رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
القضاء الإسرائيلي تابع لسياسات الدولة وهو ليس مستقلا ولا نزيها. القضاء أفتى للمخابرات: بجواز تعذيب المعتقلين الفلسطينيين! في إسرائيل 35 قانونا عنصريا في التعامل مع عرب منطقة 48. والقضاء لا يحرك ساكنا.العنصرية تتزايد في إسرائيل بمرور الوقت. القضاء ظالم ليس بالنسبة للفلسطينيين أو العرب. وإنما بالنسبة لكل غير اليهود الذين يسمون (بالأغيار). العنصرية ليس لها حدود. ولأنها كذلك: هناك عنصرية إسرائيلية تمارس تجاه اليهود الشرقيين. هذا ما لا نقوله نحن وإنما كتّاب وناشطون سياسيون يهود. المناضلة الأمريكية راشيل كوري قتلت مرتين، الأولى في 16 مارس عام 2003 حين داستها جرافة تابعة لقوات الاحتلال في مدينة رفح. عن سبق عمد وإصرار، وهي تحاول منع الجرافات من هدم البيوت الفلسطينية. المرة الثانية قتلت حين رفض القضاء الإسرائيلي الدعوى المدنية التي رفعها والداها ضد إسرائيل. حقيقة الأمر أن هذه الناشطة هي التي حاكمت الدولة التي تدعي "الديمقراطية" و "استقلال القضاء" فيها. وليس العكس،فقد أثبتت هذه المناضلة والناشطة والمؤيدة للقضية الفلسطينية ولحقوق الشعب الفلسطيني. زيف "ديمقراطية إسرائيل"، "واستقلالية القضاء" فيها وأن "إسرائيل" ليست أكثر من عصابة قطاع طرق، عنصرية في مضمونها وجوهرها، وأن ما يتغنى به الغرب من "ديمقراطية" في هذا الكيان،ليست أكثر من خدعة كبيرة، فحتى القضاء في هذه الدولة مأمور ومأجور للموساد الصهيوني ولأجهزة مخابراته الأخرى. فالعنصرية هي أحد مظاهر الفاشية. التي عبّرت عن نفسها بظواهر أخرى: كالنازية على سبيل المثال وليس الحصر.
القاضي أوديد غيرشون الذي رفض الدعوى. برر لسائق الجرافة وللجيش الإسرائيلي عموما. الفعلة البشعة من خلال الادعاء بأن: السائق لم ير الناشطة، مع العلم أنها كانت تتكلم في بوق مكبر للصوت، وكانت ترتدي ملابس فسفورية، الأمر الذي يجعل من تبرير القاضي، كذبة كبيرة وزيفا وبهتانا مقصودين. القاضي الصهيوني لم يجد إهمالا من قبل السائق وادعى: أن المنطقة التي قتلت فيها، كانت منطقة أمنية محظورة الدخول، في الوقت الذي بين فيه محامي المتهمة من منطقة 48 حسين أبو حسين أن لا صحة لذلك، وتحدى الجيش الإسرائيلي أن يظهر الأمر الذي أصدره. وبموجبه تم اعتبار المنطقة محظورة. من جهته قال الناشط في حركة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني توم داريل، الذي كان يبعد عشرة أمتار عن راشيل كوري يوم مقتلها "إن قرار المحكمة يعكس ثقافة طويلة الأمد من الإفلات من العقاب موجودة لدى الجيش الإسرائيلي". والدا الناشطة الأمريكية اللذان حضرا المحاكمة اعتبرا في مؤتمر صحفي لهما " أن يوم صدور القرار بتبرئة إسرائيل من قتل ابنتهما كان يوما سيئا ليس للعائلة فحسب، بل يوم سيء لحقوق الإنسان والإنسانية وحكم القانون ولدولة إسرائيل".من جهتها أدانت منظمة العفو الدولية. القرار الإسرائيلي برفض الدعوى واعتبرته " إصرارا مقصودا على الإفلات من العقاب ".
نعم القضاء "الإسرائيلي النزيه" اعتبر أن موت كوري "كان نتيجة لحادث سببته لنفسها". هذا الجلاد الصهيوني لا يمكنه أن يكون قاضيا، فهو يوحي فيما ادعاه: بأن الناشطة الأمريكية هي التي قتلت نفسها (بمعنى أنها انتحرت!!) ولسان حاله يضيف " بأنها أرادت إحراج إسرائيل أمام المجتمع الدولي"، ولولا أنها أصبحت متوفاة، لتقدم إليها بلائحة اتهام" بإعاقة عمل الجيش الإسرائيلي في مكافحة الإرهاب"و"بأنها تساند الإرهابيين الفلسطينيين"، وبالتالي: كان قد حكم عليها ببضعة مؤبدات. كالأحكام التي يصدرها من يسمون "بالقضاة" العسكريين للمحاكم الإسرائيلية، وفي حقيقة الأمر هم ليسوا بقضاة، بل جلادون. وهم ضباط في المخابرات الإسرائيلية.
