رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تستدعي فاجعة الإسكندرية عددا من الأسئلة التي ينبغي أن نفكر في الإجابة عليها، لكي نواجه عواقب ما جرى فضلا عن أن نفهمه، لكن قبل أي كلام في الموضوع لابد أن نقرر أنه أيا كانت الخلفيات والذرائع، فإن رفض الحدث الإجرامي واستهجانه يظل فرض عين على كل مواطن في مصر، بل على كل عربي خصوصا إذا كان مسلما.
(1)
أدري أن التطرق إلى الموضوع قبل اتضاح معالمه لا يخلو من مغامرة، على الأقل بالنسبة لي، لأن هذا المقال يسلم مساء الأحد أو صباح الاثنين على أبعد الفروض، ولأنني أكتب هذه السطور يوم الأحد، فلم يكن معروفا على وجه الدقة من هم الفاعلون، ولا ما إذا كانت الجريمة قد ارتكبت بواسطة سيارة مفخخة كما تقول بعض المصادر، أو عن طريق حزام ناسف تمنطق به انتحاري كما ذكرت بعض المصادر الأمنية.
مع ذلك فالذي لا شك فيه أن هذا الأسلوب في ارتكاب الجرائم جديد على مصر بصورة نسبية، أعني أنه إذا كانت قد جرت في السابق (عام 1993) محاولة اغتيال بواسطة سيارة ملغومة لرئيس الوزراء الأسبق الدكتور عاطف صدقي، فإن تلك المحاولة لم تنجح إلا في قتل طفلة صغيرة (شيماء)، لكن الأمر اختلف تماما هذه المرة، فترتيب الجريمة بدا محكما، وضحاياها كثر، أما مقاصدها فالشر فيها مضاعف، ذلك أن محاولة اغتيال رئيس الوزراء إذا كانت قد استهدفت تصفية بعض الحسابات مع النظام، فإن الجريمة الأخيرة تصب في وعاء شق الوطن.
في هذا الصدد ثمة تشابه يخطر على البال، إذا صح أن وراء جريمة الإسكندرية عناصر تنتمي إلى تنظيم القاعدة أو تستخدم أساليبها، ذلك أن محاولة اغتيال الدكتور عاطف صدقي في التسعينيات اتهم فيها تنظيم «طلائع الفتح»، الذي يتبنى فكرا أقرب ما يكون إلى فكر القاعدة، الذي يخاصم الجميع ويعلن الحرب عليهم.
ذلك لا ينفي أن الحادث الذي وقع في مصر جديد واستثنائي، فيه أصداء لما يحدث في العراق بين الفئات المتصارعة، أو ما يحدث في باكستان بين متطرفي الشيعة والسنة، أعني أنه يعبر عن استهانة شديدة بحياة البشر، بقدر ما يعبر عن نزوع إجرامي ليس مألوفا عندنا، وإذا فهمنا أن حادثة الأقصر التي وقعت في عام 1997 وقتل الإرهابيون فيها 59 سائحا أريد بها ضرب السياحة في البلد، إلا أن ما جرى في الإسكندرية بدا أبعد أثرا، من حيث أنه يفتح الباب واسعا لإشعال حريق في الوطن، إذا تكررت أمثال تلك الحوادث لا قدر الله.
(2)
ثمة محاذير يتعين الانتباه إليها في تناول الموضوع كي لا نقع في الغلط، فنخطئ في تقييم الفاجعة، بما يجعلنا نعالج المنكر فنتورط فيما هو أشد إنكارا، من تلك المحاذير ما يلي:
< أننا ينبغي أن نضع الوطن نصب أعيننا، بحيث لا نتعامل مع ما جرى من منظور طائفي، فاستهداف الأقباط هو بالدرجة الأولى عدوان على الوطن ينبغي أن يرد بمنتهى الحزم والشدة، ذلك أن كل إنسان في هذا البلد له حقوقه وكرامته التي تعد صيانتها من أوجب الواجبات، ليس لأنه قبطي أو مسلم، ولكن لأنه مواطن يتساوى مع غيره من المواطنين في الحقوق والواجبات.
< إننا ينبغي أن نقاوم بكل قوة قسمة البلد إلى مسلمين وأقباط، بحيث تكون ملة المرء أمامه وليست في قلبه، وهو المحظور الذي أصاب العراق فقسمه بين الشيعة والسنة، وضرب لبنان يوما ما حين اقتتل المسلمون والموارنة في الثمانينيات، ثم أطلت الفتنة المذهبية برأسها هناك حتى نجح الدساسون في غرس بذور الشقاق بين السنة والشيعة، ولئن ظللنا نقول إن مصر بلد مختلف في تاريخه وجغرافيته، الأمر الذي صهر المصريين وذوب تبايناتهم في مجرى النيل ودلتاه، فإن الحفاظ على النسيج الواحد ينبغي أن يصبح الشغل الشاغل لكل من يهمه أمر الوطن.
