رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
◄ دُعيت لأداء شهادة حق في قضية مرفوعة، من أخ على أخيه فهل يجوز لى الإنكار أو التمويه أو الامتناع حتى لا يُحكم على الأخ، أم أنه يجب تأدية الشهادة بالحق مهما كانت النتيجة؟
► الحمد لله ولا حول ولا قوة إلا بالله والصلاة والسلام على رسول الله ومن والاه وبعد فلا يجوز الإنكار ولا الامتناع عن أداء الشهادة لأن تبين الحق موقوف على أدائها وثَمَّة في الوحي المعصوم تحذير شديد من كتمان الشهادة والحث على أدائها على وجهها الصحيح بما لا يصح معه مصانعة أحد في تركها وعدم القيام بأدائها. وذلك النحو الآني تعالوا نر ما يقول تعالى ورسوله — صلوات الله وسلامه عليه — في الشهادة. ثمَّة عدة آيات من كتاب الله تعالى وعدة أحاديث صحيحة. وهاكها فى التفريعات الآتية:
الأدلَّة من القرآن الكريم على وجوب أداء الشهادة بالحق وتحريم كتمان الشهادة قوله تعالى: "يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفُسِكُمْ أَوِ الْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ إِن يَكُنْ غَنِيّاً أَوْ فَقَيراً فَاللّهُ أَوْلَى بِهِمَا فَلاَ تَتَّبِعُواْ الْهَوَى أَن تَعْدِلُواْ وَإِن تَلْوُواْ أَوْ تُعْرِضُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيراً" هذه الآية الكريمة في سورة النساء ثالثة السبع الطوال وقد أتي الأمر فيها "كُونُواْ قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاء لِلّهِ" " قَوَّامِينَ" قَوَّام صيغة مبالغة على وزن فعال أي كثير القيام بِالْقِسْطِ أي بالعدل ثم يقول تعالى " شُهَدَاء لِلّهِ" وفي رابعة السبع الطوال المائدة يقول تعالى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ وهنا جاء النص "كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ" في النساء "" شُهَدَاء لِلّهِ" وفي المائدة " قَوَّامِينَ لِلّهِ"
في النساء" قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ" وفي المائدة" شُهَدَاء بِالْقِسْطِ"
فالقيام يجب أن يكون بالقسط والشهادة يجب أن تكون بالقسط، والقيام يجب أن يكون لله والشهادة يجب أن تكون لله بدليل الآية الثالثة يقول تعالى{وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ]} وهنا يقول "وَأَقِيمُوا الشهادة" فأشعر ذلك أهمية إقامة الشهادة وأنها يجب أن تُؤدي لله لا لعوض ولا لمقابل وإنما لله تعالى وحده فهي عبادة، والعبادات لا يجوز أخذ العوض لإقامتها، ولا لإضاعتها، وإنما لله تعالى، ولله تعالى فقط قال تعالى " فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ " وكما تُقام الصلاة لله تعالى بلا رياء ولا شائبة تحبط ثوابها، وتُضيِّع أجرها فكذا الشهادة ينبغي أن تُؤدي لله تعالى، والآية الرابعة جاءت في أوصاف المُكْرمين في الجنة قال تعالى في المعارج " إِنَّ الْإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً *إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً *وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً * إِلَّا الْمُصَلِّينَ *" فيُذكر في أوصاف هؤلاء المكرمين في الجنة إلى جانب إدامتهم الصلاة، ومحافظتهم عليها، يأتي قوله تعالى " وَالَّذِينَ هُم بِشَهَادَاتِهِمْ قَائِمُونَ" وذلك لتخرج بهذه الحقيقة أن القيام بالشهادة على وجهها لا يقل أهمية عن باقي الفروض المذكورة بجانبها وعليه فالمسلم لا يخلو حاله من أن يكون قائما بالشهادة عادلا في وقت من الأوقات،
ويقول تعالى:"{وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا} فالامتناع عن الإدلاء بالشهادة منهي عنه بهذه الآية الكريمة التي تدل على وجوب تحمل الشهادة على من دُعي إليها وعلى وجوب تأديتها لمن طُلب تأديتها، وذلك من خلال إجراءات رفع القضية أمام المحاكم، وتحديد موعد ومقر لنظر القاضي في القضية، للفصل بين الخصوم، وإحقاق الحق، وإبطال الباطل، وردع الظالم ونصفة المظلوم، فتلك هي الدعوة لأداء الشهادة على وجهها قَالَ تَعَالَى: "وَأقِيمُوا الشَّهَادَة لله ذَلِكُم يوعظ بِهِ من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر".
◄ لماذا اعتبر الاسلام الامتناع عن الشهادة إثما وهو أمر يراه البعض شخصيا؟
► اداء الشهادة ليس امرا للانسان حرية اختياره او تركه فمن يمتنع عن الشهادة آثم قلبه بنص الآية.
