رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بعد كل هذه الفظائع والشنائع التي مازال النظام السوري الطاغي يرتكبها ضد الثورة السلمية التي يقوم بها المحتجون بصدور عارية طلباً للتغيير الحقيقي وليس الترقيع وإجبار الشعب على التعاطي مع أفكار الظالم المنمقة شكلاً الفارغة مضموناً، ومع استفحال الوحشية والقمع الرهيب الذي أحرق الأخضر واليابس قتلاً وحرقاً وسحلاً وتعذيباً واغتصاباً وتهجيراً حتى استخدمت أمس الطائرات الحربية محلقة فوق مدينة حمص مخترقة جدار الصوت حتى يعم الترويع جميع الآمنين في بيوتهم ويتحطم زجاج النوافذ والأبواب وتحدث الهزات الرهيبة في القلوب والنفوس لردع الشعب، خاصة الشباب عن المظاهرات والاستمرار بالانتفاضة، وبعد كل ما يحدث من الديكتاتورية المغرقة باسم الديمقراطية وحماية الوطن أصبح الناس في الشارع السوري بل وفي غيره منقسمين إلى قسمين أحدهما يريد التدخل الخارجي سواء كان سياسياً أو عسكرياً والبعض يكتفي بالأول دون الآخر لإيقاف الطاغية عند حده، إذ إن قانون التدافع في الأرض والسنن الكونية ربما تقتضي ذلك والثاني: لا يوافق على هذا التدخل أياً كان إذ إن الضرر المترتب على ذلك سيكون أكثر بكثير من النفع المتوقع وإن الحل يجب أن يبقى في البيت السوري دون التدخل في سياسته من أحد وهكذا يتساءل هذان الفريقان فأي منهما أحق بالصواب يا ترى؟
ونحن منذ البداية نقول: إنه لم يكن أمر الاستعانة بالأجنبي مطروحاً البتة عند السوريين بل كانوا يطلبون العدل والمساواة والحرية والكرامة والدولة المدنية وعدم الاستئثار بالحكم من قبل آل الأسد وحدهم مقابل الشعب الذي يختزن في روحه وقلبه وعقله آلاف الكبار المتمكنين الأحرار القادرين على حكم سوريا على أساس المواطنة والإخلاص العتيد لخدمة الوطن الغالي ولكن – وكما يعرف الجميع – لم يتعامل النظام مع مطالب المحتجين إلا بالقمع المنقطع النظير الذي امتد إلى قصف البيوت والأحياء والمناطق جميعاً وعمل على إذلال المواطنين بالانتهاكات الصارخة لمقدسات النساء والشيوخ والأطفال والشباب المنتفضين وقابل كل هذه المعارضات اللسانية بنيران الرصاص والمدافع والبوارج بل والطائرات، وهكذا فإن سقف مطالب الشعب لم يرتفع إلا بعد هذه التعاملات الأمنية الوحشية التي استخدم الجيش الذي أعد لحرب العدو وحماية الحدود فيها إمعاناً في الترهيب الذي طال محرمات كثيرة، ولذلك وبما أن النظام لم يستجب فعلياً لإصلاحات حقيقية تجعل الناس سواسية وليسوا أغناماً مع الذئاب وليسوا عبيداً عند الأسياد فإن الأحرار لم ولن يقبلوا بهذه الجراحات التجميلية عند النظام فاستمروا ومازالوا وما نظن أن النظام سوف يفلح مهما قمع واستغل الوقت الذي يعطي له تارة من تركيا وأخرى من روسيا والجامعة العربية البائسة لينهي إرادة الشعب ويكسر عظمه وعصبه في هذه المعركة، هذا وإن كان عدد لا بأس به من المنتفضين قد نادوا عبر اللافتات المكتوبة بالتدخل لحماية المدنيين، إذ تفاقم الأمر على شكل لم يعد يطاق أبداً بعد المذابح والمجازر الرعيبة والقصف الذي دك مدينة حماه فحصد أكثر من ألف قتيل والذي طال مخيم الرمل الجنوبي في اللاذقية فأذاق الفلسطينيين والسوريين الويلات من القتل والاعتقال والانتهاكات ولذلك أهاب هؤلاء بالمجتمع الدولي أن يتدخل، خاصة لحماية المدنيين انطلاقاً من أن هذا التدخل أمر تقره جميع الشرائع السماوية والقوانين الوضعية حتى لا تصبح الحياة غابة يأكل فيها القوي الضعيف وقد وردت نصوص لسنا بمقام استيفائها فقهياً الآن ولكن لا بأس بعرض شيء منها حتى لا يظن أن هذا الفريق الذي طلب الحماية يتصرف من تلقاء نفسه ويستقوي بالأجنبي ولذا نقول: إذا كان الأصل عدم الاستعانة