رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. محمد مظهر شاهين

مساحة إعلانية

مقالات

498

د. محمد مظهر شاهين

الشراكة التركية القطرية.. أبعد من المصالح..

03 يونيو 2026 , 11:56م

لم تكن العلاقات التركية القطرية يوماً وليدة حسابات سياسية عابرة، بل هي امتداد لروابط تاريخية وأخوية تجذرت منذ العهد العثماني، وتجلت في وجدان الشعبين. ومع تولّي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني مقاليد الحكم عام 2013، وانتقال الرئيس رجب طيب أردوغان إلى سدة الرئاسة عام 2014، انتقل هذا الإرث من التعاطف الشعبي إلى "شراكة إستراتيجية" صلبة. وقد أضفى التناغم المستمر بين وزيري خارجية البلدين، هاكان فيدان ومعالي الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، مرونة وديناميكية عالية على هذا التحالف، في حين يعكس استمرار السفير التركي بالدوحة الدكتور مصطفى كوكصو في مهامه لست سنوات متتالية الأهمية الاستثنائية التي توليها أنقرة لهذا المحور الإستراتيجي.

لقد صُهرت هذه العلاقات في أتون أزمات حقيقية أثبتت عمق التحالف؛ فكان صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أول القادة وقوفاً إلى جانب الشرعية الدستورية في تركيا إبان المحاولة الانقلابية الفاشلة عام 2016. وفي المقابل، هبت تركيا بكل ثقلها لدعم قطر عام 2017. هذا التضامن لم يتوقف عند الحدود السياسية؛ بل تجسد إنسانياً في الدعم القطري السخي لتركيا عقب زلزال 2023، ليأتي الحادث الأليم في 21 مارس 2026 بسقوط مروحية عسكرية واستشهاد دماء طاهرة من منتسبي القوات المسلحة والصناعات الدفاعية للبلدين خلال تدريب مشترك، ليصيغ بعداً وجدانياً فريداً يتجاوز الأطر الدبلوماسية التقليدية نحو وحدة الدم والمصير.

ما وراء الثنائية: قيادة الملفات الساخنة

يتجاوز هذا التنسيق حدود العاصمتين ليتحول إلى رافعة أساسية لحلحلة ملفات الشرق الأوسط وإفريقيا

المشهد السوري الجديد: طوال ثلاثة عشر عاماً، واجهت أنقرة والدوحة غطرسة نظام الأسد دعماً للشعب السوري والمعارضة بقيادة أحمد الشرع. ومع سقوط النظام وانضمام الرياض لهذا المحور الداعم للقيادة الجديدة، تشكل واقع جديد دفع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإلغاء العقوبات المفروضة على سوريا بالكامل.

ثبات القضية الفلسطينية: برز البلدان كحصن دبلوماسي وإنساني لقطاع غزة، مما جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يصنفهما مراراً كقوى معادية لسياساته. وقد أثمرت الاتصالات المكثفة للدوحة وأنقرة - بالتنسيق مع الرياض وإسلام آباد والقاهرة- مع إدارة ترامب عن انتزاع اتفاق لوقف إطلاق النار، ورغم المراوغة الإسرائيلية، فإن هذا الضغط الإقليمي أعاد توجيه البوصلة الدولية.

رؤية شاملة للاستقرار: يمتد هذا التكامل البنيوي إلى ملفات السودان، ليبيا، اليمن، والصومال، ونصرة الروهينغا، فضلاً عن التطابق في مقاربة أمن الملاحة بمضيق هرمز والتطورات اللبنانية.

في المحصلة؛ لا يمكن اختزال التحالف التركي القطري في إطار "المصالح المتبادلة"، بل هو نموذج حيّ للمصير المشترك. ومع انضمام أقطاب إقليمية وازنة كالمملكة العربية السعودية ومصر وباكستان إلى مسارات التنسيق هذه، فإن المنطقة لا تشهد مجرد تفاهمات مؤقتة، بل تعيد رسم موازين القوى وصياغة مستقبل أكثر استقراراً وتضامناً للأمة الإسلامية.

 

* جامعة لوسيل

اقرأ المزيد

alsharq كيف نقلل أهمية مضيق هرمز؟

السؤال مهم، ولا بد من التفكير في إيجاد إجابة أو إجابات عملية له من قبل الخبراء وأهل الاختصاص... اقرأ المزيد

201

| 07 يونيو 2026

alsharq امتحانات الثانوية.. صناعة أجيال تبني الوطن

مع انطلاق اختبارات نهاية الفصل الدراسي الثاني للشهادة الثانوية للعام الأكاديمي 2025-2026، تبدأ مرحلة مفصلية في حياة آلاف... اقرأ المزيد

171

| 07 يونيو 2026

alsharq حين يتكلم الصمت.. تصل الطفولة إلى العالم

في لحظة ما، لا تعود الطفولة مجرد مرحلة عمرية، بل تتحول إلى سؤال كبير يطرق ضمير الإنسانية: كيف... اقرأ المزيد

171

| 07 يونيو 2026

مساحة إعلانية