رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

2186

الفنانة التركية أيتين جاغلار لـ الشرق: الخيل.. قاسم مشترك بين الثقافتين القطرية والتركية

22 فبراير 2019 , 01:30ص
                                         أيتين جاغلار
حوار: ناصر الحموي

-الجواد أجنحة الفارس التركي.. مشروع ثقافي يحمل أبعاداً توثيقية وتاريخية

- أعمالي تتحدث عن ارتباط السلاطين العثمانيين بالخيول ودورها في انتصاراتهم

- رصدت مشاعر الخيول وعلاقتها بفرسانها من نظرات أعينها

-أمضينا 3 سنوات في دراسة الجياد التركية ومعرفة كافة المعلومات عنها

 

يتربع الخيل على لوحات الفنانة التركية أيتين جاغلار كمفردة إبداعية فريدة لها دلالتها الجمالية والرمزية، مستمدة أهميتها من المكانة التي يحتلها الجواد في التاريخ والثقافة التركية، وخاصة لدى السلاطين العثمانيين الذين أمضوا حياتهم في الفتوحات والغزوات وهم يمتطون صهوات جيادهم الأصيلة.

في حديثها لـ الشرق تقول الفنانة جاغلار:" إن معرض ( الجواد..أجنحة الفارس التركي) الذي تحتضنه كتارا بالتعاون مع مؤسسة اسطنبول للحوارات الفنية بين الثقافات، هو مشروع ثقافي يمتلك أبعاداً توثيقية وتاريخية، استغرق العمل به نحو ثماني سنوات، لإبراز دور الجواد في الحضارة العثمانية، مؤكدة أن الخيل يعتبر أحد أهم القواسم المشتركة بين الثقافتين التركية والقطرية ويحتل مكانة رفيعة في حياة الشعوب وحضورا بارزا في إبداعات الفنانين.

تالياً نص الحوار..

* ما الدلالة التي يحملها عنوان معرض (الجواد..أجنحة الفارس التركي) ؟

- استوحيت اسم المعرض من العالم التركي محمود الكاشغري الذي عاش في القرن الحادي عشر، وقد ورد هذا الوصف (الجواد أجنحة الفارس التركي) في كتابه الشهير (ديوان لغات الترك) الذي يعتبر من الأوابد الثقافية المشرفة في تاريخ الأتراك، والمعرض يسلط الضوء على الجواد الذي يشكل عنصراً مهما في الثقافة التركية، فقد كان بمثابة جناح الفارس التركي على مر العصور.

* ما الجماليات التي يتميز بها الجواد التركي ؟

- للحصان التركي سمات وخصائص فريدة ومعروفة في الثقافة التركية، فقد جاء من آسيا الوسطى إلى الأناضول منذ آلاف السنين، وهو من الخيول الأصيلة في العالم لاحتفاظه بنقاء سلالته حتى اليوم، ويتميز بالقوة والوفاء والمهابة، وخاصة في الحروب حيث يبقى صديقا لفارسه ولا يتركه وإن مات، كما يتميز شكلاً عن غيره بطول العنق والقوام، وضخامة الجسم والرأس.

* ما الغاية من تركيزك في بعض اللوحات على أعين الجياد ؟

- حاولت في لوحاتي التركيز على أي خصوصية تميز الجواد التركي، ومنها العيون التي تمنح المعاني العميقة والأساسية للعمل الفني، وتجسد ما يعتري الجواد التركي من مشاعر الحزن والألم والانكسار الذي يبديها الخيل إثر فراق فارسه، وهو ما يعكس حجم الوفاء لدى الحصان الذي هو أقرب صديق لصاحبه.

* نرى أيضا لوحات تبرز شخصيات تاريخية، سواء من السلاطين أو القادة الأتراك، هل تعمدت توثيق فترات تاريخية معينة من التاريخ العثماني ؟

- طبيعي، فهذا المشروع استغرق العمل به ثماني سنوات كاملة، أمضينا الثلاثة الأولى منها في البحث والدراسة في فترات مهمة في التاريخ العثماني، أعقبها إبداع هذه الأعمال الفنية التي حاولنا خلالها إبراز الأهمية التي يكتسبها الجواد التركي في تاريخنا وثقافتنا، والدور الكبير الذي يضطلع به في تأسيس الحضارة العثمانية، كما أننا اخترنا هؤلاء السلاطين مع أحصنتهم بعد حصولنا على معلومات عنها،

فقد عرفوا بامتطائهم صهوات الخيل وأمضوا حياتهم في الفتوحات والغزوات، و استشهدوا على ظهورها، مثل اورهان غازي بن عثمان بن أرطغرل وولديه، ومراد الأول الذي استشهد في كوسوفو، ومراد الرابع الذي توفي وأوصى بدفن جواده معه..

