رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
توصلت إيران والقوى العالمية إلى ما تمكن تسميته اتفاق إطار للبرنامج النووي الإيراني بعد محادثات ماراثونية مطولة قد تفضي في نهاية يونيو القادم إلى اتفاق نهائي يخرج إيران من عزلتها الدولية مع رفع العقوبات المفروضة عليها.
تبقى تفاصيل الاتفاق غير متاحة للنشر لما يحوي الملف من حساسية عالية لكلا الجانبين، خاصة إيران التي تشعر بالقلق إزاء التوقيع على أهداف واضحة لتقليص برنامجها النووي في غياب تسوية نهائية تتضمن رفع العقوبات الاقتصادية، علما بأن المُسرّب منه يتحدث عن قيود على تخصيب لليورانيوم لمدة عشرة أعوام.
الرئيس الأمريكي بارك أوباما اعتبره تفاهما تاريخيا توصلت إليه القوى الدولية مع إيران، ستمتنع إيران بموجبه عن حيازة السلاح النووي في حال تم تطبيقه كاملا بعد أن وافقت على نظام شفافية وعلى عمليات تفتيش هي الأكثر عمقا في تاريخ التفاوض حول البرامج النووية على حد وصفه.
في حين لم يشاطره رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ الأمريكي هذا الحماس، داعيا إلى إتاحة الفرصة للكونجرس لبحث الاتفاق علما بأن رسالة بعث بها الكونجرس سابقا إلى إيران هدد فيها بأن الرئيس الأمريكي القادم سيشطب بجرة قلم أي توقيع لأوباما على تفاهم نووي لا يلبي طموحات الكونجرس، وهو ما أرعب إيران التي أصرت على ضرورة رفع كامل للعقوبات في حال توصلت مع القوى الدولية إلى اتفاق إطار بشأن برنامجها النووي.
على أي حال لا يزال هناك المزيد من العمل قبل أن يكون هناك اتفاق مقبول بين الطرفين وفقاً لما قاله الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند الذي تعهد بمراقبة دائمة لفرنسا مع شركائها الدوليين لضمان إبرام اتفاق يعتد به ويمكن التحقق منه، يمكن أن يضمن للمجتمع الدولي أن إيران لن تكون في وضع يتيح لها الحصول على أسلحة نووية.
والسؤال المحوري الآن كيف تنظر الدول العربية وتحديدا دول الخليج لهذا الاختراق الدبلوماسي مع طهران، لاسيَّما وأن الصراع الإيراني السعودي على أشده اليوم.
لا ننسى هنا ما قاله الأمير تركي الفيصل رئيس الاستخبارات السعودية السابق لهيئة الإذاعة البريطانية قبل فترة: إن أي نتيجة تصل إليها المفاوضات الدولية مع إيران، فإن السعودية تريد الأمر نفسه، مضيفاً: "إذا ما حصلت إيران على القدرة على تخصيب اليورانيوم إلى نسبة معينة، فليست السعودية لوحدها التي ستطلب الحصول على ذلك. العالم بأسره سيسلك هذا الاتجاه دون أي رادع".
دول الخليج وعلى رأسها السعودية تنظر بقلق وريبة للاتفاق النووي بين إيران والغرب. وتخشى الرياض من صفقة سرية إيرانية أمريكية على حساب مصالحها في الخليج والمنطقة، ثم إن الحديث عن دعم باكستاني عسكري للسعودية، هدفه توظيف القنبلة النووية الباكستانية في الصراع الإيراني السعودي المتفاقم هذه الأيام ويترجم في اليمن بحرب ضروس تسعى من خلالها السعودية لتحويل الحوثيين إلى حزب سياسي غير مسلح وفك تحالفهم كليا مع إيران.
كما تسعى لتعزيز حضورها وطرد أي نفوذ إيراني لاسيَّما على حدودها وفي المياه الإقليمية اليمنية، إذ إن الملاحة البحرية في البحر الأحمر وبحر العرب هي حق دولي مهدد اليوم من إيران وفق الرؤية الخليجية وبالتالي مطلوب حمايتها، لاسيَّما وأن كلّ نفط الخليج تقريبا يمر عبر هذه الممرات المائية. ولن تكف السعودية عند حدود الغارات الجوية، بل قد يتطور عملها إلى توغل بري مسنود بقوات عربية في حال فشلت في تحقيق أهدافها عبر الضربات الجوية المساندة للّجان الشعبية المحسوبة على الرئيس اليمني منصور هادي.
وقد بادرت السعودية في عهد الملك سلمان لأخذ زمام المبادرة وعدم الركون إلى الحليف الأمريكي في حماية مصالحها.
وسياسات الملك سلمان تعيد ترتيب أولويات المملكة خارجيا، حيث تعتبر إيران المهدد الأول لأمنها وأمن الخليج، لذا هو يسعى لتخفيض الخلاف العربي- العربي إلى حده الأدنى، على أن توحد الجهود لمواجهة النفوذ الإيراني في المنطقة.
ومن المرجح أن يكون نجاح السعودية في اليمن مبررا لتدخل عربي- تركي بالتعاون مع دول غربية قادم في سوريا للقضاء على النظام السوري وقطع النفوذ الإيراني فيه، علما بأن سيناريوهات التدخل في سوريا، إن صحت، فهي مرتبطة بعوامل واستحقاقات عديدة، منها النجاح العسكري في اليمن، فوز حزب العدالة والتنمية في تركيا في انتخابات يونيو القادم، وأد الخلاف التركي القطري المصري.
مغازل الغيب !
يقف السائر في دروب الحياة مأخوذاً ببريق الغايات، يسابق خطاه نحو أمنية رسمها في خياله، فإذا بالمسير ينتهي... اقرأ المزيد
129
| 19 مايو 2026
الحكومة الذكية.. تميز وابتكار وكفاءة وفاعلية
انطلاقا من الأولوية التي تضعها الدولة لبناء منظومة حكومية رقمية متميزة قادرة على تقديم أفضل الخدمات بكفاءة وفاعلية،... اقرأ المزيد
87
| 19 مايو 2026
المواطنة.. من مفهوم قانوني إلى وعي حضاري
في عالم تتسارع فيه التحولات الفكرية والاجتماعية والثقافية، لم تعد المواطنة مفهومًا يُختزل في حمل جنسية أو معرفة... اقرأ المزيد
195
| 18 مايو 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5982
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5772
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1770
| 13 مايو 2026