رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

953

محرزية العبيدي : تنازل "النهضة" يدحض مقولة أن "الإنتخابات التي تأتي بالإسلاميين تكون الأخيرة"

20 مايو 2015 , 11:27م
alsharq
أجرى الحوار : عبدالحميد قطب

قالت محرزية العبيدي النائب الأول لرئيس المجلس الوطني التأسيسي وعضو البرلمان عن حركة النهضة إن تراجع حزب "حركة النهضة" عن تصدر المشهد السياسي وخاصة في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة يدحض المقولة التي تدعي أن الإنتخابات التي توصل الإسلاميين للسلطة تكون الأخيرة.

ولم تنكر العبيدي استيعاب "حركة النهضة" ما حدث في مصر والذي أدى للإنقلاب على الديمقراطية الوليدة، قائلة "كان يجب علينا بل وعلى كل المنتمين لنفس المنهج والعائلة تفهّم هذا الواقع واستيعابه وأخذ الدروس منه".

واعترفت العبيدي في حوار مع "الشرق" بوجود تفاهمات بين النهضة وحزب "نداء تونس" من أجل المصلحة الوطنية واستمرار العملية السياسية والديمقراطية في تونس، وقالت "مرحبا بالصفقة بيننا إذا كانت من أجل مصلحة تونس ومن أجل المصلحة الوطنية".

ورفضت العبيدي الادعاءات القائلة بأن النهضة تخلت عن الرئيس المنصف المرزوقي في الانتخابات الأخيرة. وأكدت أن النهضة أعلنت من أول يوم أنها لن تساند ولن تنحاز لأي من المرشحين للرئاسة. وأعربت عن احترامها الشديد للمرزوقي ووصفته بأنه كان الضمانة الحقيقية للديمقراطية التونسية.

وأشادت بدور المرأة التونسية في العمل السياسي بعد الثورة وقالت إنها أثبتت قدرتها على العمل والقدرة على الفعل الإيجابي واجتياز الواقع السياسي الصعب. كما دعت الليبيين لسرعة إنهاء الحوار السياسي والاتفاق على المصالحة الوطنية قائلة: "ليس هناك وقت للـتأخر في المصالحة والاتجاه نحو بناء الدولة والمؤسسات".

وإلى نص الحوار ..

بعد أن تراجعت حركة النهضة عن إعلانها دعم أي من المرشحين للانتخابات الرئاسية الماضية الأمر الذي رآه الكثير من المراقبين تراجعاً من قبل الحركة وعدم تصدر المشهد .. فهل تتفقون مع هذا الرأي ؟

أولا الشعب التونسي هو الذي انتخب حزب "نداء تونس" وأعطاه أصواتاً أكثر من حركة النهضة وهو ما جعل ترتيب الحركة الثاني في تونس، ونحن من وجهة نظرنا كحزب ديمقراطي قبلنا بهذه النتيجة لأن الانتقال السياسي الديمقراطي حقاً نقطة متميزة ونجحنا فيها ليس فقط بإجراء الانتخابات ولكن بقبول حزب حركة النهضة ممثلا في رئيسه الشيخ راشد الغنوشي بنتيجة هذه الانتخابات من أجل أن نمر بالمرحلة الثانية وهي الاستقرار السياسي ونرجو أن نحقق أيضا الانتقال الاقتصادي .

الدرس المصري

البعض يقول إن حركة النهضة استوعبت الدرس المصري وتراجعت حتى لا يتكرر السيناريو المصري في تونس .. هل هذا صحيح ؟

ما حدث في مصر أوجب علينا بل وعلى كل المنتمين لنفس المنهج والعائلة تفهّم هذا الواقع ووعيه وأخذ الدروس منه.

ثم إن النهضة قد خرجت من الترويكا الحاكمة في أكتوبر 2013 من أجل تشكيل حكومة تكنوقراط ومن أجل أن توصل البلاد إلى الانتخابات وأنا أحيلك لمقولة الشيخ راشد عندما قال:نخرج من الحكم هذا أمر جلل لكنه ليس هو الأهم إنما الأهم ألا يخرج البلد من السكة الديمقراطية التي بدأت بعد الثورة وأن يبقى مجلس يواصل كتابة الدستور ويصادق عليه،وأن تبقى هناك حكومة توصل البلاد للانتخابات، وأن تجرى الانتخابات فهذا أمر جيد.

