رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عربي ودولي

3648

الابتزاز الإلكتروني يزداد في زمن الكورونا 

22 مايو 2020 , 07:00ص
alsharq
أماني جحا

من غير الخفي أن التطوّر العلمي والتّقني في مجال الاتصالات، تكنولوجيا المعلومات ووسائل التّواصل الإجتماعي، أفرزت نمطًا جديدًا من الجرائم، وهي أكثر تعقيدًا اذا أمكننا القول، إن كان في طريقة ارتكابها أم في إمكانية كشفها. وقد شكّلت هذه الجرائم خطرًا حقيقيًّا على المجتمعات، سواء العربيّة منها أو حتّى الأوروبيّة.

وفي الوقت التي كانت فيه هذه الجرائم تستمرّ في حصد الضحايا، كان لا بُدّ من اللّجوء إلى محاولة الحدّ منها بالتوعية وذِكر الأفعال التي تُعرّض مُرتكبها للمساءلة القانونيّة.

هذه القضايا ظهرت مؤخرًا بعد ظهور مواقع التّواصل الإجتماعي وتوسّع الشبكة العنكبوتيّة وازدياد مستخدميها، وهي عمليّة تهديد وترهيب بنشر صور وفيديوهات، أو تسريب معلومات سرّية تعود للضحيّة مُقابل مبالغ ماليّة أو بعض الأعمال التي تُطلب من الضحيّة طوعًا، فتفعلها خوفًا من المُجتمع.

*ضحية تروي قصتها

تروي لنا إحدى ضحايا الابتزاز الإلكتروني، ما تعرّضت له شخصيًّا. حيثُ كانت تقطنُ في المنزل مع والدتها بعد انفصال الأخيرة عن والدها، الضحيّة تبلغ من العمر عشرين عامًا، وكالكثير من أبناء جيلها الّذي يستخدم مواقع التّواصل بإفراط، تواصلت مع الجاني في البداية من باب التعارف، وما لبث أن أصبح تواصلهما شبه يوميّ وطوال الوقت. شعرت الضحيّة أن قلبها خفق إلى الجاني، وأن حضوره بات شبه ضروري. وكان قد اخبرها أنّهُ يعيش في الخارج، إضافةً إلى ارساله صورًا شخصيّةً لهُ بشكلٍ دائم. تطوّرت العلاقة بينهما إلى ان أصبحت محادثاتهما تأخذ طابعًا مختلفًا عن طريق تقنية الفيديو، وكان يلحّ عليها لكيّ ترسل لهُ صور خاصة بملابس معيّنة.

بعد فترةٍ من إلحاحها عليه بالسؤال عن تاريخ عودته الى لبنان لتصبح علاقتهما رسمية، لاحظت انه دائم الأعذار. وباتت تتوجّس من طلبه الدّائم للصور، فلم تُرسل له المزيد ما أثار غضبه، فما لبث أن قام بتهديدها بإرسال الصور لوالدها ولوالدتها، وأنها ان لم ترضح للمزيد من طلباته سيقوم بفضحِها أمام جميع من تعرف، واشترط مقابل أن لا يُرسِل الصور لعائلتها، أن تقوم بأعمالٍ اباحية من خلال الشاشة الصغيرة، فما كان من الضحية التي رفضت في البداية الخضوع لطلباته إلّا أن تخضع لهُ خوفًا من الفضيحة التي هدّدها بها، إضافةً إلى أنهُ قال لها أنّهُ في لبنان وليس خارجه.

الضحيّة بدأت فعليًّا تفكّر بالانتحار، إلى أن اعترفت لشقيق إحدى صديقاتها بما تتعرض لهُ فساعدها باغلاق كل صفحاتها على مواقع التواصل واستطاع معرفة هويّة الجاني من خلال الرمز الإلكتروني، وتبيّن انه من التابعيّة السّورية وانه ليس في لبنان حتّى.

انتهت قضيّة هذه الضحيّة عند هذا الحدّ، لكنّا حتّى يومنا هذا تعتبر أنّ ما تعرّضت لهُ، هو من أسوأ الأمور التي دمّرت ثقتها بنفسِها وجعلتها تفضّل الموت على ما حدث.

