رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
موقع قطر الجغرافي، وتقدمها العلمي في شتى المجالات وشعبها المضياف جعلها من أفضل وجهات العالم للسياحة في عام 2021.
أصبحت دولة قطر في الفترة الأخيرة بمعالمها العصرية ونهضتها العمرانية وطرازها المزخرف بالفن والحداثة ونموها الاقتصادي الكبير، وجهة سياحية مهمة لمحبي المغامرات الصحراوية وعشاق رحلات السفاري والأنشطة البحرية والجوية، ولهواة التاريخ ومستكشفي الحضارات القديمة الإسلامية ولرواد الفن والأدب.
في مقالي هذا، سنتناول أهم المقومات التي جعلت من قطر أيقونة جميلة للسياحة في كافة مجالاتها، بالإضافة إلى أهم وأرقى الوجهات فيها، ودورها الفعّال في العالم الذي جعل منها محط أنظار جميع من حولها، مُستنداً في هذا إلى تقارير رسمية ومؤشرات قياس عالمية".
المكان المفضل للسياح... مطار حمد الدولي والخطوط القطرية
لن تشعر بالملل ولا بضيق الوقت وأنت في هذا المطار، لأنه وبكل بساطة ليس كباقي المطارات من ناحية المحتوى والتصميم، حيث يقدم لمسافريه تجربة فريدة ومثيرة في الاحتفاء بتراث قطر وثقافتها، ويحتضن في قوقعته الفاخرة مطاعم عصرية، ومرافق للترفيه والاسترخاء، وصالات رياضية فخمة، ومسابح، وقاعة سينما، وغرفاً عائلية للاستراحة.
ومؤخرا حصل مطار حمد الدولي على المركز الأول في عام 2021 في فئة أفضل مطار في العالم ضمن جوائز Skytrax العالمية، وبجانب هذا حاز مطار حمد شهادة الأيزو لنظام إدارة الأصول من قبل المعهد البريطاني للمعايير.
وأما بخصوص الطيران القطري، فقد تميزت الخطوط الجوية القطرية بصدارة المشهد دائما، وتعد الخطوط الجوية القطرية من أهم وأسرع شركات الطيران في العالم سواء من حيث حداثة الطائرات أو الرفاهية أو خدمة العملاء، حيث تعد شركة الطيران الوحيدة التي توفر أسرع إنترنت لاسلكي في الأجواء في العالم.
واحتلت القطرية مؤخرا مرتبة أفضل طيران بالعالم بحسب تصنيف هيئة Skytrax العالمية، وتعتبر القطرية أول شركة طيران في الشرق الأوسط تنضم إلى التحالف العالمي لمنظمة الإيكاو بهدف الحدّ من انبعاثات الكربون وتعزيز النقل الجوي المستدام.
مواقع تاريخية إسلامية تنبض بالحياة
توفر الدولة القطرية دعماً وجهداً كبيراً لإعادة ترميم وتأهيل الأماكن التاريخية، وتقدم منحاً دراسية وتوفر الكثير من المال في بحوث وأنشطة الترميم، وتمتلك قطر اليوم الكثير من المواقع التاريخية الأثرية المهمة كـ "قلعة الركيات وأبراج برزان وبيت الخليفي" التي انضمت مؤخرا لقائمة "إيسيسكو" للتراث الإسلامي.
كذلك تمتلك قطر متاحف تراثية عصرية، ذات طابع معماري مدهش يعكس الهوية القطرية، ونذكر هنا متحف قطر الوطني الذي يعتبر صرحاً ثقافياً بارزاً في قطر، حيث يقدم لجميع زواره تجربة تفاعلية عن تاريخ قطر وشعبها.
وبجانب هذا، توجد في قطر مدن ثقافية كـ "الوكرة" التي فازت مؤخراً بجائزة المدينة التعليمية لمنظمة الأمم المتحدة (اليونسكو) للتقدم المتميز في التعلم مدى الحياة.
السياحة العلاجية أفضل وجهة للسياح في قطر
بالإضافة إلى ما ذكرنا، تعد قطر من أهم الوجهات السياحية العلاجية عربياً وعالمياً، وذلك لجودة الرعاية الصحية والتطور الطبي الفائق المدعوم بالذكاء الاصطناعي، والطواقم الطبية والإدارية المتميزة التي تعد ثروة كبيرة لقطر.