ولقد وصلنا بعد الانتخابات إلى أن نكون الحزب الثاني وهذه هي الديمقراطية ثم إن حزب حركة النهضة قاد الأغلبية في محيط إقليمي صعب جداً كما كانت هناك تحديدات اقتصادية وأمنية وانتقاد له ومع ذلك حافظ على نفسه كقوة ثانية في البرلمان فأعتقد أن هذا فيه كثير من الصواب وفيه الكثير من الإيجابيات، وفيه درس نرجو أن يعيه من يريد أن تنجح الفترة الانتقالية والانتخابية وأن نقبل بالديمقراطية التي لا تعني دائماً أن نكون من الأوائل وإنما أن نكون ثابتين على المبدأ وهو أن التناوب على السلطة يكون سلمياً ويكون بالانتخابات.

وهل تنصحون التيارات الإسلامية الأخرى أن تحذو حذوكم ؟

نحن لا نحب أن نضع أنفسنا في موضع الذي يسدي النصيحة بل نقول ما تعلمناه من تجارب سابقة، وما نرجو أن يتعلمه الغير، ومن خلال تجربتي كامرأة قبلت أن تدخل السياسية وأن تكون مع حزب ذي مرجعية إسلامية يجب أن نضع نصب أعيننا وفي قلب مشاريعنا وطموحتنا،الإنسان، وحياته،وكرامته، فإن اقتضت هذه المحافظة عليه أن أتفاوض وأتناقش مع خصمي اللدود بل ومع عدوي فلم لا ؟ طالما أن هذا سيحفظ حياة الإنسان وكرامته حتى وإن اقتضت أن أتراجع،وطالما أن لدينا ثقة في مبادئنا، وثقة في شعبنا،وفي كل الأحوال ثقتنا بالله عزوجل لأن مبادئنا الإسلامية عندما نسخرها لخدمة الناس أياً كانت مكانتنا فبإذن الله الرسالة ستصل.

البعض يقول إن حركة النهضة عادت إلى فلسفتها القديمة في الدعوة والنصح والإرشاد وتراجعت عن الدور السياسي كما كان في السابق.

نحن لم نتغير أبداً ومن رأى كتابات الشيخ راشد ومواقفه سيجد تواصلا وثباتاً على المبدأ؛ فنحن حين نمارس السياسية نحافظ على مبادئنا الإسلامية وهذه المبادئ تقول إن المصلحة الوطنية فوق كل شيء،والحفاظ على السلم الاجتماعي قبل كل شيء، والتصدي للعنف والحفاظ على الكرامة الإنسانية والوطنية أيضا قبل كل شيء، وكيف نحافظ على هذه الكرامة ؟ أليس بتوفير الوظائف وتوفير مناخ اجتماعي سلمي يسمح بالاستثمار، أليس بتحقيق العدالة الاجتماعية والقضائية للجميع وهذا هو دورنا كحزب سياسي.

تراجع النهضة

لكن الكل يتكلم عند تراجع النهضة وصعود قوى النظام القديم ؟

الذين يرددون هذا الكلام وكأن هذه الانتخابات الماضية هي الأخيرة غير مدركين للواقع،فالانتخابات الماضية ما كانت إلا حلقة أو مرحلة في مسيرة طويلة نحو الديمقراطية،ويجب أن نتذكر أن ما قمنا به فند هواجس الكثير من أبناء الشعب التونسي والسياسيين الذين انتابهم شعور أن الانتخابات التي جاءت بنا ستكون الأخيرة وأننا إذا وصلنا إلى الكرسي سنتشبث به إلى الأبد فنحن في تجربتنا في النهضة والترويكا عامة فندنا هذه الهواجس وهذا التخوف وقلنا لهم لا؛ فحتى لو كانت عندنا شرعية انتخابية ليس هو الهدف إنما نوسعها لشرعية توافقية لأن الهدف هو بناء وطن وديمقراطية تتسع للجميع يتعايشون فيها، فإذاً أعتقد أننا في حركة النهضة أعطينا معطى جديدا وأحضرنا واقعا جديدا وبددنا مخاوف من يقول إن الإسلاميين إذا ما وصلوا للحكم لن يتزحزحوا عنه لا؛ فنحن وصلنا إلى الحكم وتركناه رغم أن لنا شرعية انتخابية وقبلنا بالتخلي عنه مراعاة للمصلحة الوطنية، وهذه بالنسبة لنا قمة الوطنية ولا نخدم الدين إلا بمثل هذه الأفعال التي تجعل كل التيارات تتقدم نحو الديمقراطية.