< إننا ينبغي أن نعطي الجريمة حجمها الحقيقي، فهي ليست عدوانا من المسلمين على الأقباط، ولكنها جريمة اتهم فيها نفر من المسلمين، والذين يوجهون الاتهام إلى عموم المسلمين بسبب ما جرى في الإسكندرية، يغذون الفتنة ويؤججون نارها، وهم لا يختلفون كثيرا عن الإدارة الأمريكية التي وضعت كل المسلمين في قفص الاتهام بعد أحداث 11 سبتمبر، وكانت النتيجة كما نرى، إذ أعلنت الحرب على الإرهاب فجرى تعميم الإرهاب وانتشرت منظماته، وهو ما يسوغ لنا أن نعمم الإدانة والاستنكار على أولئك النفر من الغاضبين الأقباط، الذين انفعلوا بما جرى فرشقوا مسجدا قريبا وخرجوا في مظاهرات ضد المسلمين في الإسكندرية.
< إننا ينبغي ألا نستدرج للوقوع في فخ الكارهين والمتعصبين، الذين ينتهزون كل فرصة للتنديد بالمسلمين والتحريض على الإسلام، وهم الذين سبق أن استثمروا أجواء ما سمي بالحملة ضد الإرهاب لتحقيق مرادهم ومطاردة التدين في كافة مظاهره ومظانه، ولست أشك في أن الذين ارتكبوا جريمة الإسكندرية وفروا لهؤلاء ذريعة قوية للاستمرار في مسعاهم، وهو الجهد الذي أثبتت التجربة أنه يشوه صورة الإسلام حقا، لكنه يستفز جماهير المتدينين، ويغذي تيارات المتطرفين بما يجعلهم أكثر نقمة على المجتمع وأشد خصومة له.
< إن الغمز في تنامي الظاهرة الدينية بين المسلمين، وتحميلها المسؤولية عن وقوع أمثال الفاجعة التي نحن بصددها، يعد نوعا من الابتزاز الخبيث الذي يدعوهم إلى التخلي عن عقائدهم، وهو ما شهدناه مؤخرا في تنديد آخرين بمظاهر التدين المنتشرة، وفي الإلحاح على تقديم فكرة الدولة المدنية، بحسبانها نقيضا للتدين ودعوة إلى الخلاص من تبعاته والتحلل من التزاماته، ذلك أن معالجة الانحراف بالتدين أو إساءة استخدام الدين، لا تكون بالانتقاص من التدين أو الطعن في التعاليم، فالانحراف وارد بكل قيمه، وإذا سرنا وراء منطق هؤلاء فسوف ننتهي إلى انهيار منظومة القيم كلها، بما يقودنا إلى جحيم لا قبل لنا به.
(3)
الأسئلة التي تستدعيها الفاجعة بعضها يتعلق بوقائع وتفاصيل الحدث، والبعض الآخر ينصب على المناخ العام الذي وقع فيه الحدث، في الشق الأول نلاحظ أن البيانات الرسمية تحدثت عن دور للخارج في ارتكاب الجريمة، وذلك استنتاج مفهوم نظرا لطبيعتها الاستثنائية ولتشابهها مع نمط من الجرائم يرتكب في العراق بوجه أخص، لكنه يثير ثلاثة أسئلة أحدها يتعلق بحجم الدور الذي أسهم به الخارج فيما جرى، وهل هو في حدود استلهام الأفكار أم التمويل والتدريب والتنظيم، الثاني يتعلق بقابلية الداخل للاختراق والتجاوب مع مخططات الخارج، أما السؤال الثالث فهو حقيقة الجهة الخارجية التي أسهمت في المشهد، وماذا كان لتلك الجهة أو الجهات أذرع أو أصابع في مصر، وهل تلك الأصابع مقصورة على الإسكندرية وحدها، أم أنها واصلة إلى مناطق أخرى في داخل البلد.
ثم إننا ينبغي أن نعطي لدور الجهات الخارجية حجمه الحقيقي، ونفرق بين مخططات الاختراق التي تدبر في الخارج، ومدى قابلية الداخل للاختراق، والخارج بعيد عنا وليس في متناول أيدينا فضلا عن أن سعي البعض لإثارة الفتنة في مصر أمر مفهوم، لكن الذي ينبغي أن نعنى به هو توفير الحصانات الممكنة للداخل لكي يستعصى على الاختراق، وهو ما يثير أسئلة أخرى عديدة حول الجهد الذي يبذل لتوفير تلك الحصانات، وحول هوية الفاعلين، وكيف تشكل إدراكهم وأين، وهل أتحنا لهم خيارات وفرصا أفضل، فاختاروا الأسوأ والأتعس، أم أننا أوصدنا الأبواب في وجوههم فانزلقت أقدامهم في ذلك الخيار الأتعس.
