رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. طالب العذبة

قسم الإعلام – جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

414

د. طالب العذبة

ماذا يحدث عندما تشترى الشهرة؟

05 يونيو 2026 , 01:03ص

في كل مجتمع، يوجد عاملٌ مشترك للنجاح، ويتفق أفراده على أن الإنجاز الحقيقي هو ذلك الذي يلامس اهتمامات الغالبية. فبعض المجتمعات ترى أن قمة النجاح تتمثل في لاعب كرة قدم، وأخرى في سياسي، أو خبير مالي، أو حتى صاحب موهبة أو هواية معينة. وخلال العقد الأخير، سادت ظاهرة جديدة مفادها أن من يحصد أكبر عدد من المتابعين نتيجة حدثٍ اجتماعي عابر على إحدى منصات التواصل الاجتماعي، يسحب البساط سريعاً ويصبح مشهوراً، بل وقائد رأي، وأحد المنصات المؤثرة والناشرة باستمرار داخل مجتمعه.

ومع تغيّر سايكوغرافيا المشاهير واهتمامات الجمهور، قد تبدو هذه الظاهرة في جانبٍ منها إيجابية؛ فالدليل أن العديد من المشاهير يحملون خصالاً حميدة تعكس عاداتنا وتقاليدنا القطرية، وأصبحوا بالفعل موجّهين للشباب في المجتمع. غير أن الخطر الحقيقي يكمن فيمن يقوم بشراء منصة الشهرة. فوجود علامة توثيق أو نجمة صفراء بات عاملاً مساعداً لبناء الثقة، وقد يدفع الجماهير إلى متابعة الحساب لمجرد هذه الميزة، ظناً منهم أن هذا “المشهور” يمتلك ما يقدمه. ومع وجود فئات في المجتمع تستخدم المال لصياغة المظهر وتجميله، يقع المتابع ضحية لذلك؛ فصاحب الحساب يشتري المنصة طمعاً في الشهرة، بينما يتبعه الجمهور بحثاً عن المعلومة، لينتهي الأمر بتقديم عشوائي وادعاءات لا أساس لها.

هنا يكمن الخطر… إذ إن تضارب الأسباب واختلاف الدوافع يُنتج بالضرورة ظاهرة سلبية. فالمشهور يروّج مظهراً مصطنعاً، والمتابع يتلقى ذلك بثقةٍ معززة بعلامة التوثيق، مما يصنع مع مرور الوقت تأثيراً فضفاضاً يشكّل تحدياً حقيقياً على المجتمع. إن شراء الشهرة يبدو وكأنه شكل من أشكال الاحتيال غير الأخلاقي؛ فكيف لمؤثر، كما يدّعي، أن يؤتمن على المجتمع وهو قد بدأ مسيرته بتصرف غير أخلاقي؟

من هنا، تصبح عملية التدقيق والتقنين لهذه السمات في منصات التواصل الاجتماعي أمراً واجباً، خاصة في ظل التسارع المستمر في التطور التكنولوجي. وفي المقابل، تقع على عاتق المتابع مسؤولية لا تقل أهمية، تتمثل في التحقق وبناء ثقافة الاختيار الواعي للمؤثر الحقيقي، صاحب الشهرة الواقعية والمصداقية. ويتحقق ذلك من خلال فحص الحسابات، وتاريخها، وطبيعة محتواها، والرجوع إلى أهل الاختصاص عند الحاجة. إنها مسؤولية فردية، والوعي يبقى سيّد الموقف في كل زمان.

قسم الإعلام -جامعة قطر

مساحة إعلانية