يقال إن حركة النهضة تخلت عن الرئيس المنصف المرزوقي ولم تدعمه في الانتخابات الرئاسية أمام الرئيس الحالي قايد السبسي ؟

هذا غير صحيح وأنا شخصيا أحترم "سي منصف" وكانت بيننا وبينه شراكة في الحكم وتميزت بأنها دامت والحمد لله لمدة طويلة رغم الضربات الكثيرة التي وجهت لها، ولكن كان هناك نقد متبادل والكل احتفظ بهويته ثم إنه عندما دخل الانتخابات الأخيرة دخلها مستقلا وكان موقفنا واضحا من أول يوم أننا لن نتبنى أياً من المرشحين وحافظنا على ذلك الموقف بعدما درسناه في مجلس الشورى.

التخلي عن المرزوقي

لكنني في مقابلة مع الشيخ عبدالفتاح مورو قال ليإن الرئيس المرزوقي لم يقف معنا في مرحلة كنا نحتاج إليه فيها ..فهل ما فعلتموه كان ردة فعل على فعله السابق ؟

أنا أفهم ماذا يقصد الشيخ عبدالفتاح ولكن هذا لم يحدث أبداً ولم يكن الأمر ردة فعل"أبداً أبداً" فاحترامنا للسيد منصف المرزوقي كبير ونحن نعتبره حقق الكثير وأنا شخصيا قلت إنه من الذين سهلوا الانتقال الديمقراطي بوجوده وضمانه لدوام المؤسسة الديمقراطية الناتجة عن انتخابات نزيهة وقد كان شريكامعنافي بناء الوطن وهو الآن مع قوى ما تسمى الوسط الاشتراكي الليبرالي يبني كيانا سياسيا نتمنى له النجاح وأن يكون فاعلاً في الساحة السياسية التونسية ولكن قطعا ليست المسألة تصفية حسابات.

ما صحة ما يتردد من أن حركة النهضة عقدت صفقة مع النظام القديم المتمثل في حزب "نداء تونس"وهو ما جعل السبسي يفوز بالانتخابات الرئاسية ؟

إذا كنت تقصد أننا نشتغل معاً كل من موقعه برغم اختلافنا ونلتقي على مصلحة تونس فمرحبا بالصفقة بمعنى مرحبا بأن يكون بيننا اتفاق على مصلحة تونس فنحن دائما نقدم المصلحة الوطنية التي هي استقرار سياسي، وعدم إقصاء لا لهذا الفصيل أو ذاك، وأعتقد أنه بعد انتهاء الانتخابات وفوز قايد السبسي أعلنوافي "حزب نداء تونس" أنهم يلتزمون بدستور وهو دستور الثورة 2014 ويعتبرونه مرجعية بل أحدثوا وزارة لشهداء الثورة ولعلاج ورعاية جرحاها وهذا يعد التزاما بالمسار الثوري واعترافاً بالثورة وهذه الأمور ناتجة عن التواصل بيننا، فقد نكون متنافسين سياسيا لكن الواقع يقول إن لدينا شراكة في الحكومة، هذه الشراكة تلغي الاختلافات وتجمعنا على المصلحة الوطنية،وفي السياسية لابد أن تعرف متى تتجاوز الامتياز الأيديولوجي والحزبي وتلتقي على المصلحة الوطنية.

يفهم من كلامك أن النظام القديم أيضا قدم تنازلات كما قدمتم أنتم ؟

نعم هم تقدموا خطوة نحو الالتقاء على أرضية مشتركة كذلك هم أيضا عندما دعوا رئيس حزب"حركة النهضة" للمشاركة في الحكومة وهذا بكل المقاييس تقدمإيجابي نحو الآخر .

مرجعية حركة النهضة الإسلامية تجعلها تعاني من مشكلات مع تيارات سياسية أخرى في تونس ..هل هذا صحيح ؟

نحن كفصيل كبير على الأرض التونسية لا نعبأ بتجاوزات الآخرين، فعندما يبسط لنا فصيل مواز لنا يده فسيجد منا الرد الحسن أما من يرفضون المشاركة في الحوار بدعوى مشاركتنا فيه مثل التيار اليساري أو لنقل أقصى اليسار الإقصائي بطبعه فهؤلاء سيظلون على الهامش.

في حين أن المكونات الأساسية للمجتمع تجد مساحة الأرضية الوطنية المشتركة تتسع ونسميها نحن مساحة الوسط وكلما اتسعت مساحة الوسط ضاقت الأطراف الأخرى والحقيقة أن أكثر شيء جمعنا في تونس الضربات الإرهابية الأخيرة.