واحتل القطاع الصحي القطري مؤخرا المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط والـ 13 في العالم، وذلك حسب مؤشر الرخاء لعام 2017، ووفقاً لمجلة DW الألمانية تعتبر قطر الدولة الوحيدة عربياً والـ 15عالمياً بتصنيف "دير شبيغل" تعاملا مع كورونا.
وتُجرى في قطر الكثير من العمليات الجراحية المعقدة بأيد وكفاءة قطرية وبنسب نجاح فائقة، وفي هذا الصدد، نشرت إحدى الصحف القطرية، مؤخرا، قصة لأحد المرضى يشكر فيها طبيبة قطرية تدعى "غاية الرميحي" وهي (أول طبيبة قطرية تدرس جراحة المخ والأعصاب في قطر) حيث أجرت للمريض عملية جراحية معقدة في الرأس تكللت بالنجاح، ولاقت على إثرها مديحاً وإشادة على مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام العربية والقطرية.
وأما فيما يتعلق بالعلاج عن طريق الطب "العربي والإسلامي"، افتتحت "مجموعة مشيرب العقارية القطرية" مؤخراً منتجع "زلال الصحي"، الذي يُعتبر وجهة رائدة في الشرق الأوسط والعالم وأول من يتبنى فلسفة الطب العربي الإسلامي التقليدي (TAIM).
تنظيم مدهش للطرق ما يخفف الازدحام ويسهل التنقل للسياح
أدى التنظيم الجيد وإنشاء طرق سريعة وحديثة وإعادة تخطيط المداخل والمخارج والشوارع المؤدية للمناطق الحيوية وتطوير وسائل النقل العام في قطر للتقليل من وطأة الازدحام، حيث تتميز دولة قطر عن غيرها من الدول بأسلوبها الراقي في تنظيم الطرق والأماكن العامة، فقد حازت "لجنة الإشراف القطرية على تجميل الطرق والأماكن العامة" في قطر على "موسوعة جينيس" للأرقام القياسية لأكبر عدد من الجنسيات المختلفة المشاركة في زراعة الأشجار في وقت واحد.
لا تخرج من قطر بدون زيارة أسواقها
تعد العاصمة القطرية الدوحة من أهم الوجهات السياحية التي سيخطط لها كل سائح، حيث تحتضن أشهر وأرقى الأماكن الترفيهية والشواطئ والأسواق التي تستقطب كافة السياح، ويعتبر سوق واقف من أشهر أسواق دولة قطر، كونه يحظى بشعبية محلية وعالمية كبيرة، يتميز السوق الشهير ببيع مختلف الأشياء التي تخطر في ذهن اي سائح، كالملابس التقليدية، والتوابل، والهدايا التذكارية، ويضم الكثير من المطاعم العصرية التي تقدم أشهى الوجبات التقليدية والعالمية، ويعتبر السوق محطة التقاء لبائعي الصقور من مختلف دول العالم.
قطر أكثر دولة آمنة للسياحة في العالم
عملت حكومة قطر على مدار سنوات في الحفاظ على الأمن الداخلي للدولة، وذلك عن طريق الكثير من الطرق، ومنها تطوير منظومة الدرع الأمني الإلكترونية وتنمية مهارات وقدرات العنصر البشري والاستخدام الأمثل للموارد المالية والتقنية، مما خولها أن تصبح أأمن دولة في العالم للعام الخامس وفقا للتقرير السنوي العالمي لمؤشر الجريمة لعام 2021، الصادر عن موسوعة قاعدة البيانات العالمية "نامبيو"، ففي قطر لن تجد اللصوص في الطرق والأسواق يتربصون بك، ولا الباعة المحتالين، ولا أصحاب النفوس الضعيفة الذين يستغلون السياح كما تجري العادة في الكثير من بلدان العالم.
