رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

رياضة

4843

البطل القطري محمد المناعي: عمودي الفقري تحطم مرتين ورفضت اليأس

20 مايو 2015 , 02:35م
alsharq
الدوحة - جابر أبوالنجا

المعروف أن الرياضات الميكانيكية من أصعب الرياضات خاصة الراليات التي تشهد مشقة كبيرة للغاية وتحديات صعبة في أجواء غير عادية بالنسبة لسائقين أسوياء، وأن يكون المتسابق بطلا ويصعد لمنصات التتويج فهو أمر يتطلب جهدا مضاعفا، فما بالنا إذا كان هذا البطل الذي يصعد لمنصات التتويج من أصحاب الإعاقة، ولكنه تحدى هذه الإعاقة وتصدر بطولة العالم للراليات حاليا، إنه البطل القطري محمد المناعي، الذي يعتبره عشاق هذه الرياضة والمسؤولون عنها في العالم ظاهرة خارقة للعادة، ومنذ أقل من يومين عاد من مصر حاملا لقب رالي الفراعنة في الدفع الثنائي، ولهذا الإنجاز قصة طويلة مليئة بالمطبات الصعبة حرصنا أن نلتقي معه ليرويها لقراء "الشرق" عبر هذا الحوار..

** في البداية لماذا اخترت هذه الرياضة الصعبة لتمارسها؟

أنا من عشاق السرعة وروح المغامرة، ولم أمارس أي رياضة بخلاف السيارات، وحصلت على لقب بطولة قطر في أوائل التسعينيات قبل نهايتها بمرحلة واحدة، وكنت أتدرب عام 1991 أنا وناصر بن خليفة العطية رئيس الاتحاد الحالي ومحمد السويدي فانقلبت السيارة وتعرضت لإصابة في العمود الفقري جعلتني معاقا عن الحركة، ورغم هذا لم أيأس.

** وهل هذه الإصابة هي السبب في ابتعادك عن الراليات؟

بالفعل ظللت بعيدا عن الراليات لمدة 18 سنة، وفجأة صممت على العودة مرة أخرى، ولكن كان السؤال الذي يطرح نفسه هو كيف أعود من جديد؟ والأمر الذي دفعني إلى العودة كي أثبت أن الشباب القطري أقوى من الإعاقة بل يستطيع التغلب عليها، وقهرها، كما أنني لم أكن أقصد من العودة مجرد التواجد وانتهى الأمر عند هذا الحد، ولكن على العكس صممت أن عودتي تكون من خلال الانتصارات ومنافسة جميع الأبطال دون استثناء.

** وهل استطعت أن تكون على قدر هذا التحدي؟

بالفعل فزت برالي باها قطر المحلي وصعدت لأول مرة لمنصة التتويج بعد غياب 18 عاما، وشاركت في عدة راليات أخرى حققت خلالها المركزين الثاني والثالث، وهنا شعرت بقدرتي على التحدي والعودة بقوة من جديد وأثبت للعالم أنني من الثلاثة الأوائل ولن أتنازل عن الصدارة أبدا، مؤكداً للناس أن الإعاقة لا تعني حكما بالإعدام أو مجرد كمالة عدد، وهو من أجل تغيير أفكار البشر.

** هل كان طريق العودة من جديد سهلا؟

على العكس فعندما قررت العودة لم يكن لدي دعم، بالإضافة إلى أنني صممت سيارة خاصة لظروفي أستطيع قيادتها، وعانيت الكثير وكل العالم لم يكن يصدق أنني سأعود، وبالفعل سافرت للمشاركة في رالي أبوظبي أحد المحطات المهمة في بطولة العالم وكلها تضاريس صعبة هناك مخصصة للتلال الرملية، ولا أنكر وجود معاقين آخرين يشاركون ولكن مجرد مشاركة رمزية، والوضع مختلف بالنسبة لي لأني أضع اسم قطر نصب عيني وأصمم على الصدارة في أي مشاركة.

** وكيف كان الدعم بالنسبة لك؟

لابد أن أؤكد على أمر مهم وهو أن عصري الذهبي مع سعادة/ صلاح بن غانم العلي وزير الشباب والرياضة الذي اختارني لتمثيل فيلم اليوم الوطني، ولم أكن جاهزا للمشاركة من حيث اللياقة وغيرها من النواحي البدنية والفنية ولكنني كنت متحمسا وبدأت في تصويره بالفعل، ولكن جاءت الرياح بما لا تشتهي السفن لأنني تعرضت لكسر في العمود الفقري للمرة الثانية في رالي أبوظبي، ورغم هذه الإصابة الجديدة إلا أنني لم ينتابني الإحباط لأني أملك يقينا أنني على قدر التحدي وأني سأقاوم، ولكنني كنت أخشى على أهلي من قلقهم وخوفهم على حياتي، والجميع طالبني بالتوقف.

** وماذا عن اليوم الوطني؟

الجميع قال إنني لن أستطيع استكماله من جديد، وبالفعل اتخذت قرارا بعدم استكماله، ولكنني عدت في نفس اللحظة ووافقت على الاستمرار، وكان مستحيلا أن أركب طائرة لأنه لا يمكنني الجلوس على أي مقعد بالإضافة إلى الآلام التي أتعرض لها باستمرار، وأجريت أكثر من عملية جراحية.