من ناحية أخرى، فإن ما جرى في الإسكندرية يذكرنا برسالة إلكترونية وجهها إلى مصر في مستهل شهر نوفمبر الماضي، من يسمون أنفسهم دولة العراق الإسلامية، ودعت الرسالة إلى إطلاق سراح سيدتين مصريتين تردد أنهما تحولتا إلى الإسلام ثم احتجزتهما الكنيسة في أحد الأديرة ولم يظهر لهما أثر بعد ذلك، وهددت الرسالة باستهداف المسيحيين في مصر وفي دول أخرى في المنطقة، إذا لم يستجب للطلب خلال 48 ساعة، كانت الرسالة مفاجئة خصوصا أنها الأولى من نوعها، وأعلن في مصر أن الأجهزة الأمنية المعنية سوف تضعها في الاعتبار، ورغم أن الاحتياطات أمنية لا تحول بالضرورة دون ارتكاب الجرائم أو القيام بعمليات إرهابية، إلا أن ثمة تساؤلا عن مدى توافر تلك الاحتياطات في احتفالات عيد الميلاد بوجه أخص، وهذا التساؤل نشرته جريدة «الشروق» في عدد أول يناير تحدث عن «استعدادات مكثفة لتأمين احتفالات عيد الميلاد»، وفي الخبر تفاصيل عن قيام الأجهزة الأمنية بتكثيف استعداداتها في منطقتين أساسيتين هما محافظات الصعيد التي تعاني التوتر بين الأقباط والمسلمين، والمناطق السياحية في جنوب سيناء، ولا ذكر لأي استعدادات مماثلة في الإسكندرية، التي لها تاريخ في التوتر الطائفي، ثم إنها تعد أحد معاقل الحركة السلفية في مصر، ناهيك عن أنها ظلت تشهد خلال الأسابيع الأخيرة مظاهرات بعد صلاة الجمعة رفعت خلالها شعارات ونداءات بخصوص السيدتين المذكورتين.
إذا صح خبر جريدة «الشروق» فهو يعني أن ثغرة أمنية تخللت ترتيبات تأمين احتفالات عيد الميلاد في الإسكندرية، الأمر الذي يثير السؤال التالي: هل كان يمكن أن يختلف الأمر لو تم تداركها؟ لقد قرأت أن عشرة آلاف جندي استنفروا لتأمين احتفال اليهود الإسرائيليين بما يعتبرونه مولد «أبو حصيرة» في محافظة البحيرة بدلتا مصر، الأمر الذي يستدعى السؤال ذاته مجددا.
??(4)
ما الذي سلح أولئك القتلة بالجرأة التي جعلتهم يقدمون على جريمتهم البشعة في مصر؟ يلح عليّ هذا السؤال طول الوقت، ضمن أسئلة «المناخ» الذي وقعت فيه الواقعة، هل كان يمكن أن يفعلوها لو أنهم وجدوا المجتمع المصري عفيا ومتماسكا ومستنفرا طاقاته وقواه لبناء حاضره ومستقبله، أم أنهم رأوه مفككا ومغيبا وفاقدا الأمل في الحاضر والمستقبل؟
طوال الأشهر الماضية كان بوسع الراصد أن يرى كيف كان الوطن مغيبا في إدراك النخبة، في حين ظل المجتمع مغيبا عن الوطن، كان همُّ القائمين على الأمر منصبا على كيفية الاستئثار بالسلطة وإقصاء الناقدين والمعارضين، والانتصار عليهم في حرب أهلية عبثية كان الوطن هو المهزوم الأول فيها، نجح الحزب الوطني في إقصاء الآخر من مجلسي الشعب والشورى، ونجحت السلطة في تأديب الإعلاميين وتخويف المراسلين وغواية وتدجين المثقفين، ونجحت الشرطة في قمع المعارضة وملاحقة المدونين، وفقد الناس ما تبقى لهم من ثقة في الأحزاب التي عانى بعضها من الاحتراب الداخلي، كما حدث مع التجمع والناصري وأصاب رذاذه الوفد والإخوان المسلمين، ولم تسلم من الداء الحركة الوطنية للتغيير، (أضف إلى ذلك عوامل أخرى مثل العبث بالدستور وإهدار قيمة القانون، وتبني السلطة للتزوير وتحول البلطجة إلى قيمة اجتماعية معترف بها عمليا، ثم الجرأة على الدولة من جانب بعض الرموز إلى حد الجهر بتحديها وابتزازها، وحين يعاني البلد من الفراغ السياسي الذي يصادر مشاركة المواطن في المجال العام، كما يعاني فراغا فكريا وثقافيا تهان في ظله الثوابت الوطنية والدينية، وحين تتقطع القواسم المشتركة بين الناس بحيث يضيق صدر الوطن بأهله، الذين يفتقدون الأمل في إصلاح الحاضر ولا يرون فيما بينهم حلما مشتركا يتطلعون إليه، حين يحدث ذلك كله فهل يمكن اعتباره مناخا جاذبا ومغريا للمغامرين من دعاة الفتنة وأمراء الدم؟?لست ضد التعبير عن مشاعر الحزن والتضامن والمواساة، لكن ينبغي أن يكون واضحا في أذهان الجميع أن الجرح أكبر من الجريح، وأن الذي يحتاج إلى حماية وإنقاذ حقا هو الوطن الذي أصابه الوهن، بعدما انفرط عقده وفقد عافيته، ففقد معها حلمه ودوره.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