وأما بخصوص الكوارث الطبيعية والخطر المتعلق بها فلا داعي للقلق، فقد طوّر علماء من مختبر (CSAIL) ومركز قطر للذكاء الاصطناعي (QCAI) نموذجاً للتعلم العميق باستخدام الذكاء الاصطناعي يتنبأ بالحوادث الممكنة بدقة عالية، ويرسم خرائط دقيقة للغاية يحدد فيها نقاط الخطر في الشوارع والطرقات التي ستقع عليها الحوادث وأوقات حدوثها.
أتمنى أن أكون قد غيرت في هذه المقالة الطابع الذي يتخذه الكثيرون عن دول الخليج العربي وخاصة دولة قطر عن كونها دولاً صحراوية تفتقر للطابع السياحي.
مصادر:
الجزيرة- الصحف القطرية
مختص بالشؤون القطرية
طالب صحافة في جامعة
العلامة الطباطبائي في طهران
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين نتحدث عن قوة الوطن نفكر في اقتصاده ومؤسساته ومكانته بين الدول. لكن ما مسؤوليتنا تجاه كل هذا؟ وما الذي نقدمه نحن الذين نعيش في هذا الوطن ونستفيد من أمنه وفرصه وما تحقق فيه؟ هذا ما فكرت فيه وأنا أقرأ خطاب سمو الأمير الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمام مجلس الشورى. توقفت عند العلاقة بين صمود الدولة وكفاءة مؤسساتها ومسؤولية أفرادها. فكل واحد منا يتخذ قرارات تؤثر في غيره. ومن مجموع هذه الأدوار يتشكل جانب من قوة الوطن. نستيقظ كل صباح ونذهب إلى أعمالنا. يذهب أبناؤنا إلى مدارسهم ونجد احتياجاتنا متاحة ونكمل يومنا. ومع الوقت نعتاد هذا الانتظام حتى ننسى ما يتطلبه من جهد وتخطيط. لكن وقت التحديات تظهر قيمة الاستعداد وتنكشف أهمية ما بنيناه قبلها. وهنا أسأل نفسي عن علاقتنا بالاستقرار الذي نعيشه. هل ندرك مسؤوليتنا في المحافظة عليه؟ أعتقد أن الإجابة تظهر في تعاملنا مع واجباتنا ومع الموارد التي بين أيدينا ومع مصالح الناس التي ترتبط بقراراتنا. وحين دعا الخطاب إلى مراجعة البرامج وفق أثرها في المجتمع والاقتصاد استوقفني سؤال. ماذا تحقق للناس بسبب ما نفعله؟ قد ننشغل بإثبات أننا أنجزنا المطلوب. لكن هل عالجنا حاجة؟ وهل أحسنا استخدام ما لدينا؟ وهل نقبل تغيير ما لم يحقق الغرض منه؟ هذه المراجعة تحتاج إلى صدق مع أنفسنا. فقد نستمر في أمر لأننا اعتدناه. لكن المسؤولية تقتضي أن نسأل عن جدواه وأن نقدم المصلحة العامة على راحة الاستمرار. وتظهر أمانة المسؤولية أيضا في تقييم الأداء. حين نعطي الجهد حقه ونربط الفرص بالكفاءة نعزز ثقة الإنسان بمؤسسته. فالإنصاف يؤثر في شعوره بقيمة عمله وفي استعداده لتقديم المزيد. أما التعليم فأراه سؤالا عن الإنسان الذي نريد أن يشارك في بناء قطر. هل نمنح أبناءنا مساحة للسؤال والتجربة وتحمل نتائج اختياراتهم؟ وهل نساعدهم على فهم احتياجات وطنهم واستخدام معرفتهم لخدمته مع الحفاظ على لغتهم وهويتهم. ويمتد هذا الاهتمام بالإنسان إلى دور مجلس الشورى في مناقشة قضايا المجتمع. فالتشريعات تمس حياتنا اليوم وتؤثر في فرص أبنائنا غدا. كما أن تمسك قطر بالحوار والحلول السلمية يتصل بأمن الناس وقدرتهم على بناء مستقبلهم. بعد خطاب سمو الأمير بقي معي سؤال واحد. نحن نعرف ما نتمناه لقطر. لكن ما الذي نقدمه من أجلها؟ الإجابة تبدأ من موقع كل منا ومن مسؤوليته التي يؤديها وهو يعرف أن أثرها يصل إلى غيره.
