رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رمضان 1435

1880

موائد الإفطار نموذج للتضامن وملاذ للصائمين من العمال والفقراء

18 يوليو 2014 , 05:45م
alsharq
حسام مبارك

"وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا * إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنكُمْ جَزَاء وَلَا شُكُورًا" هذه هي فلسفة موائد الإفطار التي تتبارى الجمعيات الخيرية بل والأفراد في إقامتها طوال شهر رمضان في قطر، وشتى بقاع العالم الإسلامي.

وتعتبر موائد الرحمن إحدى الظواهر الرمضانية المميزة، التي تخص الشهر الفضيل عن بقية شهور السنة، فهي لا يمكن لها أن ترتبط سوى بشهر رمضان الكريم، وانطلاقا من الآية الكريمة فإن هذه الموائد موجهة إلى الفقراء والمحتاجين، وهي ملاذ للصائمين الذين لم يسعفهم الوقت للوصول إلى منازلهم لتناول الافطار مع ذويهم، لتجمع موائد الرحمن الرمضانية الجميع حولها، للإفطار وشكر الله سبحانه وتعالى على ما أمدنا من نعم وخيرات، والجميع هم المسلمون بمختلف طبقاتهم الاجتماعية والعلمية والعرقية، ليعطي هذا المظهر على جميع الجالسين الإحساس بالمودة والحب في نفوس الصائمين، الذين هم في الغالب لا يعرف بعضهم بعضًا، وقد لا يتقابلون مرةً أخرى إلا على مائدة أخرى للرحمن مثل التي التقوا فيها. بل هي ايضا ملاذ لفئة العمال المساكين حتى من غير المسلمين الذين تأتلف قلوبهم بهذه المظاهر الرمضانية، ومنهم من تكون هذه المبادرات بداية تعرفه على الإسلام وتعاليمه السمحة.

جهود الجمعيات الخيرية

وتزداد موائد الرحمن بشكل سنوي في قطر، مع دخول شهر رمضان الكريم، وهذا من خلال جهود الجمعيات الخيرية والخيرين والمحسنين، فضلًا عن دعم وزارة الأوقاف التي تيسر عمل الجمعيات الخيرية على الأرض، وغالبًا ما تستهدف موائد الرحمن العمال والعزاب، الذين هم في الغالب لا يجدون الوقت الكافي لإعداد وجبات فطورهم، بعد عمل شاق في نهار طويل تحت أشعة الشمس المباشرة ودرجات الحرارة المرتفعة، ليجتمع العمال عند خيم موائد الرحمن ليناولوا افطارهم في جو مليء بالمعاني الأخوية، النابعة من فعل الخير في أكثر الايام بركة، ألا وهي أيام شهر رمضان المبارك، الذي يتسابق فيه المسلمون لحصد أكبر قدر ممكن من الحسنات.

إقبال كبير

وتُقْبِل أعدادٌ كبيرة على موائد الرحمن من قبل العمال والعزاب على حد سواء، فأغلب العمال يجدون ما لا قد لا يجدونه في حال تناول وجبة الافطار في السكن الذي يقطنونه، وليس المقصود بما لا يجدونه هو الطعام فقط، وإنما الأجواء الاستثنائية التي لا يمكن الشعور بها إلا في موائد الرحمن، فتضفي معاني الرحمة والمودة الحقيقية المستمدة من تعاليم الإسلام، الذي يحض على الخير والسعي نحو الارتقاء به ونشره على أوسع نطاق، فكلما زادت أعداد موائد الرحمن في مختلف المدن والمناطق، زاد عدد المسلمين المنتفعين من هذه الموائد، وكلما زاد أجر المحسنين الذين يستغلون شهر رمضان الكريم بالتبرع بكل ما تجود به أنفسهم، للجمعيات الخيرية في شهر رمضان الكريم، والتي بدورها تقوم بنصب موائد الرحمن وغيرها من أعمال الخير التي تصل إلى المحتاجين من المسلمين، سواء في الداخل أو الخارج.

علاقات اجتماعية

وتؤصل موائد الرحمن معاني التآخي والتراحم بين المسلمين، من خلال اللقاء قبل الإفطار، ومن ثم تناول الافطار سويًا، للخروج معًا بعدها للالتحاق بصلاة المغرب، لنيل أكبر قدر ممكن من الأجر والحسنات في هذه الأيام المباركة، التي يتضاعف فيها الأجر والثواب، في أجواء روحانية مليئة بالحب والمودة، كما تخلق موائد الرحمن الكثير من العلاقات الاجتماعية المميزة، فيتعرف الصائمون على بعضهم وبعض على مائدة واحدة.