حين تبنّى الأمير الوالد المغفور له بإذن الله صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، فكرة إنشاء قناة الجزيرة عام 1996، لم يكن يؤسس مجرد قناة إخبارية تضاف إلى قائمة أرقام الفضائيات، بل كان يضع حجر الأساس لمشروع إنساني ووطني وعروبي وإسلامي، يتجاوز حدود الجغرافيا، ويعيد للعربي حقه في أن يرى العالم بعينيه، ويسمع أخبار أمته بلغته، دون أن يبقى أسيرًا للرواية الغربية، يستجدي منها الحقيقة، أو ينتظر منها إنصافًا قد يأتي وغالبًا لا يأتي. ليس لأني قطري أقول إن الجزيرة أعادت للعقل العربي ثقته، وللمشاهد احترامه، وللإنسان البسيط مكانه المُغتصب. فلم تعد القضايا العربية مجرد أحداث ترويها عواصم العالم وفق مصالحها، بل أصبح للعرب منبر يحمل روايتهم إلى العالم، ويسائل الأقوياء، ويواجه الروايات المتناقضة، ويمنح المظلوم حق الصوت بعدما اعتاد الآخرون الحديث نيابة عنه. ولأن الحقيقة ليست دائمًا موضع ترحيب، فقد دفعت قطر ثمن احتضان هذا المشروع. تعرضت لضغوط سياسية وإعلامية كبيرة ووصل الأمر إلى المطالبة بإغلاق الجزيرة بل والتدخل في خطها التحريري. لكن صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، رحمه الله، أدرك أن استقلالية الجزيرة ليست تفصيلًا إداريًا يمكن التفاوض عليه، بل هي جوهر المشروع وروحه وسبب احترامه. ولعل أعظم ما في هذا المشروع أن استقلاليته لم تكن شعارًا يُرفع، بل مبدأ خُلق ليصمد أمام الضغوط والأزمات. وهنا تتجلى قيمة القيادة التي تدرك أن النفوذ الحقيقي لا يتحقق بإسكات الأصوات، وإنما بإتاحة المجال لها. ثم جاءت السنوات الأخيرة بما حملته من حروب وتحولات وتحالفات واضطرابات، لتضع الجزيرة أمام اختبار أكثر صعوبة. فالوصول إلى القمة إنجاز نعم، لكن البقاء عليها مسؤولية أشد وأثقل، فكيف حين تكون في مواجهة قوى تسعى إلى التحكم بالرواية، أو حجب ما لا تريد للعالم أن يراه؟ وهنا تبرز مسؤولية الاستمرار التي حملها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله في صون الإرث الذي أسسه الأمير الوالد رحمه الله، والمحافظة على استقلالية هذا الصرح، رغم تعاظم التحديات وتبدل موازين القوى. فالإنجاز ليس أن تحمي المشروع حتى ينجح فحسب، بل أن تحمي مبادئه بعد أن يصبح مؤثرًا إلى الحد الذي يثير قلق القوى الكبرى. لقد أثبتت الجزيرة أن القوة الناعمة قد تبلغ من التأثير ما لا تبلغه أدوات القوة التقليدية. فالكاميرا التي تنقل مأساة طفل، والميكروفون الذي يحمل صرخة مظلوم، والصورة التي تفضح انتهاكًا، قد تغيّر وعي الملايين، وتفرض على أصحاب القرار مواجهة أسئلة كانوا يبقونها في الظلام. غير أن هذه المسيرة لم تُكتب بالحبر وحده، بل امتزجت بدماء صحفيين ومصورين ومراسلين قضوا وهم يؤدون رسالتهم، نحسبهم شهداء عند الله. وآخرين ما زالوا يواجهون الخطر، ويواصلون العمل بإيمان مهني بأن الحقيقة تستحق التضحية. ولكل من عمل خلف الشاشة وأمامها نصيب أصيل من هذا الإنجاز وهذا ما أكده الشيخ ناصر بن فيصل آل ثاني مدير شبكة الجزيرة في كلمته أمام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى الأحد الماضي 1-11-2026. أما نحن القطريين وبعد ثلاثين عامًا يحق لنا أن نفخر بأن من أرضنا انطلقت تجربة إعلامية غيّرت وجه الإعلام العربي، وأصبح لها حضور وتأثير يتجاوز حدود الوطن. وهو فخر يشترك معنا فيه كل عربي وجد صوته، وكل إنسان وجد في الجزيرة نافذة لقضيته. إن الجزيرة ليست مجرد قناة تبث من قطر، بل مسؤولية تاريخية حملتها قطر، وأمانة مهنية دفع ثمنها رجال ونساء من أعمارهم ودمائهم. وفي ذكراها الثلاثين، لا نحتفي بثلاثة عقود من البث، بل بثلاثة عقود من الدفاع عن الإنسان والحق في أن يعرف، وأن يسمع، بل وأن يُسمَع. رحم الله مؤسس هذا المشروع العظيم، وحفظ الله من صان استمراره، ورحم من رحلوا وهم يحملون الحقيقة إلى العالم. فالجزيرة لم تكن يومًا مجرد شاشة، بل كانت، وما زالت، شاهدًا على عصر، وصوتًا للإنسان، ورسالةً أكبر من الحدود.