بغير المسلم فإن الاستثناء من هذه القاعدة واردة أيضا لضرورة تحقيق المصلحة الحقيقية المعتبرة للحفاظ على الدين أو العقل أو العرض أو المال أو النفس، وكل هذا وارد اليوم في هذه المعادلة غير المتكافئة بأزمتها بين الشعب والحكومة، ومن هنا كنا نرى في سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف قبل حماية عمه أبي طالب غير المسلم في مواجهة المشركين كما قبل إجارة أو جوار المطعم بن عدي وهو كافر لما رجع من الطائف إلى مكة وكذلك قبل بعض الصحابة رضوان الله عليهم جوار من أجارهم من المشركين ليدفعوا عنهم الأذى كما نقل د. عبدالكريم زيدان في كتابه المستفاد من قصص القرآن 2/144 فإذا كانت ثمة حاجة ماسة للمسلمين في ذلك وتم الوثوق من جهة العدو فلا مانع من ذلك وقد اختنق السوريون اليوم بحاكم ظالم لا شبهة في ظلمه وهنا يقول الفقهاء: يجب على الناس معاونة المظلومين. وقد نقل الشوكاني أن الاستعانة بغير المسلمين كانت ممنوعة ثم رخص فيها أي للضرورة، على أن أبا محمد بن حزم أجاز الاستعانة بالكافر حتى في الغزو ليس من جهة الأحاديث أي والنصوص ولكن من جهة الاضطرار مستدلاً بآية رخصة المضطر قال ابن حزم: إن أشفى أهل العدل على الهلكة واضطروا ولم تكن لهم حيلة فلا بأس بأن يلجأوا إلى أهل الحرب وأن يمتنعوا بأهل الذمة ما أيقنوا أنهم في استنصارهم لا يؤذون مسلماً ولا ذمياً في دم أو مال أو حرمة مما لا يحل وإلا فعلى المسلم أن يصبر ولو تلفت نفسه أو ماله أو يقاتل حتى يموت شهيداً كريماً، ولعلنا الآن لم نصل إلى هذا الحد وإن كنا قاربناه، وإذا كانت الفتوى تقدر زماناً ومكاناً وشخصاً وحالاً وظرفاً كما يقول ابن القيم رحمه الله فالملاحظ أن مثل هذا الطلب في الفتوى لم يكن بداية الاحتجاجات ولكن الناس اليوم دخلوا في الضرورة وما ندري بل هو المتوقع أن تزيد هذه الضرورة نتيجة الاستمرار في القمع الوحشي، وقد كان أبو حنيفة رحمه الله يرى الرأي صباحاً أحياناً ويرجع عنه مساء فيسأل في ذلك فيقول: لعله انقدحت في ذهني أي بحسب الواقع والموضوع والظرف فمن رحمة الشريعة والحمد لله أن تحتمل هذه الوجوه وقد قال الشاعر:
إذا لم يكن إلا الأسنة مركباً
فما حيلة المضطر إلا ركوبها
وهكذا فما يفتى به في الظروف الطارئة والحروب يختلف عن الأحوال العادية في الرخاء والسلم، وعلى ذلك تنسحب الفتوى ببعض تدخل ممهد ومحذر في الجانب العسكري كالطلب من المجتمع الدولي أن يفرض حظراً جوياً في سوريا لحماية الشعب من الرعب إذ إن الجيش، خاصة الفرقة الرابعة بإمرة ماهر الأسد يشتد قمعها وهي الآمرة الناهية وبالاتفاق مع بشار ولأجل الحفاظ على السلطة يمكنهم أن يبيدوا نصف الشعب السوري ولا يأبهون إذ لا رحمة لديهم حيث إن هذه الرحمة تكون فقط الهدية الدائمة للصهاينة محتلي الجولان دون الشعب ولهذا قد يتساءل القارئ الواعي إذا كانت الاستعانة بغير المسلمين لم تكن بمعنى الاحتلال الذي لم يقل به أحد من المسلمين ولم يأت منها ضرر أكبر من ضرر الحاكم الظالم المستبد أفلا يسوغ للمضطهدين المعذبين الذين أوذوا في أموالهم وأنفسهم وأعراض نسائهم أن يستعينوا مع تحقيق مصالح معتبرة، خاصة أن أبا حنيفة رحمه الله ذهب أيضا إلى جواز الاستعانة ضمن ضوابط المصلحة وحاجة المسلمين وكذلك الإمام أحمد وقد ورد عن الزهري وهو مرسل أن النبي استعان بناس من اليهود في خيبر في حربه فأسهم لهم، انظر حول الموضوع بصحيح مسلم بشرح النووي 32 كتاب الجهاد والسير ومسند أحمد حديث رقم 2767 ونيل الأوطار 8/45 وكتاب السير لمحمد بن الحسن الشيباني وكتاب الأخلاق الإسلامية لمحمد زكريا النداف ص 573 والعمدة في إعداد العدة لعبد القادر بن عبدالعزيز ص66 وغير ذلك من المصادر.