2541
| 16 أكتوبر 2026
في دوري نجوم بنك الدوحة، لم تعد المشكلة في حجم الإنفاق على المحترفين بقدر ما أصبحت في نوعية الاختيارات. أسماء تصل بسير ذاتية لامعة وتجارب سابقة تمنح الجماهير الأمل، ثم يبدأ الموسم لنكتشف أن الفارق بين ما كنا ننتظره وما نشاهده داخل الملعب أكبر بكثير مما ينبغي. السؤال هنا ليس: كم دفع النادي؟ بل: ماذا أخذ مقابل ما دفعه؟ لسنا ضد التعاقد مع أسماء كبيرة، ولا نقلل من قيمة الخبرة، لكننا ضد تحويل السيرة الذاتية إلى شهادة ضمان، وأن يصبح الاسم أهم من الحاجة الفنية. فالمحترف جاء ليصنع الفارق، لا ليكون مجرد اسم في قائمة الفريق أو مادة للترويج عند الإعلان عن الصفقة. المشكلة أن بعض التعاقدات لا تبدو مقنعة منذ البداية، سواء من حيث ملاءمة اللاعب لاحتياجات الفريق أو قدرته على تقديم الإضافة الفنية المنتظرة. والأكثر إثارة للاستغراب أن الأخطاء تتكرر، وكأن بعض الأندية لم تستفد من تجاربها السابقة، ولم تراجع آليات الاختيار والتقييم بالشكل المطلوب. وتكشف المفارقة بين محترفي السد والغرافة، بما تحمله بعض التعاقدات من أسماء كبيرة وتكاليف مرتفعة، ومحترفي الشحانية ولوسيل الذين يقدمون مردودًا فنيًا مقنعًا بإمكانات أكثر واقعية، عن خلل يستحق التوقف أمامه في آليات الاختيار والاستقطاب. فكيف تنفق بعض الأندية مبالغ كبيرة على أسماء لامعة، ثم لا تجد منها العائد الفني المنتظر، في حين تنجح أندية بإمكانات أقل في الحصول على مردود أفضل؟ هنا لا تكون المشكلة في المال، بل في القرار الذي يسبق التعاقد، وفيمن يتحمل مسؤولية الاختيار. وهنا لا يمكن تحميل اللاعب وحده المسؤولية؛ فهناك إدارة تتولى التفاوض، وجهاز فني يحدد الاحتياجات، ومنظومة يفترض أن تقيّم وتختار وفق معايير فنية واضحة. ونجاح الصفقة أو فشلها يجب ألا يُقاس باسم اللاعب أو تاريخه فقط، بل بمدى الحاجة إليه، وانسجامه مع الفريق، وحجم الإضافة التي يقدمها داخل الملعب. وعندما يفشل التعاقد في تحقيق أهدافه، فمن حق الجماهير أن تعرف أين كان الخلل، ومن المسؤول عن القرار. لسنا بحاجة إلى محترفين أكثر شهرة بقدر حاجتنا إلى محترفين أكثر تأثيرًا. وهذه ليست رفاهية، بل مسؤولية تجاه الأندية والجماهير والبطولة نفسها. فإلى متى تبقى بعض التعاقدات أكبر من مردودها، وتبقى المحاسبة أصغر من حجم الخطأ؟
2331
| 15 أكتوبر 2026
قد يكون من أهم إنجازات الدولة خلال الأزمات ما لا يشعر الناس بحدوثه: خدمة لم تنقطع، وسلعة لم تختفِ، وعمل استمر، وحياة يومية حافظت على انتظامها رغم الخطر. ومن هذه الزاوية أقرأ خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، حفظه الله، في افتتاح دور الانعقاد السنوي الخامس والخمسين لمجلس الشورى. فقد كشف سموه عما يقف وراء هذا الانتظام، من استعداد طويل وقرارات مدروسة وجهود مؤسسية، ثم حدد المسؤوليات اللازمة لصونه وتطويره. وفي تقديري، فإن إحدى أعمق دلالات الخطاب تكمن في وصل الدفاع عن الوطن بكفاءة إدارة شؤونه؛ فحماية السيادة، واستمرار الخدمات، وحسن استخدام