رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

3589

التشكيلية إيمان السليطي للفنانين: تمهلوا ..

21 فبراير 2021 , 07:00ص
alsharq
حوار: طه عبدالرحمن

منذ المراحل الفنية المبكرة، والفنانة التشكيلية إيمان السليطي تولي أهمية خاصة بإنجاز أعمال "البورتريه"، حتى أصبحت سمة أساسية خاصة في أعمالها، على غرار معرضها "بورتريهات"، الذي تنظمه (كتارا) افتراضيا.

غير أن هذه السمة لم تراوح مكانها، إذ انتقلت إلى أغراض فنية أخرى بجانب "البورتريه" تتعرض لها خلال حديثها لـ الشرق، الذي تتوقف فيه عند الأسباب التي تدفعها إلى التمسك بإنجاز أعمال الوجوه، والمفردات التي تستقي منها لوحاتها التشكيلية.

كما تتوقف خلال الحوار عند تقييمها للمشهد التشكيلي المحلي الراهن، ورؤيتها في تسرع البعض في انجاز أعماله الفنية، وهو الأمر الذي تحذر خلاله من خطورة أن يطغى الكم على حساب الأعمال الفنية، ذات الفعل الاحترافي. كما لم يغفل اللقاء التوقف عند جوانب فنية أخرى، جاءت في السياق التالي:

*لماذا تحرصين في أعمالكِ على التركيز على "البورتريه"؟

**يأتي ذلك لشغفي الكبير بـ "البورتريه" منذ الصغر، لما يعكسه من تعابير للوجوه والنظرات، والكثير من التفاصيل. غير أنه مع ذلك، فإن تركيزي في "البورتريه" على العيون، فدائما يقال إن العيون هي مرآة الروح، وذلك لأنها تعبر عن الشخصية والحالة النفسية التي يعيشها الإنسان، فضلًا عما تتمتع به من جاذبية معينة، وكأنها تتحدث مع الآخرين، ومن هنا جاءت ميولي إلى رسم "البورتريه" أكثر من غيره.

*وما المعين الذي تستقين منه رسومات الوجوه؟

**ليس هناك معين محدد، غير أنني أؤكد أنني أجد في الوجوه جماليات معينة، فأقوم برسمها، ولذلك فإنها عادة تستقطب الفنانين لرسمها، مثلها مثل فناني "المكياج"، الذين يلتفتون سريعا إلى الوجوه القابلة لـ"المكياج".

ولدي تصور معين لبعض الوجوه، أن هناك وجوها جميلة للغاية، يمكن رسمها. وأكثر الوجوه المحببة لي هى تلك الخاصة بكبار السن، سواء من الرجال أو النساء، فهذه الوجوه تجذبني إليها بصورة كبيرة، إذ عندما يتأمل الفنان في نظرات عيونهم يجد فيها تراكم خبرات السنين، فضلًا عما تحمله من علامات الوقار والسكينة والهدوء، والإنصات أكثر لغيرهم، ولذلك تحمل عيونهم الكثير من التفاصيل، التي ينجذب إليها الفنان فيقوم برسمها.

تعابير الوجوه

*الملاحظ أن "بورتريهاتك" موجهة أكثر إلى المرأة.. فهل هذا انحياز منك إلى بني جنسك؟

**أتفق مع السؤال إلى حد ما، فهناك نسبة كبيرة من "البورتريهات" التي أنجزتها هي من النساء، وهذا نتيجة لطبيعة الحال الواقع، إذ إن أكثر الصور المنتشرة، أو التي يمكن مشاهدتها بجودة عالية، هي للنساء، لكن من يلاحظ رسوماتي يجد أنني رسمت عدداً كبيراً من وجوه الرجال، وعلى رأسهم صاحب السمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، حفظه الله، وهذا شرف كبير لي أن أقوم برسم سموه، فهو شخصية محببة إلى جميع أهل قطر. وإجمالاً، فإنني أحب رسم الوجوه ذات التعابير والملامح القوية، سواء للنساء أو للرجال.

*أمام صيد الكاميرا للوجوه، مقابل ما تنجزه اللوحات التشكيلية من تفاصيل لها، ما الفارق الذي يمكن أن يميز الصورة الفوتوغرافية، عن الأخرى التشكيلية؟

**أنا أعشق التصوير الفوتوغرافي، وأتابعه كثيراً، غير أن الفرق بينه وبين الرسم، أن المصور يحتاج إلى تقنيات معينة وزوايا وإضاءة محددة، يستطيع من خلالها إنجاز الصورة الفوتوغرافية.

أما نحن الرسامين، فنكون أمام تركيز من نواح أخرى عديدة، في مقدمتها النظر، ومرونة اليد في الرسم، فضلاً عن المواد المستخدمة، سواء بالرصاص، أو الألوان الزيتية، أو الأخرى المائية. من هنا، أؤكد أن الرسام هو الذي يخلق الإضاءة القائمة في العمل الفني، بينما المصور يلتقط ذلك بنفسه، ولكننا في المقابل نقوم برسمها، ونعمل على توضيحها، سواء كانت بالأبيض أو بالأسود، أو بالألوان، وإن كانت الأخيرة من الصعوبة بمكان، نتيجة للتحديات التي تواجه الرسام في خلط الألوان، كما يبدو له تحديا مماثلا عند استخدام الفحم، وهذه التحديات تشكل فارقا بين المصور الفوتوغرافي والرسام.

