رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2532

اليوم العالمي للعمل الإنساني.. الرعاية والإغاثة على رأس الأولويات

18 أغسطس 2018 , 09:59ص
قطر رائدة في مجال العمل الإنساني
الدوحة ـ قنا

الأعمال الإنسانية هي مفتاحُ الحياة وبدورها تُحدث تغييراً حقيقياً في المجتمعات، فهي تزين الواقع وتجعل الأرض مكاناً أجمل للعيش ، وبهذه المناسبة يحتفل العالم غدا 19 أغسطس باليوم العالمي للعمل الإنساني.

وحددت الجمعية العامة للأمم المتحدة 19 أغسطس من كل عام يوما عالميا للعمل الإنساني ، وذلك لتزامنه مع الذكرى السنوية للهجوم على مقر الأمم المتحدة في العاصمة العراقية بغداد في عام 2003، وهي مناسبة للاعتراف بأولئك الذين يخاطرون بأنفسهم في سبيل أداء الواجب في مجال الإغاثة الإنسانية، فضلا عن حشد الجماهير للدعوة إلى العمل الإنساني.

ويتم الاحتفال باليوم العالمي للعمل الإنساني هذا العام تحت شعار "لست_هدفا" ، بهدف إذكاء الوعي لدى الجمهور عن ملايين المدنيين المتضررين من النزاعات المسلحة في كل يوم،فكثيرون في المدن والبلدات يعانون في سبيل العثور على الطعام والماء والمأوى، بينما يتسبب القتال في تهجير الملايين من منازلهم، وفي الوقت نفسه يجد العاملون في مجال الصحة أنفسهم مستهدفين استهدافا مطردا على الرغم من أنهم يجازفون بحياتهم وأرواحهم في سبيل رعاية ومساعدة المتضررين من أعمال العنف لأنهم في أمس الحاجة إليها.

وفي دولة قطر جرت العادة أن يتم الاحتفال بهذا اليوم من خلال عدد من الفعاليات والأنشطة التي تقدم وتؤكد على أهمية العمل الإنساني وضرورته ، والتزامها بالعمل الإنساني القائم على مبدأ التعاون والشراكة والنزاهة والحياد.

وتستند سياسة دولة قطر الخارجية على مبدأ التعاون والشراكة لمواجهة التحديات المشتركة. وضمن هذا التوجه، وإيمانا من دولة قطر بهذه الثوابت، وبالنظر للضرورة الملحة لإنهاء المعاناة الإنسانية وتهيئة الظروف الملائمة لتحقيق التنمية المستدامة، ظلت دولة قطر على الدوام من الدول الفاعلة في مجال تعزيز الأمن والسلم الدوليين، وذلك من خلال الجهود الدبلوماسية التي تبذلها على المستوى الإقليمي والدولي، وعلاقاتها الدولية المتميزة، وما تضطلع به من دور في التسوية السلمية للأزمات والنزاعات.

وفي عام 2017 وصلت الوكالات الإنسانية إلى أكبر عدد من المحتاجين أكثر من أي وقت مضى، حيث تم الوصول إلى عشرات الملايين وانقاذ ملايين الأرواح ،وقد قدمت الجهات المانحة مستويات قياسية من التمويل لخطط الاستجابة الإنسانية، حوالي 13 مليار دولار ، وساعدت الوكالات الإنسانية على عدم حدوث المجاعات في جنوب السودان والصومال وشمال شرق نيجيريا واليمن، من خلال الزيادة الفعالة للأموال وصرفها بشكل سريع من خلال الجهات المانحة. حيث كثفت من جهودها لتقديم المساعدة السريعة إلى اللاجئين الفارين من أعمال العنف في ميانمار،على الرغم من النزاعات والقيود الأخرى التي تزيد من درجة تعقيد تقديم المساعدات، فقد تم تنفيذ الخطط بفعالية، حيث بلغ متوسط تكاليف الفرد الواحد 230 دولار أمريكيا في السنة لتلبية الاحتياجات الاساسية.

في كل أنحاء العالم تخلف النزاعات خسائر فادحة على الأحوال المعيشية للناس ، ويجد ملايين المدنيين أنفسهم محاصرين ومجبرين على الاختباء بسبب الحروب التي ليس لهم فيها يد. فالأطفال يهجرون المدارس، والأسر والعائلات تُشرد، والمجتمعات تتمزق فيما العالم لا يفعل ما يكفي لوقف معاناتهم.