المال العام، وأمانة تقييم الموظفين، تتكامل في بناء دولة تستطيع مواجهة الخطر ومواصلة التنمية. وهنا تتسع قراءة الصمود لتشمل ما يجري داخل المؤسسة، وما تتخذه من قرارات، وما تحققه من نتائج. أوضح سمو الأمير أن قطر حملت خلال الأزمة ثلاث مسؤوليات متزامنة: حماية سيادتها، والوفاء بدورها في أمن الطاقة والاقتصاد العالمي، وإبقاء أبواب الدبلوماسية مفتوحة. وحدد سموه عناصر الاستراتيجية التي أدارت بها الدولة هذه المسؤوليات، من الدفاع عن الوطن بحزم دون الانجرار إلى الحرب، إلى المحافظة على الخدمات وسلاسل التزويد والحياة الاقتصادية، والعمل لوقف إطلاق النار وفتح الممرات المائية والعودة إلى التفاوض. وتكشف هذه المضامين عن دقة الموازنة التي اضطلعت بها الدولة. فإدارة هذه المسؤوليات معًا تتطلب وضوح الأهداف، والتنسيق بين الجهات، وضبط الخيارات تحت الضغط. وبذلك يصبح استمرار الحياة اليومية تعبيرًا ملموسًا عن نجاح عمل واسع، يشترك فيه الدفاع والأمن والدبلوماسية والاقتصاد. وقد نسب سموه استمرار الحياة الطبيعية إلى جهود القوات المسلحة والأجهزة الأمنية، وإلى أكثر من عقد من الإعداد والتدريب والتجهيز. وتمنح هذه الإشارة الاستعداد قيمته الحقيقية؛ فما يُبنى في سنوات الاستقرار تظهر جدواه عندما يحمي الناس ويتيح لهم مواصلة حياتهم في أصعب الظروف. ومن هنا يمكن استخلاص معيار مهم لتقييم السياسات: بعضها تتحقق قيمته في ضرر جرى تجنبه. فالمخزون الذي يمنع نقصًا، وخطة الإمداد التي تحول دون انقطاع، والتجهيز الذي يحمي منشأة، تحقق نتائج قد لا تستوقف الناس، لكنها أساسية لاستقرار المجتمع والاقتصاد. وقد يصعب قياس كلفة الأزمة التي مُنعت، لكن أثرها يظهر في حياة استمرت. في الجانب المالي، ذكر سمو الأمير انخفاض إجمالي الإيرادات خلال النصف الأول من العام بنسبة 42%، مقابل انخفاض المصروفات العامة بنسبة 14%، مع المحافظة على الخدمات الأساسية والأولويات التنموية. وأوضح سموه أن الدولة اتخذت هذا القرار حرصًا على استمرار الزخم الاقتصادي. وتتجاوز دلالة هذه الأرقام بيان حجم الضغط على الموازنة؛ إذ تكشف عن اختيار اقتصادي يحمي النشاط الذي تحتاجه البلاد للتعافي. فالخدمات الأساسية تسند حياة المجتمع، والمشاريع التنموية تدعم أعمال الشركات وفرص العمل، واستمرارهما يحد من انتقال الصدمة إلى مجالات أوسع. وقد نسب سموه إمكان استيعاب تداعيات الأزمة إلى سياسات سبقتها، شملت تعزيز الاحتياطيات وخفض الدين العام وإعداد الموازنة على أسعار نفط متحفظة وتنمية الإيرادات غير النفطية. وفي قراءة هذه العلاقة، تبدو الاحتياطيات رصيدًا يحفظ للدولة مساحة القرار؛ فهي تتيح التعامل مع تراجع الإيرادات دون الاضطرار إلى التخلي سريعًا عن الأولويات التنموية. لكن سمو الأمير قرن هذه المساحة بواجب مواصلة الانضباط المالي ورفع كفاءة الإنفاق ومراجعة البرامج وفق أثرها الفعلي في المجتمع والاقتصاد. وهذا توجيه يضع مسؤولية واضحة على الجهات المنفذة: أن تثبت قيمة ما تنفقه، وأن تراجع برامجها على أساس