رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أي هيبة لهذا الرجل ليجعل من أمريكا بلداً فرحاً مختالاً يتبختر بخفة ويعيش شعبُه صغيرُه وكبيرُه ورئيسُه أجمل أيام عمرهم؟!..أي هيبة لك يا أسامة لتجعل من العالم يتوحد في مشاعر السعادة لدى تلقّيه خبر موتك، ويشعرون بأن العالم اليوم بات أكثر أماناً واستقراراً بعد رحيلك؟!.. أي رعب كنت تثيره في نفوسهم وأي هلع كنت تبثه في قلوبهم طوال عشر سنوات كنت فيها الشبح الذي يؤرق مضاجعهم ويجعل من جيوشهم وأجهزة أمنهم متأهبة لدبيب نملة تسير أو أزيز بعوضة تطير؟!.. أي حياة كانوا يعيشونها في بقائك حياً وأي حياة سيرغدون بها بعد موتك؟!.. ماذا فعلت بهم يا أسامة؟!!.. أي موت هذا الذي يقيمون له أفراحاً ويسقطون سرادق العزاء من ذاكراتهم؟!.. مات أسامة لتعيش أمريكا!.. مات أسامة ليُكتب لأوباما تاريخ ٌجديد يضاف إلى سجل تاريخ زعامته للولايات المتحدة الأمريكية الذي افتقر لأي ميزة منذ توليه هذه الزعامة التي كافأته منذ الدقائق الأولى لسكنه البيت البيض بجائزة نوبل للسلام، ذاك السلام الذي لم يتحقق في عهده، وقد كان الأكثر وعوداً من الرؤساء الأمريكيين الذين سبقوه في تحقيق حلم السلام في منطقة الشرق الأوسط!.. في أمس نام أوباما، في حين كانت أعين بوش الصغير مفتوحة مثل حصان بائس لا يملك القدرة على النوم منبطحاً بأعين مغمضة!.. يا لك من أسامة يا أسامة!.. أمس كانت النشوة تبلغ عنان السماء في نفس أوباما الذي ارتفعت اسهم بقائه بالبيت الأبيض لفترة رئاسية جديدة بعد إعلانه تخليص أمريكا من شر ابن لادن، وكأن القاعدة ترتكز في (إرهابها) على أسامة فقط!!.. ورغم الأقاويل التي تفند قتل أسامة على يد الكوماندز الأمريكي في باكستان فإن التأثير الذي تركه هذا الخبر في العالم بأسره لا يمكن ان نتجاهله حتى وإن كان الكثير منا يأسف لمقتل من كان العالم الغربي والعربي على حد سواء يرتجف خوفاً.. ويرجف غضباً لسيرته وهو يتجول بحرية ما بين أفغانستان وباكستان دون أن تتمكن أجهزة الاستخبارات الأمريكية وغيرها من اصطياد هذا الشخص الضعيف البنية القوي الحيلة، ويرى فيه الفارس الهمام القادر على كسر أنف أمريكا والذي استطاع أن يحيل أبراجهم العاجية إلى كومة من التراب البائس الرخيص، إلا أن الرجل رحمه الله — في حال موته فعلاً — كانت له جرائمه التي شوهت روح الإسلام وتسامحه ومعاملاته وجوهر الإيمان فيه، وجعلتنا بعد هذه الأفعال عرباً ومسلمين متهمين بما يسمونه الإرهاب، وأصبحنا بعد ذلك مراقبين في أسفارنا وترحالنا وتحركاتنا وأفكارنا، وبتنا مشككاً فيهم أينما كشفنا عن هويتنا المسلمة.. أنا شخصياً لا أتفق مع تنظيم القاعدة، لكنني أيضاً أكره فرحة الغرب لمقتل إنسان (مسلم) يلقى من المحبين والمؤيدين والمقتنعين بأفكار تنظيمه وأفعاله ما يفوق مقدرة أحدهم على أن يحصي عددهم في العالم.. كرهت نظرات الانتصار في عيني أوباما ذلك الرئيس المغرور بوصوله إلى سدة الحكم الأمريكي، الجاهل بفن السياسة والمبدع في إطلاق الوعود الرنانة التي لم تصب في أي منها.. كرهت هذه الفرحة التي شاركْنا بها نحن العرب!! وكأن أحدهم بشرنا بموت ميلوزفيتش