رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ماذا يعني أن ترفض الولايات المتحدة، شكلاً وموضوعاً، قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة قبول فلسطين "دولة غير عضو"؟ وهل أن هذه الجمعية انتهكت القوانين الدولية لتجد الدولة العظمى ضرورة للتصدي لها؟ وما هو الدافع النفسي – الشخصي الذي يجعل المندوبة الأمريكية سوزان رايس تحتقر طموحات شعب وقع عليه ظلم تاريخي فتخاطبه بأن "كبسة زر" لن تصنع له "دولة"؟ ولماذا الإصرار الأمريكي – البريطاني على أن تكون ولادة "دولة فلسطين" بقرار إسرائيلي، أو حتى بـ"اتفاق" بين الطرفين، مايعني مسبقاً أن هذه الدولة لن تكون يوماً مستقلة بل محكوماً عليها أن تبقى مرتبطة بدولة الاحتلال؟ ولماذا يشترط على فلسطين ألا تنضم إلى المحكمة الجنائية الدولية، وألا تفكر في اللجوء إليها لمقاضاة إسرائيل أو أي مسؤول فيها يرتكب جرائم، فيما يعتبر أي قرار إسرائيلي باغتيال أي فلسطيني حتى لو كان زعيماً قراراً متمتعاً بالشرعية وتتدافع الدول الغربية لتبريره؟
أسئلة كثيرة تزاحمت في تلك اللحظة الأممية، حين كانت الأسرة الدولية تحاول إثبات أن العدالة لم تمت تماماً بعد، حتى لو كان تجسيدها يحتاج إلى مزيد من الإرادة، لاشك أن سوزان رايس كانت تعبر عن موقف الولايات المتحدة، الذي لا يجهله أحد، لكنها زادت شيئاً من الانفعال واللؤم إلى حد أن أوساط الوفود في أروقة الأمم المتحدة راحت تلهج بالقول إنها كانت تحاول تعزيز حظوظها لخلافة هيلاري كلينتون في الخارجية، دافعت رايس عن سياسة رئيسها باراك أوباما التي فشلت فشلاً ذريعاً في الملف الفلسطيني، الذي لا يزال الأهم والأخطر، بل لا يزال محكاً رئيسياً لتقويم أمريكا وصورتها عند الشعوب العربية والإسلامية وسائر الشعوب المحبة للسلام.
أي سياسة هذه اتبعها أوباما، وهي لم تقم أساساً إلا على الضغط على الطرف الأضعف، وترهيبه لإجباره على العودة إلى مفاوضات معروف سلفاً أنها مجحفة وخاضعة للاحتيالات الإسرائيلية – الأمريكية، وأي معنى لقول أوباما وسائر مساعديه وناطقيه أن الاستيطان "غير مقبول" والتوسع به "مرفوض" و"غير شرعي" ومع ذلك تمارس كل الضغوط على الفلسطينيين للقبول به والمساهمة في إعطائه مشروعية فقط من أجل استئناف مفاوضات لا نهائية، و"من دون شروط مسبقة"، حتى أن القول بـ"إزالة الاحتلال" صار يعتبر من الشروط المسبقة غير المقبولة، ومعلوم أن مبعوثين أمريكيين لم يترددوا في تهديد الرئيس الفلسطيني في أمنه الشخصي، وفي المساعدات التي تعول عليها السلطة لتتمكن من الاستمرار.
لاشك أن قرار الجمعية العامة انطوى على رسالة بالغة الأهمية، وهي تلك التي رغب الفلسطينيون في إطلاقها إلى العالم، ومفادها أن المفاوضات باتت مصيدة لسلب الشعب الفلسطيني مزيداً من الأرض والحقوق التاريخية والمستقبلية.
أما الرسالة الأخرى فهي أن الرعاية الدولية للمفاوضات ليست نزيهة ولا حيادية بل تسعى إلى تثبيت الاحتلال.
إذ لم ينس أحد أن عشرين عاماً مضت على هذه المفاوضات، وأن الحكومات الإسرائيلية المتتابعة تناوبت على تضليلها وإغراقها بالمساومات، وبالتالي فإن الأدوار الملتبسة التي تلعبها "الرباعية" الدولية على هامش التواطؤ الأمريكي – الإسرائيلي لم تعد صالحة لإدارة الملف، وتبقى رسالة ثالثة استشعرتها الإدارة الأمريكية، وهي أن قرار الجمعية العامة يلح عليها لإجراء مراجعة عميقة للمقاربة التي تبنتها لـ"سلام الشرق الأوسط"، إذ باتت متيقنة أن سياسة أخرى تختبئ وراء استجابة تحولات "الربيع العربي" لن تستقيم أخلاقياً ومعنوياً ما دام تشريع الظلم هو السائد بالنسبة إلى الشعب الفلسطيني.
فكيف يمكن تصديق واشنطن ولندن وبرلين حين تنبري للدفاع عن "حقوق الإنسان" المصري أو الليبي أو اليمني أو السوري، فيما تحاك أقذر المناورات لإبقاء حقوق الفلسطيني منتهكة ومحتقرة.
ثمة وضع قانوني جديد اكتسبته القضية الفلسطينية، فبأي ذريعة وأي حق وأي مسوغ ستتصرف الولايات المتحدة وإسرائيل كأنه لم يكن، ففي مواجهة الرسائل التي بعثت بها مائة وثمان وثلاثون دولة، اختارت واشنطن أن تقول ببساطة أن القانون الدولي والإرادة الدولية مجرد هراء لا قيمة له. حسن، هذا يعني أن الإرادة الأمريكية وحدها ما يمكن أن يصنع الفارق، لكن أين هذه الإرادة، فلا وجود لها، أو هي معطلة، وبالتالي فهي أيضاً لا قيمة لها إذا لم تكن فاعلة ونافذة من أجل إحقاق الحق، لذلك لم يقرر الفلسطينيون اللجوء إلى الأمم المتحدة إلا عندما تيقنوا بأن الدور الأمريكي استنفد نفسه وأصبح مساهماً في الجمود القاتل.
كان إنجازاً رمزياً للفلسطينيين، وسيحرص الأمريكيون والإسرائيليون على "تدفيعهم" ثمنه باهظاً، لكن ما أضفى على رمزيته بعداً ديناميكياً إعلان "حماس" أنها تساند السلطة في مسعاها الدولي، وكان ذلك مؤشراً غير مسبوق إلى إرهاصات مصالحة فلسطينية أصبحت الآن أكثر إلحاحاً لمواجهة الصعوبات الآتية، فالعدو الإسرائيلي سينتقم من السلطة ومن عموم الشعب، لأنه يرفض أن يتمتع الفلسطينيون بورقة دولية يستقوون بها عليه، لذلك يمكن توقع كل أنواع الإجرام من جانبه، غير أن الأهم أن الصحيح يجب أن يصح، وهو طبعاً إعادة القضية الفلسطينية إلى بوتقة المشروع الوطني.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5730
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5523
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1749
| 13 مايو 2026