رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عاصفة الحزم كانت مفاجأة لعدة قوى إقليمية وغيرها، أن بينت أن أمتنا بخير، ولقد تجاوز الحوثيون ومن معهم كل الخطوط الحمراء، انتهكوا البلاد، قتلوا وسفكوا الدماء، اعتدوا على الدولة وأمن الناس، وبثوا الرعب والحقد والكراهية بين الناس، أثاروا الطائفية ودمروا البيوت حتى المساجد ومدارس تحفيظ القرآن وسعوا لتغيير الهوية ونهب الأموال وانتهاك الأعراض، وضاق الناس ذرعاً وعانى الناس ولم يجدوا من يحررهم من هذا البغي والعدوان، ولكن لم يكن هناك ما يساعد الأخوة العرب في ذلك من الداخل وتمادى هؤلاء بحمق وكبر وبلغ ذلك أن تحدوا دول المنطقة بالتهديد والوعيد وقاموا بمناورات أطفال، ونسي هؤلاء أن دول الجوار قوية وهناك فرق شاسع بينهم وبين هذه الدول التي تملك قوة موحدة وشعوبها تواليها وعندها مقومات الدول، وهي لا تتعامل بلغة ردود الأفعال والانفعال كما يفعل الحوثي ومن وراءه، وللأسف قبل هؤلاء أن يكونوا أداة للمجلس الشيعي ولمجلس الإمامة الطامعين بعودة الحكم السلالي وبانتقام الرئيس السابق ففتحوا حرب عصابات وأسقطوا الدول ودمروا الجيش وبثوا الطائفية وزرعوا الكراهية لهم، لم يعد أحد يقبلهم والمضحك أن جهل هؤلاء جعلهم يرددون شعارات الماركسية الفاشية البائدة شعارات أفلست وانتهى مفعولها، بالخبراء الذين جعلوا الحوثيين الذين هم أبواق غبية فأمثال البخيتي محمد وعلي وغيرهم يحاولون الضحك على الناس ولا يعرفون أن العالم تغير والناس متنورة وتقرأ ولم يعد تاريخ القطران حق الإمام والجن يتكلمون بلغة الإمام يحيى وأحمد، والإمام يحيى يصلي العصر بمكة وهو بصنعاء ببيته والمرشد الإيراني يكلم المهدي بالجوال وشعارات الماركسية حقوق الشعب والكادحين، فالناس كشفوا وفضحوا الشيوعيين وانتهوا إلى غير رجعة وانفضح شاوشيسكو وغيره وعهدهم ولى.
فعلى أولاد العماد والعماد ومحمد عبدالسلام أن يعيدوا برمجة جهاز مخهم وفكرهم ليعيشوا مع العصر، والدليل على ذلك تصريحاتهم. العالم يرفضهم وهم خارج التغطية لينتظروا إلى المظاهرات التي خرجت تؤيد عاصفة الحزم، وكل العالم الإسلامي معها والشعب اليمني شعر بالفرح والسعادة من ظلمهم وجاءت هذه رحمة للشعب اليمني، وإيران لن تستطيع أن تعمل معهم شيئاً وهم يسيرون نحو الانتحار، لن تفلح تجربة سوريا والعراق باليمن، والعرب ضاقوا ذرعاً بالتحديات والغطرسة الإيرانية فكانت أحداث اليمن جرس إنذار.
ولذا رأت الدول العربية أن تدافع عن أمنها القومي، كما أن دول مجلس التعاون تمتلك ثقلاً كبيراً وبالأخص المملكة العربية السعودية لدى دول العالم الإسلامي وهي قوة كبيرة من ناحية روحية واقتصادية وغيرها وتمثل قيادة العالم الإسلامي عكس إيران التي لا تحظى بذلك والتي أفلست شعاراتها وحتى فيلق القدس الذي تتحدث عنه يقاتل ضد شعب العراق وسوريا واليمن ولم نره في القدس إلا اسماً ويضحكون به على السذج.