الضربات الإرهابية

فيما يخص الضربات الإرهابية ..تتهم حركة النهضة بأنها تتحالف مع قوى "الإسلام السياسي الراديكالي" فهل عقدتم تحالفات مع هذه القوى؟

في الديمقراطيات حرية التعبير وحرية النقد مكفولة أما إذا وجه لنا اتهام كهذا فليأت كل بحجته وبرهانه والشارع التونسي يعرف أنه عندما كانت حركة النهضة تترأس الحكومة فهي التي صنفت جماعة "أنصار الشرعية" كمنظمة إرهابية وهي التي قامت بأكبر حملة لنزع أسلحة هذه التنظيمات والقبض على عناصرها؛ فموقفنا واضح من هذه الهجمات والتنظيمات الإرهابية ولا يتغير أبداً.

وضع المرأة

البعض يعتبرك من السيدات الرائدات في العمل السياسي في العالم العربي لذا فنريد وجهة نظرك في دور المرأة في الحياة السياسية في تونس وخاصة المرأة التي تنتمي للتيار الإسلامي؟

قبل صدور دستور 59 كانت مجلة الأحوال الشخصية أول نص قانوني منذ فجر الاستقلال والتي أعطت للمرأة التونسية دفعة أو لنقل الحق في الشغل والزواج وحقوق عديدة لها بل إن الدستور الجديد لم يغفل ذلك وكرس هذه الحقوق وحفظها وقد دفع بها بالفعل إلى الأمام وقرر التساوي في فرص العمل وتقلد المناصب والمسؤوليات السياسية والاجتماعية وغيرها، وكذلك التناصف في المجالس الانتخابية وكما قلت فقد أقررنا هذا في الدستور ونحاول أن نقره في أي قانون قادم سواء كان قانونا انتخابيا،أو مؤسساً لمجلس القضاء،أو مؤسساً لهيئة دستورية، فنحن نسعى دائما إلى أن نضع ونرسي هذا المبدأ،ونرى أن أي مجلس منتخب يجب أن يكون فيه التناصف في الترشح حتى نفسح المجال للكفاءات النسائية وتجد مكانها،والحقيقة أنا لا أقول هذا كوني امرأة لكن من خلال تجاربي وخبراتي في المجالس المختلفة فقد أثبتت المرأة التونسية قدرتها على العمل والقدرة على الفعل الإيجابي واجتياز الواقع السياسي الصعب .

الوضع في ليبيا

أخيرا ًما هو تعليقكم على الوضع الجاري في ليبيا وخاصة أن ليبيا محازية لتونس والوضع هناك يمثل تهديدا لأمنها القومي ؟

ليبيا ليست فقط مجرد دولة تربطنا بها حدود بل ما يربطنا هو علاقات أسرية وتواصل بين العائلات وتواصل أيضا في كل المجالات، وعلاقتنا بالشعب الليبي لها جذور ضاربة في عمق التاريخ لذا فنحن في تونس مهتمون كثيراً بإحلال الدولة في ليبيا فهناك انشقاق بين الحكومات والمجالس والكثير من المليشيات وأنا أقول كسياسية تونسية لإخوتي في ليبيا ليس هناك وقت لتأخر الحوار والمصالحة وعليكم الرجوع والاتجاه نحو بناء الدولة والمؤسسات.

وهل أنت مستبشرة بالحوار الجاري بين الفرقاء في ليبيا سواء في المغرب أم في الجزائر ؟

قد تكون هذه الحوارات في الدول المجاورة لليبيا إلى الآن لم تؤت أكلها لكن أنا مستبشرة ونحن في تونس، ودائما ما نعلن أننا على استعداد لمساعدة إخوتنا في ليبيا من أجل إيجاد طريق للحوار والإلتقاء.

اقرأ المزيد

alsharq أزمة إغلاق مضيق هرمز.. ضغوط متزايدة على الاقتصاد العراقي مع تراجع الصادرات النفطية

يشكل إغلاق مضيق هرمز، ولو بشكل جزئي، في ظل تصاعد التوترات الإقليمية، أحد أخطر التطورات التي تضرب أسواق... اقرأ المزيد

278

| 05 أبريل 2026

alsharq للموظفين والعمال.. تعرف على شروط "زكاة الراتب" وقيمتها وطريقة حسابها

كثيراً ما يتساءل الناس عن ما يُعرف بـبزكاة الراتب وشروطها وقيمتها وكيفية حسابها خاصة مع شهر رمضان المبارك.... اقرأ المزيد

9910

| 27 فبراير 2026

alsharq من مدفع الإفطار إلى إمساكية الفاتح.. رمضان يعيد رسم ملامح إسطنبول الروحية

لا يقتصر شهر رمضانالمبارك في مدينة إسطنبول التركية على الصيام والعبادة، بل يعود كل عام ليبعث الحياة في... اقرأ المزيد

274

| 23 فبراير 2026

مساحة إعلانية