رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يهتم رجال الإدارة والتدريب وأصحاب الأعمال والمديرون بما يسمى "الروح المعنوية" للعاملين، ومبعث هذا الاهتمام من تلك الفئات المتعددة التي ذكرناها يختلف من فئة إلى أخرى تبعاً لهدف كل فئة من معرفة كنه تلك "الروح المعنوية". فأصحاب الأعمال يعنيهم ارتفاع الروح المعنوية عند العاملين لتحقيق مزيد من الأرباح لمؤسساتهم، والمديرون يبحثون عن ارتفاع الروح المعنوية لدى العاملين لإشباع شعورهم النفسي بأنهم مقبولون ومحبوبون وليسوا مصدر إزعاج وتوتر، والمدربون يبحثون عن أسرار "الروح المعنوية" ليفقهوا حقيقتها، ويضعوا البرامج الدقيقة لتنميتها وتحسينها.. إلخ.
متاهات تعريفية
لو أن القارئ العزيز التمس تعريفاً للروح المعنوية في كتب علماء الإدارة وعلماء النفس المعنيين بالسلوك الإنساني، لألقى بنفسه في بحر لجِّي من التعريفات التي تأخذ بعقله ذات اليمين وذات الشمال حتى يشعر بالدوار دون أن يخرج منها بما يشفي الغليل، لذلك سنعرض عن حرفية تلك التعريفات التي اختلفت مشارب واضعيها فتعددت وتنوعت وسنجملها في مجموعة عامة من الاتجاهات:
الاتجاه الأول: تعريف الروح المعنوية للعاملين على أساس شخصي: وأصحابه يعبرون عن ارتفاع الروح المعنوية لدى العامل إذا كان:
1- يشعر بالسعادة في عمله.
2- قادراً على التكيف مع زملائه.
3- لا يثير المتاعب لرؤسائه وأقرانه ومرؤوسيه.
الاتجاه الثاني: وأصحابه يعرفون الروح المعنوية على أسس موضوعية ترتبط بالجو العام للعمل، وليس بالعاملين كأفراد، فمثلاَ:
1- يظهر ارتفاع الروح المعنوية لدى العاملين إذا انعدمت الخلافات بينهم.
2- وإذا ساد الجميع شعور بالارتياح والرضا.
3- قلة الشكاوى الحقيقية والكيدية.
4- انخفاض معدلات غياب العاملين.
5- قلة طلبات النقل إلى خارج المؤسسة.
6- انخفاض حالات التعدي والعنف داخل المؤسسة.
الاتجاه الثالث: والاتجاه الثالث يعبر أصحابه عن ارتفاع الروح المعنوية لدى العاملين من خلال مؤشرات الإنجاز الحقيقي المتمثل في:
1- زيادة الإنتاج يوماً بعد يوم
2- التحسن الملحوظ في مستوى الإنتاج.
3- مشاركة الجميع في الأنشطة الاجتماعية وبخاصة في الأنشطة التي تكون المشاركة فيها اختيارية.
4- تقبل العاملين لكل تطوير وتغيير في المؤسسة بروح طيبة من الترحيب والسرور.
5- قلة الصراعات على المناصب الأعلى.
وللخروج من متاهات التعريفات المنهجية يمكننا أن نقدم تصوراً إجمالياً لأهم ما تضمنته من عناصر بحيث نتصور –من خلاله- الروح المعنوية للعاملين عبر شكلين:
الأول: شعور العاملين بالرضا التام عن عملهم والتحمس له.
الثاني: انعدام المشكلات النفسية والإدارية في مناخ العمل.
مؤشرات الروح المعنوية:
وإذا أراد أصحاب الأعمال والمديرون وخبراء التدريب قياس الروح المعنوية فإن أمامهم أسلوبين شائعين:
الأول: قياس اتجاهات العاملين نحو العمل، وهناك مقاييس علمية عديدة لقياس الاتجاهات يعتمد بعضها على المقابلات الشخصية المباشرة بهدف جمع المعلومات عبر لقاءات رسمية أو غير رسمية مع العاملين وسؤالهم عما يشعرون به أثناء عملهم ويشترط لنجاح قياس الاتجاهات أن يكون القائمون بتنفيذه مدربين أكفاء يحسنون إجراء المقابلات بحيادية تامة وأمانة مطلقة في تسجيل الاستجابات الصادرة عن المفحوصين ويشفعون ذلك بتدوين انطباعاتهم الشخصية عن المقابلات.
