رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ أنشئت قناة الجزيرة الإعلامية كانت ثورة إعلامية متميزة استطاعت أن تقدم إعلاماً جديداً وإخراجاً جديداً لهذه المرحلة وإيصال الخبر والتحليل والخروج عن الإعلام التقليدي وإحداث حركة في المياه الراكدة الإعلامية العربية للخروج عن النسق التقليدي المتكرر في عالم المتغيرات، ولا أريد أن أتحدث عن ذلك طويلاً ولا عن التقييم لبرامج القناة التي هي تجربة لا شك تتعرض للانتقاد والمدح والثناء وهذا دليل العمل ومثل هذه التجارب لا شك أنها جهود بشرية يستحيل عليها الكمال مثل أي جهد بشري.
ولكن المهم هنا أن نبين أن النجاح والإبداع والتفوق الذي تميزت به الجزيرة وحب الناس لها لم يتم لولا وجود هذه الكوكبة من العاملين والرواد المخلصين المتميزين الذين حظيت بهم الجزيرة، فقد تفوقت الجزيرة بهذه النخبة الإعلامية المتميزة وهذا هو سر النجاح لأن الإمكانيات لا تفعل شيئاً بغير وجود العناصر والطاقات التي تتوافر فيها إمكانيات النجاح، فقد رأيت في قناة الجزيرة أمثال أيمن جاب الله وهو من الموفقين أصحاب المبادئ والمخلصين بعملهم وكذلك المذيع محمد كريشان صاحب الهوية العربية الإسلامية والمحاور وصاحب الحوار الهادئ وسعة الثقافة والتجربة السابقة في محطات كثيرة ويمتاز بصفات التسويق للمستمع وكذلك الأستاذ عبدالصمد ناصر المذيع المتميز صاحب الأخلاق الرفيعة وحسن الأداء والقدرة البارعة في الحوار وكان مبدعاً في برنامج الشريعة والحياة وغيره والأستاذة الفاضلة خديجة بنت قنة صاحبة التجربة وهي مدرسة إعلامية ورائدة فكر ثاقب وسعة إطلاع ومهنية عالية وأستاذة مدربة للإعلاميين الجدد والأستاذ عبدالقادر عياطي الذي يشارك في الظروف الصعبة وتغطية الأخبار والمناسبات وهو من العناصر الذين حظيت بهم الجزيرة ومحبوب لدى الجميع، أما الأستاذة ليلى الشيخلي التي هي مدرسة إعلامية من "أي إن أي" و"إم بي سي" وأبوظبي وغيرها بفصاحتها وقوة أدائها ولا تحتاج لشهادة أحد فهي مدرسة إعلامية عالمية، وكذلك الأستاذة ليلى الشايب التي قدمت تجربة إعلامية دولية وقوة أداء وحسن وإبداع تجربتها يشهد لها الجميع وهي متواضعة ولا تحتاج إلى شرح فالعمل شاهد على ذلك. وكذلك الأستاذ عبدالسلام أبو مالك ذلك الذي نتعلم منه الكثير في برنامجه الرائع مراسلون الوثائقي وما فيه من معلومات وثقافة جديدة رائعة وخبرة هذا الجندي المجهول في مجال الإخراج الفني والإعداد بصدق وإخلاص وتواضعه وهويته الوطنية الإسلامية العربية وحبه لأمته وللناس.
وهناك الأستاذ شحاتة وإسلام حجازي وغيرهما كالأستاذ أحمد بشتو وصهيب الملكاوي وآخرين في المجال الاقتصادي، أما الإعلامية المتألقة التي ظهرت قبل سنوات في الجزيرة ذات الفصاحة والبلاغة وحسن الأداء ذات الأخلاق والصفات الحميدة الأستاذة مريم أوشاين بالعالية التي ينتظرها مستقبل زاهر يسبق ذكاؤها عمرها، وكذلك لا يجوز أن ننسى الأستاذين جمال ريان وتوفيق طه وهما من شيوخ الإعلام الحديث وأساتذة المذيعين وغيرهما ممن لا يسع القلم الحديث عنهم وهم من قدموا للإعلام العربي والمذيعين دروساً وتجارب ناجحة فهم يستحقون التكريم وتوقعت من المؤسسات الإعلامية أن تشجع هؤلاء وتكرمهم وتفخر بهم مثلما الغرب يفخر بمثل هذه العناصر، ولقد رأيت عدداً من الإعلاميين في الغرب ولشهادة الحق فإن هؤلاء أروع إعلاميين وأفضلهم لولا أنهم لا يجدون من يعرف ذلك، فنحن عندنا قدرات ولابد من الثقة بالنفس ونشجع ونشكر هؤلاء وأمثالهم وأي أمة لا تقدر الرجال ولا تكافئهم ولا تشكر لهم فهي بعيدة عن الحضارة، وأرجو أن أرى هؤلاء وقد وجدوا من يعرف قدرهم ويشجعهم وهذه أقل الكلمات المتواضعة أحببت أن أساهم بها حتى ألفت النظر إلى مثل هذا.
الإعلام اليوم مهم وله دور كبير، وهناك أمور يجب أن نضعها وهي أن هناك برامج مهمة تهم المواطن يجب التركيز عليها ولا تحصر المهنية الإعلامية في الجانبين السياسي والرياضي الذي أخذ منا الكثير ولكن هناك الجانب الإنساني حول الكوارث والحد منها ومساعدة المنكوبين والأقليات المضطهدة والحمد لله على ما يجري حالياً من إنصاف مسلمي بورما وغيرهم ولكن لابد من التركيز على الجانب الإنساني، وكذلك الجانب الصحي وآخر مستجدات العلاج وأحدث العلاجات والتطور الطبي وأحدث المستشفيات وأفضل الأطباء للأمراض المنتشرة كالسرطان والسكر والقلب ولا يجب إهمال ذلك هو سوف يساعد الأطباء والمرضى ويجعل الإعلام ينزل إلى حاجات الناس وهمومهم بالإضافة لقضايا المياه والزراعة والتعليم لابد من إعطاء هذه البرامج جزءاً من الإعلام وهو ما يصفه الإعلام الخارجي والمواقع الإلكترونية الدولية، وكثيراً ما نصحت مسؤولين في قناة الجزيرة وغيرها ورجال الإعلام لإعطاء هذه الجوانب حقها.
وكم كنت أتمنى أن أرى قنوات طبية وقنوات إنسانية وقنوات بيئية.. وفق الله رجال الإعلام في أن يقودوا رسالة لأمتهم وأن يكونوا عامل نجاح وازدهار لهذه الأمة وأن يكونوا مع اخوانهم في بقية المجالات لوصول أمتنا إلى مستقبل مشرق، فنحن أمة لها مشروع حضاري وكل مسؤول في مجاله.
مصالح الصراعات والنفوذ الدولي
تمر المنطقة اليوم بأصعب مراحلها وظروفها ومن ذلك عودة النفوذ الأجنبي في قرارات المنطقة. أصبحت العراق اليوم وهي... اقرأ المزيد
850
| 01 مايو 2017
الربيع والثمرات المرة
يوم قام الربيع كان هناك حماس واندفاع، وكانت وسائل الإعلام تصّور ذلك أن الأمـة قد وصلت إلى ما... اقرأ المزيد
708
| 22 مارس 2017
محنة الأمة والإعلام العربي
أمتنا اليوم تمر بمحنة كبيرة وهي بإذن الله عابرة وليست خالدة لأن التاريخ لا يقف عند مرحلة معينة،... اقرأ المزيد
1093
| 07 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
2874
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1182
| 28 سبتمبر 2026