رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يشعر المسلم اليوم بالحزن والألم لما يقوم به من لا يخافون الله ويسفكون دماء إخوانهم المسلمين، ثم للأسف هناك من يطلق عليهم أسماء إسلامية ويصفهم بجماعات إسلامية أو أنصار الشريعة أو غير ذلك، هؤلاء السفاحون الذين لا علاقة لهم البتة بالإسلام الذي حرم دم المسلم وحرم دم المعاهدين وحرم القتل، ولا يجوز أن نوافق على ادعاءاتهم، فديننا وعروبتنا بريآن منهم ولا يمتون إلى أمتهم بصلة، هؤلاء مرضى شاذون عن الأخلاق والقيم الإنسانية وإنما هم وحوش ضارية وحتى الوحوش تتبرأ من سلوكهم.
ما جرى من قتل للدبلوماسي الشهيد رحمه الله وأسكنه الجنة، لأنه قتل غدرا وهو يؤدي واجبه ويخدم وطنه ودينه وأمته، أما هؤلاء الذين تجندهم جهات معادية تريد الفتنة والحروب وإشغال الأمة بالحروب والصراعات الدموية واستنزاف طاقاتها ونشر ثقافة الكراهية والحقد، هؤلاء أناس يمتازون بالجهل والحقد والعقد النفسية، فلا يمكن أن ينتمي إلى مثل هذه الأعمال إلا مريض فاشل معقد نفسيا وعنده مركب نقص، وإذا درسنا حالات هؤلاء سنجد أنهم فاشلون في دراستهم وأن عندهم جوانب نقص وعقد نفسية، وهناك خلل في حياتهم، هذا هو الجامع لهؤلاء، أما ثقافتهم فهم يأخذونها من بعض ومن النت وليسوا ممن أخذ العلم من مصادره، فالمتعلم وصاحب الدين يخاف الله ويعرف أن القاتل مصيره النار وأن دم المسلم وماله وعرضه حرام، هؤلاء لا يقاتلون أعداء الإسلام وإنما يقاتلون أبناء الإسلام، كما وصفهم رسولنا: تحقرون صلاتكم مع صلاتهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فقد سبقهم من قتلوا عبدالله بن خباب وقتلوا الإمام علي بن أبي طالب وغيره، فلا غرابة.
لذا يجب أن نبرأ منهم وألا نسيء إلى الإسلام باعطائهم شرفا لا يستحقونه، وهم أبعد عنه بمسافات كبيرة، هؤلاء يحملون شعارات مختلفة، تارة باسم الدين وتارة باسم المخدرات والجرائم وغيرها.
ولكن دعونا نناقش هذه الظاهرة السلوكية الدخيلة على أمتنا بكل صراحة ووضوح لأن الأمر أصبح لا يحتمل وغير مقبول أبداً والكل يدفع الثمن، فلابد من النظر إلى ذلك من جوانب مختلفة.
* الجانب الأول: من يرتكبون هذه الجرائم يجب أن يطبق عليهم شرع الله وإقامة الحدود للحفاظ على أمن الناس واستقرارهم، فالعقوبات للمجرمين رادعة ولا تهاون فيها، وكان رسولنا نبي الرحمة لا يهادن حتى رفض وساطة أسامة بن زيد وقال له أتشفع في حد من حدود الله، والله لو سرقت فاطمة بنت محمد لقطعت يدها.
* الجانب الثاني: أن نبدأ ننظر للعوامل التي تدفع لمثل هذا السلوك بتكاتف جميع الناس لبتر هذا المرض واجتثاثه من المجتمع، ويعبر الجميع برفضه، فلابد أولاً من صدور فتوى شرعية بالحكم على هؤلاء كبغاة خارجين ثم يتم توجيه الناس لنبذهم ورفضهم، خاصة من يحملون وينشرون هذا الفكر الخبيث.