ذلك الإرهابي الصربي الذي يستحق بلاشك أسوأ مآل على جرائمه البشعة ضد مسلمي البوسنة والهرسك رغم المحاكمات الصورية التي جرت ونسيناها وتناسينا ما آلت إليه.. فقد كان من حقي أن أرفض هذه النظرة المتباهية في عيون الأمريكيين ورئيسهم الذي أمر بأن تدفن جثة أسامة في البحر خشية أن يكون قبره مزاراً (للإرهابيين) وجذباً لمن يريد أن يكون أسامة آخر في يوم من الأيام، وتتبع فصول حياة هذا (المجاهد) كما يحاو لأنصاره أن يدعوه.. فمن أعطى الحق للحكومة الأمريكية أن تتعامل مع جثة أسامة بهذا الشكل المهين، ونحن الأقدر على إكرام جسده المسلم بالدفن اللائق وفق أصولنا وتعاليمنا الإسلامية؟!.. فهل لهذه الدرجة كان أسامة وسيبقى مهيباً مرعباً للأمريكيين حتى بعد أن بات في العالم الآخر وبين يدي الله حتى يدفنوه في تراب البحر، ويعلم الله كيف كان القبر واللحد، وهل كانت هناك صلاة جنازة لأسامة أم إن جثته تُركت لأسماك القرش لتلتهمها وتمزقها؟!.. من حقنا كمسلمين استطاع أسامة أن يضع لنا بصمة مع تحفظي على هوية هذه البصمة أن نعامله كإنسان مسلم عربي يجب أن يلقَى إكراماً عند دفنه ونثر التراب على جسده بما يأمرنا به قرآننا وسنتنا الكريمة.. وما يكاد يجعلني أضحك باكية أنه في الوقت الذي انشغلنا يوم الجمعة الماضي عن ذكر الله والتعبد واستشعار العبادة في هذا اليوم الفضيل بتتبع أخبار وصور وفصول الزفاف الملكي لنجل الأمير تشارلز وحفيد العجوز إليزابيث ملكة بريطانيا المدعو وليام وكأن الزفاف يمسنا بأي شكل من الأشكال أو يخصنا من الأساس، وفرحنا له ولزوجته كاترين وتتبعنا بفضولنا الخليجي والعربي المعتاد البحث عن فصول الزفاف السرية التي جرت بعيدة عن أعين الكاميرات التلفزيونية العالمية التي تلاحقت للظفر بأسبقية وحصرية نقل هذه المناسبة، وكنا نحن العرب أكثر الشعوب فضولاً ومعرفة وتأثراً بهذا الزفاف الذي لا يعني لنا شيئاً، واليوم هناك نفس الدرجة من الفرحة والسعادة تجتاح الغرب لموت (مسلم) يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسوال الله فهل تتساوى الفرحتان، وهل فعلاً تتساوى تفاهتنا في فرحة زفاف، أخجل من مجرد أن أهتم به أساساً، وبين فرحة العالم الغربي لمقتل شخص مسلم عربي، كان يمثل وحتى أمس تهديداً مباشراً للعالم بأسره؟!.. يا أمة ضحكت من جهلها الأمم!!.. رحمك الله يا أسامة وغفر لك زلاتك.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
لم يعد السؤال في الخليج اليوم متعلقًا بما تحقق من منجزات، بل بكيفية تقديم هذه المنجزات للعقل العام بصيغة واحدة، قادرة على تثبيت المعنى قبل الصورة، والهوية قبل التفاصيل. فالتكامل الذي يتقدم اقتصاديًا وتنمويًا، يحتاج في المقابل إلى إعلام يوازيه في القوة والاتساق، ويمنع تشتت الرواية بين المنصات وتعدد الزوايا. في هذا الإطار، استضافت العاصمة السعودية الرياض “ملتقى المكتسبات الخليجية”، بوصفه مساحة لإعادة التفكير في دور الإعلام داخل مشروع التكامل الخليجي، لا كمجرد ناقل للحدث، بل كعنصر يصنع الوعي المشترك ويعيد ترتيب العلاقة بين المواطن الخليجي ومنجزاته. فالملتقى الذي نظمته الأمانة