رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

ثقافة وفنون

4372

الشرق تكشف سر خلاف موسى زينل وعلي حسن

27 يناير 2021 , 07:00ص
alsharq
طه عبدالرحمن

على مدى 25 عاماً تقريباً، كانت هناك حالة من القطيعة شبه التامة بين الكاتب والناقد موسى زينل، أول مدير لإدارة الثقافة والفنون والفنان الكبير علي حسن، أحد رواد الحركة المسرحية المحلية، ولم تكن تلك التجمعات الفنية التي تجمعهما بمثابة تقارب بينهما، بقدر ما كانت استحضارًا لخلافات الماضي، وهو الأمر الذي كان يعمق من هوة هذا الخلاف.

ظلت هذه القطيعة بين قطبي المسرح طوال ربع قرن مضت، إلى أن كانت لحظة العناق، وطي صفحات الماضي بالمصالحة بينهما أثناء تكريم وزارة الثقافة والرياضة وفرقة قطر المسرحية لعدد من كبار المسرحيين، في اختتام اجتماعات الجمعية العمومية للفرقة، لانتخاب رئيس الفرقة ونائبه، وكان من بين هؤلاء المكرمين الفنان علي حسن ، والسيد موسى زينل، ليكون هذا التكريم بمثابة اللحظة التي تتجلى فيها أخلاق الكبار بالتسامي فوق كل خلاف، ليتعانق الطرفان، وسط سعادة غامرة عمت وجوه الحضور، فحظيت بالدعم والتأييد من الجميع.

الشرق حرصت من جانبها على التعرف على أسباب هذا الخلاف الذي ظل محتدمًا طوال عقدين ونيف من الزمان بين رائدين من رواد الحركة الثقافية والفنية في الدولة، وذلك ليس نبشًا في خلافات الماضي، بقدر ما هو استحضار لما جرى، للاستفادة منه، خاصة وأن أسبابه لم تكن شخصية، بقدر ما كانت حرصًا من الجانبين على الحراك المسرحي، والرغبة في تطويره، وعدم تقييده أسيرًا للنمطية والعشوائية.

بداية الخلاف

الخلاف مع الفنان علي حسن يصفه السيد موسى زينل لـ الشرق بأنه «كان مجرد خلاف في وجهات النظر، وانتهى إلى غير رجعة». ويحدد زينل بدايات هذا الخلاف في واقعتين الأولى، تمتد إلى تكريمه مع الفنان الراحل موسى عبدالرحمن في مهرجان الخليج الرابع، «وبعدها علمت أن بعض الإخوة من الفنانين غضبوا من هذا التكريم، وقاموا بمقاطعتي، ومنهم الفنان علي حسن».

أما الواقعة الثانية، فكما يتذكرها السيد موسى زينل بأنها كانت إبان وزارة الإعلام والثقافة، عندما كانت هناك أربع فرق مسرحية، هي (المسرح القطري، السد، الأضواء، الفرقة الشعبية للتمثيل)، ووقتها كانت هناك أزمة اقتصادية، تم التقشف على إثرها، ما تسبب في توقف عدة مجلات، وتخفيض النفقات، «وبالتالي كنا مجبرين على تخفيض نفقات الفرق، وذلك بعد نقاشات طويلة ودراسات استلزمت وضع الحلول، تجنبًا لأي ضربة قاصمة، لذلك كان القرار بدمج الفرق المسرحية، في فرقتين، بدلًا من أربع، ليكون نتاج هذا الدمج فرقتي «الدوحة» و»قطر» المسرحيتين.

ويواصل السيد موسى زينل شهادته التاريخية بالتأكيد على أن «هذا القرار أغضب بعض الفنانين، والذين رفضوا الانضمام إلى عضوية الفرقتين الجديدتين وقتها، ومن بينهم الفنان علي حسن، فكان ذلك بداية للخلاف الذي استمر لنحو 25 عاماً، وباستحضاره وقت تكريمنا قبل أيام في فرقة قطر المسرحية، وجدت أن الخلاف لا يستحق كل هذه القطيعة، فأعلنت من فوق خشبة المسرح، طي صفحة الخلاف، متمنيًا للفنان الكبير علي حسن موفور الصحة والسعادة».

