رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
"سلطان أبو العينين" قائد في منظمة فتح، يقول "إن حماس بحاجة إلى شهادة وطنية من حركة فتح، وإن فتح أطلقت النار عندما كانت حماس تتعلم الوضوء".. وليس من قبيل الرد على الرجل ولا الدفاع عن حماس؛ ولكن لأنها فكرة تنطلي على قوم ليس يدرون الخبر، ولأنها تمس القضية الفلسطينية وتاريخها وددت أن أكتب اليوم في ذلك؛ فأقول:
ليست حماس التي تأخذ شهادة بالوطنية من "فتح" ولا من غيرها، كما أنه ليس لحماس أن تعطي شهادة لفتح أو سواها؛ فالوطنية ليست شهادة تعلق على حائط أو تضم للسيرة الذاتية لنوال وظيفة أو تزكية، ولكنها قيمة تثبتها الأحداث ومجريات تؤكدها التحديات، ودماء تنطلق منها المواقف، وهي رأي عام جمعي يؤشر عليها ويقر بها.
فإن تحدثنا بهذه اللغة الجامعة التي تتجاوز الأشكال والمظاهر إلى المخابر والجواهر؛ فإن حماس التي قدمت قادة صفها الأول شهداء لا تقل عن فتح التي قدمت مثلهم ذات يوم .. وإن من ميزة فهي لحماس التي قدمت ولا تزال تقدم فيما غيرها قدم ثم خلف من بعدهم خلف أضاعوا الصلوات واتبعوا الشهوات وبددوا الميراث الثوري ورضوا أن يكونوا مع الخوالف، ويقدسون التعاون مع العدو بما ليس له أي مفهوم سوى الخيانة في أي حركة تحرر وطني عرفها التاريخ – والكلام هنا عن أشخاص وليس عن كل المنظمة – التي لا تخلو من أوفياء وإن مسحوقين ومضيعين !
وبهذه اللغة أيضا فإن حماس التي خاضت حروبا حقيقية ضد العدو لا تقل عن حروب بيروت وقلعة الشقيف؛ وإن من ميزة فهي لحماس التي هي في كل يوم وفي كل الوقت بين معارك دم يسفك ولحم يقطع وأياد وأرجل تبتر وبيوت ومزارع تهدم وصواريخ تطلق في الجهتين أو بين إعداد واستعداد وتشغيل كل ساعة وكل دقيقة في التجهز للمعركة القادمة من حفر الأنفاق وتصنيع الصواريخ وتحضير للأسباب وتخطط لعمليات كعملية "زيكيم" البحرية وأبو مطيبيق البرية، أو هي تدرب الشبان والفتيان وتخرج الدفعات تعدهم ليوم كريهة وسداد ثغر..
لن أطيل في عد ما امتازت به حماس من الأمجاد والأفعال الحقيقية مما يراه حتى الأعمى ويسمع به حتى الأصم؛ فتلك صفحات مجد أعظم من أن يحيط بها رد على شخص مشكلته أنه لا يريد أن يرى الحقيقة أو أنه يبحث عن دور في منظمته أو عن مرتفع يقف عليه فلا يجد أعلى من حماس وتاريخها النضالي ليعتليه ويزعق من فوقه.
أما الوضوء الذي يعيّر به "أبو العينين" حماس؛ فالحمد لله أن أنطقه بهذه الكلمة التي رفع بها حماس من حيث لم يرد إلا شنأها.. فالوضوء هو عنوان الطهارة والإقبال على الله تعالى وطريق التربية الروحية التي جعلت مجاهدا من حماس – كإبراهيم حامد - يظل في زنازين التحقيق الأشهر الطوال تحت كل أنواع الضغط والإرهاب دون أن يعترف للعدو باسمه، وجعلت آخر (كجمال النتشة) يحقَّق معه خمسة أشهر فلا يقر بشيء ثم يرى المحققون نقله إلى مركز تحقيق آخر ويأتيه الضابط المحقق ليقول له "يا جمال لم تعترف عندي وأقسم أنك لو اعترفت في مكان آخر لأطلقن عليك النار" !!
هذه التربية الروحية هي التي تعصم حماس من العدو لا يخترقها كما اخترق قيادات لدى غيرها، وهي التي تلحّم جهازها العسكري بالسياسي وتصهر الداخل بالخارج فلا تنشق على نفسها كما يحدث لغيرها من تنظيمات المصالح والمهابط؛ وليس هو تلاحم ورضا عن خنوع ومهانة ولكن هو المحبة والثقة والتسابق لإرضاء المولى عز وجل..
فإن أخذنا ما قاله "أبو العينين" على فرض أنه لا يعلم !! فليعلم أن فتح ذاتها كانت جزءا من إعدادات الإخوان المسلمين وإلا فمن ( أبو جهاد وأبو إياد ورفيق النتشة وأبو عمار نفسه ) الذين أسسوا فتح ثم قادوها ؟
إنهم الإخوان وتربية الإخوان ولغة الإخوان وثمرة الإخوان؛ وهل حماس إلا "الإخوان" ؟
فإن شاء أن يعلم عن "الإخوان" - وليس المجال للاستفاضة – وأنا أعلم أنه من النوع الذي لا يقرأ ! فليعلم أن البنا أرسل بعد أشهر قليلة من تأسيس الجماعة رسالة للحاج "أمين الحسيني" وتحديدا سنة 27 يخاطبه في مسائل تتعلق بالقضية، وأنه كان يستقدمه لمصر ليحاضر في جمعيات وجموع الإخوان في الوقت الذي كان الشعب المصري لا يسمع شيئا عن فلسطين.
وإن شاء "أبو العينين" أن يعلم فليسأل بيارات غزة والتبة 86 وليسأل جبال الضفة ومدينة بيت لحم والخليل عن كتائب الجهاد المسلح في الــ47 والــ 48 التي جعلت أول رئيس وزراء للكيان "بن غوريون" يصف إبداعهم وأداءهم وشجاعتهم في مذكراته بقوله "لقد دخل الميدان قوم لا قبل لنا بهم".
وإن شاء "أبو العينين" أن يعلم فليسأل الفتحويين الأصلاء عن معسكرات الإخوان في الأردن تلك التي كان يباهي بها عرفات جماعته ويقول لهم "أريد عمليات كعمليات الشيوخ"!!
الحقيقة أن مصيبة الإخوان كانت دائماً في أمثال "أبو العينين" من النظم العربية المتهرئة التي كانت دائما تقطع الطريق عليهم والتي هي اليوم تفعل الشيء ذاته مع حماس فيما نرى من الحصار والتضييق والتشويه والمعارك الجانبية والحزازات البليدة التافهة.
آخر القول: على منظمة "فتح" ومع كامل التقدير لماضيها أن تكف هؤلاء"؟؟" الذين يستدعون إلقاء الحجارة على زجاجها، وعليها أن توقفهم عن التنبيش عليها بأخطائهم وخطاياهم؛ بقدر ما عليها أن تحذر من مراداتهم الخطرة على الحالة الفلسطينية عموما والفتحوية خصوصا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026