رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
اليمن الذي يعيش حالة احتقان وخطورة لا يجوز السكوت عنها، فهناك رماد يتوقد تحت نيران السلاح في صعدة والحرب والتدريب ودولة خارج دولة، وهناك الجماعات الإرهابية التي ترفع اسم الإسلام زوراً وتمثل أجندة خارجية وهي مأساة سفك الدماء ومجازر ومذابح، ولنا فيما جرى في بلدان أخرى عبرة بهذه المذابح المتنافية مع الدين ومبادئ حقوق الإنسان وتدمير البلاد، والحراك الذي انفضحت نواياه بأنه يمثل دوراً عنصرياً لصالح أعداء الأمة ولإشعال الحرب والفتنة والتمزيق على أساس عرقي يرفضه الإسلام وترفضه مبادئ الوحدة العربية والأخوة.
هناك عناصر سياسية في اليمن فاشلة حكمت سنوات ولم تقدم شيئاً وخرجت من اللعبة السياسية وتريد أن تعود إلى الحكم ولو على الدماء ولو استعانت بالشيطان، هؤلاء معروفون تاريخيا بمجازر ومذابح وتاريخ أسود، فعليهم أن يتقاعدوا ويتوبوا إلى الله من الظلم والمذابح والسجون والقمع الذي مارسوه في اليمن بشطريه سنوات وضحاياهم، هؤلاء تجار الحروب ومن حكمة الله أن الإعلام اليوم والأخبار تفضح الأخبار، فأخبار السفن والأسلحة وغيرها أصبحت مكشوفة امام الملأ. يعجب الإنسان أن هناك أناسا يدفعون الأموال للغوغاء والجهلة ويستخدمون المخدرات وغيرها للوصول لأهداف غير نظيفة ولا شريفة وهم يعرفون ذلك ولكنهم يعتبرون أن البلاد وصية وتركة لهم، وهؤلاء يخادعون الناس بأضحوكة الديمقراطية وهم من مارس الدكتاتورية والسجون والقمع والظلم والجبروت وتدمير البلاد، فإن كانوا دعاة حرية فليتركوا الناس وشأنهم ويتوقفوا عن الدعوة لحروب أهلية ولو دمرت اليمن. والمهم هي أشخاصهم وتقديسهم لذواتهم.
وكان من المفروض على هؤلاء أن يكونوا أول الناس في الصفوف للدعوة للوحدة الوطنية وجمع الكلمة وإصلاح الأخطاء وأن يتحركوا للأعمال الإنسانية وليتهم وهم رؤساء سابقون يعرفون أن الرؤساء السابقين يعملون في مجالات السلام والخدمات الإنسانية ومساعدة المتضررين ويقدمون تجاربهم للأعمال الخيرية ولكن فيروس الدكتاتورية وحب السلطة لم يخرج من أجسادهم.
محنة اليمن الجهل والفقر وانتشار الأسلحة والفراغ وهذا يمكن الآخرين من استغلال هذا البلد، لذا يجب على العقلاء إقناع شيوخ القبائل والعلماء والمفكرين والوجهاء بالتحرك لدفع الناس لحضور المؤتمر الوطني للحوار وصياغة الدستور وانتخاب مجلس النواب ومناقشة المشاكل وحلها بالوسائل السلمية وفي جو أخوي وطي سيئات وصفحات الماضي والنظر إلى المستقبل وبناء يمن حديث ومحاربة الفقر والسلاح والجهل والسعي للوحدة الوطنية وأن تقوم قوافل لذلك ورفض الإرهاب والعنف والطائفية والخروج على سيادة الدولة ورفض أي خروج على الإجماع الوطني وتمزيق البلاد تحت أي مسمى لصالح أجندات أجنبية.
وان على الدول العربية التحرك لدعم الوحدة الوطنية ورفض أي تدخل بشؤون اليمن وعدم السماح بذلك، والوقوف بقوة ضد هذا التدخل السافر الذي يضرب أمننا القومي العربي وعلى الدول العربية أن تكون حازمة وشديدة ولا تتهاون في ذلك.
وكذلك السعي لتعمير اليمن وبنائها وإصلاح المناطق المتضررة وهذا يقتضي توسيع برنامج أصدقاء اليمن ليشمل الدول الإسلامية والصناديق ومنظمات المجتمع المدني، ولذا أقترح أن تستضيف الدول الخليجية مؤتمر المانحين للدول الإسلامية ومنظمات المجتمع المدني برعاية منظمة التعاون الإسلامي ومجلس التعاون لدول الخليج العربية والجامعة العربية والبنك الإسلامي للتنمية والصناديق العربية يتضمن حملة يشارك فيها جميع الدول والمؤسسات والصناديق والأفراد من خلال المؤسسات وحملات تليفزيونية لصالح هذا البرنامج يتم فيه برنامج لإعمار صعدة وعدن وتعز وصنعاء وغيرها مع حملات صحية تشارك فيها مؤسسات الهلال الأحمر للدول الإسلامية وبرنامج شامل.
كما أقترح أن يتحرك علماء ومفكرون عرب ومن الدول الإسلامية للسعي للحث على المصالحة اليمنية، ويجب على الدول العربية والإسلامية حماية اليمن من العدوان الإيراني الذي يشمل البحرين والعراق وسوريا وغيرها، وذلك بفرض عقوبات على طهران متدرجة حتى تعود إلى رشدها وتحترم حسن الجوار وألا تستغل الظروف الحالية.
كما يجب مراعاة وضع اليمن من حيث المهجرين من شرق إفريقيا الذين يهددون أمن دول الجوار وتصدير الجريمة والهجرة غير المشروعة وحل ذلك بالاتفاق مع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين والأمم المتحدة وإنقاذ اليمن من ذلك مما يسبب خطراً على اليمن ومحاربة ذلك مع حماية البحر ومساعدة اليمن لبناء جيش وأمن قوي يساعد في سيطرة الدولة والاستمرار بقوة في هيكلة الجيش ليتمكن من حماية البلاد وبسط النفوذ على ارجائها ولن تستقر اليمن وتكون جزءا من المنظومة في المنطقة إلا بهذا.
ولذا لابد من التحرك في هذا الإطار، انه على هذه الدول العربية وبالذات دول الخليج، استخدام نفوذها لإقرار سيادة وهيكلة الجيش والأمن والحفاظ على سيادة اليمن ومعاقبة كل من يتحدى المبادرة الخليجية واستقرار المنطقة وجرها إلى حروب استنزاف تصب في أجندات معادية للعرب ولدول الخليج، ان بعض القضايا يجب أن يتم الحزم وعدم التهاون فيها لمن يريدون أن يحققوا مكاسب شخصية على حساب استقرار المنطقة، والسكوت على مثل هذا خطر على دول المنطقة وعلى الدول العربية جميعاً.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
853
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
717
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1096
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11679
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8679
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3720
| 22 أكتوبر 2026