رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

اقتصاد محلي

784

 بنك قطر الوطني: تحول الصين نحو نموذج اقتصادي قائم على الاستهلاك لا يزال أبطأ من المستهدف

24 أكتوبر 2026 , 09:15ص
alsharq
بنك قطر الوطني
الدوحة - قنا

 أكد بنك قطر الوطني /QNB/ أن التحول في الصين نحو نموذج اقتصادي قائم على الاستهلاك لا يزال أبطأ من المستهدف في الخطة الخمسية الخامسة عشرة، في ظل تأثير ضعف الطلب على السلع، وتباطؤ نمو قطاع الخدمات، وتآكل الثروة العقارية، ومحدودية الدعم الحكومي المخصص لإنفاق الأسر.

وأوضح البنك في تقريره الأسبوعي أن نموذج النمو الصيني اعتمد، لأكثر من عقدين، على الاستثمار والصادرات، مع إعطاء الأولوية للسياسة الصناعية على حساب الطلب الاستهلاكي للأسر.

وأشار إلى أن النتائج على جانب العرض كانت لافتة، إذ تنتج الصين حاليا أكثر من 70 بالمئة من السيارات الكهربائية في العالم، وتستحوذ على أكثر من 80 بالمئة من القدرة التصنيعية العالمية للألواح الشمسية، كما تقوم بتركيب أكثر من نصف الروبوتات الصناعية في العالم.

في المقابل، لفت التقرير إلى أن التقدم على صعيد الطلب المحلي كان أكثر محدودية، إذ لا يمثل استهلاك الأسر سوى نحو 40 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أدنى بكثير من المستويات المسجلة في الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات الناشئة الكبرى.

وبين في هذا السياق أن هذه الحصة تراجعت من 47 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي في أوائل العقد الأول من الألفية إلى نحو 35 بالمئة في عام 2010، ولم تتعافَ منذ ذلك الحين إلا تدريجيا.

وأوضح البنك أن الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026-2030)، التي تمت الموافقة عليها في مارس، تستهدف تصحيح هذا الاختلال من خلال الدعوة إلى زيادة ملحوظة في حصة استهلاك الأسر من الناتج المحلي الإجمالي.

وأضاف أن مجلس الدولة وافق، في يوليو، على أول خطة خمسية في الصين مخصصة للاستهلاك، تستهدف بلوغ مبيعات التجزئة 60 تريليون يوان بحلول عام 2030، بمعدل نمو يبلغ نحو 3.7 بالمئة سنويا، مع إعطاء الأولوية القصوى للخدمات.

وأشار التقرير إلى أن أحدث البيانات لا تزال تعكس تحديات كبيرة أمام تحقيق التحول المنشود نحو نموذج نمو أكثر اعتمادا على الاستهلاك، إذ تراجعت مساهمة الاستهلاك النهائي في نمو الناتج المحلي الإجمالي من 52 بالمئة في عام 2025 إلى 46.7 بالمئة في الربع الأول من عام 2026.

ورأى التقرير أن التحول نحو الاستهلاك سيظل أبطأ من المخطط له، نظرا إلى أن القيود التي تحد من إنفاق الأسر ذات طبيعة هيكلية وليست دورية.

وفي هذا الإطار، استعرض بنك قطر الوطني أربعة عوامل رئيسية وراء ضعف الاستهلاك في الصين، تتمثل في ضعف الطلب على السلع بالتزامن مع تباطؤ نمو قطاع الخدمات، وتآكل الثروة العقارية وضعف الثقة، وانعدام الأمن الوظيفي والادخار التحوطي، فضلا عن محدودية الدعم الحكومي المقدم لتحفيز الاستهلاك.

وفيما يتعلق بالعامل الأول، أشار التقرير إلى أن الأسر الصينية تحصل على حصة صغيرة نسبيا من الدخل القومي، إذ لا يتجاوز الدخل المتاح للأسر نحو 60 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي، وهي نسبة أدنى بكثير من المستويات التي تتراوح عادة بين 70 و80 بالمئة في الاقتصادات المتقدمة الكبرى.

وعزا ذلك إلى نموذج النمو الصيني القائم على الاستثمار، الذي تؤول بموجبه حصة كبيرة نسبيا من الدخل إلى قطاعي الشركات والحكومة بدلا من الأسر.

ولفت التقرير إلى أن أرقام الدخل الإجمالية تخفي تفاوتات واسعة، إذ لا يزال التفاوت في الدخل مرتفعا، فيما يقل الدخل المتاح للأسر الريفية عن نصف مستواه لدى الأسر الحضرية.

وذكر أن الأسر ذات الدخل المرتفع تدخر نسبة أكبر من دخلها، ما يجعل التوزيع غير المتكافئ للدخل عاملا إضافيا في تقليص القوة الشرائية المتاحة للأسر الأكثر ميلا إلى إنفاق أي دخل إضافي.

واعتبر التقرير أن ضعف الطلب الاستهلاكي في الصين لا يعكس مجرد إحجام عن الإنفاق، بل يرتبط أيضا بانخفاض حصة الأسر من الدخل وعدم تكافؤ توزيعه نسبيا.

مساحة إعلانية