جماليات التراث

*وهل هناك ثمة محاولات لتغيير هذا اللون الفني (البورتريه) إلى غيره من ألوان تشكيلية أخرى مختلفة؟

**هناك محاولات للتوجه إلى جوانب أخرى، غير "البورتريه"، منها ما أركز عليه حاليا، وهى رسومات الذهب، وخصوصا الذهب القطري، المحبب لنا في قطر، كونه جزءا مهما من تراثنا، ولذلك أحرص على رسمه بطريقة معينة لأبرز جمالياته، ومن ثم أعمل على إبراز جماليات تراثنا من خلال رسم هذه المصوغات الذهبية، التي كانت تتزين بها النساء، وأبرزها القطعة التي أحبها كثيرا، وهى خاتم الذهب، ذات حجر الفيروز، فهو رسم محبب لي، أحرص على إبرازه في رسوماتي.

*في ظل تعدد رسامي "البورتريهات"، ما أبرز ما يميز أعمالكِ في رسم الوجوه؟

**أهم ما يميز أعمالي في "البورتريه" هى العيون، فأحب التركيز عليها وما تحمله من تعابير، سواء كانت نظرات، أو ما تحمله من لمعة وظل، ففي هذه العيون الكثير من التفاصيل، بما يجعلني أقبل على رسمها. وبجانب العيون، هناك "بورتريهات" أرسمها بالفحم الأبيض على الورق الأسود، وهو رسم بالطريقة العكس، وذلك على خلاف الطريقة العادية، وهذا يحتاج إلى "تكنيك معين"، وأقلام معينة، وتركيز أدق.

مفردات تشكيلية

*ما المفردات التي ساهمت في صقل موهبتكِ التشكيلية، ما جعلك تنجزين هذا العدد الضخم من الأعمال الفنية؟

**هناك الكثير من المفردات، منها المثابرة والتعلم المستمر والتدريب والممارسة، فقد درست لدى أسماء فنية كبيرة في داخل وخارج الدولة، حيث كنت أستقطع أوقاتا من إجازاتي السنوية للتعلم من كبار الفنانين، وأحرص على أن أستجمع "التكنيك" من كل فنان، لأختار الأنسب لي، دون إغفال الركائز الأساسية في الرسم، ليكون التغيير في "التكنيك" فقط.

*في ظل صعود بعض الأعمال الفنية الناشئة إلى الساحة، هل ترين أن هناك تسرعاً في إنجازها؟ أم أن مرور الوقت كفيل بالعمل على إنضاجها؟

**قد تكون هناك حاجة في الإسراع بإنجاز بعض الأعمال، نتيجة لظروف ما، ولكننا كلما انتظرنا على العمل، كان ذلك أفضل، لأن المهم هو النوعية والجودة، وهما الأهم من الكم، وأرى أن انجاز عمل واحد بشكل أكثر احترافي، أفضل من انجاز أكثر من عمل يفتقر للجودة، أو أن الإبداع بها بسيط. وأذكر أن هذا ما كان ينصحني به الأستاذ عماد الطائي، أحد الأساتذة الذين درست على أيديهم.

*ما مشاريعك الفنية القادمة، ومعرضك الشخصي المرتقب؟

**أعكف حاليا على انجاز أكثر من تصور لمعرضي الشخصي القادم، وقد يأخذ الأمر وقتاً. وأذكر أنه كان لي معرض افتراضي على المستوى الشخصي عن طريق كتارا، وأطمح إلى انجاز معرضي الخاص بعد انفراج أزمة كورونا.

* ما رؤيتك لمشهد الفنون البصرية بالساحة التشكيلية حالياً؟

**هذا المشهد به ثراء وتنوع، ويشهد منافسة لافتة بين الفنانين، فالجميع يتنافس ويشارك، حتى أصبح هناك تنوع كبير في إسهامات الفنانين، الأمر الذي أوجد لدينا ثروة تشكيلية كبيرة في قطر.

دعم الفنانين

*ما تقديرك لمدى ما يحظى به الفنانون من دعم؟

**الزخم الكبير الذي نلمسه في الحركة التشكيلية المحلية لم يأتِ من فراغ، بل نتيجة لما نلمسه من دعم كبير من سعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، ووزارة الثقافة والرياضة والمؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا)، والمراكز الخاصة، فكلها أشكال من الدعم تثري الحركة الفنية المحلية، وهذا يفوق ما يحصله فنانون آخرون في دول عربية أخرى، والذين قد يواجهون بالعديد من المتطلبات الأخرى.

أما لدينا، فإن الجهات المعنية هي من تدعم الفنانين وتناديهم، وتعمل على تذليل كافة السبل لانحاز أعمالهم، سواء كان ذلك في مشاركاتهم داخل الدولة، أو على مستوى مشاركاتهم العالمية، قبيل تداعيات أزمة كورونا.

مساحة إعلانية