العامة لمجلس التعاون بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج، ينطلق من سؤال مركزي: كيف يمكن للإعلام أن يعكس واقع المكتسبات الخليجية بوضوح واتساق، ويحوّلها إلى خطاب موحد يعزز الهوية المشتركة، ويوحّد الرسائل الإعلامية، ويدعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يواكب تطلعات المرحلة ويستشرف مستقبلها. منذ بدايات التجربة الإعلامية الخليجية المشتركة، كان الرهان على بناء مساحة إعلامية تتجاوز الحدود إلى معنى الوحدة، وهو ما عمل عليه جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج عبر مسار طويل من التقريب بين الخطابات الإعلامية وصياغة مشترك مهني وثقافي يعكس وحدة الاتجاه الخليجي. ويظل مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون أحد أبرز تجليات هذا المسار؛ فمنذ انطلاقه لأول مرة في الكويت عام 1980، لم يكن مجرد فعالية للاحتفاء بالإنتاج الإعلامي، بل منصة لتبادل الخبرات ورفع جودة المحتوى وتعزيز التقارب بين المؤسسات الإعلامية الخليجية. كما أسهم في تكريم نخبة من نجوم الفن والدراما في الخليج، باعتبارهم جزءًا من صناعة الوعي البصري والثقافي، وعنصرًا فاعلًا في تشكيل الذاكرة الجماعية للمجتمع. كما امتد الدور إلى البعد التوثيقي والمعرفي، عبر إصدار “نشرة المعلومات” في يوليو 1980، التي رصدت النشاط الإعلامي التلفزيوني خليجيًا وعربيًا وعالميًا من خلال التقارير الفنية والإخبارية والبرامجية والهندسية والإدارية. واستمر صدورها حتى تحولت لاحقًا إلى مجلة فصلية تعنى بتوثيق تطور العمل الإعلامي ومواكبة تحولات المشهد الإذاعي والتلفزيوني. ومع اتساع الإعلام الرقمي اليوم، لم يعد التحدي في إنتاج الرسالة، بل في قدرتها على البقاء متماسكة داخل فضاء سريع، تتعدد فيه المنصات وتتصادم فيه الروايات. وهنا تصبح قضية توحيد الرسائل الإعلامية الخليجية جزءًا من حماية الوعي العام، لا مجرد خيار مهني، في بيئة تعيد تشكيل الرأي العام لحظة بلحظة. على هذا الأساس، يبرز الملتقى كفرصة لإعادة ضبط البوصلة الإعلامية الخليجية نحو مزيد من الاتساق، وتعزيز الهوية المشتركة، ودعم مسيرة التكامل بين دول المجلس، بما يجعل الإعلام شريكًا في صناعة المعنى، لا مجرد ناقل له. وبرأيي أنه لا تُقاس قوة الإعلام بما يعرضه من أحداث، بل بما يثبته من معنى في الوعي، وبقدرته على تحويل المنجز إلى هوية، والهوية إلى إدراك مشترك.
5838
| 13 مايو 2026
ثقافةُ الترند ليست موجةَ ترفيهٍ عابرة، بل عاصفة أعادت ترتيب القيم، حتى صار التافهُ مشهوراً، والمشهورُ التافه مؤثراً، والمؤثرُ التافه مرجعاً يُسمَع له ويُقتدى به. قبل 10 سنواتٍ فقط كان الإنسان يستحي أن يُرى في مواضع كثيرة مما نرى اليوم، وكانت بعض الأفعال تُخفى خجلاً وخوفاً، أما اليوم فقد أصبح كثيرٌ منها يُعرض على الملأ طلباً للتصفيق، وكأن الحياء صار ضعفاً، والوقار صار تخلّفاً، والصخب صار موهبةً ورسالة. لقد حوّلت ثقافة الترند الشهرةَ من ثمرةِ جهدٍ إلى ضربةِ حظ، ومن مكافأةٍ للكفاءة إلى جائزةٍ للإثارة. في الماضي كان العالِم يبني اسمه بسنواتٍ من التعب، والأديب