رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جاءت أرقام الموازنة العامة الجديدة للدولة لعام 2014 ـ 2015 قياسية كما كان متوقعاً لها محددة الاهداف والبرامج والاداء وذلك استناداً إلى حالة الانتعاش الاقتصادي غير المسبوقة التي يمر بها الاقتصاد القطري اضافة إلى ان "إخراجها" للاعلام كان اكثر انضباطا وتنسيقا وترتيبا... إنها الميزانية المالية الأكبر في تاريخها، وبتحقيقها أكبر فائضٍ مالي على امتداد تاريخ الميزانيات الحكومية وتأتي أرقام الميزانية الحكومية حاملةً فوق عاتقها طموحاتٍ وأهدافا ضخمة تضاهي حجم التحديات الجسيمة أمام الاقتصاد الوطني في المنظور المستقبلي، لعل من أبرز تلك التحديات سعيه الحثيث نحو تحقيق مزيد من التنوع في القاعدة الإنتاجية خلال العقد القادم، وتخفيف الاعتماد على المورد الناضب ممثلاً في النفط، باعتباره سلعة ناضبة متقلبة في الاسواق الدولية تحركها ايادي المضاربين والمعايير السياسية الدولية. وقد انتهجت السياسات الاقتصادية في الأجل الطويل طرقاً للإصلاح والتطوير يجب ان تستمر بقوة رغم تداعيات الازمة المالية العالمية التي ضربت كبرى اقتصاديات العالم، تنبثق أهمية تلك التوجهات الطموحة التي حددتها قيادتنا الرشيدة في كونها العامل الأساسي في تعزيز قدرات الاقتصاد الوطني، وتأهيله بصورةٍ أكثر متانة لمواجهة التحديات المستقبلية؛ خاصةً بعد انضمام قطر إلى منظمة التجارة العالمية وما يرتبط به من ضرورة انفتاح اقتصادها بصورةٍ أكبر على اقتصادات الدول الأعضاء، وفتح السوق المحلى وتكريس المزيد من الشفافية والافصاح في النشاط الاقتصادي والمالي وتعزيز القدرة التنافسية للاقتصاد أمام الشركاء التجاريين، إلى جانب ضرورة أن تتجاوز أغلب المعوقات البيروقراطية محلياً والارتقاء بمعطيات بيئة الاستثمار القطري بما يؤهلها ليس فقط لإبقاء المشاريع التجارية والصناعية القائمة أو حتى زيادة اجتذاب الفرص الجديدة؛ بل أيضاً لإحداث النقلة النوعية اللازمة في بيئة الاستثمار المحلي والاقتصاد الوطني، وتأهيلها لاستيعاب متطلبات واحتياجات المرحلة القادمة وهي مرحلة بناء شراكات قوية مع الشركاء العالميين خاصة في قطاع الطاقة وحسن توظيف الموارد وكفاءتها واستقطاب المزيد من رؤس الاموال العالمية والخبرات، وتوطين التقنية والصناعات المتقدمة في هيكل الاقتصاد الوطني إلى جانب دعمها الكبير لقطاع الاعمال ليكون لاعبا رئيسيا في التنمية المستدامة.
المؤشرات الإيجابية للميزانية والتي ادخلت عليها تبويبات حديثة وفقا للمعايير الدولية لصندوق النقد الدولي يعكس النقلة الكبيرة في اداء الموازنة الجديدة ومن شأن الموازنة التوسعية التي اعلنت امس ان تفتح فرصا اكبر للعمل خاصة للأعداد المتدفقة من المواطنين والمواطنات على سوق العمل المحلية، ورفع قدرات العاملين ومهاراتهم، لزيادة انتاجية العمل اضافة إلى فتح آفاق جديدة من "البزنس" لقطاع الاعمال المحلي والاجنبي.
ومن القضايا الجوهرية التي ينبغي التركيز عليها هو كيفية تحريك الامكانيات الكبيرة لقطاع الاعمال القطري الشريك القوي للقطاع العام الذي يتهم كثيرا بعدم المبادرة والابتكار وارتهانه على الانفاق الحكومي بالدرجة الاولى حتى يكون شريكا اصيلا ويسهم بقوة في دفع معدلات النمو الاقتصادي، ومساهمته في توطيد أسباب الاستقرار وضمان التنمية المستدامة، من خلال فتح الدوله له المزيد من الفرص الحقيقية للقطاع الخاص للاضطلاع بالدور المأمول في إدارة الاقتصاد الوطني. إن الموارد والمخصصات المالية الضخمة التي اعتمدتها الميزانية الجديدة للمشاريع الرئيسية والبالغة 78.5 مليار ريال بنمو 16،8 % يؤكد عزم الحكومة على الإسراع في عمليات التطوير الهيكلي للاقتصاد، خاصةً فيما يتعلق بتنويع القاعدة الإنتاجية وتعزيز القدرات التصديرية للدولة وهي مطلب استراتيجي لا بديل للاقتصاد عنه، اذا اردنا لاقتصادنا الوطني الاستمرار في انطلاقته القوية. ومن القضايا الجوهرية الاخرى التي يجب عدم إغفالها هاجس الضغوط التضخمية المقلق للجميع، ومن الضرورى السيطرة عليه في ظل الموازنة الجديدة.
ونحن على يقين ان التضخم في بعض القطاعات الحيوية المرتبطة بحياة الناس مثل السلع الاستهلاكية والخدمات والاسكان يجب "فرملته" بآليات عمل واجراءات واضحة وحازمة، رغم قناعتنا بأن المسألة نتيجة طبيعية لخطط التنمية الطموحة، لأن تنفيذ هذه الخطط يتطلب ضخ سيولة مالية كبيرة خلال فترة زمنية قصيرة، وما تتطلبه من إعداد بنية تحتية ليس فقط في المجالات المادية من كهرباء وماء وصرف صحي وطرق ومناطق صناعية ومناطق حرة، وإنما أيضاً في مجالات تنمية القوى البشرية من صحة وتعليم لتكون قادرة على تحمل مسؤوليات التنمية مستقبلاً.
وتتطلب السيطرة على معدل التضخم تضافر السياسة المالية والسياسة النقدية والتشريعات الحكومية في مواجهة التضخم، من خلال زيادة المعروض من الوحدات السكنية والتجارية وضبط الاسعار وزيادة المعروض من السلع والخدمات، وزيادة الدعم الحكومي للسلع الغذائية والمواد الأولية وسن التشريعات المتعلقة بهذا الشأن رغم قناعتنا بأن سوقنا المحلية سوق حرة ترتكز على آلية العرض والطلب والمنافسة الحرة.
إن حجم العمل المأمول والمنتظر من مؤسسات الدولة والقطاع الخاص لتفعيل بنود الموازنة الجديدة على ارض الواقع مسألة ضرورية ومهمة يجب التركيز عليها حتى تضطلع مؤسسات الدولة بمسؤوليتها الكبرى في استمرار الانعاش الاقتصادي المنشود.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1659
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1116
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
816
| 29 ديسمبر 2025