ومعنى آثم قلبه: أي فاجر قلبه، ونهيه تعالى في قوله: {وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ} يحرم بموجبه كتمان الشهادة، وإثم القلب يؤدي إلى انحراف البدن، لقول النبي — صلوات الله وسلامه عليه — " إن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب "
قال الزمخشري: "فإن قلت: هلا اقتصر على قوله آثم؟ وما فائدة ذكر القلب، والجملة هي الآثمة لا القلب وحده؟ قلت: كتمان الشهادة هي أن يضمرها ولا يتكلم بها، فلما كان إثمًا مقترفا بالقلب أسند إليه؛ لأن إسناد الفعل إلى الجارحة التي يُعمل بها أبلغ، ألا تراك تقول إذا أردت التوكيد: هذا مما أبصرته عيني، ومما سمعته أذني ومما عرفه قلبي".
وأيضا: إضافة الإثم إلى القلب الذي هو أشرف أعضاء البدن ورئيسها تأكيد في تأكيد، لأن القلب محل اكتساب الآثام والأجور والآلة التي وقع بها أداؤها لما عرف أن إسناد الفعل إلى محله أقوى من الإسناد إلى كله، ولأنه هو محل الكتمان فهو محل المعصية بتمامها هنا، بخلاف سائر المعاصي التي تتعلق بالأعضاء الظاهرة فإنها وإن كانت مسبوقة بمعصية القلب وهو الهم المتصل بالفعل فليس هو محلا لتمامها.
وثالثا: إنما خص القلب، لأنه قد تمكن الإثم في أصله، وملك أشرف شيء منه، ولأن أفعال القلوب أعظم من سائر الجوارح، فأصل الحسنات والسيئات الإيمان والكفر وهما من أفعال القلوب، فإذا جعل كتمان الشهادة من آثام القلوب، كان من أعظم الذنوب. والآيتان: فيهما نهي عن كتمان الشهادة بعدم الإدلاء بها والغياب عن موعد ومكان نظر القضية "وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ]"} وهذا مما يدل على الوجوب ويحرم بموجب هاتين الآيتين الكريمتين كتمان الشهادة بالامتناع عن أدائها، وحرمان المظلوم — من الخصمين — من المظاهرة والتأييد والنصرة والمكاثرة في مواجهة الظالم الباغي الذي استضعفه وبغى عليه وتلك جريمة كبرى لِمَا يترتب عليها من تضليل الحقيقة، وتمكين الباغي من الإفلات من قبضة العدالة، والتسبب في ضياع الحق والحقيقة.
◄ هل كتمان الشهادة من الكبائر؟
► يقول سبحانه: "وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ" هذه الآية الكريمة يعتبر الممتنع عن الإدلاء بالشهادة كاتما لها قد أتي بابا من أبواب الكبائر
وقال تعالى "ستكتب شَهَادَتهم ويُسألون" دالة على الوعيد على كتمان الشهادة وأن ذلك محل مساءلة بين يدي الله تعالى، كما أن أداءها محل سؤال ومراجعة ومحاسبة ستُسأل عنها بين يدي الله تعالى يوم القيامة. وقال جلَّ مذكورا وعزَّ مرادا بعدما نهى عن كتم الشهادة في آية البقرة "وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ" قال بعدها "لِّلَّهِ ما فِي السَّمَاواتِ وَمَا فِي الأَرْضِ وَإِن تُبْدُواْ مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللّهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ". ألا فليعلم المسلم — يقينا — أن الله تعالى يكره الآثام ما ظهر منها وما بطن. وهناك رذائل وآثام لا يطلع عليها الناس كالحسد والرياء والكبر، يؤاخذ الله عليها وإن كانت مخبوءة — عن الناس — فى ضمير صاحبها، ومنها كتمان الشهادة فإن ذلك يُضلِّل القضاء ويُضيِّع العدالة فتلك جريمة وإن لم يطلع عليها الناس — إلا من خلال آثارها —، وبهذا فسر بعض العلماء قوله تعالى: "وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله" وقالوا: إنه جاء بعد النهى عن كتمان الشهادة فى سياق القرآن الكريم وممن قال بذلك ابْن عَبَّاسٍ وعِكْرِمَةُ وَالشَّعْبِيُّ أَنَّ هَذه الآية نَزَلَتْ فِي كِتْمَانِ الشَّهَادَةِ، وَكِتْمَانُ الشَّهَادَةِ مِنْ بَابِ تَرْكِ الْوَاجِب لهذه الآيات الكريمة كان الإدلاء بالشهادة، والمساهمة في تبصير عدالة المحكمة بمقاطع العدل، ومفاصل الحق بإيجابية فريضة شرعية، وضرورة اجتماعية حتى لا يبغي أحد على أحد، هذه شهادة والشهادة يجب على من هي عنده أداؤها لله سبحانه وتعالى، لا لأجل مطمع دنيوي، وإنما يُؤديها بدون مقابل، وبدون أخذ عوض؛ لأن هذه عبادة أمر الله تعالى بها في قوله: {وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ } كما الشأن في الصلاة قال تعالى: "وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ وَارْكَعُواْ مَعَ الرَّاكِعِينَ". والله أعلم.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4626
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1164
| 01 أكتوبر 2026