فبراير 2015 , 07:30م
alsharq
الفنانة جميلة آل شريم:

مع حلول الذكرى الثالثة لرحيلها لنستحضر معاً المبدعة والأستاذة الجامعية القطرية د. وفاء الحمد ذات العلامة والصورة الواضحتين لمعنى الريادة في المشهد الفني القطري المعاصر.

نعم رحلت الحمد.. هذه حقيقة.. وبقيت إبداعاتها التي يتألق فيها الوطن بمكوناته حقيقة أخرى لا مراء فيها. وإننا إذ نعيش اليوم في عصر أصبح فيه الوصول إلى الثقافات الأخرى ميسورا بشكل لم يسبق له مثيل من قبل، فإنه حري بنا التأكيد على أنه في الماضي عانت المرأة القطرية من الظهور كمبدعة تقف بصمودها وقوتها جنباً إلى جنب مع أخيها الرجل ليتمكنا معاً من الإسهام في بناء المسيرة الإبداعية للوطن. لقد كان الحوار بين المبدعات مستحيلا حقاً، فكان لوفاء الحمد وجيلها من الرعيل الفني الأول للوطن وبتجربتها الإيجابية أن تشق طريق الصمت وتبحر في عالم الإبداع.

والواقع، فإن الحمد رحمها الله اهتمت بالتصميم من خلال إيقاع الخط والشكل والفراغ والظل والنور وكذلك بالتجريد الهندسي ليتسنى لها كسر الرتابة فاعتمدت على إشاعة الحركة باستخدام الخداع البصري.

فبعد مرحلة الدراسة الجامعية الأولى لم يتوقف طموحها الفني بل سعت للحصول على درجة الماجستير في التربية الفنية ومن ثم انطلقت لدراسة الدكتوراه في الولايات المتحدة فكان ذلك علامة فارقة في حياتها فربطت عناصر البيئة بالفن المعاصر من حيث الرؤيا والشكل فأصبح لها اتجاه فني تجمع فيه بين اللوحة والتكنولوجيا الحديثة عن طريق التعامل مع الميديا والوسائط المعاصرة ومن خلال تصميم وطباعة الأعمال الفنية ومن ثم الرسم بالألوان المائية.

كما اهتمت بالموروث البيئي فاعتبرت من أوائل المبدعات القطريات ذوات البصمات الواضحة في الثقافة القطرية الراهنة ليس لموهبتها الإبداعية ولكن أيضاً بصفتها أول أستاذة جامعية قطرية تعمل في قسم التربية الفنية، تحمل رسالة الالتزام بالأصالة المرتبطة بالمعاصرة فجاءت أعمالها تؤكد هويتها الوطنية الأصيلة ذات التميز الإبداعي المعاصر من خلال رسم جوهر الإنسان وكلها ترجمة للبحث عن ذاتها وخروج سمة خاصة بها لعلاقات جمالية في الخط واللون والفكرة وكذلك البحث عن مفهوم جديد للفن الحديث.

لقد صاغت د. وفاء الحمد تجربتها على قواعد صلبة وقدمت لنا نموذجا للفنانة القطرية الجادة المعاصرة لزمن التحدي مبدعة حقيقية لم تصنعها الأضواء والتمرير الإعلامي إنما فعل ذلك امتلاك الرؤية والقدرة على الابتكار وكذلك الوعي والإخلاص والعمل الدؤوب والتأمل ومعاناة السنين في البحث والتجريب، فجاءت ألوانها صافية بمنجز فني يحمل عمقا للبعد الخيالي والجمالي وتفردها لأعمالها الفنية بأشكال ومضامين من ناحية الخط واللون ولم تكن أعمالها تزينية بل تعبيرية وتحمل شحنات وجدانية متدفقة وبلغة فكرية لمفهوم التراث والهوية واستخدام وسائط وتكنولوجيا حديثة لتبدع عملا فنيا وبثقافة بصرية.

ورغم المرض الذي أفضى بها إلى الرحيل عن دنيانا الفانية ورغم وخز حقن الكيماوي المؤلم وآلام الاحتضار رسمت آخر أعمالها في حب الوطن لتقدم لنا نموذجا مشرفا وترك بصمة وعلامة لأبناء الجيل للمشهد الفني القطري غادرت الوطن يا وفاء ولكن عزاءنا أن تركت فينا معينا لا ينضب من الحب والوفاء.

مساحة إعلانية