رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

تقارير وحوارات

3619

أم سورية نازحة تقتحم مهن الرجال لتطعم أطفالها

24 سبتمبر 2021 , 07:00ص
alsharq
إدلب - سونيا العلي

بعزيمة وهمة عالية تذهب كريمة الشيخ المعروفة بـ "أم يوسف" منذ ساعات الصباح مع اثنين من أطفالها بأعمار 10-12 عاماً إلى العمل في ورشة لصناعة الطوب الإسمنتي (مكبس بلوك) قريب من المخيم الذي تقطن به، لتكسب قوت عيش أطفالها الستة، بعد اعتقال زوجها منذ أربع سنوات، دون أن تكترث لمزاولة مهنة لا تتلاءم مع النساء. وفرضت ظروف الحرب في سوريا على كثير من النساء شكل حياة لم يكن مألوفاً أو مقبولاً في بيئاتهنّ، حتى اللواتي لم يكن مسموحاً لهنّ بالخروج من المنزل، بتن اليوم معيلات لأسرهنّ بعد فقدان السند والمعيل، وخاصة النساء النازحات اللواتي فقدن أزواجهن فاضطررن لإعالة الأطفال بمفردهنّ، وفُرض عليهنّ الخروج إلى سوق العمل دون مؤهلات علمية أو مهنيّة كافية.

نزحت أم يوسف (35 عاماً) من بلدة كفر نبودة بريف حماة عام 2019 إلى مخيم على أطراف مدينة الدانا بريف إدلب الشمالي، تتحدث للشرق بقولها: "فقدت زوجي المعيل الوحيد للأسرة، والظروف أجبرتني على النزوح وقبول أي عمل شريف، يحفظ كرامتي وأولادي من الحاجة. "وتتابع: "تم اعتقال زوجي من قبل حواجز النظام السوري أثناء ذهابه إلى مدينة دمشق، فوجدت نفسي أمام ندرة فرص العمل وارتفاع تكاليف المعيشة، دون أن نجد مصدر دخل يساعدنا على مواصلة الحياة، فقررت العمل في مصنع الطوب الإسمنتي الذي يملكه أخي، حتى لا أضطر لطلب المساعدة، ولا أكون مع أطفالي عبئاً على أحد".

تشير أم يوسف أن أخاها استغرب طلبها للعمل في الورشة في البداية، ثم استجاب لإصرارها، وتضيف: "دفعتني ظروف الحياة الشاقة إلى عدم الاكتراث بطبيعة العمل، أكثر من الحصول على المال الحلال، الذي يكفي لتلبية الاحتياجات الأساسية لأولادي، خاصة مع النزوح والموجات المتلاحقة من ارتفاع الأسعار".

وتشرح عن طبيعة عملها بالقول: "في الصباح الباكر أقوم مع أطفالي بخلط الإسمنت والرمال والحصى مع الماء، في ما يسمى ب"الجبلة" ثمَّ نضع العجينة في المكبس الحديدي الذي يعطيها شكلها النهائي، وبعد ذلك نقوم بوضع قطع البلوك تحت أشعة الشمس لتُجفَّف بشكل جيد، وتُرَش بالمياه بين الحين والآخر، وبعدها يكون البلوك جاهزاً للبيع."

وتؤكد أم يوسف أن العمل متعب وشاق يحتاج لجهد بدني، كما تضطر لتحمل العمل لساعات طويلة تحت أشعة الشمس، وحمل الطوب الثقيل، وتحاول تجاهل ما سببه لها العمل من آلام في الظهر والقدمين، لكنها تحدت تقاليد المجتمع ونظرته الرافضة لخروج المرأة للعمل، بل اقتحمت مجالًا يحتكره الرجال، وتحظى بالكثير من احترام الناس في المخيم. منوهة أنها تعود إلى بيتها في نهاية اليوم منهكة، دون أن تجد فرصة لترتاح، فعليها رعاية أطفالها. تقول: «أعود إلى المنزل مرهقة، لكنني أحاول عدم التقصير في رعاية أبنائي".

"حياتنا بلا حياة" بهذه الكلمات تختصر أم يوسف معاناة السكن في خيمة صغيرة قامت بفرش أرضها بالإسمنت لتمنع تسرب مياه الأمطار إلى الداخل في الشتاء، وعن معاناتها تقول وهي تشير بيدها إلى خيمتها: "نشتاق للعيش في منزل له جدران تحمينا، حيث نعيش وننام ونطهو الطعام في هذه الخيمة، كما تغيب المساعدات الإنسانية ونفتقد أدنى مقومات الحياة الكريمة".

في بلد تضيق به الحياة، وظروف حرب قاسية، تعاني المرأة السورية الأمرّين في تحصيل لقمة العيش، لتحقق كفاف يومها، حتى لو اضطرت لكسر المألوف، ودخول مجال عمل كان فيما مضى حكراً على الرجال.

اقرأ المزيد

alsharq منشأة الجمرات في منى.. إليك 6 معلومات عن إحدى أبرز المشاريع بالمشاعر المقدسة

تشهد منطقة الجمرات في مشعر منى، في مثل هذا اليوم من كل عام، توافد جموع الحجاج لرمي الجمرات... اقرأ المزيد

196

| 27 مايو 2026

alsharq الأضحية في العصر الرقمي.. مرونة وسرعة ومحافظة على المقاصد الشرعية

بات التطور التكنولوجي المتسارع جانبا أساسيا في مختلف نواحي الحياة، وأصبح شريكا في أغلب الأنشطة اليومية وحتى في... اقرأ المزيد

190

| 27 مايو 2026

alsharq عيد الأضحى في فرنسا.. قدسية شعيرة الأضحية في مواجهة قوانين ومعايير صارمة

يمثل عيد الأضحى لدى المسلمين واحدة من أبرز المناسبات الدينية التي تتجاوز بعدها التعبدي لتجسد معاني التكافل والتضامن... اقرأ المزيد

392

| 25 مايو 2026

مساحة إعلانية