وفي حالات خاصة يمكن أن تحل الاستبانات المقننة المطبوعة محل المقابلات الشخصية المفتوحة، شريطة أن تتوفر للاستبانة عوامل الصدق والثبات، وأن تتميز عباراتها باللغة الواضحة الخالية من الإيحاءات أو التي تحتمل أكثر من معنى، أو المصوغة صياغة منحازة.
الثاني: قياس الروح المعنوية –بعيداً عن المؤثرات النفسية المرتبطة حتماً بالمقابلات الشخصية المباشرة أو الاستبانات- من خلال الوثائق المكتبية الروتينية المتاحة مثل:
1- طلبات الحصول على إجازات عارضة أو اعتيادية بصورة مبالغ فيها عن الحدود الإنسانية المعتادة.
2- ترك العمل بدون إذن.
3- الشكاوى الحقيقية أو الكيدية ضد الزملاء.
4- شكاوى الجمهور المتعامل مع المؤسسة من بعض العاملين.
5- معدلات تعطل الأجهزة والآلات في محيط العمل.
6- طلبات النقل خارج المؤسسة وداخلها.
7- تكرار توقيع الجزاءات على العاملين.
8- تحسن الإنتاج.
9- زيادة الطلب على الإنتاج.
10- انعدام –أو قلة- ممارسة العنف بين العاملين.
11- قلة الإصابات المتعلقة بالأمن الصناعي.
أساليب رفع الروح المعنوية
بعد اللجوء إلى أحد الأسلوبين السالف ذكرهما وظهور حاجة لدى المؤسسة لرفع معنويات العاملين بها، يمكن اللجوء إلى أسلوب أو أكثر من الأساليب التالية لعلاج هذا الموقف ورفع معنويات العاملين بها فمن هذه الأساليب:
1- الأجر: فالأجر يجب أن يشبع حاجات الموظف أو العامل الفسيولوجية. ويجب أن يكون تقييم أجر العامل أو الموظف على أساس علمي موضوعي. والكثير من العاملين لا يهمهم الأجر نفسه بقدر ما يهمهم العدالة في الأجر. وطرق دفع الأجر قد تسبب رضا أو عدم رضا العاملين عن العمل. فمثلاً الأجر الشهري الثابت قد يرضى عنه قلة من الموظفين "التنابلة" . ولكن هذه الطريقة في دفع الأجر لا ترضي مجموعة من العمال المهرة المخلصين في عملهم.
2- وضع العامل أو الموظف في العمل أو الوظيفة التي تناسبه، ولعل من أهم الأمور التي تسبب الرضا المهني للعامل أو الموظف أن يجد نفسه يقوم بعمل يناسب قدراته وميوله وخبراته وشخصيته وظروفه. فالعامل أو الموظف يمكنه في هذه الحالة النجاح في عمله والتقدم فيه وإثبات وتحقيق ذاته.
3- محتوى العمل: فالرضا المهني يتحقق إذا اتفق محتوى العمل مع قدرات وميول وخبرات العامل
4- فرص التقدم والترقية: فكل فرد لديه حاجة للتقدم والنجاح، لذلك عادة ما يكون العاملون أكثر رضا عن الأعمال التي تضمن لهم فرصة التقدم والترقي.
5- الإشراف: فالأفراد عادة ما يكونون أكثر رضا عن الأعمال التي ليس فيها إشراف لصيق، لأن العامل يريد أن يشعر بحريته في العمل
6- بيئة العمل المناسبة: وبيئة العمل المادية والاجتماعية لها تأثيرها الكبير على رضا العاملين عن العمل، وكلما كانت هذه البيئة مناسبة للعامل أو الموظف كلما حقق له هذا قدراً من الرضا المهني.
