رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محليات

4228

"الحلو مر" والعصيدة سيدا المائدة السودانية في رمضان

23 يونيو 2016 , 01:00م
alsharq
الخرطوم - عواطف محجوب

رغم صعوبة الحياة الاقتصادية، لكن ظلت العادات السودانية باقية، فالعديد من الاسر السودانية، وبخاصة في الاحياء الشعبية والفقيرة الاكثر تمسكا باخراج صينية الرجال والافطار بالشارع ليتشارك الجيران الافطار الجماعي، ويتناول الوجبة معهم اي مواطن مار الى منزله وحان وقت الافطار، فاذا لم يجلس للإفطار تظل تنادي عليه اصوات الجيران ليحلل افطاره ومن ثم العبور الى منزله، أما اصحاب العمارات الشاهقة والفلل والشقق الفاخرة يفضلون الافطار بداخل منازلهم ولا يشاركون الفقراء وذوي الدخل المحدود وجبة افطار رمضان.

وتظل الصينية السودانية تتميز بالعديد من الاصناف، فمشروب "الحلو مر" سيد المشروبات السودانية، وكذلك الكركدية والتمر هندي والقونقليز والليمون والبرتقال، اما العصيدة او القراصة فلا تخلو صينية منها طوال شهر رمضان بجانب سلطة الروب والفول والطعمية والبليلة.

درجت كثير من الاسر السودانية منذ وقت مبكر على تجهيز مستلزمات شهر رمضان المعظم، ويعتبر (الحلو مر) او (الآبري) من اكثر المشروبات التي يتم تناولها خلال الشهر المبارك، وهو مشروب رئيسي يتميز بروائحه الذكية التي تنتشر باحياء الخرطوم قبيل حلول الشهر الفضيل، وتفضل بعض الاسر شراءه جاهزا

الحاجة محاسن سعد تقول: (الآبري له نكهة خاصة في رمضان ولا تكتمل المائدة بدونه)، لكنها عادت لتتأسف على غيابه مؤخراً بسبب الاوضاع الاقتصادية وارتفاع اسعار متطلبات اعداده، مؤكدة أن هذا امر مؤسف، وزادت: (الآبري مشروب يحمل ثقافة هذا الشعب…ويجب المحافظة عليه.

واكدت ربة المنزل سلوي صلاح أن كثيرا من الاسر تركت تجهيز الحلو مر في المنزل وفضلت العديد من الاسر شراء (الجاهز) لان تكاليفه اقل، لافتة الى أن ارتفاع اسعار الذرة والبهارات والوقود وحتى الايدي العاملة ايضا كانت ابرز الاسباب التي ادت إلى تراجع الاقبال على اعداد "الحلو مر".

اما الحاجة نجوي عمر فتقول: إن اجمل ما في تحضيرات شهر رمضان (يوم العواسة)، حيث يجتمع نساء الحي كل يوم في منزل احداهنّ لعواسة (الابري) وتبدأ تحضيرات الفطور والقهوة وكل واحدة من الجارات تقوم بـ(عواسة جردل)، ويقضينّ وقتا ممتعا من المرح والونسة.

اما السيدة سكينة فأضافت قائلة : (بعد الارتفاع الجنوني للاسعار، فضلنا أن نتشارك الحلو مر حتى لا يغيب عن المائدة.. ووضعنا خطة من قبل عدة اشهر واتفقنا على أن نكوّن صندوق توفير حتى نتمكن من شراء احتياجات الآبري ونقوم بعواسته ونقتسمه بعد ذلك (طرقة طرقة).

سامية بخيت قالت بدورها: (كنا في الماضي نلجأ للطقوس في يوم العواسة، وكل يوم يكون بمنزل واحدة من جاراتنا بالحي، لكن مع الصعوبات التي باتت تواجهنا وفي ظل الغلاء الذي سيطر على الاسواق، فضلت ايجار امرأة لعواسة الآبري حتى ادخر ما اصرفه في يوم "اللمة"، ولم تبعد سعاد عبد القادر عن حديث سابقتها لافتة إلى انها لجأت إلى شراء الجاهز رغم ارتفاع الاسعار.

فيما رفضت الموظفة ابتسام جبريل خلو المائدة الرمضانية من مشروب الحلومر قائلة: (رغم ارتفاع الاسعار الجنوني للذرة والتوابل الا اننا لم نتخلَّ عنه مختتمة حديثها بالقول: ان مشروب الحلو مر سيد المائدة السودانية.. ولا تحلو مائدة رمضان بدونه اطلاقاً.

مساحة إعلانية