** وما الذي أجبرك على العودة لتمثيل فيلم اليوم الوطني؟

إحساسي بالمسؤولية تجاه وطني ولإثبات أن الشباب القطري لديه إرادة وعزيمة، وتوجيه رسالة للناس في بيوتهم أن الإعاقة لا يمكن أن تكسر إرادتكم أو مقاومتكم، وبالفعل عدت من أبوظبي إلى الدوحة في سيارة "فان" بالطريق البري بسرعة 50 كيلومترا في الساعة وتحملت كل الآلام في السفر الذي استغرق قرابة يومين حتى عدت للدوحة من أجل استكمال الفيلم، وبمجرد عودتي اتجهت إلى أسبيار وسبيتار وفوجئت بأحداث غير سارة حيث أكد لي الأطباء أن العملية الجراحية التي أجريتها كانت خاطئة ولابد من إجراء عملية أخرى، وكانت صدمة قاسية لي، ولكن المولى عز وجل كان رحيما بي واتضح خطأ تشخيصهم وكانت الجراحة سليمة والحمد لله واستكملت الفيلم حتى انتهيت منه تماما وتم عرضه من أجل قطر.

** وماذا تم بعد انتهاء فيلم اليوم الوطني؟

بمجرد انتهاء الفيلم جاء رالي باها قطر مسافته 350 كيلومترا من سيلين لأبوسمرة والعودة مرة أخرى، وشاركت فيه وكان ناصر بن صالح العطية مشاركا بسيارة مرسيدس، وتمكنت من أن أفاجئ الجميع وتصدرت السباق بالفعل حتى انقلبت سيارتي مرة أخرى وهو ثالث حادث في حياتي، وكنت متصدرا وسبقت ناصر بفارق أكثر من 15 كيلومترا، ولكن انقلاب السيارة منعني من استكمال السباق، وأصبحت مشكلتي الأساسية في الدعم.

** وكيف قمت بحل مشكلة الدعم والإمكانات؟

عانيت بشدة لأني لم أجد أي دعم من الرعاة رغم أنني حصلت على الكثير من الوعود منهم ولكن لم أحصل منهم على شيء سوى الوعود، ولم يأت الفرج إلا على يد سعادة/ صلاح بن غانم العلي وزير الشباب الذي أعتبره دينامو الشباب، ويعطي كل شخص حقه، ولا يعترف بالوساطة أو الدعم المزاجي الذي كنت أعاني منه قبل أن يقدم لي يد العون.

** هل وجود وزير الشباب والرياضة كان عاملا حاسما بالنسبة؟

بصراحة وبدون مجاملة قبل وجوده كنت أشعر أن الدعم يكون للأجانب باسم قطر، ولن أتكلم في هذا الموضوع أكثر من هذا.

** ما هي طموحاتك بعد توفير الدعم لك؟

الحمد لله فزت برالي باها قطر مرة أخرى وأثبت وجودي، وكنت أتمنى المشاركة في رالي أبوظبي ومن بعده رالي قطر ولكن حدث تأخير منعني من المشاركة فيهما، ولكنني تمكنت من المشاركة في رالي الفراعنة بمصر وحصلت على لقبه وتصدرت بطولة العالم برصيد 50 نقطة، والحمد لله متصدر بطولة العالم للراليات فئة الدفع الثنائي بعد أن شاركت في الرالي بالكامل ومسافته أكثر من ألف وخمسمائة كيلو متر وهنا هو التحدي الحقيقي لإنسان معاق أن أواصل بنفس القوة، وسأستكمل هذا الرالي حيث إن المحطة القادمة في رالي إيطاليا بالعاشر من رمضان وبعده المغرب ثم إسبانيا، وبإذن الله أسعى للحفاظ على هذه الصدارة ولكن هذا ليس كل طموحي الذي أسعى إليه.

** وما الذي تسعى إليه؟

إنني أخطط من الآن للمشاركة في بطولة العالم للراليات من بدايته في العام القادم أمام كل نجوم العالم، وقد أبلغت صديقي ناصر بن صالح العطية أنني سأتفوق عليه العام القادم بإذن الله في بطولة العالم وستكون البداية في رالي أبوظبي ثم رالي قطر العام القادم.

رمز عالمي لتحدي الإعاقة

قال محمد المناعي البطل القطري متحدي الإعاقة إنني فوجئت بأن المتابعين والمسؤولين عن مسابقات الراليات في الاتحاد الدولي اتخذوني كرمز لتحدي الإعاقة ورفعوني على الأعناق ليصعدوا بي لمنصة التتويج في رالي الفراعنة لأنني لم أكن أستطيع الصعود إليها بسبب الإعاقة، وصفقوا لي كثيرا، وحرصوا على التقاط الصور التذكارية معي.

شكرا شركة السليمان القابضة

وجه محمد المناعي البطل القطري الشكر إلى شركة السليمان القابضة لمساهمتها في دعمه خلال رالي الفراعنة الذي أقيم في مصر مؤخرا، وقال إن أصحاب هذه الشركة أكدوا لي أنهم لا يسعون من دعمي سوى نجاحي وتحقيق الانتصارات واثبات وجودي، وهو شعور نبيل لابد من أن يكون الرد بالشكر.

حديث الصحافة اليابانية

أكد محمد المناعي بطل قطر في الراليات أن الصحف اليابانية حرصت على إجراء أحاديث ومقابلات معه بعد الإنجاز الذي حققه في رالي الفراعنة، وأكدوا له أنه ظاهرة بل إن الصحفيين الذين أجروا معه الحوار اعتبروه استثناء للإرادة الحديدية.

مساحة إعلانية