17874
| 03 نوفمبر 2026
تسعى الدول، بلا استثناء تقريبًا، إلى حجز موقع أفضل على خريطة التجارة الدولية، وبناء مزايا تنافسية تمكنها من زيادة صادراتها والحصول على نصيب أكبر من الأسواق العالمية. ومع التحولات السريعة في هيكل التجارة الدولية، يلاحظ النمو المتزايد للخدمات الرقمية، مثل البرمجيات والحوسبة السحابية والخدمات المالية والاستشارية والبحث والتطوير. ففي عام 2025 تجاوزت قيمة الصادرات العالمية من هذه الخدمات 5.4 تريليون دولار، وأصبحت تمثل نحو 56 % من إجمالي صادرات الخدمات عالميًا. الدخول إلى هذا السوق لا يحتاج إلى موانئ ضخمة أو قاعدة سكانية كبيرة بقدر حاجته إلى بنية رقمية متقدمة، وكفاءات بشرية، وبيئة تنظيمية موثوقة، وقدرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية. و عند النظر إلى قطر نجد أنها تبدأ من موقع متقدم بالفعل في هذا المجال، فقد سجلت في عام 2026 نحو 98.4 نقطة من أصل 100 في مؤشر تنمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الصادر عن الاتحاد الدولي للاتصالات، محققة سادس أعلى نتيجة بين 159 اقتصادًا. تجربة سنغافورة تستحق التأمل، فرغم ضيق مساحتها ومحدودية سوقها المحلية، أصبح الاقتصاد الرقمي يمثل نحو 18.6 % من ناتجها المحلي الإجمالي في 2024، بعدما كان 14.9 % قبل خمس سنوات. ولم تتحقق هذه النتيجة من خلال شركات التكنولوجيا وحدها، وإنما من خلال انتشار التكنولوجيا داخل التمويل والتجارة والصناعة والخدمات، إلى جانب بناء شركات قادرة على الوصول إلى الأسواق الخارجية. محدودية السوق الداخلية لا تمنع الدولة من بناء قطاع رقمي كبير إذا نجحت في تحويل العالم نفسه إلى سوق لمنتجاتها وخدماتها. وفي قطر تتوافر بالفعل عناصر تجعل هذا الطموح واقعيًا. البنية الرقمية ورأس المال، والأهم توفر الطاقة. وهذه النقطة تستحق اهتمامًا خاصًا؛ فاقتصاد الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات يحتاج إلى كميات كبيرة من الكهرباء، وإلى استثمارات طويلة الأجل. وهنا يمكن لقطاع الطاقة القطري أن يؤدي دورًا يتجاوز الحصول على عائدات تصدير الغاز، عبر دعم صناعات رقمية جديدة تعتمد على الطاقة كأحد أهم مدخلاتها. وقد بدأت ملامح هذا الاتجاه تظهر بالفعل، فقد وقعت شركة «ميزة» في سبتمبر 2026 عقدًا تتجاوز قيمته مليار ريال، هذه في حقيقتها صفقة تصدير، حتى وإن لم تغادر قطر شحنة مادية واحدة. الخدمة تُنتج في قطر، والعميل العالمي يحصل عليها ويدفع مقابلها. ومع تكرار هذا النوع من العقود، يمكن أن تتوسع قائمة الصادرات القطرية لتشمل القدرة الحاسوبية والخدمات السحابية إلى جانب الصادرات التقليدية. هناك المزيد من الأمثلة على نجاح ذلك النوع من التوجه الاقتصادي، فقد أُطلقت شركة Qai، كما دخلت في شراكة مع Brookfield تستهدف استثمارات بقيمة 20 مليار دولار في البنية التحتية للذكاء الاصطناعي داخل قطر وأسواق دولية مختارة. وفي الوقت نفسه توسعت الحوافز الموجهة لقطاع التكنولوجيا ومراكز البيانات والحوسبة السحابية والأمن السيبراني. هذه الخطوات تعطي فرصة حقيقية لانتقال قطر من منتج للطاقة ومستخدم للتكنولوجيا، إلى إنتاج خدمات رقمية يمكن بيعها عالميًا. ولا أعتقد أن الاقتصاد الرقمي ينبغي أن يكون بديلًا لصادرات الغاز. فالغاز مصدر قوة كبير للاقتصاد