رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كالعادة.. وقف وقفته المعهودة ونظرة تتأرجح بين الحزم المصطنع والخوف الظاهر يرمق بها الحاضرين على أمل أن تصطاد كاميرات المراقبين رباطة جأشه التي غلف بها كلماته التي تصب حول (حقيقة الدولتين) فقد أصبح الحديث الآن عن قيام دولتين تعيشان جنباً إلى جنب فلا وجود لدولة فلسطين الواحدة في مخيلة الرئيس..لا وجود أن تكون فلسطين للفلسطينيين فقط.. لا مجال لأن يغير الرئيس رأيه فهذا على ما يبدو انه حلم متوارث خلفه ياسر عرفات لسلفه المثابر محمود عباس الذي يحاول في كل مرة أن يقنعنا بجدوى السلام الذي شاب شعره ولم تتحقق جزئية منه ولم تدلنا خارطة الطريق إلى أول تقاطعاته ليجعلنا نؤمن حقيقة بأن الدعاية التي يسوقها الآن في وجوب قيام دولتين فلسطينية وإسرائيلية في محيط واحد هي دعاية لا تبحث عن الاستهلاك بقدر ما تؤكد صحة المعروض وواقعيته لنا.. ولا أدري إن كان يكفي أن نوجه الشكر الجزيل لحماس التي تؤكد في كل مرة أن الاعتراف بإسرائيل هو هراء ومحض خيال والرغبة المندفعة من قبل واشنطن لتحقيق هذا الحلم الذي يمكن أن يتحقق باعتراف الفصائل الفلسطينية لاسيما حماس هو أكبر دليل على ان حماس تمثل ثقلاً نوعياً في رسم مستقبل حوار السلام بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.. واليوم يأتي محمود عباس وفي كلمات مرتعشة تحمل نوعاً من التهديد الباهت ليؤكد على الحكومة القادمة إن كانت ستبدأ مسيرتها داخل المنظومة الفلسطينية فيجب عليها أن تعترف بقيام دولتين وعملها يجب أن يسير في نفس المنوال فما يصح للفلسطينيين يجوز للإسرائيليين وما هو لفلسطين يجب أن تحصل عليه إسرائيل أولاً..وفي المقابل كان رد خالد مشعل ممثل المكتب السياسي لحماس واضحاً شافياً كافياً وافياً يطمئن قلوب الأحرار وآلاف من الأسر الفلسطينية الذين فقدوا أحباء وأبناء لهم وينتظرون أن يخفف أحد من الحكومة آلام قلوبهم المكلومة ليكون لا للاعتراف بدولة إسرائيل والسعي الفتحاوي المحموم لأن تسير حماس على نفس المنوال هو حلم السلطة الفلسطينية التي تجد في الرضوخ للأوامر الإسرائيلية والضغوط الأميركية السياسة الخاصة بها وتحاول أن تجبر الآخرين على الامتثال لها بغض النظر ما هي رغبات الشعب الذي يأبى الذل المرسوم على جبين السلطة بكل فخر!.