قيم وثائقية وفنية

*    هل تحمل هذه اللوحات مقاربات لمعارك عسكرية ؟

-    الحقيقة أني استوحيت هذه اللقطات من الخيال، لكن أوردت معها العناصر الأخرى في اللوحات، مستندة على المعارك والغزوات، وذلك بعد الرجوع إلى المعلومات الموثقة من المصادر التاريخية والتحقق من صفات جواد كل قائد وشكله ولونه وحتى اسمه.

-    ما جدوى إبراز بعض الأعمال الفنية لأنواع أخرى من الخيول غير التركية ؟

-    المشروع يحمل قيمة وثائقية وفنية وتاريخية كبيرة، حيث بدأنا به من منطلقين، الأول يرتبط بالجواد التركي الأصيل الذي حافظ على سلالته ونسبه، والثاني يتعلق باختيارنا للخيول التي استخدمها الأتراك ولها أهمية كبيرة في التاريخ والثقافة العثمانية، مثل الحصان الذهبي الذي يعتبر من أندر أنواع الخيول وأكثر تميزاً، وتم ترويضه من صحراء تركمانستان.

*    ما الرسائل الضمنية التي أردتِ توصيلها من خلال هذا المعرض ؟

-    أسعى من خلال هذا المعرض إلى تسليط الضوء على القواسم المشتركة بين الثقافتين التركية والقطرية، فالجواد في الدولتين الشقيقتين هو قاسم مشترك بينهما، له مكانة مميزة لدى شعبينا ونحمل له تاريخا متطابقا من الارتباط، وهنا يأتي دور الفن في التعريف بهذه القواسم.

رؤى فنية

*    هل هناك بعض الرموز الفنية التي يحملها المعرض ؟

-    يمكن القول إنني حاولت من خلال لوحاتي في التعبير عن بعض الرؤى الفنية، عبر استخدام تقنيات الألوان الخلفية القاتمة، فقد كانت الخيول تنطلق للحروب والغزوات في جنح الليالي حيث يغطي السماء اللون الأسود والظلام الدامس الذي يخبئ في طياته الكثير من الأسرار والمفاجآت.

*    نرى بعض الأعمال تعكس التدفق الحركي للخيول، في مقابل هناك لوحات تجسد سكونها ؟

-    كأعمال فنية تحمل أبعادا وثائقية وتاريخية، حاولنا إبراز ارتباط السلاطين العثمانيين بالخيول وتداخلها في حياتهم ودورها الحيوي والهام في فتوحاتهم وانتصاراتهم، مثل السلطان عبد الحميد الذي كان أكثر السلاطين العثمانيين اهتماما وامتلاكا للخيول، فيما رسمت الحصان "كحيلان" الذي امتطى صهوته السلطان محمد الفاتح خلال فتحه ودخوله القسطنطينية، كما رسمت نيشان الاعتبار الذي يتقلده الجواد خلال السلطنة العثمانية عندما يحقق نجاحات في ميادين الفروسية.

*    هل يمكن تسليط الضوء على مسيرتك الفنية ؟

-     ولدت في منطقة كاراجابيه ببورصة الشهيرة بتربية الخيول التركية الأصيلة، وتحتوي على أول وأقدم مزرعة تنتج أفضل أنواع الخيول في تركيا، كما عشت في مزرعة تحتوي على إسطبل للخيول، لذلك كنت قريبة جدا من هذا العالم منذ صغري، وانجذبت إليها بقوة وحب، وهو ما دفعني لأن أتخصص في رسم الجياد.

*    كم عدد المعارض الذي شاركت بها ؟

-    نحو 20 معرضا فرديا داخل تركيا، بالإضافة إلى مشاركتي في العديد من المعارض الجماعية في داخل وخارج تركيا، وهذا المعرض افتتح العام الماضي في اسطنبول لمدة أسبوعين، وزاره نحو 15 ألف شخص، والآن بالشراكة مع شركة مزايا لتنظيم المعارض، ومؤسسة اسطنبول للحوارات الفنية بين الثقافات، استضافت كتارا هذا المشروع الذي يمكن أن أؤكد أنه جاء فريدا بمستواه الفني، كما سنقيم هذا المعرض في العديد من دول العالم التي تربطنا مع مؤسساتها الثقافية الفنية علاقات مميزة.

*هل للجواد العربي حضور في المعرض ؟

لا شك، صحيح أن المعرض يحمل عنوان الجواد التركي إلا أننا أبرزنا الجواد العربي من خلال العديد من السلاطين العثمانيين الذين اقتنوا أجود الأنواع الأصيلة من الخيل العربية مثل مراد الرابع و سليم، وعبد الحميد الثاني الذي كان لديه حصان عربي اسمه (فرحان) عرف بمحافظته على حياة فارسه بعد إصابته في المعركة عندما قام بجره إلى مكان آمن.

مساحة إعلانية