القطري، وليس عبئًا يجب التخلص منه. الفكرة الأكثر جدوى هي استخدام جزء من القوة التي وفرها هذا القطاع في بناء مصادر دخل إضافية. وتنسجم هذه الفرص مع الأجندة الرقمية 2030، التي تستهدف إضافة نحو 40 مليار ريال إلى الناتج غير الهيدروكربوني، وتوفير نحو 26 ألف فرصة عمل. إن الأهمية الاقتصادية لهذا التوجه لا تقتصر على تنمية القطاع الرقمي داخل قطر، بل تمتد إلى قدرته على المنافسة في الأسواق العالمية. وهنا سيكون التحدي الحقيقي هو تحويل الاستثمارات في البنية التحتية والتكنولوجيا إلى خدمات رقمية قابلة للتصدير، بما يفتح أمام الاقتصاد القطري أسواقًا جديدة ومصادر إضافية للدخل. السباق العالمي على الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية ما زال في بداياته، قطر أثبتت خلال العقود الماضية أنها قادرة على بناء مكانة عالمية في سوق الطاقة. والفرصة المتاحة اليوم هي أن تستخدم ما راكمته من رأس مال وطاقة وبنية أساسية في بناء مصدر قوة آخر، بحيث تصبح الخدمات الرقمية والقدرات الحاسوبية جزءًا مما يعرف العالم قطر به ويشتريه منها.
4086
| 06 نوفمبر 2026
ليست كل فرصة تستحق أن نقتنصها، حتى لو بدت مربحة. فقد يجد رائد الأعمال أمامه عقداً كبيراً، أو سوقاً جديداً، أو فرصة للتوسع السريع، وتكون المؤشرات مشجعة، ومع ذلك يصبح قبولها قراراً خاطئاً. فالفرصة الجيدة لا تعني بالضرورة قراراً جيداً؛ إذ قد يكون توقيتها غير مناسب، أو تتطلب التزامات تفوق العائد الذي تبرره، أو تستند إلى افتراضات لم تُختبر بعد. وهنا تكمن إحدى مفارقات ريادة الأعمال: فالجرأة التي تفتح أبواب النجاح قد تقود إلى الفشل إذا تحولت إلى اندفاع لا تحكمه الحسابات. وليس المطلوب أن يخشى رائد الأعمال المخاطرة، فدونها يصعب الابتكار والنمو، وإنما أن يميز بين قرار ينطوي على قدر مقبول من عدم اليقين وآخر يراهن فيه على أن تسير الأمور جميعها كما يتمنى. لقد اعتدنا الاحتفاء برواد الأعمال الذين يتوسعون بسرعة ويدخلون أسواقاً جديدة، لكننا نادراً ما نسأل عن جودة القرارات التي صنعت هذا النمو. فليس كل توسع نجاحاً، وليس كل تراجع فشلاً؛ وقد يكون تأجيل الاستثمار أحياناً أكثر حكمة من التعجل في تنفيذه. فالفرق بين المخاطرة المحسوبة والتهور ليس في الجرأة على اتخاذ القرار، بل في الانضباط الذي يسبقه. وقد طورت الباحثة سارا ساراسفاثي، من جامعة فرجينيا، ضمن أبحاثها في ريادة الأعمال، مبدأ «الخسارة الممكن تحملها» (Affordable Loss). ويقوم على أن رائد الأعمال لا ينبغي أن يعتمد فقط على تقدير الأرباح المتوقعة، بل عليه أن يحدد مسبقاً مقدار الموارد التي يستطيع خسارتها إذا لم تنجح التجربة. وهذا لا يلغي أهمية دراسة الجدوى، وإنما يضيف إليها سؤالاً حاسماً: ما الثمن الذي نقبل دفعه مقابل تجربة قد لا تنجح؟ عندما تصبح الفرصة أكبر من المشروع. لنفترض أن شركة قطرية تعمل في خدمات الصيانة، وتحقق إيرادات سنوية تبلغ أربعة ملايين ريال، عُرض عليها عقد بقيمة 12 مليون ريال. تبدو الفرصة استثنائية، لكنها تتطلب توظيف عمالة إضافية، وشراء معدات، وتقديم ضمانات مصرفية، مع احتمال تأخر تحصيل المستحقات. ورغم جاذبية الأرباح المتوقعة، تكشف الدراسة عن أن شروط العقد تنقل إلى الشركة أعباء مالية وتشغيلية كبيرة، وقد تؤثر في جودة خدماتها لعملائها