رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سليمان صالح

مساحة إعلانية

مقالات

858

د. سليمان صالح

الأدب والمقاومة: الأمة تحتاج إلى أدباء يقاتلون من أجل الحرية

07 يناير 2024 , 02:00ص

فرض الواقعية على الأدب من أخطر تجليات الاستعمار الثقافي؛ فالذين سيطروا على وزارات الثقافة ودور النشر وصناعة الدراما؛ اعتبروا أن من أهم الشروط التي تؤهل العمل الأدبي للنشر الالتزام بالواقعية.. لكن تلك الواقعية ركزت على تصوير ضعف الانسان في مواجهة الظروف، التي تكون دائما أكبر من قدرته على المواجهة.

وبذلك يتم تبرير السقوط الأخلاقي، وادانة المجتمع العربي الذي يلتزم بتقاليد بالية لا تتفق مع العصر مثل الشرف والعفة، وبالغ الكتاب اليساريون في استخدام التحليل النفسي طبقا لنظريات فرويد، وأن الحياة مادة طبقا للنظرية الماركسية.

ويمكن أن نجد في الكثير من الانتاج الأدبي ملامح الالتزام بنظرية دارون، والتعامل مع الانسان بما لا يليق بتميزه الانساني.

لكننا يمكن أن نشاهد الآن في الواقع الذي نعيشه أبطالا يتحدون الظروف ويواجهون القوة الغاشمة، ويضحون بحياتهم من أجل الحرية وتحرير فلسطين.. لكن أين الأدباء الذين يمكن أن يصوروا هذا الواقع ؟!.

وكما أن الواقع المر الذي عاشته الأمة خلال القرنين السابقين شهد ظهور ضعفاء النفوس الذين تسيطر عليهم غرائزهم، ويبحث لهم الأدباء المتغربون عن مبررات للسقوط، فإن الواقع الآن يقدم لنا صورا جميلة لأبطال يرفضون السقوط، ويتحدون الظروف، ويقاومون كل قوى العالم الظالمة التي تجمعت ضدهم.

هؤلاء الأبطال لا تتحكم فيهم غرائزهم ولا شهواتهم ولا المادة، لكنهم يتحدون الواقع بمبادئهم وايمانهم بالله، ولا يستطيع العالم الظالم التحكم فيهم باستخدام الاغراءات والتهديدات.

ألم يشاهد الواقعيون صورة ذلك البطل المجاهد الذي تحدى جيش الاحتلال الاسرائيلي بسلاحه البسيط، وقاتل من أجل تحرير أرضه وقدسه؛ ثم سجد لله عندما أصيب، وأدرك أنها لحظة الشهادة ؛ فأراد أن ترتفع روحه إلى ربه، وهو ساجد عبادة له.

وهذه الصورة عرضها جيش الاحتلال الاسرائيلي، وأراد أن يقدمها لشعبه اليائس المحطم نفسيا؛ كدليل على أنه يقتل أبطال حماس، فهي صورة تنتمي لواقعنا الذي نعيشه الآن لكنها يمكن أن تدفع شباب الأمة إلى استدعاء ذكريات التاريخ، وتؤكد صحة القصص الجميلة التي تضمنها تاريخنا عن أبطال ضحوا بأرواحهم من أجل الإسلام ؛ الذي يؤمنون أنه الحق، وأنه يحمل الحياة والحرية والكرامة لكل إنسان ؛ فيجعله يتعالى على شهواته، ويتمسك بأخلاقه، ويرفض السقوط، ويعيش حياته كإنسان كرمه الله ؛ فهو ابن آدم الذي أمر الله الملائكة أن تسجد له، وعلمه الأسماء ليتمكن من نقل المعرفة وبناء الحضارة.

أليس صورة ذلك البطل الشهيد تنتمي لعصرنا وواقعنا ؛ وتفرض علينا أن نفكر في بناء واقعية أدبية جديدة تصور حياة أبطال المقاومة الذين يعيشون حياتهم يجاهدون للفوز بالنصر أو الشهادة، وهم يعتبرون أن رضاء الله هو الغاية، والحياة في سبيل الله، والموت في سبيله أسمى الأماني.

والأمة الاسلامية تحتاج إلى أدباء جدد يصورون لها حياة أبطالها ؛الذين يقاتلون من أجل الحرية وتحرير فلسطين ؛ إنهم بشر مثلنا من لحم ودم، ولهم غرائز لكنهم يتحكمون فيها، ولا يسمحون لها بأن تدفعهم للسقوط الأخلاقي، وهم مثل عليا في التزامهم بأخلاق الإسلام ؛ ويتمتعون بكل سمات الرجولة والشهامة والشجاعة والكرم والصدق التي تؤهلهم؛ ليصبحوا قادة للأمة في مرحلة جديدة لبناء الحضارة الاسلامية.

لكن الأدباء الذين يمكن أن يقوموا بوظيفتهم الحضارية في تصوير حياة أبطال الأمة ؛ الذين يقاتلون من أجل الحرية والتحرير؛ يجب أن يحرروا أنفسهم من الاستعمار الثقافي، والنظريات المادية الغربية؛ ليكتشفوا الجمال والقوة في حياة هؤلاء الأبطال.

الأدباء الأحرار فقط هم الذين يمكن أن يصوروا حياة أبطال المقاومة، فالحر هو الذي يفهم نفسية الأحرار، ويكتشف صدق مشاعرهم، ويعبر عن جمال الصمود في مواجهة الاغراءات والتحديات والضغوط وقسوة الواقع.

والأديب الحر هو الذي ينتمي لعالم المقاومين الأحرار الذين يتمسكون بمبادئهم، ويدافعون عن أرضهم وعرضهم وعن كرامة الانسان وحريته في الايمان بالله، وهي الحرية الحقيقية؛ فلا حرية بدون إيمان بالله.

اقرأ المزيد

alsharq قطر.. تضامن ودعم دولي مستمر

يتواصل التضامن الدولي الكبير مع دولة قطر، والتأكيد على الدعم والمساندة لما تتخذه من إجراءات لضمان أمنها واستقرارها... اقرأ المزيد

144

| 25 مارس 2026

alsharq طفلُ المغازي

أطفأوا سجائرهم في جسده الصغير، وغرسوا مسماراً في ساقه، هذا ليس مشهدا من فيلم قاسٍ تم رفضه رقابيا،... اقرأ المزيد

153

| 25 مارس 2026

alsharq هل تدفع حرب الطاقة دول الخليج للتكامل الاقتصادي؟

ظلت دول الخليج لفترات طويلة عرضة لمخاطر إعاقة الملاحة عبر مضيق هرمز الحيوي الذي تعبر منه معظم وارداتها... اقرأ المزيد

471

| 25 مارس 2026

مساحة إعلانية