من المستغرب حقاً أن يلقى أسر الجندي الإسرائيلي (شاليط) تلك الأهمية الكبرى التي تجعل حماس تطالب بمبادلته بألف أسير فلسطيني يقبع في السجون الإسرائيلية.. نعم لأن الإنسان لديهم ثروة لا تقدر بمال.. لأن المواطن الإسرائيلي أمانة لا يحق لأي قوة أجنبية أن تسلبه حريته وحياته بينما المواطن العربي قمامة لا يجب التفكير بها حين تـُرمى!!.. بأسير واحد فقط إسرائيلي يمكن لحماس أن تسترجع ألف أسير لأحضان عائلاتهم التي تنتظر إطلالتهم التي اشتاقوا لها كثيراً.. من حقهم أن يخافوا على أسيرهم الذي لربما يلقى المعاملة الطيبة على عكس آلاف الأسرى الفلسطينيين الذي لم نسمع محمود عباس يتكلم عنهم أو يناشد بهم الحكومة الإسرائيلية في مقابلاته المكوكية مع رؤسها الإرهابية.. لم نشاهده يوماً يقول إننا نعمل لأجل أسرانا الذين يجب أن نرسم لهم خططاً للعودة إلى أهاليهم.. هل سمعه أحد منكم يتكلم عن الذين تحتجزهم إسرائيل أسرى ويسأل حكومتها بأي حق تأسر السجون الإسرائيلية طفلاً في الثامنة من عمره أو فتاة في الثانية عشرة أو امرأة ربة بيت أو شيخ مقعد؟؟.. هل رآه أحد يغلف نظراته الحزم والشدة وهو يضرب بيديه المرتعشتين صدر الطاولة أمام أولمرت ويقول له أسرانا ولا كلام عن السلام دون أن يكون لأسرانا نصيب الأولوية في محادثاتنا القادمة؟؟..طبعاً لا يمكن لأحد أن يجزم بانه سمع الرئيس يقول ويطالب ويناشد لأن الذي يجب أن يكون بهذه القوة وذاك الحزم لا يمكن أن يكون محمود عباس أو غيره من الحاشية التي تلتف حوله وتسوّق لأفكاره السلطوية القائمة منذ البداية على أمان الدولة الإسرائيلية الذي سيلقي بظلاله على أمن الدولة الفلسطينية الحلم!.. ولهذا يجد الشعب الفلسطيني المكلوم الذي لم يكسره حجم ما يفقده من أرواح أبنائه وشبابه في حماس الكرامة التي لم تستطع إسرائيل بقوتها الحربية الجبارة أن تكسر شوكتها في قلوبهم أو أن تهز إيمانهم بمصداقية المقاومة وإن دولتهم لهم وحدهم وإن من عليها هم محتلون اغتصبوا الأرض واستباحوا العرض وامتلكوا الخيرات وأنشأوا دولتهم المزعومة وجعلوا من تل أبيب عاصمة لها!!.. وعليه فيجب أن يعلم أبو مازن ان الهراء الذي يحاول فرضه على حماس لا يمكن أن يكون البداية السليمة لحوار المصالحة بين الفصائل الذي تعقد تمائمه تحت وصاية عربية ضائعة تجد هي الأخرى في (تمطيط وإطالة) حوار التهدئة بين الفصائل هو تضامن غير معلن للرغبة الإسرائيلية التي يهمها في الواقع أن يظل الخلاف قائماً بين رؤس فلسطين حتى وإن أجهدتها المقاومة وتستنزف منها أموالاً وجهداً وجيشاً ولكن في فرقتهم النصر الخفي الذي لا تخفيه إسرائيل ما دامت ترى في السلطة الفلسطينية السلاح المعلن ضد حماس وباقي فصائل المقاومة.. لهذا دعوني أقول لأبي مازن: أتعبتني يا هذا!.. وبالعامية (زهقتني)!!.. تعبت من إيماءات الموافقة التي كسرت رقبة ياسر عرفات ونجد الاستنساخ البشع منها يقبع ما بين الفقرة الأولى والرابعة من رقبتك!.. نعم لقد تعبت وأعرف بانه لن يعني لك تعبي شيئاً فشعبك باسره لم يهزك تعبه وأنت تمكث بينهم فكيف بي وأنا التي ابتعد عنك بآلاف الكيلومترات؟؟ هل ترى تأثيرك إلى أي درجة ايها الرئيس المؤتمن؟؟!! لا تفرح كثيراً فحين تعرف شكل هذا التأثير سيصيبك الدوار وشعور بشيء "إمممممم" لا أدري ولكنه بالتأكيد يشبه كثيراً القرف!!