النتائج. فالبرنامج الذي يحافظ على مخصصاته يحتاج إلى بيان ما يحققه بها، والمشروع الذي يتقدم في التنفيذ يحتاج إلى إظهار أثره في الغاية التي أُنشئ من أجلها. وبهذا تصبح مراجعة الإنفاق وسيلة لحماية التنمية، عبر توجيه الموارد إلى ما يخدمها بصورة أجدى. وتبرز الصلة بين السياسة الاقتصادية والإدارة حين يتناول خطاب سمو الأمير مساءلة القيادات وتقييم الأداء. فقد وجّه سموه إلى تمكين الموظفين ونقل المعرفة وتأهيل الصف الثاني، وربط الترقية والتطوير بالإنجاز والكفاءة وتكافؤ الفرص، وحذر من التطبيق الشكلي لهذه السياسات، مؤكدًا الأمانة في التقييم وأخلاق العمل. وفي تقديري، يحدد هذا التوجيه شرطًا جوهريًا لنجاح الإصلاح: صدق المؤسسة في معرفة أدائها. فإذا تجمّلت النتائج في التقارير، أو مُنحت التقديرات وفق المجاملة، بُنيت القرارات اللاحقة على صورة غير دقيقة. وقد يتجه التدريب إلى غير موضع الحاجة، أو تُسند المسؤولية إلى غير الأجدر، أو يستمر خلل لم يُعترف بوجوده. ولهذا تمتد عدالة التقييم إلى ما هو أبعد من علاقة الموظف بمديره؛ فهي تؤثر في اختيار من يدير الموارد وينفذ المشاريع ويقدم الخدمات. وإنصاف الكفاءة يحفظ حافزها، ويعزز ثقة الموظفين بأن اجتهادهم ينعكس على مسارهم المهني، ويجعل المؤسسة أقدر على تطوير أدائها. ويتصل بذلك ما أورده سموه عن قاعدة البيانات المركزية، واستكمال الربط بين الجهات وتوحيد المعايير وحماية الخصوصية. فالبيانات الموثوقة تتيح رؤية الواقع، والأمانة في التقييم تجعله أساسًا للقرار. وتكتمل قيمة التطوير حين تساعد المعلومات على كشف الخلل، وتجد داخل المؤسسة من يتحمل مسؤولية معالجته. وأكد سمو الأمير أن هدف قطر هو جعل التعافي منطلقًا لتسريع التنويع الاقتصادي وتعزيز القدرات الوطنية. وأشار سموه إلى مشاريع وفرص استثمارية تُقدر بنحو 221 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة، وإلى دور مجلس الشورى في مواكبة المرحلة بتشريعات تعزز القطاع الخاص وجاذبية الاستثمار. ومن منظور هذه القراءة، يتحدد أثر تلك الفرص أيضًا بجودة المؤسسات التي تتعامل معها؛ بوضوح الإجراءات، وكفاءة التنفيذ، وحسن المتابعة، والقدرة على معالجة العوائق. وتلك هي الحلقة التي تصل بين التوجيه الوطني والنتيجة الاقتصادية: تحويل الموارد والفرص إلى نشاط منتج وخبرات وطنية ومنافع مستدامة. وفي ختام خطابه، ربط سمو الأمير صمود الدولة بالاستعداد وتنوع الاقتصاد وكفاءة المؤسسات وتكافل المجتمع ومسؤولية الأفراد. وهذه الرابطة تمنح انتظام الحياة معناه الأعمق؛ فهو حصيلة مسؤوليات أُديت، ومكتسبات صينت، وقرارات اتُّخذت في وقتها. لقد كشف خطاب سمو الأمير عن العمل الذي جعل استمرار الحياة ممكنًا، ووضع أمام المؤسسات واجب الارتقاء به. ومن هنا يبدأ الوفاء بتوجيهات سموه في تفاصيل ملموسة: مال عام يُصان، وكفاءة تُنصف، وخلل يُعالج، وخدمة تتحسن. فحين تستمر الحياة تحت الضغط، يظهر أثر الاستعداد؛ وحين ترتقي جودتها بعد الأزمة، يظهر صدق الأداء.
1095
| 14 أكتوبر 2026