ينضج ببطء، والفنان يتقن قبل أن يظهر، أمّا اليوم فيكفي أن يصرخ أحدهم أمام الكاميرا، أو يفتعل موقفاً سخيفاً، أو ينطق ببذاءةٍ بثقة، حتى تُفتح له أبواب الشهرة، وتتهافت عليه الشركات، وتُسلّط عليه الأضواء. وهكذا انفصلت الشهرة عن الاستحقاق، فصار البريق يسبق العمق، والصوت يعلو على المعنى. والترند في جوهره لا يعرف خيراً ولا شراً، بل يعرف شيئاً واحداً: الانتباه. فالخوارزميات لا تفرّق بين احترامٍ وازدراء، ولا بين حكمةٍ وسخرية، فكل تفاعلٍ وقود، وكل ضجةٍ رصيد. لذلك ازدهر “اقتصاد التفاهة”، حيث ينتصر المحتوى الأسرع لا الأعمق، والأكثر إثارة لا الأكثر قيمة. ومع التكرار يبدأ التطبيع؛ فما كان صادماً بالأمس يصبح مضحكاً اليوم، ومألوفاً غداً، ثم يتحوّل إلى سلوكٍ يُقلَّد بلا تردد. وهنا تكمن الخطورة، فالانحدار لا يأتي دفعةً واحدة، بل يتسلّل خطوةً خطوة، حتى يعتاد الناس ما كانوا يستعظمونه. ولأن الإنسان ابنُ بيئته، خائفٌ من العزلة، صار كثيرون ينساقون خلف الترند لا اقتناعاً بل خوفاً من أن يكونوا خارج القطيع. حتى أصبح بعض الناس يذهب إلى مطعمٍ يعلم في داخله أنه عادي أو رديء، لكنه مزدحم لأن "الترند قال ذلك"، ويشتري سلعةً أو سلةً يدرك أنها لا تستحق، لكنه يخشى أن يبدو مختلفاً عن الآخرين. بل قد يفعل الإنسان أموراً لا يقتنع بها أصلاً، ويضحك على ما لا يراه مضحكاً، ويُصفّق لما لا يحترمه، فقط لأن التيار يمضي في ذلك الاتجاه. وهنا يتحول الفرد من صاحب رأي إلى صدى، ومن إنسانٍ يختار إلى إنسانٍ يُقاد. والأسوأ أن الكبار قبل الصغار دخلوا هذا السباق؛ فترى الأب والأم بل وحتى الجدّ يلهثون خلف الرقصة الرائجة والعبارة السطحية، وكأن الوقار عبءٌ يجب التخلص منه. وحين يفقد الكبير هيبته، يفقد الصغير بوصلته، وتسقط منظومة التربية من داخلها. هذه الترندات تسرق الحياء الذي كان سوراً يحفظ للإنسان كرامته وللمجتمع تماسكه. ثم تأتي الكارثة الكبرى: تهميش أهل العلم والأدب والأخلاق، لا لأنهم غائبون، بل لأن الضجيج أعلى من الحكمة، ولأن السوق يطلب الإثارة لا البصيرة. نحن بحاجة إلى تربيةٍ تُعلّم الطفل منذ صغره أن القيمة ليست في عدد المتابعين بل في مقدار الأثر، وأن الشهرة ليست مجداً إذا خلت من الخُلُق والمعنى. وبحاجةٍ أيضاً إلى أسرةٍ لا تُسلّم أبناءها للشاشة ثم تشتكي من ضياعهم، بل تُشاركهم الحوار، وتغرس فيهم شخصيةً تعرف كيف تقول "لا" حين يركض الجميع نحو العبث. كما أن أهل العلم والأدب مدعوون إلى دخول المنصات لا الهروب منها؛ فالساحة التي يتركها العقل يملؤها الضجيج. وليس المطلوب أن يتحولوا إلى مهرّجين، بل أن يُحسنوا عرض الفكرة بلغة العصر دون أن يتنازلوا عن جوهرها. فالكلمة العميقة لا يعني أن تكون معقدة، والرسالة الراقية لا يشترط أن تكون مملّة. إن المعركة الحقيقية ليست ضد تطبيقٍ أو منصة، بل ضد فراغٍ داخلي يجعل الإنسان يبحث عن قيمته في تصفيق الغرباء. وحين يمتلئ الإنسان بالمعنى، يقلّ افتتانه بالضجيج. فالحضارات لا يحفظها المال وحده، بل يحفظها وعيٌ يعرف الفرق بين من يبني العقول ومن يسرقها، بين من يصنع الإنسان ومن يصنع الترند.
