رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

2840

العيد في قطر.. ترسيخ للعادات والتقاليد واحتفاء بالتنوع الثقافي والاجتماعي

21 أبريل 2023 , 10:15ص
alsharq
مواطنون يتبادلون التهاني بالعيد في قطر
الدوحة - قنا

 

"عساكم من عوداه" أو "كل عام وأنتم بخير، عيدكم مبارك، وينعاد عليكم".. بهذه العبارات الجميلة يتبادل القطريون التهاني بمناسبة عيد الفطر المبارك وهي دعوات يتمنى صاحبها لغيره الخير والسعادة والفرح وأن يتقبل الله منه صالح الأعمال بعد انقضاء شهر الصيام والقرآن والعبادات.

وما إن تثبت رؤية هلال شهر شوال حتى يبدأ المسلمون في قطر بتبادل التهاني عبر الاتصالات والرسائل القصيرة، أو عبر التطبيقات الحديثة ووسائل التواصل الاجتماعي، مثل تويتر وفيس بوك وواتس آب، وغيرها، من التطبيقات والمواقع.

ويستقبل المسلمون في قطر أول أيام العيد بالتهليل والتكبير وشكر الله على ما رزقهم وأتم عليهم من نعمة الصيام والقيام حيث يتوافد القطريون من بعد صلاة الفجر إلى المصليات والمساجد لأداء صلاة العيد والاستماع إلى الخطبة.

وخصصت وزارة الأوقاف هذا العام 590 مصليا ومسجدا، موزعين على كافة مناطق الدولة بحيث تكون المصليات والمساجد قريبة من الجميع لتيسير أداء صلاة العيد.

وبعد انقضاء صلاة العيد يبدأ القطريون في تبادل الزيارات في المجالس حيث يزور الأولاد والأحفاد مجلس كبير العائلة ويحصل الصغار على العيدية من الأهل والأقارب وهي مبلغ من المال يعطى للأطفال لإدخال البهجة والفرحة عليهم وتمكينهم من شراء الألعاب أو التسوق بتلك العيدية.

ويكون الأطفال في قطر أكثر فرحا بالعيد حيث يجوبون الحي (الفريج) بأكمله لتهنئة الجيران بالعيد والحصول على "العيدية"، وهم يرددون الأغاني والعبارات التقليدية أثناء طرق أبواب المنازل.

ويهتم القطريون أيضا في مناسبة العيد بإقامة وليمة يدعى إليها الأقارب والأصدقاء وهي تسمى "الذبيحة" التي اعتاد أهل قطر عليها حيث تقام في بيت كبير العائلة أول أيام العيد.

ويبدأ الإعداد لوليمة العيد من الصباح الباكر، وهي عبارة عن طبق "المكبوس"، (رز مع لحم أو دجاج)، وعادة يعدها البيت الكبير، أي بيت العائلة، حيث الجد والجدة، وهو البيت الذي يتجمع فيه أفراد العائلة ويقصده المهنئون، هذا بالإضافة إلى الحلويات والفطائر، المعدة مسبقا، والمجهزة على سفرة خاصة بالضيوف.

ويتم تبخير المهنئين بالعيد عند انتهاء الزيارة، ويقدم حينها العود، بعد أن تناول الضيوف بعض الحلويات واحتسوا القهوة العربية، إذ يقول المثل الشعبي في قطر (ما عقب العود قعود)، وهنا دليل على أن العود يقدم بعد أن يهم الضيوف بالمغادرة.

ويحتل العود الهندي المرتبة الأولى من حيث الجودة والرائحة العطرة، ومن حيث السعر أيضا، يليه في المرتبة الثانية العود الكمبودي والماليزي، الذي يمتاز برائحته العطرة وثقله ومتانته، وعود لاوس يمتاز أيضا بقوة الرائحة وطول مدة بقائه في الملابس.

وتتفاوت أسعار العود حسب درجته ونوعيته ويوزن العود بالكيلو جرام، والتولة وهي وحدة وزن هندية تستعمل في وزن العطور والأشياء الثمينة.

وفي قطر خلال العيد تجتمع العائلات وتتشارك الاحتفال، بينما يلبس الجميع الملابس الجديدة فتلبس البنات الصغيرات الفساتين، والفتيات تلبسن الملابس العصرية، أو الجلاليب المطرزة، أما الصبيان والرجال فيلبسون الثياب التقليدية مثل الثوب، والغترة والعقال، ومنهم من يلبس "البشت" فوق الثوب.

والبشت هو البردة التي يرتديها الرجال في الخليج فوق الثوب في المناسبات الخاصة، وتكون من قماش خاص، أسود أو بيج أو بني أو رمادي، ومطرزة بخيوط ذهبية أو فضية على الأطراف.