الحاليين. هنا يتخذ صاحب المشروع قراراً قد يبدو غير متوقع: يرفض التوقيع بالشروط الأصلية، ويقترح تقسيم التنفيذ إلى مراحل وتخفيف الالتزامات المسبقة، حتى لو أدى ذلك إلى انخفاض هامش الربح. وإذا لم يقبل العميل، فإنه ينسحب. هذه حالة افتراضية من بيئة الأعمال القطرية، لكنها توضح درساً مهماً: ليست قيمة العقد هي التي تحدد جودته، بل العائد الذي يحققه مقارنة بالمخاطر والالتزامات المصاحبة له. لا تنخدع بالأرباح المتوقعة قد تبدو الأرقام مشجعة في دراسة الجدوى، لكن التوقعات ليست حقائق مؤكدة. فالأسعار قد تتغير، وتكاليف التشغيل قد ترتفع، والعملاء قد يتأخرون في السداد، والمنافسة قد تكون أشد مما تشير إليه الدراسات الأولية. ولهذا لا يكفي إعداد سيناريو متفائل، بل ينبغي اختبار القرار في ظروف أقل ملاءمة. فماذا يحدث إذا انخفضت المبيعات عن المتوقع؟ أو تأخر تنفيذ المشروع؟ أو ارتفعت تكاليفه بنسبة مؤثرة؟ وتكمن أهمية هذا الاختبار في كشف نقاط الضعف قبل الالتزام، وتحديد ما إذا كان الأفضل تعديل حجم الاستثمار، أو تغيير توقيته، أو إعادة التفاوض على شروطه. فدراسة الجدوى الجيدة لا تكتفي بتوضيح أسباب النجاح المحتمل، بل تكشف أيضاً الظروف التي قد تجعل القرار غير مجدٍ. اختبر الفكرة قبل أن تدفع ثمنها كاملاً من المبادئ المهمة في الإدارة الريادية تحويل الافتراضات إلى اختبارات محدودة قابلة للقياس. فمن يريد إطلاق منتج جديد ليس مضطراً إلى استئجار مصنع أو تكوين مخزون كبير قبل التأكد من وجود طلب حقيقي. يمكنه البدء بنموذج أولي، أو إنتاج كمية محدودة، أو الحصول على طلبات شراء مؤكدة قبل التوسع. والاختبار الجيد لا يهدف إلى تأكيد قناعة صاحب المشروع، بل إلى اكتشاف ما قد يكون خاطئاً فيها بأقل تكلفة ممكنة. فقد تكشف تجربة صغيرة عن ضعف الطلب قبل أن يتحول إلى خسارة كبيرة. المنافسة… ما قد تغفله التوقعات المتفائلة قد ينجح رائد الأعمال في تقدير تكاليف مشروعه، ويتأكد من وجود طلب على منتجه، ثم يفاجأ بأن السوق لا يمنحه الحصة التي توقعها. فوجود الطلب لا يعني بالضرورة أن العملاء سيختارونه، خصوصاً عندما يواجه منافسين يتمتعون بعلاقات راسخة مع العملاء، أو تكاليف أقل، أو قدرة أكبر على خفض الأسعار. وهنا يقع بعض رواد الأعمال في خطأ شائع، حين يبنون توقعاتهم على حجم السوق، دون أن يدرسوا نصيبهم الواقعي منه. فقد يكون السوق كبيراً وينمو بسرعة، لكن ذلك لا يضمن نجاح كل من يدخله. ولهذا لا يكفي أن يسأل رائد الأعمال: هل يوجد طلب على المنتج؟ بل ينبغي أن يسأل أيضاً: لماذا سيشتري العميل مني بدلاً من المنافس؟ وهل أستطيع المحافظة على هذه الميزة إذا خفض المنافسون أسعارهم أو قدموا خدمة أفضل؟ وتزداد المخاطرة عندما يعتمد المشروع على السعر المنخفض وحده لجذب العملاء، دون امتلاك ميزة في الجودة أو الكفاءة أو الخدمة. فقد ينجح هذا الأسلوب مؤقتاً، لكنه قد يتحول إلى منافسة سعرية تستنزف الأرباح. فالفرصة الاستثمارية لا تُقاس بحجم الطلب وحده، بل بقدرة المشروع على الحصول على حصة مربحة منه والمحافظة عليها في مواجهة المنافسين. أربعة معايير تفصل المخاطرة المحسوبة عن التهور يمكن التمييز بين المخاطرة المحسوبة والمغامرة غير المدروسة من خلال أربعة معايير مترابطة. أولها حد الخسارة، أي تحديد حجم الخسارة