رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

محمد يوسف صالح حسان

ma_msalih@outlook.sa

مساحة إعلانية

مقالات

93

محمد يوسف صالح حسان

أيتها الزوجة.. أيها الزوج اتقوا الله

04 سبتمبر 2026 , 02:00ص

كيف يطلب أحد الزوجين الحب والاهتمام وهو لا يمنح شريكه الحضور والاهتمام الذي يحتاجه؟

في خضم الحديث المتكرر عن الزوج، وما قد يصدر عن بعض الأزواج من معاملة جافة داخل بيوتهم، وعن المسؤوليات الملقاة على عاتقهم، قد نغفل أحياناً جانباً آخر لا يقل أهمية، بل يُعدّ من الجوانب المهمة في العلاقة الزوجية، وهو حق الزوج في الأنس والاهتمام، وحاجته إلى زوجة تراعي مشاعره، وتحفظ له مكانته وحضوره في حياتها.

إليكم حوار قصير دار بين رجل وزوجته، تختبئ بين كلماته عِبرٌ كثيرة، بدأ بتصرفاتٍ صغيرة لم يلقِ لها أحدٌ بالاً، لكنها مع تكرارها صنعت فجوة في العلاقة، حتى أصبح الحوار أقل، والعتاب أكثر، والمودة مهددة بالضعف.

في نهاية يوم طويل من العمل، عاد الزوج إلى منزله متطلعاً إلى لحظات من الراحة والدفء الأسري، لكنه وجده خالياً. جلس ينتظر عودة زوجته، ومضت الساعات قبل أن تصل متأخرة.

وليس المقصود من هذا الحوار منع الزوجة من ممارسة حياتها الاجتماعية أو الابتعاد عن أهلها وصديقاتها، وإنما الحديث عن غياب التوازن، حين يصبح الخروج أكثر حضوراً من البيت، وتصبح الأوقات التي تمنحها للآخرين أكثر من تلك التي تمنحها لشريك حياتها، فيتسلل الشعور بالوحدة إلى قلب الزوج شيئاً فشيئاً.

قال لها: ألا تشعرين أنني أصبحت وحيداً في هذا البيت؟

قالت: كنت عند أهلي، ثم جلست قليلاً مع صديقاتي، وما المشكلة في ذلك؟

قال: ليست المشكلة في زيارتك لأهلك أو جلوسك مع صديقاتك، لكن كثرة خروجك وتأخرك دون مراعاة لوجودي جعلتني أشعر بالوحدة، وكأنني لم أعد أحتل المكانة التي كنت أرجوها في حياتك.

قالت: هذه حياتي، ولي الحق في الخروج، ولا أريد أن أشعر بأنني مقيدة.

قال: لم أطلب منك أن تتركي أهلك أو صديقاتك، ولم أمنعك من الخروج، كل ما أريده أن تراعي وجودي، وأن تشعريني بأن لي مكاناً في حياتك.

قالت بلهجة ضيق: أنت تبالغ، فالبيت موجود، وكل شيء متوفر، فلماذا تشكو؟

صمت قليلاً، ثم قال: البيت ليس جدراناً وأثاثاً فقط، بل هو مودة واهتمام، فالرجل في بيته يحتاج إلى من يشاركه تفاصيل يومه، ويؤنس وحدته، ويشعره بقيمته ومكانته.

لكنها لم تدرك ما تخفيه كلماته من ألم واحتياج، وظنت أن الأمر مجرد عتاب عابر، واستمرت في خروجها وتأخرها، بينما بدأ الزوج ينسحب بهدوء، وتحول عتابه مع الأيام إلى جفاء.

ومرت الأيام، حتى قال لها ذات مساء: كنت أطلب منك وقتاً واهتماماً، لكنك كنتِ تمنحين كل وقتك للآخرين.

قالت: ولماذا لم تخبرني أن الأمر وصل إلى هذا الحد؟

قال: أخبرتك كثيراً، لكنك كنت تسمعين كلماتي ولا تُلقين لها بالاً.

لم يكن السبب موقفاً واحداً أو خلافاً كبيراً، بل تفاصيل صغيرة تراكمت مع الأيام حتى صنعت بينهما فجوة من الجفاء، فبعض البيوت لا تهدمها الخلافات الكبيرة، وإنما يهدمها الإهمال حين يطول، والصمت حين يحل محل الحوار. فالزواج ميثاق يقوم على المودة والرحمة، كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾[الروم:21].

أيتها الزوجة.. احفظي بيتك، وقدِّري زوجك، وكوني له سكناً كما تحبين أن يكون لكِ سنداً، وامنحيه من حبك واهتمامك ما يجعله يجد في بيته راحته، وفي قربك أمانه، وفي حديثك طمأنينته.

اقرأ المزيد

عندما تتكلم الإنسانية قبل الرياضة عندما تتكلم الإنسانية قبل الرياضة

هل تكفي البطولات والكؤوس والأرقام القياسية ليُخلَّد اسم الرياضي في ذاكرة الأجيال، أم أن المواقف الإنسانية الشجاعة هي... اقرأ المزيد

303

| 23 يوليو 2026

في وداع الأمير الوالد.. يبقى الأثر وتخلد السيرة في وداع الأمير الوالد.. يبقى الأثر وتخلد السيرة

أتقدم بخالص العزاء وصادق المواساة إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى،... اقرأ المزيد

324

| 17 يوليو 2026

الابتسامة تصنع وطناً جميلاً الابتسامة تصنع وطناً جميلاً

يوم الأحد الموافق الثامن والعشرين من يونيو، وفي تمام الساعة العاشرة وست دقائق صباحاً، كنتُ جالساً خلف مكتبي... اقرأ المزيد

408

| 09 يوليو 2026

مساحة إعلانية