عاصفة الحزم جاءت لسببين الأول هو استمرار التهديدات الإيرانية على المنطقة وتشعر دول مجلس التعاون بالألم والحزن لما يعانيه الشعبان السوري والعراقي من اضطهاد على ميليشيات إيران التي لم تترك وسيلة بشعة إلا وعملتها وكذلك اليمن. رأت دول المجلس هدم البيوت والمساجد ومدارس تحفيظ القرآن وتدمير البلاد وتشريد الناس لدولة مجاورة وصاحب ذلك تهديدات حمقاء تنم عن الغرور والكبر من قبل الحوثيين وأسيادهم الرافضة الذين تجاوزوا حدود اللياقة وعملوا مناورات بجوار الحدود السعودية كرسالة حرب ونزول الطائرات الإيرانية.
بذلت المملكة ودول المجلس كل الوسائل لإعادة الاستقرار إلى اليمن ووقف العنف واستخدام القوة، ولكن ذلك لم يلق آذاناً صاغية بل كان فهم هؤلاء قاصراً وأرادوا اختبار صبر المملكة ودول المجلس التي كان ردها مفاجئاً لهم وهو تحالف عربي ذكر الناس بأيام ذي قار عندما تحالف العرب رداً على ما قامت به فارس ضد العرب ولم تكن تتوقع ذلك من حيث أن قبائل العرب متناحرة ولكن ظلم فارس وحد العرب.
واليوم رغم الظروف والمخططات لتمزيق هذه الأمة فإن جبروت وطغيان إيران وحد العرب ليواجهوها وهي رسالة بأن العرب ليسوا ضعفاء، وللأسف أن إيران وعملاءها لا يفقهون ما يجري حولهم يظنون أن الخلافات وصنع الجماعات الإرهابية وسيلة لتفريق وتدمير هذه الأمة وهيمنة إيران وعودة الدولة الصفوية وامبراطورية كسرى، ولهذا رأينا إشعال النيران للنصر في اليمن والتي لها معنى كبير يعني الانتصار لانطفاء هذه النار أيام بعثة رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي قد حصلت في عام 48 عند اعتداء الإمام يحيى وعلي الوزير على المناطق السنية بتعز وإب.
واليوم شعر أهل السنة في تعز وإب والحديدة والجنوب بالفرحة والسعادة وجدوا اخوانهم الذين طالما انتظروهم لينصروهم من غزو إيران ودخول روسيا على الخط، لقد آن الأوان أن يتم تطهير الجزيرة العربية من هذه العصابات وحماية أهل المنطقة من أطماع إيران حليفة إسرائيل ولكن المؤسف أن يبيع البعض دينه وعروبته وتاريخه لأجل مصالح ضيقة على حساب أوطانهم وهويتهم ويستخدمون الجيوش التي تم الإنفاق عليها بملايين الدولارات لقمع الشعوب وتحقيق أجندة العداء وبث الشائعات ومحاولة تجميل إيران، فالحية مهما كان لون جلدها فهي لا تبث إلا السم، رأيت بعض الدول والجماعات تصدر بيانات وتمارس سياسة مسك العصا من الوسط في مثل هذا وهو عار في حقها لخروجها عن الإجماع العربي والدفاع عن هوية الأمة ولا يعرف هؤلاء أنهم أول من ستضحي به إيران وجماعتها.
الواجب اليوم تحالف الجميع تحت راية عاصفة الحزم لتحرير الأمة، وسيسجل التاريخ الإسلامي للملك سلمان وولي عهده وولي ولي عهده الفارس العربي محمد بن نايف وللشباب الغيور على دينه والقوي الأمين محمد بن سلمان لمواقفهم الشجاعة وشهامتهم في توحيد الأمة والدفاع عن دين الله وذلك سيجدونه في صفحات أعمالهم، ولقد رأيت الناس تدعو لهم بالنصر والتوفيق وأبواب السماء مفتوحة لدعوات المظلومين والله معهم لأنهم بصراحة لم يعتدوا على أحد بل ردوا العدوان ونصروا المظلوم.
كان جميلاً ورائعاً أن نرى أعلام وصور حكام دول مجلس التعاون ترفع في اليمن، وعلى إيران أن تعرف أن العرب لا يطيقونها ويدعون عليها وهي مصنفة الآن أنها العدو الأول قبل إسرائيل وأن شعاراتها وشعارات عصاباتها أصبحت مفلسة ومكشوفة.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
708
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4341
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3156
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1209
| 28 سبتمبر 2026