رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

3189

"الحفيان" يكشف طرق سرقة المخطوطات العربية

19 أغسطس 2014 , 07:28م
alsharq
أجرى الحوار - د. ربيعة بن صباح الكواري

معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم "ألكسو" من المؤسسات الرائدة في وطننا العربي والتي تهتم بعلم المخطوط والارتقاء به حفاظا على تراثنا العربي والإسلامي.. "الشرق" حاورت الدكتور فيصل الحفيان منسق برامج المعهد، الذي يحمل على عاتقه الكثير من المسؤوليات والمبادرات لحفظ هذه المخطوطات من الاندثار والضياع منذ بداية عمله في المعهد عام 1982 وحتى هذه اللحظة. ليحدثنا عن هذه الجهود وتجربة المعهد في هذا المجال.

*ما طبيعة عملكم في معهد المخطوطات العربية وما الخدمات التي تقدمونها للمجتمع العربي؟

** أعمل في هذا المعهد منذ حوالي 30 سنة أي منذ عام 1982م وتقوم طبيعة عملي من خلال التنسيق لجميع برامج المعهد وهذه الوظيفة تعد الوظيفة الأولى في المعهد لأني أعمل على تنسيق جميع الجهود الموجودة داخل المؤسسة عبر التخطيط والتنفيذ وإقامة العلاقات مع المؤسسات والأفراد وتكليف الباحثين والخبراء في مجال المخطوطات كما أترأس تحرير "مجلة معهد المخطوطات العربية" وهي مجلة عريقة مضى على إنشائها ما يقارب 60 سنة وتلقى رواجاً كبيراً في الوطن العربي ومن قبل المستشرقين والباحثين الغربيين الذين يدرسون التراث العربي وأهم ما يقوم به المعهد من أعمال تتركز في تحقيق عدة أهداف منها جمع مصورات المخطوطات العربية من كل مكان في العالم والمعهد يملك اليوم ما يقارب 50 ألف مخطوطة عربية مصورة وإيفاد بعثات لجمع وتصوير المخطوطات التي تتصل بالتراث العربي والعمل على رقمنة المخطوطات العربية وفهرستها لتصبح متاحة لجميع الباحثين وتسخير وسائل الاتصال لخدمة المخطوطات العربية.

*أين نحن اليوم من التعامل مع تكنولوجيا الاتصال في توثيق المخطوطات العربية؟

** الاتجاه اليوم أصبح واضحاً من خلال العمل على تسخير التكنولوجيا لخدمة المخطوط والتراث وهذا من الأمور الأساسية لأنه يحقق غرضين أساسيين هما: أولا: سرعة الوصول إلى المعلومة وتكثيف هذه المعلومة من خلال الوصول لعدة مصادر في وقت واحد . وثانيا: اقتصاد الوقت والجهد وهو ما يسهل عملية التحقيق وهنا لا بد من جعل المصدر الإلكتروني موضع ثقة لكي نبني مصادر ومراجع موثوقة على عالم الإنترنت ومن المحزن أن نجد الكثير من الكتب على الشبكة العنكبوتية توضع بصورة سيئة وغير دقيقة أو بهدف تجاري بحت ولا بد أن يكون تحقيقنا للكتاب المطبوع يوازي نفس الجهد المبذول للكتاب الإلكتروني بحيث نرجع فيه إلى المعلومة الصحيحة والمطلوبة وهناك الكثير من التخوف في الأوساط الأكاديمية من الرجوع للمصادر الإلكترونية.

نحتاج لتوحيد الجهود ووضع خريطة تفصيلية للمخطوطات العربية في كافة دول العالم

ونحن في معهد المخطوطات العربية نعمل على الاهتمام بالجانب الإلكتروني من خلال الاهتمام بتوثيق المخطوطات إلكترونيا وتسخير ذلك للتراث العربي وحفظه من الضياع ونشره لكافة الأفراد والمؤسسات العربية وغير العربية. ومن واجبنا اليوم الإسراع في ذلك وينبغي أن ننطلق نحو فهرسة تراثنا العربي ووضعه على الإنترنت للاستفادة منه قدر المستطاع.