أما بالنسبة للفريق الآخر من الشعب السوري الذي لا يوافق على أي تدخل فهذا رأي جيد لو استمع النظام إلى اخوانه الحكام العرب والمسلمين أو استجاب للمجتمع الدولي بإيقاف العنف الوحشي ولم يكن هو السبب الرئيسي في مجئ هذا التدخل وإلا فما أسوأ الحاكم الذي يلجئ شعبه لطلب التدخل الخارجي، وفي الختام نذكر أننا إذا استمر الوضع هكذا فلابد من تدخل عربي إسلامي حتى لو كان عسكرياً، فإذا لم يحدث واضطر الشعب فقد نرى أن التدخل السياسي والمعنوي الخارجي أولى فإن لم يجد فتدخل عسكري محدود.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
5877
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
900
| 18 فبراير 2026
تُعد قضايا الأسرة من القضايا المهمة التي تحتل مكانة أساسية في تعزيز استقرار المجتمع القطري، ودعم تماسكه، إذ تُعتبر العمود الفقري لاستقرار المجتمع وثباته، وانطلاقاً من هذه الأهمية، يجب على الكاتب أن يتصف بالاتزان والوعي في الجمع بين الطرح القانوني والاعتبارات الاجتماعية والإنسانية. ويُعتبر قانون الأسرة القطري رقم (22) لسنة 2006 أحد أهم التشريعات التي تنظّم العلاقات الأسرية، حيث تضمن نصوصاً مستمدة من الشريعة الإسلامية الغراء، ومُراعية لقيم المجتمع القطري وخصوصيته. وذلك لا ينفي بُروز قضية “الحضانة» كواحدة من أكثر القضايا الجدلية. ومن أبرز القضايا المُثيرة للجدل القانوني والاجتماعي في أروقة المحاكم «قضية الحضانة» إذ تعتبر واحدة من أكثر المسائل الأسرية حساسية، وذلك ليس لضعف النصوص التشريعية وقصورها، إنما لما يرتبط بتطبيقها من تحديات مختلفة تتمثل في التعقيدات الإنسانية والاجتماعية بحثاً عما تتحقق به مصلحة المحضُون، وتكمن صعوبة التطبيق أيضاً في تشابك العوامل النفسية والاجتماعية المصاحبة لانفصال الزوجين. «الحضانة».. حق للمحضون لا للحاضن نظم المُشرع القطري مسألة «الحضانة» معتمداً على رؤية واضحة، وغاية نبيلة تتمثل في رعاية المحضون رافضاً اعتبارها سلعة مقايضة لإنهاء النزاع والخصومة بين الأبوين المنفصلين أو جائزة يفوز بها أحدهما، أو وسيلة لانتقام أحدهما، فلم ينظر القانون الى مسألة «الحضانة» على أنها نزاع بين متخاصمين «مدعي ومدعى عليه»، إنما نظر إليها كونها دعوى تحديد المكان الأنسب للمحضون بما يحقق له الأمان الشامل بشتى أنواعه، واعتبرها واجبا ومسؤولية لحماية الطفل ورعايته وتوفير بيئة آمنة له لضمان نشأته نشأة سليمة تحقق له الاستقرار النفسي والاجتماعي فاستقرار الأسرة أساس نهضة المجتمع الفكرية والتربوية. إن تحديد الحاضن في القانون القطري لا يعتبر إجراءً كافياً لتحقيق المصلحة الكافية والمرجوة للمحضون، إنما لا بد من توجيه دور الوعي المجتمعي نحو تعزيز مفهوم «الوالدية المسؤولة» حتى لو كان ذلك بعد الانفصال، لأن مصلحة المحضون تستوجب مراعاة شعور الطفل من الناحية المعنوية والناحية العاطفية بعد فقدان أحد والديه. وفي هذا السياق يبرز دور «مركز وفاق للاستشارات العائلية» الفعال والواضح في تقديم الإرشاد الأسري والتوجيه التوعوي، إلا أنه ما زال يتطلب مزيداً من العمل المشترك، وتعزيز التعاون بين جميع الجهات المعنية من خلال: 1 - وضع برامج إرشادية أسرية على أن تكون إلزامية قبل وبعد وقوع الطلاق، مع التوعية بالآثار السلبية الواقعة على الأطفال نتيجة فراق الأبوين أو تصعيد النزاع بينهما بعد الانفصال.. 2 - نشر مفهوم «الوالدية الأسرية“ على نطاق واسع يشمل وسائل الإعلام والمؤسسات التعليمية، مع التأكيد على أنه التزام أخلاقي لا يتعلق باستمرار الحياة الزوجية أو انتهائها، مع ضرورة الفصل بين النزاعات المادية والمعنوية مع ما تقتضيه مصلحة المحضون. 3 - تفعيل الشراكة بين الجهات القضائية والتربوية والاجتماعية لمتابعة أحوال المحضون، وضمان توفر البيئة الصحية له، وحصوله على حقوقه كافة. خاتمة: إن النصوص القانونية لا تكفي وحدها لحماية المحضون، فلا بد من نشر الوعي المجتمعي، والدعم المؤسسي، والمسؤولية الوالدية، وحماية المحضون ليست مسؤولية القاضي وحده، بل هي أمانة في عنق الأبوين أمام الله والمجتمع.
693
| 20 فبراير 2026