وتحتل الحلويات التقليدية الشعبية مائدات المجالس في قطر خلال العيد حيث لا يخلو مجلس من البلاليط وهي إحدى الأطباق القطرية الشعبية التي عادة ما يتم تناولها كوجبة فطور في صباح عيد الفطر حيث يتم إعداد هذا الطبق من الشعيرية المضاف إليها السكر والزعفران وماء الورد مما يضفي على هذا الطبق طعما لذيذا ونكهة مميزة.

كما أن اللقيمات من أبرز ما يوضع على مائدة الحلويات في العيد وهي أحد أنواع الحلويات الشهيرة في دولة قطر حيث تنتشر هذه الحلوى في كل مكان فيها، وهي أشبه بكعكة وشكلها قريب من شكل الدونات فهي فطائر مقلية ذات طعم حلو وممزوج بنكهة الهيل والزعفران.

ومن مظاهر العيد في قطر حرص العائلات في الأيام التي تسبق هذه المناسبة، على خياطة وشراء الملابس الجديدة سواء للكبار أو للصغار حيث تعد هذه المناسبة فرصة لكل ما هو جديد ولكل ما من شأنه إدخال السرور والسعادة في نفوس المسلمين.

وتحرص الأسر في هذه المناسبة كذلك على شراء المستلزمات والحلويات والفواكه وهو ما يسمى باللهجة الشعبية /افالة/ التي يتم تقديمها للزوار والمهنئين في يوم العيد.

وقبل أيام من المناسبة يصطحب الآباء أبناءهم إلى الخياط والأسواق لتفصيل الثياب وشراء المستلزمات الأخرى مثل /الغتر/ و/العقال/ و/النعل/ التي تلبس يوم العيد، حيث يفضل أن يرتدي فيه المسلم أفضل وأنظف ما لديه من كسوة.

ويوم العيد يستيقظ المسلمون في قطر باكرا للاغتسال والتطيب ولبس الجميل من الثياب استعدادا لصلاة العيد حيث يتجهون إلى المصليات مكبرين مهللين مستبشرين بما أتم الله عليهم من فضل عظيم ونعمة كبيرة.

وتمتلأ شوارع الدوحة في صبيحة هذا اليوم بالمصلين الذين ترتسم على وجوههم الفرحة وهم يتجهون إلى الصلاة يدفعهم الشوق إلى الاستماع إلى خطبة العيد التي دائما ما تحفل بالعبر والمواعظ وتذكرنا بفضل هذا اليوم والغاية منه.

واعتاد القطريون خلال أيام العيد ترك أبواب منازلهم الرئيسية مفتوحة وذلك دليل على وجودهم وترحيبهم بالزائرين.. ويستمر التزاور في العيد بين الناس حتى حلول صلاة الظهر حيث يحرص الكثير من الأسر والأقارب على الغداء معا.

ومن الاحتفالات الرئيسية التي تقام عادة بمناسبة الأعياد هو فن العرضة حيث ينقسم الرجال في العرضة إلى صفين تفصل بينهم عدة أمتار ويقف ضاربو الطبل والدفوف في المنتصف بين الصفين المتقابلين ويلقف أحد الشعراء أو أحد حافظي الشعر أحد الصفين شطر بيت من الشعر وتسمى هذه الأبيات /شيله/ فيرد الصف الثاني عليه بالشطر ويستمر ترديد هذا الشطر عدة مرات من قبل الصفين إلى أن يلقن الشاعر أو ما يعرف بـ/الشيال / لأحد الصفين الشطر الذي يليه إلى أن تنتهي /الشيله/.

كما يقوم حاملو السيوف خلال العرضة بالرزف بها وأحيانا المبارزة بين شخصين بما يسمى /التحيل/.

ويرتدي الرجال خلال العرضة البشت وهو رداء يلبس فوق الثوب كما يرتدون ثوب /الشلحات/ وهو ثوب أبيض يتميز بالأكمام الطويلة والواسعة.

ومن ضمن الاحتفالات بالعيد التي اعتاد الناس عليها في السنوات الأخيرة إقامة أنشطة تراثية في عدد من المناطق والتي تأخذ الزائر في رحلة إلى الماضي القديم الذي عاش فيه الأجداد بكل لحظاته وتفاصيله حيث تجد عرضا للحرف اليدوية القديمة مثل الحدادة والنجارة والخزازة والعطارة وطريقة حياة القطريين في السابق إضافة إلى العرضات والفنون الشعبية القديمة بينما ترى في الوقت نفسه أطفالا يمارسون الألعاب الشعبية مثل /البلبول/ و/الدحروج/.

إلى جانب ذلك، تقيم العديد من الهيئات والمؤسسات وعلى رأسها "قطر للسياحة" جدولا حافلا بالفعاليات خلال عيد الفطر في المناطق المفتوحة مثل الكورنيش والحدائق العامة ودرب لوسيل ومشيرب وميناء الدوحة القديم وغيرها من الأماكن فضلا عن الفعاليات الترفيهية الأخرى في المجمعات التجارية.

مساحة إعلانية