7- ساعات العمل: أثبتت الدراسات والبحوث أن ساعات العمل لها تأثيرها على الرضا المهني. فمثلاً ساعات العمل المعقولة مع فترات راحة مناسبة أثناء يوم العمل مع أجازات أسبوعية أو سنوية يروح فيها العامل أو الموظف عن نفسه، تؤدي إلى قدر من الرضا عن العمل.
رحلة تربوية نحو تعليم أكثر إبداعًا
في إنجاز يعكس أهمية البحث التربوي في تطوير العملية التعليمية، حققتُ المركز الثالث في فئة البحث الإجرائي للمعلمين... اقرأ المزيد
75
| 09 يوليو 2026
القيادة الرقمية.. الإنسان أهم من التكنولوجيا
في عصر يشهد تسارعًا غير مسبوق في الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، أصبحت التكنولوجيا جزءًا أساسيًا من طريقة عمل... اقرأ المزيد
99
| 09 يوليو 2026
ما نزرعه اليوم... نحصده في شخصية الغد
في ظل انشغال الوالدين بتوفير أفضل سبل الحياة لأبنائنا، قد نغفل عن أمرٍ بالغ الأهمية، وهو أن بناء... اقرأ المزيد
108
| 09 يوليو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ليست الإجازة الصيفية مجرد أيام تُطوى بعيداً عن الدراسة، وليست فترة فراغ تُستهلك بين النوم الطويل والشاشات الممتدة وساعات الانتظار، في الحقيقة هي موسم استثنائي لصناعة الشخصية، وفرصة ثمينة لإعادة اكتشاف المواهب وتنمية القدرات وبناء القيم التي قد لا تجد المساحة الكافية خلال العام الدراسي. ولهذا السبب تحرص الدولة، من خلال مؤسساتها وهيئاتها ومراكزها المتخصصة، على تقديم عشرات البرامج والأنشطة والفعاليات التي تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتراعي احتياجات الأبناء والبنات، وتمنحهم بيئة آمنة ومفيدة تجمع بين المتعة والفائدة. لقد بذلت الجهات المعنية في الدولة من وزارات ومؤسسات ومراكز وجمعيات جهوداً كبيرة في تصميم برامج صيفية متنوعة تشمل المجالات الثقافية والعلمية والرياضية والفنية والتطوعية والتقنية، مع مراعاة أن تكون في متناول الأسر من حيث التكلفة والوقت والمكان. كما رُوعي أن تتمكن أكبر شريحة ممكنة من أفراد المجتمع من الاستفادة منها، وأن تكون الأعباء المالية محدودة بحيث لا تشكل عائقاً أمام مشاركة الأبناء. ولذلك لم يعد هناك مبرر حقيقي لترك الأبناء أسرى الفراغ أو رهن ساعات طويلة أمام الأجهزة الإلكترونية، بينما تتوافر أمامهم فرص حقيقية للتعلم والنمو واكتساب الخبرات. إن مشاركة الأبناء في الأنشطة الصيفية ليست ترفاً، بل استثمار طويل الأمد في مستقبلهم. فكل مهارة يتعلمها الطفل اليوم قد تتحول غداً إلى موهبة متميزة أو مشروع ناجح أو مسار مهني واعد. وكل قيمة إيجابية يكتسبها من خلال العمل الجماعي أو التطوع أو تحمل المسؤولية سترافقه طوال حياته. كما أن هذه البرامج تسهم في تعزيز الثقة بالنفس، وتنمية مهارات التواصل، وترسيخ روح المبادرة والاعتماد على الذات. ومن المؤسف أن ينظر بعض أولياء الأمور إلى هذه الأنشطة على أنها مجرد وسائل لملء الوقت، بينما هي في الواقع أدوات تربوية وتعليمية متقدمة. فالدول المتقدمة تدرك أن بناء الإنسان لا يقتصر على التعليم النظامي داخل المدارس، بل يمتد إلى كل تجربة تثري الفكر وتصقل الشخصية. ولذلك تستثمر كثير من المجتمعات الناجحة في برامج النشء والشباب خلال الإجازات الصيفية بمبالغ وجهود كبيرة، إدراكاً منها