وفي حقيقة الأمر لا توجد خريطة واضحة للمخطوطات العربية وبخاصة تلك الأعمال الموسوعية الشاملة التي تجمع كل التراث وإن وجدت فهي مجزأة ومتناثرة. وقد قمنا بخطوة مهمة في مجال الحفاظ على تراثنا من خلال مشروع "الفهارس الوصفية" التي تقوم على وصف المخطوط مثل عنوان المخطوط ومؤلفه، وهناك أحد المشاريع المهمة الأخرى والذي بدأناه قريبا وهو"الفهارس الكولوكولوجية" التي تعنى بوعاء المخطوط.

وبالنسبة لعدد المخطوطات التي توجد اليوم في كل دول العالم العربي فإنه لا توجد إحصاءات دقيقة ولكن الأرقام تتراوح ما بين مليون وخمسة ملايين مخطوطة على وجه التقريب.

الغرب والمخطوطات العربية

* لماذا يحتفظ الغرب بالمخطوطات العربية الأصلية وما أسباب خروجها وهجرتها من بلدها الأم وكيف لنا أن نعمل على استعادتها مستقبلاً؟

** يجب أن نعترف بأن الغربيين هم الذين يفتخرون دائماً ويحتفظون بأي عمل تاريخي أو حضاري وهو جزء من المنظومة الحضارية للأمم اليوم والسؤال هو: كيف بنى الغرب حضارته؟ وللإجابة على هذا السؤال نقول: إنه بناها باتجاهين هما:

الاتجاه الأول كان من خلال العودة لتراثه الإغريقي واللاتيني، والاتجاه الثاني عبر الانفتاح على التراث العربي لكي يبني هذه الثورة فانطلق من هنا. وهذا الشيء يعرفه الجميع وخذ على سبيل المثال ما نهله الغرب من كتب التراث العربي القديمة مثل كتب الرازي وابن سينا وابن رشد والزهراوي والخوارزمي وابن النفيس وابن خلدون وغيرهم، حيث كانوا يدرسون مؤلفاتهم حتى وقت قريب. وحتى تراثهم الإغريقي واليوناني لم يكونوا يرجعون إليه رجوعا ًصحيحاً إلا من خلال كتب التراث العربي.

المستشرقون خدموا التراث العربي ولكنهم ينسبون كل شيء لأنفسهم ويتعصبون لحضارتهم

أما سؤالك حول كيفية استعادة المخطوطات العربية والإسلامية من الدول الغربية فهذا الموضوع لم يعد يهمني اليوم لأن المخطوط في عنصر الجسد وعنصر الوعاء أو النص يكون من خلال قيمته الأثرية أولاً والتي استولوا عليها إما من خلال الشراء بأبخس الأثمان في أيام الاستعمار أو عن طريق التهريب أو السرقة، واليوم لم يعد الأمر ممكنا لأن ما يهمنا هو أن تكون صور هذه المخطوطات متاحة للاطلاع عليها وتصويرها على الأقل للاستفادة منها لتبقى لدينا.

المستشرقون

*ماذا قدم المستشرقون للتراث العربي وهل أفادوا بما نقلوا لحضارتهم الغربية أم أسهموا في تشويه صورة حضارتنا وتراثنا؟

** المستشرقون قدموا خدمات كثيرة للتراث العربي وبخاصة الكتب الأولى من أمهات كتب التراث بغض النظر عن أهدافهم ونواياهم ومن تلك الكتب كتاب النحو العربي لسيبويه الذي طبع في فرنسا – كما أعتقد – وكتاب القانون في الطب لابن سينا وطبع في إيطاليا وهناك الكثير من الكتب الأخرى التي نشروها واستفادوا منها وكان بعضهم منصفاً تجاهنا لكن هذا لا ينفي أن هناك بعض المستشرقين الذين كانت لهم نواياهم السيئة والهدامة والتبشيرية أو العمل على النيل من الفكر الإسلامي ومن القرآن الكريم بما يوافق أهواءهم واتجاهاتهم.