*ارتفاع الجرائم الإلكترونية

1) في لبنان وبحسب تصريح قوى الأمن الدّاخلي، فإنّ عدد قضايا الجرائم الإلكترونية ضد النساء والفتيات التي تمّ التبليغ عنها في لبنان خلال السنوات الماضية كانت:

1123 تبليغ عام 2018

1270 تبليغ عام 2019

315 تبليغ حتّى شهر آذار مارس فقط من عام 2020

- بالإضافة إنّهُ عام 2019 حدثت حالتيّ إنتحار لفتيات ومحاولة انتحار لفتاة ثالثة بسبب الابتزاز الإلكتروني.

2) تتراوح أعمار النساء اللّواتي بلّغنَ القوى الأمنيّة عن تعرّضهنّ لعنف إلكتروني من مختلف الأنواع ما بين 12 و55 سنة.

- بلغت نسبة الجرائم ضد الفتيات (من عمر 12 حتى 26) نسبة 41٪

- بلغت نسبة الجرائم ضد النساء (من عمر 26 وما فوق) نسبة 27٪

3) خلال مرحلة تنفيذ قرار التّعبئة العامة، ارتفعت نسبة شكاوى جرائم الابتزاز والتحرّش الجنسي في لبنان بنسبة 184٪

* الشاشة ما بتحمي

من هنا لجأت جمعيّة "فيمايل" (وهي جمعيّة نسويّة لبنانيّة تعمل على دعم ومناصرة حقوق النساء في لبنان) أطلقت حملة توعويّة للحدّ من جرائم الابتزاز الإلكتروني.

حياة مرشاد من مؤسسي جمعيّة "فيمايل" تخبرنا عن القضايا التي عملت على مناصرتها ودعمها، وهي قضايا مُختلفة ومُرتبطة بحقوق النساء والفتيات منذ تأسيسها على التأثير والضغط من خلال الوسائل الاعلاميّة، فعملت الجمعيّة على نشر جميع القضايا المُرتبطة بحقوق النساء، مع إعلاميين واعلاميات لتغطية قضايا النساء والفتيات بطريقة متوازنة وجيّدة.

أعطت جمعيّة "فيمايل" قضية الحماية الالكترونيّة أهميتها القصوى، باعتبارها قضيّة عصريّة وتعاني منها مجتمعاتنا حاليًا للأسف. ومن هنا كان إطلاق حملة "الشاشة ما بتحمي" مؤخّرًا وذلك بسبب الارتفاع الكبير بعدد جرائم الابتزاز الإلكتروني بحق النساء والفتيات مع فترة الحجر المنزلي منذ بداية أزمة فايروس كورونا.

تقول مرشاد أنّ هذه القضيّة هي أولويّة من بداية التأسيس وأنّ ارقام الضحايا كبيرة من ما قبل كورونا وليست بالقضيّة المُستجدّة، إلّا أنّ فترة الحجر عادت واظهرتها إلى الواجهة من جديد. فبحسب الأرقام الأخيرة الصادرة عن قوى الأمن الدّاخلي من خلال الشكاوى التي دونت هذه الفترة، فإن نسبة التحرُّش الإلكتروني والابتزاز الذي تتعرّض له الفتيات والنساء قد ارتفعت ارتفاعًا ملحوظًا خلال فترة تنفيذ التّعبئة العامة.

*

الهدف الأساسي من الحملة هو التأكيد على النساء والفتيات في لبنان وفي العالم العربي كذلك، أنّهُ من خلال المنصّات الإلكترونيّة، لهم مُطلق الحقّ والحرّية باستعمال الفضاء الإلكتروني، كذلك الحقّ في طلب الحماية والأمان من التعرّض للتحرّش والابتزاز وطلب المُساعدة في حال التعرّض للعنف.

وانطلق العمل في الحملة على مستويَيْن:

- المستوى الأوّل: هو نشر الفيديو التوعوي الأوّلي للحملة والذي حصدَ ملايين المشاهدات والتفاعل على منصات التواصل الإجتماعي والمنصات الإعلاميّة.