الحكم الصادر في قضية كوري ليس الأول من نوعه، فالقضاة الإسرائيليون سبق لهم وأن برأوا الجيش الإسرائيلي من جريمة قتل تسعة من الأتراك وإصابة العشرات بجروح في حالة الاعتداء على السفينة مرمرة، التي كانت تحمل مواد غذائية وأدوية وألعاب أطفال للمحاصرين(بفتح الضاد) في قطاع غزة، تبرع بها ناشطون، وأراد بعضهم مرافقة السفينة لتسليم المساعدات إلى شعبنا في غزة. الحكم يذّكر بغرامة القرش التي حكم بها القاضي على الضابط الصهيوني "اسحق شيدمي" الذي وجه الأمر لجنوده بارتكاب مجزرة كفر قاسم في عام 1956، والتي ذهب ضحيتها سبعون فلسطينيا بينهم نساء وشيوخ وأطفال. وأصيب العشرات من سكان القرية بعاهات دائمة نتيجة الجروح (وقد اعتقدهم الجنود متوفين، وإلا لو لم يعتبروهم كذلك لأجهزوا عليهم).
الحكم يذّكر بقتل إسرائيل للجنود المصريين الأسرى أحياء في سيناء عام 1967، وبقتل الأسير الفلسطيني صبحي أبو جامع بعد القبض عليه،والتمثيل بجثة الشهيدة الفلسطينية دلال المغربي، فقد أمسك باراك (وزير الحرب الحالي) بالشهيدة من شعرها وخبط وجهها على الأرض (وهي متوفاة) عدة مرّات. ويذكّر بمجزرة قانا والمجازر الفلسطينية وبمذبحة بحر البقر، وقد قال بيريز عن ضحايا قانا "بأنها الحرب" ولم يجر توجيه تهمة لأي من الضباط والجنود الإسرائيليين عن ارتكاب هذه المجازر، كذلك بالنسبة للجنود الذين قاموا بتكسير أيادي وعظام الفلسطينيين بالأحجار. إسرائيل ومن أجل ذر الرماد في العيون تقوم أحيانا بمسرحيات هزلية فتقدم بعض الجنود للقضاء، ولكن تصوروا الأحكام عليهم: القناص الإسرائيلي الذي اغتال امرأتين في غزة هما: ريا أبو حجاج(64 عاما) وابنتها ماجدة (37 عاما) وهما ترفعان الراية البيضاء أمام الدبابة الإسرائيلية في العدوان على غزة 2008 -2009، الذي كان القناص من أفراد طاقمها، حكمت عليه المحكمة بالسجن 45 يوما،وتم استبدالها بغرامة مالية.
عشية محاكمة راشيل كوري قامت الدولة الصهيونية بمنع مائة متضامن أجنبي من الوصول إلى الأراضي الفلسطينية للتضامن مع الفلسطينيين المحاصرين ليس في قطاع غزة فقط وإنما في الضفة الغربية أيضا. الدولة الصهيونية قتلت الناشطة الأمريكية عن عمد وإصرار. وذلك في رسالة واضحة إلى كل المتضامنين الدوليين مع حقوق شعبنا الفلسطيني، بأن مصيرهم سيكون الموت، ولكن خسئت إسرائيل فرغم إرهابها لم تتوقف حملات التضامن الدولي مع شعبنا ولن تتوقف. المناضلة راشيل كوري ستظل ناقوسا حيّا في أذهان شعبنا ودليلا دامغا على عنصرية إسرائيل وفظائعها.
أوباما..نتنياهو: لقاء المصالح
أعلن البيت الأبيض رسميا. أن أوباما سيلتقي نتنياهو في نيويورك. على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بعد... اقرأ المزيد
509
| 23 سبتمبر 2016
الاحتيال والجرائم على الانترنت
يحمل التقدم التكنولوجي في وسائل الاتصال الاجتماعي. وجهين: الإيجابي. الذي يستغله المجموع. والآخر السلبي. الذي يستغله المجرمون واللصوص... اقرأ المزيد
505
| 15 سبتمبر 2016
أوهام ليبرمان وكيانه
كَسر إرادة الشعب الفلسطيني في المقاومة. كما نشر ثقافة الهزيمة في أوساطه! هذا ما حاوله ويحاوله القادة الصهاينة.... اقرأ المزيد
530
| 08 سبتمبر 2016
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4269
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
1875
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1143
| 28 سبتمبر 2026