وفي فترة مبكرة لا يمكن لنا أن ننسى مدى الاهتمام الكبير بالقرآن الكريم بشكل خاص ليس بهدف خدمة القرآن بل بهدف البحث عن الثغرات فيه فكانوا يرددون: "إن القرآن الكريم مستنسخ من الإنجيل والتوراة والزبور" فهم يسعون في المقام الأول للطعن في كتاب الله وهناك قلة منهم أغراضهم كانت علمية بحتة وقد ظهر بعضهم في مجالات التراث والأدب والشعر واللغة والتاريخ.

ويؤخذ على بعضهم أن عقدتهم تتمحور حول مقولة "إن الحضارة الغربية هي الأصل وأن العرب ليسوا سوى جزء من هذه الحضارة ولا دور لهم" وهذا نوع من الإجحاف.

الجامعات والمخطوطات

* أين وصل اهتمامنا بعلم المخطوطات في الكليات والجامعات العربية أسوة بالجامعات الأجنبية المتقدمة علينا كثيرا في هذا المجال المهم؟

** الجامعات العربية ما تزال متأخرة كثيراً في مجال الاهتمام بالمخطوطات العربية والإسلامية وما يؤسف له أنك تجد الجامعات تهتم بالتراث والأدب واللغة والتاريخ وعلوم الشريعة من الناحية النظرية فقط ولكن لا تجدها تهتم بتراث المخطوط فنحن نخرج الملايين من طلابنا العرب ولكنهم لا يعرفون شيئا عن تراثهم لأنهم يدرسون ما يعطى لهم من مذكرات نظرية يعدها لهم الأساتذة دون دراية بأصول العلوم. ومن المحزن أنك تجد أحد أساتذة الأدب في بعض الجامعات العربية لم يطلع نهائيا على مخطوطة واحدة في حياته بل ولا يعرف شيئا عن علم المخطوطات، ومن الواجب تعويد الطالب الجامعي على ربطه بالمخطوط منذ دراسته الجامعية شرط أن يكون هناك أحد المقررات الدراسية في الجامعات لدعم ذلك .

الدكتور الحفيان في سطور:

يعاب على جامعاتنا العربية تدريسها للجانب النظري وإهمالها لعلم المخطوطات

هو الدكتور فيصل عبد السلام الحفيان من مواليد مدينة (حمص) السورية عام 1959م، وهو منسق برامج معهد المخطوطات العربية التابع للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم إحدى المنظمات التي تتبع مظلة جامعة الدول العربية ويعمل في المعهد منذ سنة 1982م وقد عمل من قبل في وزارة الإعلام الكويتية لفترة من الزمن.

ولديه العديد من المؤلفات العلمية منها: كتاب "قاموس القرآن الكريم" وكتاب "الأعلام الصريحة في القرآن الكريم" و"الأعلام المبهمة وراء الألفاظ في القرآن الكريم" و"ألفاظ الأخلاق في القرآن الكريم".

- نال درجة الدكتوراه عن رسالة علمية عنوانها "الكافي في الإفصاح عن مسائل الإيضاح لابن الربيع السبتي الأندلسي" سنة 1999م أمّا رسالة الماجستير فكان عنوانها "تحقيق كتاب الحجة في القراءات لأبي علي الفارسي" سنة 1988م

- رئيس تحرير مجلة معهد المخطوطات العربية ورئيس تحرير دورية أخبار التراث العربي، وهو خبير بمجمع اللغة العربية بالقاهرة، وعضو لجنة جائزة إحياء التراث، وعضو مجلس إدارة مركز المخطوطات في مكتبة الإسكندرية بجمهورية مصر العربية.

- قام بالإشراف والإعداد والتحرير للمطبوعات الصادرة عن معهد المخطوطات العربية في الكويت والقاهرة منذ عام (1987) حتى اليوم (فهارس مخطوطات، كتب تراثية محققة، دوريات، ببليوجرافيا، وكشافات تراثية).

مساحة إعلانية