المدن الخارجية

وتنقل موائد الرحمن الصورة الواقعية للتكافل الاجتماعي بين المسلمين، والذي يؤكد عليه ديننا الحنيف، بل ويفرضه على كل قادر، فالتكافل الاجتماعي بين المسلمين أحد مصادر القوة والتكاتف، اللذين يتميز بهما المسلمون منذ بزغ نور الإسلام، وتهتم الجمعيات الخيرية بعمل موائد الرحمن في المناطق مترامية الأطراف، أيضًا ليس فقط في الدوحة والمناطق المتكدسة بالسكان، خاصةً تلك التي يتواجد بها العمال، وإنما فهي تقوم بعمل موائد الرحمن في المناطق الخارجية، حيث تتواجد بها كميات كبيرة من العمال والعزاب الذين يقطنون تلك المناطق في سكنهم الخاص، مما يعني توصيل أكبر قدر ممكن من الطعام، إلى مستحقيه الحقيقيين من المسلمين.

وفكرة موائد الرحمن ترجع إلى الولائم التي كان يقيمها الحكام وكبار رجال الدولة والتجار والأعيان في أيام الفاطميين، وهو ما يطلق عليها سماط الخليفة، وكان القائمون على قصر الخليفة الفاطمي يوفرون راتبًا كبيرًا من السكر والدقيق لصناعة حلوى رمضان من الكنافة والقطايف وغيرها، وهناك أيضا دار الفطرة ومهمتها إعداد الكعك وما شابه لتوزيعه في ليالي الفطر والعيد، وتعد بالقناطير لتوزع على مجموع المصريين في القاهرة، كما كان يحرص السلطان على إقامة مائدة إفطار رمضان تسمى السماط بحضور رؤساء الدواوين والحاكم والوزراء، وكانت القاهرة في هذا الوقت مدينة خاصة للسلطان وخاصته، وفرق الجيش المختلفة.

وعلى مدار التاريخ فاز شهر رمضان بالنصيب الأكبر من إغداق الأغنياء على الفقراء من الناس، مما أغرى الحكام بمنافستهم في هذه السمة. والتاريخ الإسلامي يذكر أن العصر المملوكي اشتهر بتوسعة الحكام على الفقراء والمحتاجين في شهر رمضان، ومن مظاهر هذه التوسعة أيضاً صرف رواتب إضافية لأرباب الوظائف، ولحملة العلم والأيتام ولا سيما من السكر الذي تتضاعف كمية المستهلك منه في هذا الشهر، بسبب الإكثار من عمل الحلوى، ولم تقتصر هذه الأوقاف الخيرية على موائد رمضان، وتوفير الطعام للفقراء والمساكين، بل امتدت رسالتها إلى التوسعة عليهم يوم عيد الفطر أيضاً، ليعيشوا فرحة هذا اليوم وبهجته، فكان كثير من الواقفين ينصون في وقفياتهم على شراء كميات من الكعك والتمر والبندق لتوزيعها على المستحقين والفقراء، واشتهرت في هذا العصر الأوقاف الخيرية التي كان يخصصها الأمراء والسلاطين لإطعام الفقراء والمساكين في شهر رمضان، عن طريق موائد الرحمن، وتوزيع الطعام المجهز عليهم، والذي كان يشتمل على اللحم والأرز والعسل وحب الرمان.

اقرأ المزيد

alsharq أحداث غزة تخفي مظاهر البهجة بعيد الفطر هذا العام

يحل عيد الفطر هذا العام بلا اي مظاهر استعداد للاحتفال بقدومه ولسان الحال يقول " عيد بأي حال... اقرأ المزيد

968

| 27 يوليو 2014

alsharq قطريات يسوقنّ إنتاجهنّ اليدوي للعيد بمواقع التواصل

ساهمت مواقع التواصل الاجتماعي من الفيسبوك والأنستجرام والواتساب والرسائل النصية والبلاك بيري في تسويق إنتاج قطريات احترفنّ الأشغال... اقرأ المزيد

2956

| 27 يوليو 2014

alsharq د.العربي: الإصابة بالتلبك المعوي الأكثر شيوعا خلال العيد

يلتزم الصائمون خلال ايام شهر رمضان بنظام غذائي يختلف في التوقيت والنوعية عنه في الايام الاخرى. وقد يؤدي... اقرأ المزيد

4716

| 27 يوليو 2014

مساحة إعلانية