أن الطالب في هذه الفترة يكون أكثر استعداداً للتجربة والاكتشاف، وأكثر تقبلاً للتعلم عندما يُقدم له بأسلوب تفاعلي ممتع بعيد عن ضغوط الاختبارات والواجبات. والجميل في الأنشطة الصيفية الحديثة أنها لم تعد تقدم المعرفة بصورة تقليدية جامدة، بل أصبحت تمزج بين الترفيه والتعليم بطريقة احترافية تجعل الأبناء يتعلمون وهم يستمتعون. فالطفل قد يكتسب مهارات القيادة من خلال لعبة جماعية، ويتعلم مبادئ البرمجة عبر ورشة تفاعلية، ويكتشف أهمية العمل التطوعي من خلال مبادرة مجتمعية، وكل ذلك في أجواء محفزة وممتعة. إن المسؤولية اليوم لا تقع على الجهات المنظمة وحدها، بل تبدأ من الأسرة التي تملك القرار الأول في توجيه أبنائها نحو الاستفادة من هذه الفرص. فكما نحرص على نجاح أبنائنا الدراسي، يجب أن نحرص على بناء شخصياتهم وتنمية مهاراتهم واستثمار أوقاتهم فيما يعود عليهم بالنفع. الإجازة الصيفية ستمضي سريعاً، لكن أثرها قد يبقى سنوات طويلة. وبين صيف يضيع في الفراغ وصيف يُبنى فيه الإنسان، يكمن الفرق بين وقت مستهلك ووقت مستثمر. والقرار في النهاية يبدأ من الأسرة، لأنها الشريك الأول في صناعة جيل أكثر وعياً وقدرةً وإسهاماً في خدمة وطنه ومجتمعه.
4641
| 07 يوليو 2026
لم يكن إغلاق مضيق هرمز مجرد أزمة جيوسياسية عابرة، بل كان اختبارًا حقيقيًا لقدرة الدول على حماية اقتصاداتها، وقدرة الشركات على مواصلة أعمالها في واحدة من أكثر البيئات التجارية حساسية في العالم. فهذا الممر البحري لا يمثل فقط شريانًا رئيسيًا لتجارة النفط والغاز، وإنما يعد أحد أهم الممرات التجارية في العالم، إذ تعتمد عليه حركة جزء كبير من الواردات والصادرات التي تغذي اقتصادات دول الخليج وتؤمن احتياجاتها من المواد الخام والسلع ومستلزمات الإنتاج. نجاح الدولة... وتحديات القطاع الخاص خلال تلك المرحلة أثبتت دولة قطر جاهزية عالية في إدارة الموقف، فلم تشهد الأسواق المحلية نقصًا في السلع الأساسية، واستمرت حركة التجارة بصورة مطمئنة، ونجحت الجهات المعنية في الحد من أي آثار مباشرة على المستهلك. ويعكس ذلك نجاح الاستثمارات في الأمن الغذائي، وتطوير الموانئ، وتعزيز البنية التحتية، وتنويع مصادر الاستيراد، وبناء منظومة متقدمة لإدارة الأزمات. ومع ذلك، فإن نجاح الاقتصاد الكلي لا يعني بالضرورة أن جميع الشركات خرجت دون خسائر. فالاقتصاد قد يحافظ على استقراره العام، بينما تتحمل بعض الشركات تكاليف إضافية وضغوطًا تشغيلية نتيجة ظروف خارجة عن إرادتها. من تضرر فعلاً؟ هل قامت جهة رسمية بحصر الشركات القطرية التي تأثرت بصورة مباشرة من إغلاق مضيق هرمز؟ وهل نملك اليوم صورة واضحة لحجم تلك الأضرار وطبيعتها؟ لقد واجهت بعض شركات الاستيراد ارتفاعًا في تكاليف الشحن، كما ارتفعت أقساط التأمين البحري، واضطرت بعض الشركات إلى تغيير مسارات النقل أو الاعتماد على وسائل أكثر كلفة. كما تأثرت بعض المنشآت الصناعية التي تعتمد على استيراد المواد الخام أو المكونات التشغيلية. أما قطاع المقاولات، فمن أكثر القطاعات حساسية لأي اضطراب في سلاسل الإمداد. فكثير من المشاريع تعتمد على استيراد الرخام، والسيراميك، والأدوات الصحية، وأنظمة التكييف، والمصاعد، والواجهات الزجاجية، والألومنيوم، ومواد العزل، ومواد التشطيبات