رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القدس اليوم تهود، والأقصى يقسّم، والاستيطان يستشري في أوصال فلسطين، والقضية تصفى، وآخر مكتسبات ثورة مائة عام تتبخر وتتبدد.. فيما الفلسطينيون إما محاصر مستهدف، ويواجه بما تبقى من لحمه الحي، ويضحي بقياداته، ويصمد قدر جهده ، وفريق آخر غارق في الفساد والاستبداد متآمر مع المحتل.. وفي مصر اليوم فئة منكَرة تقترب بها من الهاوية وتضعها على شفير الانهيار الكامل والثورة المسلحة التي ستهدم – لا قدر الله - ما انبنى فيها منذ سبعة آلاف سنة ؛ فيما المصريون إما مسالم يريد الديمقراطية ثائر على عهود الاستبداد والفساد والكبت والخيانة والسرقة آملا طامعا في مستقبل أفضل، ويقدم في سبيل ذلك روحه وولده وماله وحريته، أو آخر يمارس القتل ويتآمر على مصر ودينها وعروبتها وعلى كيانها ومكانها ومكانتها وإمكاناتها.. السيسي قال يوم 3 / 8 الماضي لصحيفة الواشنطن بوست "المشكلة مع مرسي والإخوان عقيدتهم القائمة على استعادة الخلافة الإسلامية".. مثل ذلك قل عن سوريا التي تتفتت الآن وتنخرها الحزازات الطائفية ويهلكها الاستبداد المقيت.. والناس هناك أيضا ناسان.. وأقول:
لكل أمة أعداء، ونحن كأمة محترمة ولدينا من التاريخ والجغرافيا والدين والثقافة والإمكانات ما يميزنا عن الآخرين وما نحسد عليه.. كالناس تماما في ذلك، ولا بد أن يكون لنا أعداء.. غير أننا تمارس علينا ألوان وأصناف من الترهيب والتغفيل والاختراق الفكري والسياسي والأمني تجعلنا في كثير من البلدان والأحيان والأحوال لقمة سائغة وثروة مكشوفة.. المشكلة الكبيرة والخطيرة ليست في العداوة الخارجية الواردة من وراء الحدود الدينية والسياسية والقومية والجغرافية والمتوقعة على أي حال، ولكنها بل جوهرها أن فينا من آمن بفري العدو ومقولاته إلى حد تبنيها والمنافحة عنها أو أخذته رعدة الخوف والتلبك إلى حد التسليم بالهزيمة وتقديم كل شيء.
ذلك خلط الباطل والكذب والتزييف بالحق، ودثر الاستخذاء والجبن والتفريط بالواقعية، وخلط الجاهلية السوداء المقيتة البغيضة بالإسلام، وركّب العمالة والتزييف والتخريب على الوطنية.. فظهر فينا المنماعون فكريا المتهرئون أخلاقيا الممالئون الباطل يسندونه ويؤمنون بقوته أكثر من إيمانهم بقوة الله تعالى وبغلبة قَدَرِه، هؤلاء اقتنعوا أن صراع أعدائنا معنا هو محدود ضد فئة دون الكل (ضد الإرهاب دون الإسلام في الأمة، وضد حماس دون فتح في فلسطين، وضد حزب نصر الله دون تيار المستقبل في لبنان، وضد السنة دون الشيعة في العراق وسوريا، وضد طالبان دون كرازاي في أفغانستان، وضد الإخوان دون حزب النور السلفي والعلمانيين واللبراليين في مصر.. إلخ).. فتبلبلت أفكارهم وزورت الحقائق بين أيديهم.. وفقدنا الثور الأبيض وإن لم نتدارك الأسود والأحمر فقد نفقدهما غدا.
أقصد هنا الفئة الذين لا ينقصهم الإخلاص بقدر ما تنقصهم الثقافة والوعي الاستراتيجي والحذر من الخدع والدعايات فانطلت عليهم الإشاعات.. وأقصد أولئك (الغلابة) والفقراء والمعدمين الذين لا يزالون عميا وصما وبكما عن جرائم بعض الأنظمة ولا يزالون يدافعون عنها، واقصد بها في مصر الذين يصلون ويصومون وربما يقومون الليل ثم فوّضوا السيسي بقتل إخوانهم المسالمين المظلومين وأيدوا انقلابه الفاسد الغادر وليس لهم فيه ناقة ولا بعير ولا حتى جزرة ولا لقمة، وأقصد بها أنصاف المثقفين وأرباعهم وأعشارهم الذين لا يزالون يدافعون عن بشار القاتل بعد أن قتل ما يقارب المائتي ألف وشرد الملايين ودمر البلاد وأذل العباد.. وأقصد بها الثوار في فلسطين الذين في سجلاتهم عشرات السنين ومئات الشهور وآلاف الأيام من السجن والاعتقال وهدمت في ذلك بيوتهم وصودرت أراضيهم ثم هم اليوم يدافعون عن المفاوضات العبثية ويتآمرون على المقاومة النظيفة الشريفة وينساقون مع من فوقهم من عملاء الاحتلال المنسقين أمنيا واستخباريا معه.. ومثل هؤلاء وهؤلاء صرنا نرى ونسمع في أكثر من مكان.
ولست أقصد ولا أعول على كرازايات المنطقة وعملائها الذين هم والأعداء جهة واحدة ومعسكر واحد وفاشية وجاهلية واحدة تفوق كراهيتها للإسلام والعروبة ما كان لدى أبي جهل وأبي لهب وعتبة وفارس القديمة والروم.. كما لا أقصد الأذيال والأتباع ولا الانقلابيين في مصر، ولا الطائفيين في العراق وسوريا وإيران، ولا المتعاونين مع الاحتلال في فلسطين، ولا الذين يحملون على الإسلام ويتآمرون على الأمة من المشايخ والمفتين والخطباء والمثقفين والإعلاميين.. فهؤلاء فاق انحرافهم أي إصلاح، واتسع خرق دينهم على الرتق، وتخطت نفاقيتهم وقاحة وصراحة ودموية نفاقية ابن سلول وابن سبأ من بعده وابن العلقمي من بعد بعده.
آخر القول: لقد صار الطريقان اليوم واضحيْن بيّنيْن، (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيّ عن بينة) فإما إلى الإسلام والعروبة والسلام والحضارة والأخلاق والوطنية، وهو طريق له رموزه وأبطاله وشعاراته ومعه أكثر الأمة وعليه من الدلائل ما لا ينكره منصف متنبه.. وإما إلى الكفر والخيانة والتخليط والجريمة والدم، وهو طريق له أبالسته ومروجوه وشعاراته.. ولا تخطئ العين فسقهم وفجورهم وأهواءهم.. مهما تخفوا وراء المكائد أو ترنحوا تحت الرشا.
من دخل مدخلا خاطئا يخرج منه
نلتقي أحيانا ببقية ممن لا يزالون يعيشون الخيال الذي رسمه لهم السيسي ، ويؤيدونه على غير وعي بما... اقرأ المزيد
685
| 12 يناير 2017
صديقي أقال أحسن موظفيه !
صديقي أقال أحد الموظفين لديه من العمل .. فجاءني الموظف يستشفع بي لدى صديقي كي يعيده للعمل فالموظف... اقرأ المزيد
988
| 05 يناير 2017
سحب الانقلاب المصري مشروع القرار .. خزي يستحقه !
بعد أن سحبت مصر – الانقلاب - مشروع قرار قدمته إلى مجلس الأمن الدولي لإدانة الاستيطان الصهيوني في... اقرأ المزيد
621
| 29 ديسمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8724
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2826
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2361
| 30 أكتوبر 2026