- المستوى الثاني: من خلال نشر الارقام الرسميّة الصادرة عن قوى الأمن الدّاخلي.

لا بد من لفت النظر ان أرقام قوى الأمن تشير ان الارقام في ارتفاع بمعدّل 100 امرأة وفتاة في الشهر الواحد، هذا اذا احتسبنا الحالات التي تم التبليغ عنها، والخطير في هذا الموضوع أنّ النسبة الأعلى هي للفتيات والشابات من عمر 12 سنة الى 26 سنة، أمّا أنواع التبليغات التي تمّ رصدها فهي: تحرّش، ابتزاز مادي، ابتزاز جسدي، تهديد بالتشهير والقدح والذّم، سرقة حسابات إلكترونية، سرقة بريد إلكتروني ومعلومات خاصة.

الحملة

وقد هدفت من خلال إطلاق هذه الحملة إلى تنبيه الفتيات والسّيّدات أن الشاشة لن تحميهم من العنف، ولتنبيه المعنِّف أن الشاشة لن تحميك أيضًا من المساءلة القانونيّة والعقاب. ومن هنا كانت الدعوة للفتيات إلى عدم الخوف من المجتمع والمحيط بحال التعرّض للابتزاز والتبليغ عنها للسلطات المعنية لملاحقة الفاعلين، لأنّ المادة 650 من قانون العقوبات اللبناني تنص على أنّهُ: كلّ من هدّد شخصًا بفضح أمرٍ ما أو إفشائهِ أو الإخبار عنهُ، وكان من شأنه أن ينال من قدر هذا الشّخص أو شرفه أو من قدر أحد أقاربه أو شرفه لكيّ يحملهُ على جلب منفعة لهُ أو لغيره بهذه الطريقة غير الشرعيّة، عوقب بالحبس حتّى السّنة وبالغرامة حتّى ثلاثمائة ليرة. وقد وُضعت قوى الأمن بخدمة الضحيّة في حال أرادت التّبليغ عن حالة ابتزاز تتعرّض لها.

لا شكّ أنّ الحملة لاقت رواجًا واسعًا، فتصدّرت مواقع التواصل، وشارك العديد من صنّاع الرأي والفنّانين والوجوه الإعلاميّة في نشر التوعية، ممّا أعطى الحملة زخمًا وانتشارًا أكبر، ما شجّع العديد من الفتيات للاتصال بنا للإستشارة عن ما تتعرّضن لهُ من ابتزاز إلكتروني وقمنا بدورنا بتقديم النُّصح اللازم، إضافةً إلى الدّعم المعنويّ بوقوفنا الى جانبهم.

تختتم حياة: إنّ أهم ما نعمل عليه الآن هو حفظ حق الفتيات والسّيّدات من التواجد على المنصّات الإلكترونيّة وحقهنّ بالحماية في الوقت عينه، وقد قمنا باطلاق فيديو آخر لتعليم سُبل حماية الحسابات الإلكترونيّة والصفحات الشّخصيّة على مواقع التّواصل.

اقرأ المزيد

alsharq سلطان عمان والرئيس المصري يبحثان التصعيد العسكري في المنطقة

بحث السلطان هيثم بن طارق سلطان عمان، اليوم، خلال اتصال هاتفي مع الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، تطورات التصعيد... اقرأ المزيد

68

| 01 مارس 2026

alsharq أمير الكويت يبحث مع الرئيسين السوري والتركي الاعتداء على الأراضي الكويتية

بحث سمو أمير دولة الكويت الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، خلال اتصال هاتفي اليوم، مع الرئيس السوري أحمد... اقرأ المزيد

102

| 01 مارس 2026

alsharq الإمارات تعلن إغلاق سفارتها في طهران وسحب سفيرها وأعضاء البعثة الدبلوماسية

أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة إغلاق سفارتها في طهران، وسحب سفيرها، وكافة أعضاء بعثتها الدبلوماسية، وذلك على خلفية... اقرأ المزيد

108

| 01 مارس 2026

مساحة إعلانية