المختلفة، وأي تأخير في وصولها قد ينعكس مباشرة على الجدول الزمني للمشروعات ويرفع تكلفة التنفيذ ويؤثر في التدفقات النقدية. كما امتد التأثير إلى شركات الخدمات اللوجستية والنقل، بينما واجه قطاع الضيافة ضغوطًا إضافية، خصوصًا المنشآت التي تتحمل رسومًا خدمية ثابتة كما هو الحال في عدد من المشروعات بمدينة لوسيل. أما الشركات الصغيرة والمتوسطة فهي غالبًا الأقل قدرة على امتصاص الصدمات. الحصر قبل الدعم إن الخطوة الأولى ليست تقديم الدعم، وإنما حصر الأضرار بصورة دقيقة وبناء قاعدة بيانات وطنية توثق حجم الضرر ونوعه ومدى ارتباطه المباشر بالظروف الاستثنائية. ولا تقتصر أهمية هذا الحصر على تقدير حجم الضرر، بل تمتد إلى بناء قاعدة بيانات تساعد في سرعة اتخاذ القرار إذا واجه الاقتصاد ظروفًا مشابهة مستقبلاً. ما شكل المساندة؟ إذا اتفقنا على أن الحصر هو البداية، فإن الخطوة التالية هي إنشاء آلية مؤسسية تضم الجهات الاقتصادية والمالية ذات العلاقة، تتولى تقييم الطلبات وفق معايير واضحة وشفافة. ويمكن إطلاق منصة إلكترونية تستقبل طلبات الشركات المتضررة مدعومة بالمستندات التي تثبت طبيعة الضرر. وبعد دراسة الطلبات، يمكن تصنيف الشركات وفق حجم الضرر بما يضمن توجيه أي مساندة إلى مستحقيها. ولا يشترط أن تكون المساندة في صورة تعويضات مالية مباشرة، فقد تشمل تأجيل بعض الرسوم الحكومية، أو إعادة جدولة الالتزامات المالية، أو منح تسهيلات ائتمانية، أو توفير ضمانات حكومية للقروض التشغيلية، أو منح مرونة في تنفيذ العقود الحكومية عندما تثبت الظروف القاهرة. كما قد يكون من المناسب دراسة منح بعض المنشآت الفندقية التي يثبت تضررها مرونة في بعض الالتزامات الثابتة، بما في ذلك الرسوم الخدمية أو مواعيد استحقاقها. الاستعداد للأزمة القادمة المسؤولية لا تقع على عاتق الحكومة وحدها، فالقطاع الخاص أيضًا مطالب بتعزيز جاهزيته من خلال تنويع الموردين، وزيادة المخزون الاستراتيجي، ووضع خطط لاستمرارية الأعمال، إلى جانب تعزيز التعاون مع الجهات الحكومية لتسريع معالجة التحديات عند وقوعها. ولا يهدف هذا الطرح إلى معالجة أزمة انتهت فحسب، بل إلى الاستفادة من دروسها لبناء منظومة أكثر قدرة على مواجهة الأزمات المستقبلية. فكل أزمة تحمل معها فرصة لمراجعة السياسات، وتطوير الأدوات، وتعزيز جاهزية الاقتصاد الوطني والقطاع الخاص. إن قوة الاقتصاد لا تُقاس فقط بقدرته على تجاوز الأزمات، بل بقدرته على التعلم منها والاستعداد لما بعدها. وإذا كانت قطر قد نجحت في إدارة أزمة مضيق هرمز بكفاءة عالية، فإن المرحلة المقبلة ينبغي أن تكون فرصة لترسيخ نموذج اقتصادي أكثر مرونة، يقوم على الشراكة بين الدولة والقطاع الخاص، وعلى التخطيط الاستباقي، وعلى بناء منظومة مؤسسية قادرة على رصد آثار الأزمات واحتوائها. فحماية الشركات المتضررة ليست حماية لأصحابها وحدهم، بل هي حماية للاستثمار، وللاقتصاد، ولسوق العمل، ولمسيرة التنمية. وعندما ننجح في تحويل تجربة صعبة إلى فرصة لتطوير السياسات ورفع الجاهزية، فإننا لا نكون قد تجاوزنا مرحلة استثنائية فحسب، بل نكون قد وضعنا أساسًا أكثر قوة وصلابة لمواجهة الأزمات المستقبلية بثقة أكبر، واقتصاد أكثر مرونة، وقطاع خاص أكثر قدرة على الاستمرار والنمو.
