رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كل من أكرمه الله بقراءة التاريخ يدرك ما تخفيه المصطلحات من "فخاخ" أيديولوجية فهي تستعمل لتبرير العدوان وتزين القبيح من الأعمال. وإني دائم الحذر عندما أقرأ عبارة (الإرهابي) تلصق بمقاوم للظلم أو بطالب حق. ولم يستثن الربيع العربي أدبياته من توظيف نعت الإرهاب دون تمحيص فأصبحنا نسبح في بحار الإرهاب من هنا وهناك دون منارة حتى أصبح مصطلح الإرهاب هو الأكثر استعمالا ورواجا في لغة السياسة والإعلام والأدبيات الفكرية في كل أرجاء العالم اليوم، وهو أمر طبيعي بالنظر إلى تفاقم ظاهرة الإرهاب واستفحال معضلات الشعوب المغلوبة على أمرها وتزايد محنة المستضعفين في الأرض وقيام العولمة بإلغاء الحدود وتحطيم الحواجز أمام الأخبار والمعلومات والناس والبضاعة. ولكن الذي يقرأ التاريخ يكتشف حقائق غريبة وغير متوقعة لتحديد مفهوم الإرهاب عبر مراحل التطور البشري ويدرك بأن هذا المصطلح استعمل دائما لوصف الشيء ونقيضه واستخدم من قبل الأعداء والخصوم لنعت بعضهم البعض وظل لهذا السبب مصطلحا هلاميا غامضا وخفيا لا يمكن تصنيفه بموضوعية ولا إلقاؤه جزافا على كاهل هذا أو ذاك من الشرائح البشرية. وأنا ذاتي كانت بعض الصحف التونسية الصفراء خلال العشريتين الماضيتين تلقبني بالإرهابي! عندما كنت مجرد مثقف متعفف معارض ناصح للرئيس السابق بن علي تماما كما كانت نفس الصحف تصف الشيخ راشد الغنوشي ود. منصف المرزوقي والمهندس حمادي الجبالي!
ولعل التعريف الذي تقدمه السيدة كلينتون (أخيرا في مؤتمر تونس) أو السيد بوتن (أخيرا في حملته الانتخابية) مثلا لتوصيف الإرهاب وتحديد معناه يفتقد المرجعية التاريخية ويقع بذلك في المزالق الأيديولوجية مما يجعل هذه التعريفات ظرفية ومرتبطة إما بمصالح الدولة الأمريكية أو المعسكر الروسي الصيني عموما أكثر من ضبط المفهوم اللغوي والسياسي للكلمة فالدبلوماسية الأمريكية والروسية والصينية تؤكد بأن الإرهاب هو قتل الأبرياء تحت أية ذريعة كانت. وهو تعريف يبدو موضوعيا وصائبا بل متفق عليه من دون جدل، لكن المنطق يقتضي أن يطلق هذا المفهوم على الجيوش النظامية التي تقتل الأبرياء كذلك وبصورة أوسع تحت ذرائع شتى ولكن خارج إطار كل الشرائع الدولية منها والأخلاقية فإسرائيل وحليفها الأمريكي مثلا حين ينعتان مسلحي حماس والجهاد الإسلامي بأنهم إرهابيون لأن استعمال القوة وحمل السلاح لا يخول إلا للأنظمة والدول وإلا تحول الأمر إلى فوضى، لكن ماذا نقول عن مليون مسلح مدني إسرائيلي مدججين بالرشاشات هم أيضا خارج النظام وخارج الدولة الإسرائيلية بكل المقاييس ويقتلون ويلاحقون ويعذبون ويختطفون بلا قانون فكيف نسمي الأولين إرهابيين والآخرين مدافعين عن أنفسهم؟ فأبسط قواعد التصنيف الموضوعي تدعونا إلى اعتبار المدني الإسرائيلي المسلح والذي يهاجم المدنيين كذلك إرهابيا بنفس المعايير التي تطبق على مسلحي حماس والجهاد، حتى إذا جاريناها وألغينا حقوق الشعوب المحتلة في الكفاح من أجل التحرير بكل الوسائل حسب نص ميثاق الأمم المتحدة!
ثم إن التاريخ يعطينا دروسا وعبرا لا بد من استحضار بعضها في مفهوم الإرهاب. ففي حملة بونابرت على مصر قامت ثورة القاهرة في 22 أكتوبر 1898واستمرت ثلاثة أيام استشهد فيها علماء وطلبة الأزهر الشريف على أيدي قوات الاحتلال الفرنسية وكان الضابط والمؤرخ الفرنسي/ فيفان دونان ينقل في أوراقه ذلك الحدث ثم نشرها في كتاب يسمي فيه الثوار بالإرهابيين! ثم نقرأ منذ سنة 1830 كل الصحف الفرنسية لنجد أن الأمير عبد القادر الجزائري أمير القلم والسيف والذي قاوم الاستعمار منعوت في الإعلام والبرلمان الباريسي بأنه زعيم الإرهابيين! وفي مجلة باري ماتش أشهر المجلات الباريسية عدد 18 يناير1952 نقرأ بقلم مدير المجلة/ ريمون كارتييه بأن الحبيب بورقيبة إرهابي يخفي وراء عينيه الزرقاوين حقدا إسلاميا ضد فرنسا والغرب! مع العلم أن بورقيبة علماني ومتأثر بالغرب وثقافته ومن أنصار مصطفى كمال أتاتورك! أما في جنوب إفريقيا ومنذ اندلاع شرارة مقاومة الميز العنصري في الستينيات فإن كل وسائل الإعلام البيضاء مع الحركات المتطرفة العنصرية كانت تجمع على تلقيب نيلسن منديلا بلقب كبير الإرهابيين!
وفي فرنسا ذاتها كان الجنرال ديجول بعد انشقاقه عن الحكومة والالتحاق بلندن عام1940 لتنظيم صفوف مقاومة النازية وتحرير فرنسا، كان ملقبا في الإعلام باسم زعيم الإرهابيين وكان محكوما بالإعدام ولاجئا في بريطانيا إلى حين تحررت أوروبا من النازية وعاد الجنرال مظفرا يوم 19 أغسطس 1944 إلى باريس والغريب أن حكومته لاحقت أنصار الماريشال/ بيتان المتعاون مع هتلر وسمتهم بدورهم إرهابيين وأعدمت منهم الآلاف!
وأنا ابتعدت عمدا عن تاريخ العرب في النصف قرن الأخير لأن الجراح لا تزال نازفة وهو تاريخ الانقلابات المتعاقبة والتخوينات المتلاحقة والاتهامات المتبادلة بالإرهاب، تاريخ الشعارات المخزية التي عصفت بأبناء الأمة مابين الناصرية والتقدمية والبعثية والقومية والاشتراكية والتي كنا نشهد خلالها مشاهد القتل والسحل والسجون والمنافي لمن اتهموا بالإرهاب ثم عادوا للحكم بعد أن داسوا على رقاب المنهزمين وذبحوهم بتهمة...الإرهاب!
لهذه الأسباب ولأن الله سبحانه هداني لقراءة التاريخ واستخلاص عبره فإني أظل شديد الحذر في استعمال مصطلح الإرهاب!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4269
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
1875
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1143
| 28 سبتمبر 2026