لابد من خلال الحملة المصاحبة للاحتفال بيوم العمل الإنساني من تذكير الجميع حكومات وشعوبا بنقطتين أساسيتين ، النقطة الأولى هي: أهمية تعزيز وتطوير العمل الإنساني لجميع أفراد الأسرة الدولية دون تمييز وبما يؤدي إلى مواجهة الأخطار المحدقة بالإنسان ، وتحقيق الأمان والحماية له، أما النقطة الثانية فهي :تأكيد أهمية احترام حصانة العاملين في العمل الإنساني من أي اعتداءات أو عرقلة لعملهم باعتبارهم مستقلين ويقدمون مساعداتهم لجميع الأطراف دون تمييز ، وهذا ما يستوجب حمايتهم وتذليل الصعوبات أمامهم.

وتنبع أهمية الأعمال الإنسانية من حقيقة أنها لا تميّز بين إنسانٍ وآخر، بل هي موجهةٌ لجميع فئات الناس، وتمدّ يد العون لهم لتساعد كلّ فقيرٍ ومحتاجٍ ومنكوبٍ، كما أنّ الأعمال الإنسانية لا تفرّق بين الناس من حيث الأوطان والجنس، أو اللون، أو الشكل، بل تسعى لتجمّل حياة الناس، وتجعل التراحم والمحبة والتوادّ أساس التعامل بينهم، فالإنسانية شيءٌ نابعٌ من الأعماق، يأتي مع فطرة كلّ إنسان.

وتتنوع الأعمال الإنسانية، التي تنهض بها في الوقت الحاضر الكثير من المنظمات العالمية والإقليمية التي تُعنى بهذا الشأن، وأصبح العمل الإنساني منظماً، ويتمّ على مستوى الدول والمجتمعات، وليس على مستوى الأفراد، ممّا أضفى عليها الكثير من الأهمية والجديّة.

ومن أهمّ الأعمال الإنسانية التي أنقذت أرواح ملايين البشر، الوقوف مع الأشخاص المنكوبين بسبب الحروب والكوارث الطبيعية، ومدّ يد العون لهم، وتقديم الطعام، والشراب، والمسكن، والملبس ، وكذلك الاهتمام بتعليم الأطفال الأيتام، وإنشاء المدارس والجامعات، ومبادرات محو الأمية في الدول الأقلّ حظاً، خصوصاً في الكثير من الدول الإفريقيّة التي عانت من المجاعات، وويلات الحروب الأهلية، والجفاف .

في 2018 ستظل النزاعات هي المحرك الرئيسي للاحتياجات الإنسانية، فالعنف الذي يطول أمده يجبر المواطنين على الفرار من ديارهم، ويحرمهم من الحصول على ما يكفي من الغذاء، كما يسلبهم سبل كسب عيشهم، وكذلك الجفاف والفيضانات والأعاصير وغيرها من الكوارث الطبيعية ستخلق أيضا احتياجات إنسانية. وعلى الرغم من أن المخاطر الناجمة عن ظاهرة النينو أو النينيا ستكون منخفضة في العام المقبل، يتوقع بعض العلماء زيادة خطر الزلازل في عام 2018 .

وفي عدد من البلدان، ستنخفض الاحتياجات الإنسانية، ولكنها سوف تظل كبيرة، بما في ذلك أفغانستان وإثيوبيا والعراق ومالي وأوكرانيا. ورغم ذلك، فإن الاحتياجات تتزايد بشكل متصاعد في بوروندي والكاميرون وجمهورية أفريقيا الوسطى وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيا والصومال والسودان، كما ستظل الاحتياجات مرتفعة بشكل استثنائي في نيجيريا وجنوب السودان وسورية واليمن، التي من المرجح أن تظل أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ومهما عددنا فوائد الأعمال الإنسانية، وما تعود به من نفعٍ وخيرٍ على الإنسان، فلن نستطيع أن نحصي ولو جزءًا بسيطاً منها، دعت إليها تعاليم الديانات السماوية السمحة، التي حثّت على أن يكون الإنسان عوناً لأخيه الإنسان، فنصرة المظلوم ونشر الخير بين الناس، من أسمى معاني الإنسانية وأكثرها جلباً للخير.

وبالرغم من أن بعض الباحثين يؤكدون على ضرورة الفصل بين العمل الانساني وعمل حقوق الانسان لكي لا يخرج العمل الانساني عن استقلاله وحياديته إلا أن ذلك مردود عليه بأن العاملين في حقوق الانسان يفترض بهم الاستقلال والحياد لحماية هذه الحقوق من أي انتهاك ومن أي طرف كان بشكل مستقل ومحايد، ، فاذا تحقق الاستقلال والحياد فليس هناك ما يبرر فصل العمل الانساني عن عمل حقوق الانسان.

مساحة إعلانية