4008
| 04 يوليو 2026
قدَّم منتخب الرأس الأخضر في مواجهته أمام الأرجنتين نموذجًا كرويًا يتجاوز القراءة التقليدية لمعادلة القوة في كرة القدم، حيث لم يعد الاسم أو الإرث التاريخي معيارًا حاسمًا لتحديد ملامح التفوق، بل أصبحت التفاصيل الدقيقة داخل المستطيل الأخضر هي التي تعيد تشكيل موازين الهيبة بين المنتخبات. لقد دخل الرأس الأخضر اللقاء بعقلية لا تكتفي بردّ الفعل، بل تسعى إلى فرض وجودها كقيمة تنافسية قائمة بذاتها. انضباط يتجاوز الشكل التكتيكي إلى وعيٍ جماعي بكيفية إدارة مجريات المباراة، حيث بدا الفريق وكأنه يتحرك كوحدة واحدة تُدرك بدقة متى تهاجم ومتى تُحسن التمركز، ومتى تُعيد ضبط إيقاعها أمام ضغط خصم يملك خبرة وتاريخًا وثقلاً عالميًا. وفي هذا السياق، لم تكن المواجهة مجرد اختبار فني، بل امتحانًا ذهنيًا أمام أحد أكثر المنتخبات اكتمالًا في كرة القدم الحديثة. فالأرجنتين، رغم تفوقها الفردي، وجدت نفسها أمام خصم لا يمنحها لحظات راحة، ويجبرها على التعامل مع كل تفصيلة في المباراة بجدية كاملة، وكأنها مواجهة مفتوحة حتى اللحظة الأخيرة. ما قدمه الرأس الأخضر في هذه المواجهة لا يُختزل في أداء لحظي، بل في نموذج سلوكي يعكس أن الهيبة ليست قيمة ثابتة في كرة القدم، بل بناء نفسي يتغير وفق طريقة استقباله من الطرف الآخر. فعندما يُلغى هذا البناء من الوعي، تتغير طبيعة المباراة نفسها. ورغم الخروج من البطولة، فإن الأثر الذي يتركه هذا النوع من الأداء يتجاوز حدود المنافسة اللحظية، ليصبح جزءًا من الذاكرة الكروية التي تُنصف الفرق التي تُجيد صناعة صورتها داخل الملعب حتى في لحظات الخسارة. كلمة أخيرة: قدّم منتخب الرأس الأخضر درسًا مباشرًا للمنتخبات التي تفتقر إلى الشجاعة داخل الملعب، إذ يثبت أن الجرأة المنضبطة والوعي الجماعي ليسا مجرد أدوات تكتيكية، بل قوة قادرة على قلب موازين المواجهة، وكسر الفوارق مع المنتخبات الكبرى، وفرض الندية الحقيقية بعيدًا عن سطوة الاسم أو التاريخ.
1443
| 05 يوليو 2026