فاصلة أخيرة:
عباس وراء المتراس
يقض منتبه حساس
منذ سنين الفتح يلمع سيفه
ويلمع شاربه أيضا
منتظرا محتضنا دفه
بلع السارق ضفة
قلب عباس القرطاس
ضرب الأخماس لأسداس
بقيت ضفة
لملم عباس ذخيرته والمتراس
ومضى يصقل سيفه
عبر اللص إليهو وحل ببيته
أصبح ضيفه
قدم عباس له القهوة
ومضى يصقل سيفه
صرخت زوجته: عبااااس
ابناؤك قتلى عباس
ضيفك راودني عباس
قم أنقذني يا عباس
عباس وراء المتراس
منتبه لم يسمع شيئا
زوجته تغتاب الناس
صرخت زوجته عباس
الضيف سيسرق نعجتنا
عباس يقظ الإحساس
قلب أوراق القرطاس
ضرب الأخماس لأسداس
أرسل برقية تهديد
فلمن تصقل سيفك يا عباس؟
لوقت الشدة
اصقل سيفك يا عباس!!!!
"أحمد مطر"
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
2898
| 06 مايو 2026
في لحظة إقليمية دقيقة تتشابك فيها اعتبارات الأمن مع تحولات الاقتصاد العالمي، برزت القمة الخليجية التشاورية في جدة كحدث يتجاوز طابعه البروتوكولي، ليعكس نضجاً سياسياً واستراتيجياً في أداء دول مجلس التعاون، وقدرتها على الانتقال من إدارة الأزمات إلى استباقها وصياغة مسارات أكثر توازناً للاستقرار الإقليمي والدولي، وقد ترأس صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، أعمال هذه القمة، لتؤكد هذه المحطة أن الخليج بات لاعباً محورياً في إعادة تشكيل المشهدين السياسي والاقتصادي على حد سواء، ومنطلقاً لرؤية موحدة تتعامل مع التحديات الكبرى بمنطق الشراكة والمسؤولية الجماعية. ولم تعد هذه القمة مجرد لقاء تشاوري تقليدي، بل تمثل محطة مفصلية في انتقال الخليج من موقع “التفاعل” مع الأزمات إلى موقع “صناعة التوازن”، حيث جاءت مخرجاتها لترسم خريطة طريق عملية تهدف إلى احتواء الأزمات قبل تفاقمها، في ظل بيئة دولية تتسم بتذبذب أسواق الطاقة واضطراب سلاسل الإمداد العالمية، هذا التحول الاستراتيجي يعكس إدراكاً عميقاً بأن استقرار المنطقة ليس شأناً محلياً فحسب، بل هو ركيزة أساسية للأمن والسلم الدوليين، مما يتطلب تنسيقاً عالياً يتجاوز التعاون التقليدي إلى التكامل الفعلي في المواقف والسياسات تجاه القوى الدولية الفاعلة. وفي صلب هذا التحول، جاء التركيز الواضح على أمن الملاحة الدولية كإحدى أبرز أولويات القمة، إذ لم تعد الممرات الحيوية في البحر الأحمر والخليج العربي ومضيق هرمز مجرد مسارات إقليمية، بل شرايين استراتيجية يمر عبرها نحو خُمس تجارة العالم، ومن هنا، بعثت القمة برسالة حازمة للمجتمع الدولي مفادها أن حماية هذه الممرات هي مسؤولية مشتركة، وأن دول الخليج لن تتوانى عن القيام بدورها القيادي لضمان تدفق التجارة والطاقة، ومواجهة أي تهديدات قد تمس سلامة الملاحة أو تعيق حركة الاقتصاد العالمي، مما يعزز من مكانة دول المجلس كصمام أمان حقيقي في قلب العالم. وقد تجلى في أروقة القمة إصرار خليجي على تعميق العمل المشترك من خلال مشاريع تكاملية ملموسة، تمتد من الربط الكهربائي والسككي وصولاً إلى التنسيق الأمني والعسكري المتقدم، وهو ما يعطي للعمل الخليجي بعداً مؤسسياً قوياً وقادراً على مواجهة التقلبات الجيوسياسية، إن قمة جدة، بما حملته من مضامين، تؤسس لمرحلة جديدة يكون فيها الخليج هو "البوصلة" التي توجه مسارات الاستقرار في المنطقة، متمسكاً بسيادته ومصالحه الوطنية، وفي الوقت ذاته منفتحاً على صياغة تحالفات دولية قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة لضمان مستقبل أكثر أماناً وازدهاراً.
2277
| 30 أبريل 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
2127
| 04 مايو 2026