5751
| 12 مايو 2026
كتبت مرة قصة قصيرة عن مؤلف وجد نفسه على جبل الأوليمب، وحوله كل شخصيات قصصه ورواياته من النساء. حين أنظر حولي هذه الأيام أفكر، هل يمكن حقا الصعود إلى جبل الأوليمب، وأرى حولي كل من كتبت عنهم رجالا ونساء، ونعيش بعيدا عن هذا الصخب والعبث الذي لا ينتهي؟ وهل لن يندهش زيوس من وجودي، ويعطيني صندوق باندورا هدية، فأفتحه غير مدرك أنه ستنطلق منه كل الشرور، فهو الزعيم الأوحد! رغم ذلك تخايلني هذه الرغبة وأنا أرى المعارك العابرة، حولي تشغل مساحة أكبر من المعارك الحقيقية. نرى ما تفعله إسرائيل وأمريكا بمنطقتنا العربية، والمقاومة التي بها سيتغير حال البلاد، ولا أبتعد عن الكتابة عنها، لكنها تضيع بين المعارك الصغيرة. يريحني يقيني أن معاركنا مع العدو الصهيوني على صعوبتها، سيأتي اليوم الذي يتبخر فيه هذا العدو. ويشتتني ما أراه على السوشيال ميديا من معارك وألفاظ، لا تليق أبدا بكتابها، فقفز خيالي بصعود جبل الأوليمب. آخرها والذي شغل مساحة كبيرة جدا، الخلاف الذي وقع بين الشاعرة المصرية الرائعة نجاة علي، والكاتب والفنان خالد سليمان الناصري، صاحب دار المتوسط للنشر. تحدثت نجاة علي عن حقوقها المالية الضائعة مع الدار. أصدر خالد الناصري بيانا أوليا خانه التوفيق في ألفاظه، وهو يوضح خطأ الشاعرة، ثم عاد في بيان تالٍ يعتذر عن ألفاظ البيان الأول، ويوضح عدد النسخ التي طبعت، وما وصل الشاعرة من مال، لكن لم ينتهِ الأمر. تتالت الاتهامات والشتائم له، وبدت المسألة كأن مصر كلها ضده. ولأني أعتز جدا بالاثنين، الشاعرة نجاة علي وخالد الناصري، لم أساهم في النقاش. لم أقل حتى حقيقة علاقتي بدار المتوسط، التي هي مختلفة تماما. نشرت بدار المتوسط أربع روايات حتى الآن، لم تتأخر قط في دفع ما اتفقنا عليه، من مال أو نسخ لي من الكتاب. أقول هذا ليس دفاعا عن خالد الناصري، لكن نصيحتي لكل كاتب، أنه حين تختلف مع ناشر ما، قم بتغييره في صمت، والأهم أنه حين تنشر في دار نشر خارجية، اتفق على مبلغ نهائي تحصل عليه عند النشر، ولا تنتظر حسابا سنويا وتشغل نفسك بذلك. هكذا فعلت في السنوات الأخيرة مع دار المتوسط، ودار ماسكيلياني التونسية، وأخيرا دار جداول اللبنانية. في مصر مثلا لا تحاسبني سنويا على مبيعات أعمالي غير دارين للنشر، هما الشروق المصرية، والدار المصرية اللبنانية، فلديهما نظام دقيق لذلك، ثم إنهما ليستا بعيدتين عني. هذه المعركة بين الكتّاب وخالد الناصري، جاءت بعد معركة أخرى بين المصريين ولا تزال، حول مسألة "نظام الطيبات" في الغذاء والعلاج، الذي اخترعه الدكتور ضياء العوضي، والذي توفي رحمه الله. كم تتالت فيها من ألفاظ لا تليق بكتابها، رغم أن الرد العلمي أجمل. يغطي هذا كله على الحقائق الأولى بالحديث كما ذكرت، لكن الحمد لله أتذكر رواية "بعيدا عن الزحام المجنون" التي كتبها توماس هاردي، وصارت فيلما عظيما لجولي كريستي وتيرانس ستامب شاهدته سنوات الستينات. رغم موضوع الفيلم البعيد عن أحوالنا، يطاردني عنوان هذه الرواية دائما، حين تزدحم الدنيا من حولي بالبشر، والقضايا الفكرية العابرة. وأعرف يائسا أنه لن ينتهي بالابتعاد، حتى لو فعلت ما قاله سورين كيركجارد، الفيلسوف الوجودي، وبنيت سلما لا ينتهي إلى السماء. للأسف الصعود على جبل الأوليمب ليس متاحا لنا، رغم أن زيوس قد يكون أرحم، من هواة الشتائم والقذف على السوشيال ميديا.
1752
| 13 مايو 2026