المحتملة في ظروف سلبية معقولة، ومقارنتها بالموارد التي يمكن تخصيصها للمشروع دون الإضرار بالأنشطة القائمة. وثانيها القدرة على الاستمرار، ويقصد بها توافر الموارد المالية والتشغيلية اللازمة للوفاء بالالتزامات إذا تأخرت النتائج أو تغيرت ظروف السوق. أما المعيار الثالث فهو التحقق من الطلب والميزة التنافسية، فلا يكفي وجود سوق للمنتج أو الخدمة، بل ينبغي التأكد من وجود عملاء مستعدين للشراء، وسبب واضح يجعلهم يفضلون المشروع على منافسيه. ويأتي المعيار الرابع، وهو إمكانية التراجع، ليحدد مدى سهولة تعديل الاستثمار أو تقليصه أو إيقافه إذا لم تتحقق النتائج، والتكاليف المترتبة على ذلك. وتكمن قيمة هذه المعايير في أنها تنقل النقاش من الحماس للفكرة إلى تقييم شروط تنفيذها، وتساعد على الاختيار بين المضي في الاستثمار أو تنفيذه تدريجياً أو إعادة تصميمه. متى يتحول الإصرار إلى خطأ إداري؟ من أصعب القرارات التي يواجهها رائد الأعمال الاعتراف بأن مشروعاً لم يحقق النتائج المتوقعة. فبعد استثمار الوقت والمال والجهد، قد يشعر أن التوقف يعني ضياع كل ما أنفقه. وهنا يظهر ما يعرف في الاقتصاد السلوكي بمغالطة التكاليف الغارقة، عندما تؤثر الأموال التي أُنفقت ولا يمكن استردادها في قرار الاستمرار، رغم أنها لا ينبغي أن تحدد جدوى الإنفاق المستقبلي. ولذلك فإن السؤال الصحيح ليس: كم أنفقنا حتى الآن؟ بل: هل ما سننفقه من اليوم فصاعداً يبرره العائد المحتمل والمخاطر المتبقية؟ وقد يكون الاستمرار في بعض المشروعات قراراً سليماً إذا ظهرت مؤشرات جديدة تدعم نجاحها، بينما يصبح التوقف في مشروعات أخرى ضرورة اقتصادية. فالقرار الرشيد لا يستند إلى الرغبة في إثبات صحة الاختيار السابق، وإنما إلى مقارنة البدائل المتاحة في الوقت الحاضر. كما أن الاقتراض ليس تهوراً في ذاته، والتوسع السريع ليس خطأً دائماً؛ فكلاهما قد يكون مناسباً إذا استند إلى مبررات اقتصادية واضحة وإدارة فعالة للمخاطر. من ثقافة المغامرة إلى ثقافة القرار تحتاج الاقتصادات الحديثة إلى رواد أعمال مستعدين لتجربة أفكار جديدة، ودخول أسواق غير مألوفة، وتطوير منتجات وخدمات تخلق قيمة اقتصادية حقيقية. لكن تشجيع ريادة الأعمال لا ينبغي أن يتحول إلى تمجيد للمغامرة دون تمييز. فالمجتمع الذي يحتفي بسرعة النمو وحدها قد يغفل أهمية المشروعات التي تتطور بتدرج، وتتعلم من تجاربها، وتبني ميزتها التنافسية على أسس متينة. كما أن نجاح قرار محفوف بمخاطر غير مدروسة لا يجعله قراراً سليماً بالضرورة، تماماً كما أن خسارة مشروع مدروس لا تعني أن صاحبه كان متهوراً. فالنتائج تتأثر بعوامل لا يمكن السيطرة عليها بالكامل، أما جودة القرار فتُقاس بالمعلومات والبدائل والتقديرات المتاحة وقت اتخاذه. ولهذا فإن بناء بيئة ريادية ناضجة يتطلب تغيير السؤال الذي نطرحه على أصحاب المشروعات. فبدلاً من الاكتفاء بالسؤال عن حجم الاستثمارات وعدد الفروع ومعدلات النمو، ينبغي أن نسأل عن جودة القرارات التي أنتجت هذا النمو. فليست كل خسارة فشلاً، لكن الخسارة التي تحرم رائد الأعمال من فرصة المحاولة مجدداً تكشف خللاً في إدارة المخاطرة. والنجاح الحقيقي لا يقاس بما يحققه المشروع في فرصته الأولى وحدها، بل بقدرته على التعلم والتطور واغتنام الفرص التالية.
1212
| 03 نوفمبر 2026