آثار الماضي

أما الفنان علي حسن، ففي حديثه لـ الشرق، يعرب عن أسفه لاستمرار الخلاف مع السيد موسى زينل كل هذه السنوات، «إلى أن طويت صفحاته، وأصبح عابرًا للزمن في يوم تكريمنا إلى غير رجعة، ليسود الود والتقدير بيننا، متمنيًا للسيد موسى زينل الصحة والعافية».

ويفسر الفنان علي حسن سر غضبه من تكريم السيد موسى زينل في المهرجان المشار إليه بأنه «بالفعل غضبت كثيراً، وعبرت عن غضبي هذا بكل صراحة في العديد من اللقاءات الصحفية، وذكرت أن هناك آخرين ممن يستحقون التكريم من رواد الحركة المسرحية، وكنت أقصد شخصي من بينهم، إذ أؤيد كل تكريم يبني، وأرفض كل تكريم يهدم».

أما الواقعة الثانية، بخصوص دمج الفرق المسرحية آنذاك، فيرجع الفنان علي حسن غضبه بسببها إلى وصفه لهذا القرار بأنه كان صادماً للفنانين، «إذ أننا عندما كنا نعتقد وقتها أن وجود السيد موسى زينل بالوزارة سيثري الحركة المسرحية، إذ بنا نُفاجَأ بمثل هذا القرار، والذي كانت له تداعياته على المنتسبين والمنتمين للمسرح حينها، إذ لم يعد لنا مكان نجتمع فيه، فكنا نلتقي بالمقاهي، ما شكل لنا معاناة فنية كبيرة، نتيجة لقرار دمج الفرق المسرحية آنذاك».

تجنب الأهواء

اللافت أنه عند حديث الشرق مع رائدي المسرح، جاءت تصريحاتهما متطابقة لطبيعة الخلاف بينهما، وظهر في حديثهما مدى الحرص على المصلحة الفنية العامة، وأن وجهة النظر التي كان يستند إليها كل طرف كانت بهذا الغرض، ولم تكن لأهواء أو لأسباب شخصية.

كما أن الأبرز في تصريحاتهما أيضًا تلك الروح الأخوية التي سادت حديث كل طرف عن الآخر، بتقدير دوره في خدمة العمل الثقافي والفني، مع تمنياتهما لبعضهما بالصحة والسعادة، والتأكيد على أن العناق الأشهر بينهما على خشبة مسرح قطر الوطني، بداية لصفحة جديدة من صفحات الحب والتقدير المشترك، والرغبة في مساع جادة لاستعادة الحركة المسرحية إلى سابق تاريخها وازدهارها، وخاصة مع الخطوة الأولى لانتخابات الفرق المسرحية.

تيسير عبدالله لـ الشرق: مشهد العناق تاريخي يعكس أخلاق الكبار

الإعلامي تيسير عبدالله، والذي كان شاهداً على واقعة طي خلاف الماضي، وذلك أثناء تقديمه لانعقاد الجمعية العمومية لفرقة قطر المسرحية، يقول لـ الشرق إنه أثناء دعوته لتكريم السيد موسى زينل، طلب زينل تزويده بـ»الميكروفون» لإلقاء كلمة، وعندها فوجئ الجميع بقوله: إنه في هذا اليوم، يعلن طي صفحة الماضي مع الفنان علي حسن، وبدوره – كما يقول تيسير عبدالله- توجه الفنان علي حسن إلى خشبة المسرح، وعانق الأستاذ موسى زينل، في مشهد بكى فيه الجميع، وعكس في الوقت نفسه تلك الروح الأخوية بين رائدين كبيرين، ونجمين من نجوم المسرح المحلي، «وهذا المشهد عكس أخلاق الكبار، في يوم تاريخي، ارتبط بإجراء انتخابات فرقة قطر المسرحية».

مساحة إعلانية