* الجانب الثالث: أن نحمي أبناءنا من هذا الفكر الدخيل ومن عصابات الإجرام وأعداء الأمة الذين يريدون أن يمزقوا أمتنا ويدخلوها في حروب أهلية ويستنزفوا ويؤخروا كل ما يؤدي بالنهوض الحضاري والاستقرار ويستنزفوا طاقات الأمة ويروعوا الآمنين ويدخلوا اليتم والحزن إلى بيوت الناس، فلابد من عمل ثقافي وتربوي وديني واجتماعي لمعالجة هذه المشكلة، وذلك من خلال توعية الآباء وتحميلهم مسؤولية رعاية أبنائهم وإشرافهم على تربيتهم، وأن يتحمل رجال التعليم مسؤوليتهم في هذا الجانب، وكذلك التعاون بين البيت والمدرسة ومحاربة التسيب من التعليم وتكثيف الثقافة الاعتدالية بين الطلاب، ولعل كلمة صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، حفظه الله، في طلاب جامعة الملك عبدالعزيز في نشر ثقافة الاعتدال تعتبر نبراساً ومنهجاً مهماً لو أن أساتذة الجامعة والتربويين ورجال الفكر استفادوا من معانيها ووضعوها منهاج عمل.
نحن بحاجة إلى دور إعلامي متميز وتوجيه إعلامي يحارب هذا الفكر ونشر ثقافة الاعتدال كما أوصى سمو الأمير سلمان حفظه الله، وعلى رجال الدين والمؤسسات الإسلامية تحمل مسؤولياتهم بوضع خطة عملية.
نحن بحاجة إلى ورشات عمل بهذا الخصوص لمناقشة خطط عمل لإنقاذ الأمة من هذا الورم الدخيل واجتثاثه، ولسنا بحاجة إلى لقاءات تكثر فيها الخطب والتوصيات غير الواقعية التي تبقى في الأدراج، نريد برنامجا يتم تنفيذه من الجميع لأنه أصبح أمرا وطنيا إسلاميا رسميا وشعبيا، وأتمنى أن تبدأ المؤسسات في العمل بهذا الخصوص.
وما يجري في اليمن من هذه الجماعات في مناطق مختلفة من الجماعات المتطرفة ومن الحوثيين، والكل يعرف من يقف وراء هؤلاء وما هي الجهات التي تمولهم وتدعمهم لتدمير الأمة وجرها للحروب وإنهاكها، ومن هي الجهات المستفيدة من ذلك، فلا شك هناك دول في المنطقة تغذي مثل هذا العمل البشع الإجرامي وتروجه لمصالحها وللانتقام من العرب وتأخير التطور والوئام في مجتمعاتنا، ولكن لابد من إيجاد خطة جماعية لسيادة الدولة في اليمن وبسط نفوذها ودعم الرئيس الحالي للوصول إلى دولة مستقرة.
إن دعم اليمن من خلال برنامج وتأهيل أمني وخطة بمشاركة عربية من دول ذات خبرة في هذا المجال لمساعدة اليمن على القضاء على هذه الفئات الخارجة عن سيادة الدول ولمنع السلاح غير المرخص أمر مهم في استقرار المنطقة، إضافة إلى استمرار برنامج الدعم الإنساني والاقتصادي الذي يجب ألا يتوقف، ويجب عدم إعطاء فرصة لهؤلاء لتحقيق أهدافهم، ولكن لابد من جمع القوى جميعاً في الداخل وخارج اليمن للقضاء على الجماعات المسلمة وبسط سيادة الدولة اليمنية تماماً مثلما نحارب الأمراض والأوبئة الضارة، كالكوليرا والملاريا والإيدز، فهل آن الأوان للعرب أن يساندوا اليمن، خاصة أن جهات عديدة تلعب بنيران الإرهاب لتحقيق أهدافها، ويجب منعها لكل الوسائل، والأرواح والنفوس أمانة في أعناق الجميع وآن الأوان للقضاء على هذه السلوكيات والجرائم بكل الوسائل المطلوبة لكل حالة.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8742
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3318
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2940
| 30 أكتوبر 2026